الفصل 11 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
21
كلمة
2,121
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

وقف امامه وهو يردف بنبرة باردة وهو يعقد ذراعيه أمام صدره. "ماذا جرى؟ وما هو موضوعك الهام؟ تنفس دانيل بسرعة وهو يحاول التحكم في غضبه ليردف بهدوء. "يوجد مستشفى في مصر تحتاجني من أجل عملية جراحية يصعب على الأطباء هناك عملها قليلاً لصعوبتها، فرشحوني أنا للقيام بها. وأنت سوف تأتي معي لترفه عن نفسك وتقابل تلك الفتاة." ألقى جملته التي جعلت بحر ينظر له بصدمة. "أنت ماذا تقول؟

"مثل ما سمعت. أنا سوف أنزل مصر بحكم شغلي كطبيب، وأنت من أجل مقابلة تلك الفتاة التي تحبها." عاد بحر لبروده وغروره وعقد ذراعيه أمام صدره وهو ينطق بـ. "ومن قال لك أني أحب أسيا؟ أنا لا أحبها ولن أسافر معك." ظل دانيل صامتاً دقيقة من الوقت إلى أن نظر له بخبث مردفاً بمكر. "أوه حقاً بحر؟ إذاً ومن تلك التي لا تحبها؟ أنا لم أحدد لك فتاة فكيف عرفت أنها أسيا؟

بدأت نبضات قلبه في التعالي وشعر بالتوتر من حديثه، لكنه حاول أن يكون طبيعياً. كور يديه بغضب وفجأة لكمه في وجهه بقوة. "اخرس أيها الوغد." وضع يده على وجهه وهو يتحسس أثر لكمته، واعتدل في وقفته وهو يمسح الدماء التي تراكمت بجانب شفتيه. رمقه بغضب، لكنه فجأة ابتسم وهو يردف ببرود قبل أن يذهب. "افعل ما شئت، لكنني حجرت لك تذكرة للسفر معي إلى مصر بعد أسبوع." كور يده بغضب والدماء تغلي في عروقه وهو يصرخ به.

"أيها الوغد الحقير، كيف تفعل ذلك؟ لتنفس بسرعة وهو يحاول الهدوء. غلل أصابعه بين خصلات شعره وهو يرجعها للخلف بقوة. ذهب وجلس على البار وهو يضع قدم فوق الأخرى قائلاً ببرود. "أنت أعطني زجاجة خمر." "حمّ" الرجل وهو يقول بتوتر. "لكن سيدي أنت شربت خمس زجاجات ال... لم يكمل حديثه عندما وقف بحر وأمسكه من لياقة قميصه وهو يصرخ به بغضب أعماه. "لا دخل لك، فقط نفذ ما قلت، هل تسمعني؟

هز الرجل رأسه دليلاً على الموافقة وهي يرتعد من الخوف من شكله. "أ... أجل سيدي، حسناً." قذفه بحر بقوة. ارتد أثرها الرجل إلى الخلف. عاد ليجلس كما كان وهو يخرج غضبه في شرب الخمور. *** تجلس على الفراش سانده بظهرها للخلف وهي شاردة تنظر أمامها ووجهها أصبح شاحب. قاطعت شرودها وصمتها ذلك الصوت الهادئ. "أسيا.. وما كان ذلك الصوت إلا صوت ابنة خالها ليل." لتتنهد بحزن على أسيا لتردف قائلة. "هتفضلي كدا لحد إمتى يا أسيا؟ أسيا بصيلي."

التفتت أسيا بوجهها ناظرة لها بلا اهتمام. أخذت ليل نفساً عميقاً وأخرجته لتصمت دقيقة محاولة استجماع حديثها. "أسيا.. مينفعش اللي بتعمليه في نفسك دا.. بحر لا قالك بحبك عشان تزعلي وتعملي في نفسك كدا.. أسيا أنتِ اللي حبيته رغم أنكِ عارفة نهاية حبك ليه.. بحر لا جرحك بكلام ولا حاجة.. بحر راجل أجنبي كان على ديانة تانية في البداية.. يعني اللي قاله ليكي دا بالنسباله حاجة طبيعية جدا."

توقفت ليل عن الحديث على تسمع كلامها، لكنها لم تجد منها أي رد فعل أو حديث. لتتنهد وهي تكمل. "انسيه يا أسيا وعيشي حياتك.. وافقي على جمال جمال جارنا وادي لنفسك فرصة معاه.. لترفع كتفيها وهي تكمل بحيرة.. مش ممكن تحبيه وتنسي بحر.. الحياة عمرها ما بتقف على شخص.. ادي لنفسك فرصة مع جمال يا أسيا وبلاش توجعي قلبك وقلبنا عليكي." ظلت أسيا صامتة فقط تنظر لها بهدوء إلى أن نطقت بـ.

