نظر إليه الجميع، فمنهم الغاضب ومنهم المصدوم ومنهم الحزين. زفر حازم بضيق مردفًا: "إيه الكلام ده يا جدي؟ أنت عارف كويس أوي إحنا اتجوزنا ليه." لكن الجد لم يهتم لحديثه واردف بنبرة هادئة: "وأنا قولت مفيش طلاق." وقف حازم وهو ينطق بغضب: "إز... لكنه لم يكمل حديثه عندما وقف الجد وضرب بعكازه الأرض قائلًا بصرامة: "بطل كلام فاضي وتعالى ورايا على أوضتي، عايز أتكلم معاك شوية لوحدنا." ولم يترك له الفرصة للرد وتركه وذهب.
نظر في أثره وزفر بضيق، ونظر إلى حبيبة التي كانت شاردة، ومن ثم تركها وذهب خلف جده. كانت حبيبة تجلس شاردة والدموع متلألئة في عينيها. "هو للدرجادي أنا وحشة؟ عايز يسبني؟ ده لما جده قال مفيش طلاق اتضايق؟ ياااه للدرجادي أنا حمل كبير عليه؟ بس لا أنا مش هبقى حمل على حد أكتر من كده، وطلاقهم هيحصل." أما في الداخل، كان الجد يجلس على فراشه وهو يسند بيده على العكاز، إلى أن سمع طرقات على الباب. ليردف بهدوء وهو لم يتحرك:
"تعالى يا حازم، ادخل." فتح حازم الباب ودخل وهو ينظر لجده دون أي تعبيرات. ولكن قطع ذلك الصمت حديث جده عندما رفع وجهه ونظر له وهو يقول بابتسامة: "اقفل الباب يا حازم وتعالى اقعد جنبي." دون أي حديث، أغلق الباب وذهب، وأخذ كرسيًا موضوعًا في الغرفة ووضعه أمام الجد وجلس عليه. لينظر لعينه عن كثب وهو صامت. ابتسم الجد بلطف واردف بنبرة حنونة: "ساكت ليه؟ دقق النظر في وجهه واردف بحيرة: "والله أنا مش عارف أنت بتفكر في إيه."
صمت لحظة ليأخذ نفسًا عميقًا ويكمل بهدوء: "ممكن أعرف رافض ليه إننا نطلق؟ "بتحبها؟ عقد حاجبيه باستغراب من سؤاله لينطق بـ: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا جدي؟ أحب مين؟ أردف الجد ساخرًا: "ده على أساس إنك مش عارف يعني؟ ولا هتستعبط عليا؟ ظل صامتًا قليلاً ليعتدل في جلسته ويتحدث قائلًا: "حبيبة... حبيبة أنا بحبها بس زي أختي." ابتسم وهو ينظر له بطرف عينه: "يا واد عليا أنا الكلام ده." توتر حازم قائلًا بتلعثم: "في إيه يا جدي؟
أنت محسسني إني عيل صغير." "طيب عينك في عيني كده وقولي إنك مش بتحبها." "يا جدي أها، قولت بص في عيني." انتظر القليل من الوقت، لكن مازال لم ينظر في عينه. ليبتسم وهو يكمل: "مفكر إني مش عارفك؟ أنت لو الحاجة دي مش بتحبها ولا على هواك، كنت هتفضل رافض تعملها. بس عشان أنت بتحبها فوافقت." كتفيه وهو يقول بابتسامة: "عادي، ممكن حب أخوات؟ خايف إن حياتها تدمر فقولت أنقذها."
"كان عندك كذا حل تاني تنقذها بيه غير الجواز. لكن أنت عشان بتحبها فقبلت على طول بالجواز." ليضحك قائلًا بسخرية: "وأي يعني بحبها وهي مش بتحبني؟ هي معتبراني أخوها بس." ربت على ظهره بحنان مردفًا بابتسامة: "وأنت إيه عرفك إنها مش بتحبك؟ يمكن مكسوفة أو يمكن خايفة تجرحك أو الظروف أجبرتها متعترفش. ممكن أعرف برضه ليه أنت مثلًا معترفتش؟ عشان خايف أجرحك أو أبعد عني وتكون مش بتحبني؟ ليتنهد مكملاً: "وفرق السن...
