الفصل 6 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل السادس 6 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
21
كلمة
2,474
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

استني يا شيخ مفيش جواز هيتم. ليلتفت الجميع إلى الصوت بصدمة. ليقف والده وهو يقول بغضب: حازم، إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ أنت اتجننت؟ بدأ حازم في الاقتراب منهم بهدوء، إلى أن وقف أمام الإمام، ليعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول ببرود: إيه يا شيخ، أنت مش عارف إن الشرع محرم على المرأة تتجوز اتنين؟ اردف والد العريس بغضب: استاذ خالد، الكلام ده صح؟ صاح خالد منفعلاً في حازم بغضب، والدماء قد اشتعلت في عروقه: حازم، أنت اتجننت؟

ليوجه حديثه إلى الشيخ قائلاً: كمل يا شيخ الجواز يلا. ليصمت، لكنه لم يجد ردًا، فأعاد حديثه مرة أخرى. ليردف الإمام بتسائل وهدوء: الكلام ده صحيح يا أستاذ خالد؟ ليقبض يده وهو يحاول التحكم في أعصابه قائلاً: لا. يقاطعه حازم وهو يردف ببرود: إيه يا شيخ، أنت مش مصدق جوزها اللي واقف قدامك؟ تحب أثبتلك؟ وقام بوضع يده في جيبه وأخرج منها ورقة، وهو يعطيها له مردفًا بنبرة ساخرة: إيه، بتعرف أكيد يا مولانا في عقد الجواز؟

نظر له الشيخ ولم يعقب على حديثه الساخر. ليفتح الورقة فيجد أنها حقاً عقد زواجه منها، ويوجد إمضاء العروس عليه. لينظر إلى خالد بغضب: إيه التهريج ده يا أستاذ خالد؟ عايزني أجوز واحدة وهي متجوزة؟ ليصرخ خالد بغضب قائلاً: إيه الهبل اللي أنت بتقوله ده؟ ليذهب له سريعًا ويأخذ منه الورقة بسرعة، ليرى أنه عقد زواج. لينظر إلى حازم بغضب ويبدأ في تقطيع الورقة وهو يردف قائلاً: واهو إثبات جوازك منها ضاع. ليضحك حازم وهو يقول بسخرية:

متخافش، دي كانت صورة من عقد الجواز. الأصل معايا. ليضرب الشيخ كفًا على الآخر وهو يقول بدهشة مما يحدث أمامه: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا ماشي. لياخذ الشيخ أشياءه ويذهب. ليغضب والد العريس وهو يوجه حديثه إلى خالد بصوت عالٍ: هو لعب عيال يا خالد؟ عايز تجوز ابني واحدة متجوزة؟ ليحمْحِم خالد قائلاً باحراج: يا أستاذ فوزي، الكلام ده حصل من ورايا. ليتحدث ذلك البغيض والذي يدعى عريس الندامة:

والله عال، على آخر الزمن واحد جرْبوع زيك هيضحك علينا. نظر خالد له بصدمة من حديثه، لكنه لم يتحمل، لتغلي الدماء في عروقه ويكور يده وهو يصرخ بهم بغضب: واضح صح إنكم ناس رخاص؟ ويلا برا. ليعلي صوته أكثر: برا بيتي. ليذهب فوزي ويأخذ ابنه وهو يقول بقرف: يلا يا ابني، دول ناس جربوعة. رمقهم بنظرات تقزز قائلاً: يلا يا بابا، دول فعلاً ناس بيئة وميشرفنيش أتجوز واحدة منهم. بعد وقت، نظر خالد إلى حازم بعد أن ذهبوا.

ليقترب خالد من حازم وهو ينظر له بغضب، ليرفع يده ويقوم بصفعه: شكلي معرفتش أربيك. إيه اللي أنت عملته ده؟ وضع يده على وجنته أثر الصفعة وهو ينظر له بتقزز من أفعال والده، فهو لم يكن هكذا من قبل. لا، شابوه. وأنت علمتنا إنك تجبر حد على الجواز. علمتنا إننا نبيع اللي من لحمنا ودمنا للناس تنهش فيها وتعذبه. لـيعتدل في وقفته ويذهب ناحية حبيبه ويمسكها من يدها وهو يقول بابتسامة: يلا يا حبوبتي نمشي من هنا.