"بس انتوا مش عارفين أنا بحبه قد إيه.. أنا بالنسبالي بحر هو حياتي.. دا مش مجرد شخص في حياتي لا دا هو حياتي أصلاً.. بس تمام هوافق على جمال وادي نفسي فرصة معاه.. بس هيفضل عندي إيمان في ربنا إنه هيستجيب لدعائي ويجمعني بيه." "ماشي يا أسيا اعملي اللي يريحك." احتلت الدهشة وجوههم عندما سمعوا صوت زغاريد قريبة من باب الغرفة. وفجأة فتح الباب ودخلت منه والدة أسيا وصوتها يتعالى بالزغاريد معبرة عن فرحها.

لتذهب إلى أسيا وتحتضنها وهي تقبل جبينها مردفة بفرحة. "بجد يا أسيا يعني هتوافقي على جمال وتدي لنفسك فرصة معاه؟ حاولت أسيا رسم الابتسامة على وجهها لتهز رأسها بالموافقة رغماً عنها عندما وجدت والدتها سعيدة بهذا الخبر. "أ... أيوا يا ماما قررت أدي لنفسي فرصة معاه." لتعلوا صوت الزغاريد مرة أخرى من والدتها وهي تنطق بسعادة. "ألف ألف مبروك يا روح ماما." لتوجه حديثها إلى ليل.

"ليل في علبة محطوطة في دولاب أوضتي هاتيها وتعالي بسرعة." رمقتها نظرة استغراب ولكنها لم تتحدث وفقط أومأت لها وذهبت لتحضر العلبة. بعد مرور بعض الوقت. دخلت ليل الغرفة وهي ممسكة في يدها بصندوق متوسط الحجم وهي تردف بهدوء. "اتفضلي يا خالتوا اهو الصندوق." أخذته منها وهي تنظر إلى أسيا قائلة بابتسامة وحنان.

"شايفة العلبه دي يا أسيا.. دي فيها فستان.. كنت محوشه قرشين كدا فنزلت في يوم وعجبني فستان فاشتريته وخبيته عندي عشان اليوم ده.. كنت مستنية اللحظة دي اللي هفرح فيها ببنتي وأشوفها لابسة الفستان ده.. لتعطيه لها وهي تكمل بحنان. "البسيه انهاردة بليل عشان لما أهل جمال ينوروا بليل." أومأت لها أسيا بهدوء وهي تحاول أن ترسم الابتسامة على وجهها حتى لا تحزن والدتها. "حاضر يا ماما.. ماما أنتِ وليل معلش ممكن تسبوني لوحدي شوية."

ربتت على كتفها بحنان وأردفت بابتسامة. "حاضر يا بنتي." بعد لحظات وقفت أسيا وذهبت ناحية نافذة غرفتها وهي تنظر لها بابتسامة حزينة. "وحشتني أوي.. نفسي أسمع صوتك وأنت بتغني وتعزف على الجيتار." لتقترب أكثر من النافذة وتمسك بالجيتار الموضوع بجانب النافذة وتضمه إلى صدرها وهي تبتسم محدثة الجيتار وكأنه يفهم عليها.

"عارف أنت دلوقتي بقيت كنز بالنسبالي.. أنت ذكرى من بحر.. عارف أنا هفضل محتفظة بيك لحد لما يجي اليوم اللي نكون فيه أنا وبحر مع بعض ووقتها هخليه يعزف عليه ويغنيلي.." لتشدد من احتضانه وهي تبتسم. *** بعد مرور عدة أيام لم يحدث بها شيء يذكر وخلالها كان الحزن هو المسيطر. كنت واقفة في المطبخ بقطع خضار عشان أجهز الأكل. رفعت وشي وبصيت قدامي وبدأت أبتسم بسخرية.

"وأنا بدأت افتكر كل حاجة حصلت من ساعة آخر مرة كنت واقفة فيها نفس الواقفة دي." "لسه فاكرة جملته كويس أوي اللي من بعدها اتشقلبت كل حاجة." "أنا هتجوز يا حبيبة." فوقت من شرودي ده لما سمعت صوته برا. أخدت الخضار وبدأت أعمل بيه شوربة الخضار اللي بيحبها. "مبقتش دلوقتي مهتمية هو جه ولا لا." "بحاول أبعد نفسي عنه بقدر الإمكان كلامنا مع بعض يكاد ينعدم.. خلاص كل حاجة ضاعت." ابتسمت وأنا ببص لشوربة الخضار بسخرية.

