الفصل 7 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل السابع 7 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
23
كلمة
1,950
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

ادخلي يا حبيبه. خطت حبيبه داخل المنزل بقدمها اليمني بخجل وتوتر وهي تفرك في يدها. فرغم أنها معتادة عليه وقد تربت على يديه، إلا أنها المرة الأولى التي تكون معه وهي زوجته. غلق حازم باب الشقة ودخل لها ليقاطع شرودها قائلاً بهدوء: حبيبه.. تعالي نقعد في الصالون عشان نتكلم شوية. ذهبوا الاثنين وجلسوا في الصالون. ليتحدث حازم متسائلاً: ساكتة ليه يا حبيبه. فركت في يدها بتوتر وهي مخفضة رأسها لتردف بخجل: هقول إيه يعني.

يهز كتفيه بحيرة لينطق بـ: يعني مش عايزة تسألي عن حاجة. ظلت حبيبة صامتة برهة من الوقت إلى أن رفعت رأسها وتعمقت في النظر إلى عينيه متسائلة بـ: عايزة أعرف كل حاجة حصلت إنهاردة.. جدو.. وجوازي منك. تنهد حازم ليردف بنبرة هادئة: هحكيلك كل حاجة.

صمت برهة من الوقت ليكمل بعدها موضحاً: يوم ما جيت من برا وكان ساعتها بابا اتخانق معاكي عشان في عريس جاي يتقدملك.. سألت ماما وقتها في إيه.. ماما اكتفت بس إنها قالت إن في عريس جاي يتقدملك وإنك إنتِ مكسوفة وبتدلعي مش أكتر. مصدقتش وقتها كلام ماما.. واللي أكد شكي لما جه بالليل وتعبيرات وشك وأفعالك بانت.

سألت ماما.. وماما مكنتش عايزة تقولي بس لما فضلت ألّح عليها كتير عشان تقولي.. حكتلي اللي حصل. من يومها لحد يوم كتب الكتاب وأنا بفكر أعمل إيه وإزاي أمنع جوازك منه. ليصمت قليلاً وبعدها يكمل مردفاً: من يومين كنت عند جدي وحكيتله على اللي حصل.. جدي هو اللي ساعدني وقالي الحل ده. فلاش باك. هو ده كل اللي حصل. قولت إيه يا جدي. لينهض وهو يكمل بحزن: بابا مكنش كده اتغير أوي.. بقى قاسي.. عمره علمنا إننا نبيع أهلنا بالشكل ده.

ظل الجد صامت فقط ينظر له دون أي تعبيرات على وجهه. لنطق بـ: خالد بسبب أمه زمان مكنتش بتهتم بيه ومهتمية بأصالة أم حبيبة بقى كده دلوقتي.. بس ده ميمنعش إنه غلط.. وغلطة كبيرة كمان.. حازم أنت لازم تتجوز حبيبة. وقف حازم وهو ينظر له بصدمة مردفاً: نعم.. إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده يا جدي. مط الجد شفتيه مردفاً ببرود: زي ما سمعت.. لازم تتجوز حبيبة. ليصرخ حازم قائلاً

بغضب: نعم.. وإيه ده اللي هو إزاي.. جدي أنا مستحيل أتجوز حبيبة.. أنا بعتبر حبيبة أختي.. وكمان فرق السن بينا كبير. وأنا قولت اللي عندي.. هتتجوز حبيبة.. ليكمل بحزن على حفيدته.. ولا أنت عايز حبيبة تتعذب ونرميها للغريب ينهش فيها. ليكمل بجدية: حازم أنت لو متجوزتش حبيبة كده مش هنقدر نخلص حبيبة من العريس ده. هز حازم قليلاً

وجلس وهو ينطق بجدية: تمام.. أنا موافق.. بس إزاي هقدر أتجوز حبيبة وبابا مش موافق وبيكرهها.. وكمان إمضة حبيبة. بالنسبة للجواز فـ أنا هجوزك ليها بما إني جدها.. والأمضة حاول تتصرف أنت. أتصرف إزاي يعني يا جدي.. حبيبة مش هتوافق وهتسأل أمضي على إيه. الجد بابتسامة: بسيطة.. مش فيه برشام باين بيخليك صاحي بس مش حاسس بأفعالك. نظر له حازم باستغراب قائلاً: أيوه. ليزفر بضيق من غباء حفيده ويضربه