أما عن حبيبة، فكانت في عالم آخر، فقط تفكر ماذا يحدث. هل تفرح أنها لم تتزوج من ذلك البغيض وتزوجت معشوقها ومن دق له قلبها؟ أم تحزن لأنها تزوجت بتلك الطريقة وخالها الآن غاضب من حبيبها؟ أتُحزن أنها أصبحت مفرقة بين خالها وابنه؟ أم تفرح؟ و.. كيف حدث ذلك؟ لتتحدث بصوت مسموع وهي تنظر في عينيه والدموع تتلألأ في عينيها: حصل إزاي ده؟ إزاي أنا مراتك؟ أنا مش مضيت على حاجة و.. ليقترب منها ويمسكها من كتفها وهو ينظر إلى عينيها بحنان:

حبوبتي، اهدي. هفهمك كل حاجة بس مش هنا. ليضرب رأسه وهو قد نسي أمرًا ما. ليذهب سريعًا إلى الخارج. مر بعض الوقت وهو لم يعد بعد، ولكن فجأة دخل ومعه رجل يقوم بإسناده، في أواخر السبعينات، ذات وجه بشوش والابتسامة على وجهه. ليبتسم حازم وهو يردف: حبوبتي، تعالي شوفي مين. لتقترب حبيبة منهم وهي تدقق في وجهه باستغراب، ولكن فجأة فتحت عينيها على مصرعيها من الصدمة وهي تقول: ج.. جدي؟ ليفتح الجد يده لها بابتسامة وقد أومأ لها:

أيوة يا روحي، جدو. تعالي في حضني. وما هي إلا لحظة، لتذهب حبيبة سريعًا وترتمي في أحضانه، لتنهمر دموعها من مقلتيها. جدو، وحشتني أوي. ويربط على كتفها بحنان: وانتي أكتر يا روح جدو. ليخرجها من أحضانه بعد فترة ومسح دموعها وقبل رأسها، ليردف بنبرة حنونة: عاملة إيه يا روح جدو؟ لتبتسم حبيبة وهي تقول بسعادة: أنا كويسة الحمد لله يا جدو. لتردف بعد أن صمتت لبرهة من الوقت باستغراب: ب.. بس إزاي.. أنت؟ ليبتسم لها وهو يقول:

روحي أنتِ بس دلوقتي مع حازم على شقتكم، وبعدين حازم هيقولك على كل حاجة. ليكْمل بسخرية وهو يرمق خالد بنظرات حارقة: عشان أنا مبقتش مطمن عليكي وإنتي في البيت ده اللي صاحبه بيبيع اللي من لحمه ودمه. ولا إيه يا خالد يا ابني؟ كان يقف صامتًا وعلامات الصدمة على وجهه: ب.. بس.. إزاي؟ أنت قدامي دلوقتي. أنت اختفيت من ساعة موت أمي. إزاي؟ ليكمل الجد بسخرية: هو ده كل اللي هامك؟ ليوجه حديثه إلى حبيبة بابتسامة:

روحي يا بنتي مع حازم. جوازك منه صحيح وأنا اللي مجوزك ليه. أومأت له بهدوء، فهي غير قادرة على الحديث الآن، يكفي ما حدث اليوم. لتذهب مع حازم. ليكمل الجد حديثه بغضب بعد أن ذهبت حبيبة مع حازم: إيه يا خالد يا ابني؟ هو ده اللي أنا علمتهولك؟ بتبيع بنت اختك بالرخيص كدا؟ يعني لو كنت مت، كانت البت هاتضيع. فين قلبك؟