"رغم إني مش بحب شوربة الخضار بس بعملها عشانه هو عشان هو بيحبها." "آه أنا مبقتش مهتمة لأي حاجة خاصة بيه.. إلا صحته وأكله المفضل ولبسه وحياته.. لكن كلام معاه لا." "الغريب إني سامعة صوت حد تاني غريب برا." غسلت إيدي وطلعت برا أشوف أي الصوت دا. ابتسمت بفرحة كبيرة لما شفت شاب قاعد معاهم برا جنب حازم. "لا لا لحظة مش فرحت عشانه.. بس اللي فرحني لقيت طفل صغير عنده حوالي أربع سنين قاعد على رجل الشاب دا."

"خمنت في دماغي إن الشاب دا أبوه الولد ده." "تعالي يا حبيبة اقعدي معانا." كان ذلك صوت زوجة خالها توجه لها الحديث عندما راتها واقفة بعيدا عنهم. تورّدت خدودها من الخجل لتقترب منهم وهي تترقع أصابع يدها بتوتر وتخفض رأسها للأسفل. "تعالي يا حبيبة دا رامز صاحب حازم ودا نبيل ابنه." ذهبت حبيبة لتجلس بجانب جدها وهي تهمس بصوت منخفض بابتسامة. "الله اسمه نبيل.. اسمه حلو أوي وهو أحلى بكتير."

كنت منزلة راسي وأنا قاعدة جنب جدي وفجأة لقيت إيد صغيرة مسكت إيدي. رفعت وشي بسرعة لقيت نبيل.. أيوه هو الطفل الصغير القمر ده. ابتعد نبيل للخلف قليلاً وهي خجل عندما نظرت له ليردف بخوف بسيط. "آسف يا خالتوا لو ضايقتك." "نبيل تعالي هنا وبلاش تضايق حد." كان ذلك صوت رامز والد الطفل يصرخ به. مسكت إيد الطفل بسرعة وأنا بقول بلهفة. "لا لا سيبه هو مش مضايقني." "حبيبه.. قومي ادخلي جوا."

نظرت حبيبة إلى مصدر الصوت ولم يكن ذلك الصوت إلا صوت حازم الغاضب. ظلت تنظر له قليلاً إلى أن أردفت ببرود. "لا مش هدخل جدو قالي أقعد معاكم." صرخ بها حازم بغضب. "حبيبه قولت ادخلي جوا." عقدت حبيبة ذراعيها أمام صدرها وهي تردف بتحدي. "لا مش داخلة أنت مين أصلاً عشان تتحكم فيا كدا.. أنت يدوب ابن خالي." لم يتحمل حازم أكثر ليقف مقترباً منها ويمسك يدها وهو يقول بغضب سببته غيرته عندما رأى رامز ينظر لها.

ليسحبها من يدها وهو يذهب ناحية الداخل. "حازم.. سيب حبيبه." توقف حازم وضغط على يد حبيبة بقوة عندما سمع صوت جده ليرفع وهو يجز على أسنانه. "نعم يا جدي." أردف الجد بصرامة. "قولت سيب حبيبه يا حازم وتعال هنا." ترك يدها وهو يزفر بضيق ونظر له. ليوجه الجد حديثه إلى حبيبة. "وإنتي يا حبيبة.. ادخلي جوا دلوقتي." "حاضر يا جدو." لتظل صامتة برهة من الوقت إلى أن أردفت قائلة. "طيب ممكن آخد نبيل معايا جوا."

وعند نطق حبيبة لآخر حديثها أردف نبيل بلهفة إلى والده. "بابا بابا ممكن أروح معاها.. أنا حبيت خالتوا أوي." "عيب يا نبيل اقعد هنا." ولكن الجد ابتسم وقال. "خليه يروح معاها.. روح يا نبيل." ركض نبيل سريعاً إليها وهو يبتسم. نزلت حبيبة إلى مستوى الطفل وأمسكت بوجنته وهي تقول بابتسامة. "يا خلاثي على القمر عندك كام سنة يا نبيل." "عندي أربع سنين ونص." "يا خلاثي صغير قوي." لتقف وتمسك يده وهي تقول بابتسامة.

"تعالي معايا نقعد جزا ونفضل نتكلم." *** كان يقف أمام باب إحدى الشقق في إحدى العمارات وهو يحاول فتح الباب بالمفتاح. ولكن باتت محاولاته بالفشل ليزفر بضيق وهو يقول. "أوه ما هذا، إنه لا يفتح." ليصرخ وهو يقول. "دانيل الحقير أين أنت، الباب لا يفتح." التفت عندما سمع صوت خطوات على السلم ليقول بضيق. "دا.." لكنه لم يكمل حديثه والجمت الصدمة لسانه ليظل صامتاً وهو ينظر أمامه لينطق أخيراً قائلاً. "أسيا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...