كنتِ تقطعين الخضار وأنتِ تدندنين الأغاني بابتسامة. توقفتِ ونظرتِ خلفكِ على أثر الصوت، وزالت ابتسامتكِ. "بطل هزار بقى يا حازم." ابتسم حازم وقال وهو يقترب منكِ: "لا والله أبدًا مش بهزر، في بنت خطفت قلبي ومن فترة أخذت رقم والدتها، وها هو اليوم سأكلمها عشان نأخذ منها موعد ونروح نتقدم لها." الكلمة دي وقعت على قلبي زي السيف. حاولت أكتم دموعي
وقلت بابتسامة مصطنعة: "بجد ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمم لك على خير." ورجعتِ ثاني تقطعين الخضار وأنتِ تحاولين إمساك دموعكِ. نظر لكِ حازم باستغراب من تغيركِ، فهي ليست هكذا. فهو عندما يأتي من الخارج، تتركين ما بيدكِ وتسألينه عن يومكِ والابتسامة دائمًا على وجهكِ. ليتحدث متسائلاً باستغراب: "حبيبة مالك، انتي مش فرحنالي؟ حاولتِ حبيبة إخراج صوتكِ طبيعياً: "مفيش.. لا فرحنالك طبعًا، بس مش فاضية دلوقتي بقطع خضار."
تنهدتِ وقولتِ: "حبيبة الكلام ده مش عليا، انتي دائمًا لما باجي بتسيبي أي حاجة في إيدك وتفضلي تسأليني عملت إيه في يومي." سكتِ قليلاً لتسمعي ردها، لكنكِ لم تجدي. قربتِ منها ونظرتِ لوجهها، لقيتِها شاردة وفي عينها دموع. "حبيبة حااسبي! انتفضتِ حبيبة على صوته العالي، فنظرتِ إلى يدكِ التي جرحتِها، وها هي تنزف الدماء بلا مبالاة. لتقولي له: "في إيه يا حازم بتصرخ فيا ليه؟
صرخ حازم بكِ بغضب وهو يمسككِ من كتفكِ بقوة قائلاً: "في إيه يا حبيبة انتي مش على طبيعتكِ النهاردة، تعالي عشان أطهر لكِ الجرح." ثم أخذ السكين من يدكِ ووضعها بعيدًا، وأخذكِ من يدكِ وأجلسكِ على المقعد وهو يقول بغضب: "متتحركيش من هنا، هروح أجيب علبة الإسعافات الأولية وجاي."
لم تكن حبيبة واخذة بالها من كلامه أساسًا، كل ما تفكر فيه أنه قال سيتزوج. يعني خلاص سينساها. حب عمرها سيضيع منها كدا خلاص. أيوا هي تحبه. من يوم ما وعيت على الدنيا، رأته أمامها، كان هو الذي يهتم بها، هو الذي ربّاها، هو أول شخص تجري عليه لما تخاف عشان تستخبي في حضنه لأنه الأمان لها. أحبت فيه كل شيء. بالسهولة دي سيبعد عنها. بدأتِ تبكين وأنتِ خلاص لم تعودي قادرة على كتم ما بداخلكِ.
"حبيبة مالك يا قلبي، فيكي إيه بتعيطي ليه؟ كان ذلك صوت حازم القلق وهو يضع رأسكِ بين يديه وينظر في عينيكِ. نظرتِ حبيبة في عينيه برهة من الوقت، ثم نظرتِ إلى يدها المضمدة. فهي لم تلاحظ كل هذا، متى أتى وطهر جرحها. لتضحكي بسخرية وتحدثتِ في نفسكِ: "جرح.. هه.. طيب وجرح قلبي مين يداويه؟ " لتهبي سريعا وتذهبي إلى غرفتكِ. "حبيبة حبيبة استني." ليتنهد حازم: "ياربي مالك يا حبيبة." "في إيه يا حازم؟
ليلتفت حازم على أثر الصوت، ثم يبتسم وهو يقترب منها ويقبل يدها: "مفيش حاجة يا ست الكل، جيت من برة وكنت ببلغ حبيبة إني هخطب، بس لقيتها مضايقة." لتربط الأم على كتفه بابتسامة: "معلش يا حبيبي، هي ممكن تكون زعلت عشان هتمشي بعد ما اتعودت عليك." حازم بابتسامة: "طيب عن إذنك يا ست الكل، هروح مشوار كدا سريع يكون الحاج جه عشان نتصل على والدة آسيا." "ماشي يا حبيبي، تيجي بالسلامة." أما في أمريكا...