وبعدين، لما أنت بتعامل البت كدا بسبب أمها واللي حصل زمان، لما أنت كنت محتاج حنان واهتمام، مفكرتش إنها محتاجة حنان واهتمام برضه؟ ليصرخ به بغضب: مترد ولا القطة أكلت لسانك؟ رد يا عديم القلب يا أناني. اخفض خالد رأسه مردفًا بهدوء: يا بابا. قاطعه الجد بقوة: بلا بابا بلا زفت. دي آخرة تربيتي. من انهاردة انسى إنك ابني، زي ما نسيت تعليم ابوك. يا بابا. قاطعه الجد بصرامة: مش عايز أسمع صوت تاني. ليكمل بابتسامة موجهًا

حديثه إلى زوجة خالد: تعالي يا ناريمان وديني أوضة أرتاح فيه. لتذهب له ناريمان بسرعة وهي تردف فرحًا برؤيته وبما حدث منذ قليل: عيوني يا حبيبي. يجلس على مقعد مكتبه وهو يسند رأسه للخلف ويضع يده على عينه، والحزن بادٍ على وجهه، وهو يتذكر ما حدث معه ذلك اليوم. فلاش باك كان متسمرًا في مكانه وعلامات الصدمة محتلة وجهه وهو يرى ذلك الواقف أمامه. دانيل: اخفض رأسه بحزن. ليردف قائلاً بأسف: بحر.. أنا.. أنا آسف.

لحظة صمت مرت على الجميع. كان ينظر له دون أي تعبيرات. وفجأة انفجر ضاحكًا وهو يقول بسخرية لاذعة: ماذا؟ عد ما قلت مرة أخرى. أنا لم أسمع. أه، أنت آسف؟ آسف على ماذا؟ لماذا عدت؟ ليصرخ به بحدة: لماذا عدت؟ أه، عدت لترى قاتل زوجتك؟ أه، عدت؟ ليقاطعه صوت دانيل قائلاً بحزن: بحر، أنا أعلم أنني أخطأت، لكن اهدأ أرجوك وتعال لنذهب إلى مكان آخر ونتحدث، فالناس تنظر لنا. ليقف ويضع يده في جيبه وهو يقول بكل برود: لماذا نذهب؟

دعهم يسمعوا. دعهم يعرفوا أن أعز صديق إلي قام بـاتهامي أنني قتلت زوجته. ليعرفوا أنك لم تثق بي بعد صداقة دامت أكثر من خمسة وعشرين عامًا. لم تثق بشخص تربيت معه. ليكمل ساخرًا: ماذا، عدت تعتذر لقاتل؟ ماذا بك يا رجل؟ هيا عد من حيث جئت. اخفض دانيل رأسه وقال بحزن وندم: بحر، أعلم أنني أخطأت، لكنني جئت أعتذر لك وأنا نادم. ماذا نادم؟ أوه يا الله.. نادم.. ليضحك ساخرًا.

أتذكر في ذلك اليوم الذي أتيت إلي وأنت تقول لي إنني قاتل زوجتك. أتذكر عندما قلت لي: "رغم أنك قتلت أعز ما أملك، قتلت حبيبتي وزوجتي.. لكن من أجل صداقتنا التي دمرتها بفعلتك، فلم أخبر أحدًا بما فعلت ولم أسجنك". أتذكر عندما قلت لك أنك ستعود نادمًا، وأنت كنت تكابر وتعاند، وأنا قلت لك أنني لن أسامحك. ليضحك ويردف ساخرًا: وها أنت تعود نادمًا، وأنا لن أسامحك. ليردف دانيل بنبرة حزينة نادمة:

بحر، أنا آسف، أرجوك سامحني ودعنا نعود كما كنا من قبل. ليقترب بحر من وجهه وينظر في عينيه قائلاً بقسوة: وهل الندم سيفيدني بشيء؟ كما لم تثق في من قبل، أنا أيضًا لم أعد أثق بك. ليقف معتدلاً ويضع يده في جيبه وهو يهز كتفيه بلا مبالاة. ربما تعود مرة أخرى تتهمني بشيء آخر. ربما لا تثق بي مرة أخرى. ليضحك بسخرية ويقوم بارتداء نظارته ويذهب من المكان بكل برود وغرور. باك