بخفة على رأسه وهو يقول: يا ولا بطل غباء.. بمعنى إنك هتحكي لأمك عن اتفاقنا وتخلي أمك تديها كوباية عصير فيها البرشام ده وأول ما يبدأ مفعول البرشام يشتغل أمك تخليها تمضي وتبصم على الورق. ابتسم حازم وهو يحرك يده في شعره.. آه فهمت. باك. نظرت حبيبه لحازم بصدمة.. إيه.. يعني إنه مجبر علي. حسيت إن قلبي اتكسر حتة.. هو مجبور عليا.. كنت خلاص قربت أعيط بس اتماسكت وأنا بسأله.. يعني بمعنى كده إنك مجبور على الجواز مني. توترت

من سؤالها وردت بهدوء: حبيبه أنا.. بصي أنا عشان بحبك وبعتبرك زي أختي فكان لازم انفذ فكرته عشان أنقذك. فرحت في البداية لما قالي عشان بحبك.. بس خلاص فرحتي راحت لما قالي إنه معتبرني أخته.. حاولت أمسك دموعي الخاينة اللي على وشك النزول.. تمام.. لو سمحت فين أوضتي. استغرب حازم من ردة فعلها ولكنه لم يظهر ذلك وقال بنبرة هادئة: طيب.. مش حابة تسألي عن حاجة تاني. وقفت وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تردف ببرود: لا.

تنهد حازم قائلاً: تمام يا حبيبه.. وهي كلها تلات شهور وأطلقك. مكنتش قادرة من جوايا.. بحاول أتماسك على قد ما أقدر.. ياااه.. هو للدرجادي مش عايزني.. فسألته تاني: تمام.. لو سمحت فين أوضتي. تنهد لينطق بـ: ماشي يا حبيبه.. هسيبك دلوقتي.. أوضتك أول أوضة هتقابلك بعد ما تطلعي من هنا. أول ما نطق بتلك الكلمات أردفت ببرود: تمام. وخرجت من الصالون وذهبت إلى غرفتها وأغلقت عليها الباب.. وانفجرت في بكاء مرير.

ليظل بحر صامت بعض الوقت وهو يفرك في يده بتوتر ليقول: هل بإمكانك تعليمي اللغة العربية.. أنا حابب إن أتحدث معك بلغتك. لتحتل علامات الصدمة وجهها من طلبه.. أنا.. يعني. ظن بحر أنها لا تريد تعليمه فقال بحزن: أوه.. لا عليك إذا لم تريدي تعليمي.. وأسف على إزعاجك. لتردف أسيا بسرعة: لا لا.. أبداً.. موافقة طبعاً. نظر لها وهو يقول بسعادة: حقاً.. سوف تعلميني. أسيا بابتسامة: بالطبع.. ولما لا. صمتت برهة من

الوقت لتكمل بعدها بحماس: حسناً.. ما هو وقت فراغك حتى نبدأ. في أي وقت مناسب لكي. فكرت قليلاً لتقول بحماس: حسناً.. لنبدأ من الغد في مثل هذا الوقت الذي تأتي فيه إلى هنا. بحر بابتسامة: حسناً.. موافق. مر شهران لم يحدث بهما أي شيء يذكر.. كان فقط طوال الشهرين أسيا تقوم بتعليم بحر اللغة العربية. وفي يوم استيقظت أسيا من نومها على صوت طرقات الباب.. لتقوم مفزوعة وهي تقول باستغراب: إيه ده.. مين اللي بيخبط دلوقتي.

نهضت وبدأت ترتدي ملابسها وتضع حجابها على السريع لتقوم بفتح الباب.. هو أنت.. لتظهر معالم الضيق على وجهها وهي تقول: خير يا أستاذ أيمن. ابتسم أيمن وهو ينظر لها بخبث قائلاً: كل خير.. ممكن طيب تجيبيلي كوباية مياه الأول. عقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول ببرود وابتسامة سمجة: معلش.. أصل المياه عندي قاطعة. ابتسم أيمن وهو يقول بإحراج ومازالت نبرته ماكرة خبيثة: احم.. طيب إيه.. هنتكلم كده على الباب.