أنت ناسي إن بيني وبينها ١٣ سنة. وزي ما بينت لنفسك الأسباب، هي كمان ليها أسباب. حيائها، كسوفها، خوفها إنك تكسرها، والظروف." دخل بعض الأمل له ليبتسم وهو يقول بسعادة: "يعني ممكن تكون بتحبني بجد؟ هز الجد رأسه في إيماءة بسيطة وعلى وجهه ابتسامة. ساد الصمت بينهم دقائق، إلى أن نطق الجد بـ: "أنت هتستنى خمس شهور. بكده أنت هتتأكد منهم إنها بتحبك. وعشان كمان كلام الناس نخلص منه." حازم بابتسامة: "تمام يا جدي." بعد مرور وقت.
كانت تتحدث بصراخ وهي تقول: "ممكن تفهمني هنستنى ليه الفترة دي كلها؟ كان يجلس على الأريكة بكل راحة وهو يضع قدم فوق الأخرى ويسند ظهره للخلف. ليردف بنبرة باردة: "والله زي ما جدي قال، هنستنى خمس شهور كمان عشان كلام الناس." تحدثت حبيبة وهي على وشك البكاء: "وأنت من امتى بيهمك كلام الناس؟ ها؟ من امتى؟ بس ماشي يا حازم، هستنى خمس شهور. لكن بعدها هتطلقني على طول."
ألقت بتلك الكلمات وركضت سريعًا إلى غرفتها حتى تترك لدموعها العنان، بعد أن أغلقت باب الغرفة. *** كانت جالسة أمام شرفة غرفتها وهي تنظر للخارج وترى قطرات الماء تتساقط من السماء. فهما في فصل الشتاء. لتنظر إلى الجيتار الذي تمسكه في يدها بابتسامة حزينة. لتعود وتنظر من النافذة وهي تضم الجيتار إلى صدرها وتترك لدموعها العنان. شدت من احتضان الجيتار لتقبله وهي تردف من بين دموعها: "وحشتني أوي... هفضل كده لحد إمتى مستنية؟
لدرجادي هونت عليك إنك تسيبني؟ أنا موقفة حياتي عشانك. بقيت كئيبة دايمًا مبقتش بتكلم مع حد. كنت دايمًا بضحك، دلوقتي ابتسامتي اختفت. هفضل مستنياك لأمتى؟ "هل لكل شيء نهاية؟ بالطبع.. الجميع يعرف هذا. إذاً أين نهاية الفراق؟ حتى أنتظرك هناك." أسندت رأسها على زجاج النافذة ومازالت الدموع تهبط على وجنتها. "يا رب أنا بعد ده كله لسه عندي ثقة إنك هتجمعني بيه في الحلال. يا رب أنا تعبت."
أغمضت عينيها لتضحك ضحكة بسيطة ساخرة وهي تتذكر ذلك اليوم عندما عادت إلى منزلها. فلاش باك. بعض الطرقات الخفيفة على الباب. لتنظر إلى المرأة الطيبة التي تجلس أمامها نظرة استغراب. "مين ده يا خالتوا اللي بيخبط دلوقتي؟ نظرت لها مردفة بحيرة: "والله مش عارفة يا ليل، خليكي هنا هروح أشوف مين." وقفت تلك المرأة ذات الوجه البشوش لتضع الحجاب على رأسها وتذهب حتى ترى من الطارق. لحظات حتى فتحت الباب لتقف مكانها وهي تنظر للطارق بصدمة.