فاق من أفكاره على طرقات الباب، ليعتدل في جلسته ويرتدي قناع البرود والقوة، ليأذن للطارق بالدخول. وما كان ذلك الطارق إلا السكرتير الخاص به، ليردف باحترام ورسمية: يوجد ورق يحتاج توقيعك سيدي. أومأ بحر له بهدوء: حسنًا، أعطني الأوراق. بعد مرور وقت، انتهى بحر من توقيع جميع الأوراق اللازمة. لينظر في ساعته، ولكنه فجأة وقف بسرعة وأخذ أشياءه وانطلق إلى الكافيه. أجل، فمنذ ذلك اليوم وتكرر لقاء بحر وأسيا في ذلك الكافيه.

أما عن أسيا: "كانت جالسة تنظر حولها بملل، فهي بدأت تأتي كثيرًا منذ رؤيته ذلك اليوم على أمل لقائه. وكادت أن تذهب، لكنها توقفت على صاحب الصوت الذي تعرفه جيدًا. إنه صوت مختلف عن الجميع، صوت من دق له قلبها وغرقت في بحور عشقه." أسيا، هل بإمكاني الجلوس معكِ قليلاً قبل أن تذهبي؟ استدارت ونظرت له قائلة بحب: بالطبع. لتبتسم مكملة: تفضل بالجلوس. حسنًا يا مولاتي الأميرة. لتضحك أسيا ضحكة لطيفة أظهرت غمازتها. شكرًا لك.

لتجلس ثم تكمل قائلة: سأطلب لك قهوة مثل كل مرة. بحر بابتسامة: أجل. لتنادي أسيا الجارسون وتقوم بطلب فنجانين من القهوة. مر وقت، أحضر الجارسون في ذلك الوقت القهوة. لحظات صمت بينهم. قاطع ذلك الصمت صوت بحر وهو يقول بابتسامة: أسيا، هل بإمكاني سؤالك عن شيء؟ نظرت أسيا لعينيه التي تعشقها بابتسامة لتنطق بعشق: أجل بالطبع. تحدث بحر بشرود: هل إذا اتهمكِ أحد ما بشيء بشع وكبير وعاد نادمًا بعد غياب زمن طويل، هل ستسامحينه أم لا؟

استغربت من سؤاله هذا، بس عرفت إن في حاجة حصلت معاه بخصوص الموضوع ده وهو مش عايز يقولها. محبتش أضغط عليه وردت بهدوء: بالطبع سوف أسامحه. نحن جميعًا نخطئ في حق الله ونقوم بعمل ذنوب كثيرة. لكن في النهاية نعود نادمين ونطلب من الله أن يسامحنا. وبالفعل الله يسامحنا رغم كل ما نفعله. فمن نحن حتى لا نسامح؟ حتى لو كانت أعز صديقة لكِ وتحبيها كثيرًا؟ من يحب يسامح. وإذا كنت أحبها سوف أسامحها. لتبتسم وتكمل قائلة:

وأيضًا من أجل إذا أخطأت أنا الأخرى، أجدهم يسامحوني. فكما تعامل الناس سوف يعاملوك. ابتسم بحر قائلاً بامتنان: شكرًا لكِ. ليصمت برهة من الوقت ليكمل بحزن: أتـعلمين.. أعز صديق إلي لم يثق بي، اتهمني بالقتل. لقد قال لي إنني من قتلت زوجته. أعز صديق إلي وقد عشنا مع بعض، قام بـاتهامي. لقد تركني لمدة عام كامل، والآن عاد نادمًا وقد عرف الحقيقة.

أسيا بابتسامة: سامحه. فنحن لا نعلم هل سنعيش أكثر أم لا. يضيع منك وتندم على عدم مسامحته. أعطه فرصة أخيرة. ولا تنسي أنها زوجته وحبيبته. شكرًا. ليصمت قليلاً ويكمل وهو يفرك في يده بتوتر قائلاً: هل بإمكاني طلب آخر؟ بالطبع. ليظل بحر صامتًا بعض الوقت وهو يفرك في يده بتوتر ليقول.. لتحتل علامات الصدمة وجهها من طلبه و..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...