أسيا ببرود: آه.. أصل الجو حلو قوي هنا والمروحة جوه بايظة. زفر أيمن بضيق وهو يقول: طيب يا أسيا.. على العموم الأستاذ يعقوب بيقولك جهزي نفسك عشان هنرجع بلدنا بالليل.. على الساعة عشرة كده تكوني جاهزة. ثم ذهب وتركها. أما أسيا فكانت في عالم آخر.. يعني خلاص كده أملي ضاع.. خلاص كده هرجع ومش هقدر أشوفه تاني.. يعني أملي إنه يحبني ضاع خلاص.. لتغلق الباب وتجلس خلفه وتضم ركبتيها إلى صدرها ودعت

لدموعها العنان وهي تقول: يارب.. يعني أملي كده ضاع.. يارب ليه بيحصل معايا كده.. آآآه يارب. ظلت هكذا لوقت وهي تبكي إلى أن مسحت دموعها وهي تقول: لا.. مش هفقد الأمل.. يارب أنا لسه عندي ثقة إنك هتجمعني بيه.. يارب ريح قلبي يارب. نظرت إلى ساعة الحائط لتجد الساعة الحادية عشر صباحاً لتفتح عينيها على مصراعيها من الصدمة.. يالهوي.. زمان بحر مستنيني دلوقتي.. لتاخذ هاتفها ومفتاح الغرفة وتنزل سريعاً متوجهة إلى الكافيه.

وصلت إلى الكافيه ونظرت فيه على الناس الجالسة وهي تدعي أن تراه.. فهذه آخر مرة سوف تجلس معه هنا.. لتراه يجلس على أحد المقاعد في نهاية الكافيه. ذهبت له سريعاً ووقفت أمامه وهي تقول بابتسامة: هل بإمكاني الجلوس. ابتسم بحر قائلاً: بالطبع. جلست أسيا ليظلوا صامتين هما الاثنان إلى أن نطقوا هما الاثنين في وقت واحد. يوجد شيء أريد إخبارك به. يوجد شيء أريد أن أخبرك به. ضحكوا الاثنان ليتحدث بحر قائلاً: حسناً.. تحدثي أنتِ أولاً.

أسيا بابتسامة: لا لا.. تحدث أنت أولاً. حسناً.. لياخذ نفساً عميقاً ويردف قائلاً بابتسامة.. وهو يردف باللغة العربية.. أسيا أنا خلاص أتقنت اللغة العربية.. بقيت بعرف أتكلم زيكم.. وبالمناسبة دي ألفت أغنية جديدة.. هغنيها النهارده في حفلة على الساعة عشرة.. أتمنى تحضريها. كانت أسيا سعيدة جداً

بحديثه لتقول بسعادة عارمة: الله يا بحر.. أنا فرحانة قوي.. وطبعاً ه.. لتصمت ولم تكمل حديثها عندما تذكرت أن اليوم على الساعة العاشرة سوف تركب الطائرة وتعود إلى وطنها.. لتحتل علامات الحزن وجهها لتردف قائلة: بحر.. أنا.. يعني.. مش هقدر أجي النهارده. أمسك يدها وهو يقول بلهفة: ليه مش هتيجي.. أنا عامل الأغنية دي مخصوص عشانك.. طيب.. الوقت مش مناسب.. أحاول أغيره.

حسيت برعشة في جسمي لما مسك إيدي.. بصيت لعيونه اللي بعشقها وبعشق لون القهوة اللي فيها وأنا بقول بحزن: لا.. لا.. الحكاية مش كده. أمال إيه. ع.. عشان.. عشان أنا النهارده همشي على الساعة عشرة.. هرجع بلدي. احتلت معالم الحزن وجهه وهو ينظر لها بدقة ليردف قائلاً: يعني إيه.. يعني كده مش هقدر أشوفك تاني. أسيا بحزن: للأسف.. آه. مش عارف ليه اتضايقت لما قالت إنها هتمشي وخلاص كده مش هقدر أشوفها..

رديت عليها بحزن: وأنا مش عايزك تمشي. مش عارفة ليه جالي أمل إنه ممكن يكون حبني.. فسألته بلهفة: ليه مش عايزني أمشي. توتر بحر من سؤالها ليقول بتلعثم: عشان.. ع.. عشان ا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...