كانت آسيا جالسة بملل على أحد المقاعد في قاعة الاجتماعات في انتظار رئيس هذه الشركة الذي سيقومون بعقد صفقة معه. مر وقت قليلاً حتى فتح باب الغرفة ودخل منه بهيبته وثباته. ذلك الشاب ذو العيون البنية مثل القهوة، وشعر أسود مثل ظلام الليل، وبشرة قمحية. وهو يقول: "good afternoon." لترفع آسيا رأسها وهي تنظر إلى ذلك الصوت الذي تعرفه جيدًا بدقات قلب متعالية. ولكن ظهرت معالم الصدمة على وجهها وهي تقول: "بحر." لينظر بحر إلى مصدر
الصوت باستغراب وهو يقول: "من انتي؟ ولكن آسيا كانت في عالم آخر، فقط تنظر إلى عينيه بحب، ودقات قلبها عالية، يكاد قلبها أن يخرج من مكانه. لتهتف هامسة دون وعي: "يخربيت جمال أمك." اقترب بحر منها وحرك كفه أمام عينيها وهو يقول: "انتي.. ماذا بكي؟ "انسة آسيا اتفضلي يلا، رئيس الشركة جه." لتخرج آسيا من شرودها على صوت أحد العملاء، لتحمد قائلة: "آه طبعًا." لتتحدث موجهة حديثها لبحر بالإنجليزية: "اوه معذرة أستاذ بحر، تفضل بالجلوس."
نظر بحر في عينيها برهة من الوقت، ثم ذهب بكل كبرياء وجلس على المقعد وهو يقول: "حسناً، لنبدأ." ليشير أحد الرجال إلى آسيا وهو يقول: "آنسة آسيا، متنسيش انكِ هنا عشان تترجمي الحوار." لتعود آسيا إلى ثباتها وهي تقول: "تمام يا فندم." بعد مرور وقت، انتهى الاجتماع وعقدوا الصفقة. وقف بحر ووضع نظارته ووضع يده في جيب بنطاله وخرج بكل كبرياء خارج الشركة. لكنه توقف على صوت من خلفه ينادي باسمه. لينظر خلفه وهو يقول: "من؟
وما كان ذلك الصوت إلا صوت آسيا. لتقف أمامه وهي مبتسمة وقلبها يرفرف من الفرحة، أنها أخيرًا قابلته. "مرحباً.. أنا آسيا." خلع بحر نظارته ونظر لها بابتسامة زادت من وسامته ليقول: "أهلاً بكي.. تشرفت بكي.. وأنا بحر." لتضحك آسيا ضحكة خفية وقالت: "نعم أعلم ذلك، فأنت الممثل المشهور بحر، غني عن التعريف. أت تعلم.. أنا لا أترك لك شيئًا إلا وشاهدته.. وأحب صوتك كثيرًا في الغناء." ثم تحدثت في نفسها بحب: "وبحبك أنت كلك على بعضك."
شرد بحر في ضحكتها اللطيفة التي أظهرت غمازتها ليقول بابتسامة: "أت تعلمين، ضحكتكِ جميلة جداً." خجلت آسيا وانزلت رأسها للأسفل وقد تورّدت وجنتها. "اوه شكراً لك." وظل الوضع هكذا لدقيقة، إلى أن رفعت آسيا رأسها وهي تسأله بفضول: "ولكن لدي سؤال.. أنت ممثل مشهور وتغني.. هذا هو عملك.. لكن كيف أن تكون هذه الشركة لك؟ يعني أقصد...