"ا... أسيا بنتي... لتاخذها في أحضانها وهي مشتاقة لها والدموع تنهمر من حدقتيها معبرة عن سعادتها. "احتضنتها أسيا بابتسامة باهتة حزينة وهي تردف بـ: 'ماما وحشتيني أوي'." "وأنتي أكتر يا بنتي... أخرجتها من أحضانها وهي تسحبها من يدها وأغلقت الباب وهي تقول: 'تعالي يا حبيبتي ادخلي، زمانك تعبانة من السفر'." دخلت مع والدتها لتري ابنة خالتها ليل. التي فور أن رأتها ذهبت لها سريعًا حتى تحتضنها وهي تردف بسعادة عارمة:
"عااا أسيا وحشتيني يا كلبة البحر." بعد مرور وقت من السلامات وتعويض بعض الشوق لبعضهم. نظرت ليل إلى ابنة خالتها وهي تردف بفرحة: "بت يا أسيا عارفة؟ عندي خبر هيطيرك من الفرحة." حاولت أسيا رسم الابتسامة على وجهها حتى لا تعرفهم شيئًا. "إيه هو يختي؟ قولي." صرخت ليل وهي فرحة من أجل ابنة خالتها: "عااا... مفيش خطوبة من حازم. حازم جه لحد هنا واعتذر مننا وقال إن كل شيء قسمة ونصيب وإنه هو اتجوز بنت عمته." غمزت لها قائلة:
"أيوا يا عم، يعني كده حبيب القلب يقدر يتجوزك." ظلت تنظر لها دون أي كلمة لتضع وجهها بين راحتي كفيها وهي تبكي قائلة: "آه يارب، بعد إيه؟ خلاص بحر مفيش... بحر خلاص كده انتهى... بحر مش بيحبني ولا هيحبني." انتفضت ليل على بكاء أسيا وذهبت لها سريعًا واحتضنتها وهي تربت على ظهرها قائلة بحنان: "شش اهدي يا روحي، حصل إيه طيب؟ "بحر خلاص انتهى من حياتي يا ليل، بحر طلع مش بيحبني، كنت كل الفترة دي مجرد تسلية لوقته."
ألقت بتلك الكلمات وركضت سريعًا إلى غرفتها مغلقة على نفسها باب الغرفة. باك. خرجت من أفكارها على طرقات الباب، لتأذن للطارق بالدخول وهي مازالت على وضعها. "هتفضلي كده لحد إمتى يا أسيا؟ يا حبيبتي ارحمي نفسك." كانت تلك الكلمات تخرج من ليل التي تظهر على وجهها علامات الحزن الجليل على حزن ابنة خالتها. تحدثت أسيا وهي مازالت على وضعها: "لحد لما يجي اليوم اللي ربنا يجمعني بيه." "يا بنتي حرام عليكي ا...
لم تكمل حديثها عندما قاطعتها خالتها وهي تردف بهدوء: "آه وبعدين؟ فتحت عيناها ونظرت إلى مصدر الصوت وهي تقول: "ماما أنا... قاطعتها والدتها التي تردف بنبرة صارمة غير قابلة للنقاش: "وأنا مش هفضل كده ببص على دمار بنتي وأفضل ساكتة. وعشان يكون في علمك في عريس جاي يتقدم لك النهاردة وهتوافقي عليه غصب عنك." "يا ماما... " صرخت بها بغضب.
"بلا ماما بلا زفت، أنا مش هفضل كده أتفرج على دمار حياة بنتي. أنتِ اتقدم لك عرسان كتير وكلهم رفضتيهم وكنت بسكت عشان مش عايزة أزعلك. لكن دلوقتي لا، ده عريس كويس، يبقى جارنا، راجل طيب وعارف ربنا وهيقدر يحافظ عليكي وهتوافقي عليه." لتخرج من الغرفة ولم تدع لها فرصة للرد. ولكن فجأة صرخت ليل بفزع: "أسياااا... لاااا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!