ابتسم بحر وقاطعها قائلاً: "أعلم ماذا تقصدين.. رغم أني أعمل في التمثيل، لكن هذه شركة والدي وهو قد توفي وأعطاني الشركة وأوصاني بأن أحافظ عليها. أنا فقط أعمل بها لأن والدي تعب بها ولا أريد إهدار جهده بعد كل تلك السنين." آسيا بابتسامة: "آه فهمت." ظل بحر ينظر لها قليلاً ثم قال: "بما أنكِ تحبين صوتي في الغناء.. غداً سوف يجتمع أصدقائي في حديقة.. لآني سوف أغني غداً، فإذا أردتِ المجيء مرحباً بكي." توسعت عينا آسيا من الصدمة
ثم صرخت بسعادة وهي تقول: "حقاً؟ هل يمكنني المجيء؟ ابتسم بحر وهو يقول: "أجل بإمكانكِ المجيء." "أجل أجل سوف آتي." "حسناً، الآن عليّ الذهاب. سوف أنتظركِ غداً." قال جملته تلك ثم ارتدى نظارته وتركها وركب سيارته وانطلق بها. أما آسيا فكانت في عالم آخر، فقط تنظر في أثره بابتسامة عاشقة. إلى أن خرجت من شرودها وهي تضرب رأسها بآسي. فهي لا تعرف المكان، كيف ستذهب. لتزفر بضيق وتذهب إلى غرفتها في الفندق.
مر اليوم وها قد حل يوم جديد. في المساء، في مكان واسع تملأه العشبة الخضراء والورود، وتزينه الأنوار المبهجة. كان بحر واقفاً بطلته التي تخطف الأنظار وهو ممسك بجيتاره وكان ينظر حوله في كل مكان عنها. "اوه لماذا تأخرت؟ "اوه عزيزي بحر، لقد اشتقت لك كثيراً." التفت بحر خلفه على ذلك الصوت، ثم ابتسم وهو يقول: "اوه ميا، ما هذا الجمال، متى أتيتِ؟ ابتسمت ميا واقتربت منه واحتضنته وهي تقول برقة: "لقد أتيت للتو بيبي." ثم
خرجت من أحضانه وهي تسأله: "ولكن لماذا تقف هنا؟ لتغمز له قائلة: "أهل كنت تنتظرني؟ ولكن ها أنا أتيت، هيا لنذهب." كادت ميا أن تمسك بذراعه، ولكنها أبعدتها وهو يقول ببرود: "معذرة عزيزتي ميا، لكني أنتظر شخصاً آخر." لتقترب ميا منه وتمسكه من لياقة ملابسه وهي تقول بمياعة: "وهل ستتركني أدخل بمفردي؟ هيا بيبي لندخل سوياً." زفر بحر بضيق وأبعدها عنه: "حسناً ميا، هيا." لتضحك ميا ضحكة. والآن دعونا نذهب إلى مكان آخر في أمريكا.
في منزل كان يحلّه الظلام، كان هو جالساً وينفث الدخان ببرود وينظر أمامه فقط. كان ذلك الجالس يمتلك عيون بنية غامقة تميل إلى السواد، وشعر أسود حالك السواد مثل ظلام الليل، وبشرة قمحية، ويزينه وجهه لحية خفية. وفجأة يرن هاتفه فيجيب بصوت هادئ مخيف: "من معي؟ "أجل أجل، عرفتك." ليصمت لحظة ثم يكمل ببرود ونبرة ترعب من يسمعها: "والآن نفذ ما اتفقنا عليه." ليضحك بشر وهو يكمل قائلاً: "وها هي اللحظة التي سأنتقم فيها منك يا بحر."
ليصمت برهة من الوقت حتى يستمع إلى الطرف الآخر، وهو مازال ينفث دخان السجائر. ولكن فجأة وقف وعلامات الصدمة احتلت وجهه وهو يقول: "ماذا.. كيف ذلك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!