الفصل 19 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
22
كلمة
3,282
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

الو.. ايوا مين معايا؟ رفعت الهاتف من على أذنها ونظرت إلى شاشته بدهشة، لتعقد حاجبيها باستغراب وترجعه مرة أخرى على أذنها وهي تقول: انت اللي مين حضرتك؟ التلفون ده بتاع خالي إزاي مع حضرتك؟ أحم.. أنا آسف حضرتك على اللي هقوله.. بس للأسف صاحب التلفون ده عمل حادثة واتنقل على المستشفى. لحظة، اثنتين.. حتى دوى صوت ارتطام الهاتف على الأرض. أما هي فكانت مثل الصنم تنظر أمامها والدموع كادت أن تسقط من مقلتيها وهي غير مصدقة لما يحدث.

"آتي حازم على الصوت وهو ينظر لها بدهشة من أمرها، ليقترب منها مردفاً وهو يضع يده على كتفها: حبيبة حبوبتي مالك يا روحي؟ في إيه؟ يكرر سؤاله مرة أخرى لكن لا حياة لمن تنادي، فقط الدموع تنهمر من عينيها بصمت. تكاد أن يكرر سؤاله مرة أخرى لكنه عقد حاجبيه عندما سمع صوت أحدهم يخرج من سماعة الهاتف. انحنى قليلاً والتقط الهاتف من الأرض ونظر في شاشته فابتسم عندما رأى اسم والده. ليضع الهاتف على أذنه وهو يقول: عامل إيه يا بابا؟

آبني صاحب التلفون ده عمل حادثة وهو في المستشفى دلوقتي. فتح عينيه على مصرعيها من هول الصدمة مردداً بـ: إيه.. حادثة؟ ليصمت لحظة حتى أردف بتلعثم وهو غير قادر على الاستيعاب ولا عمل شيء: ط.. طيب هو في أنهي مستشفى؟ في مستشفى... تمام تمام.. شكراً.. لفظ بتلك الكلمات وأغلق الهاتف سريعاً ووقف أمام حبيبة التي تزرف الدموع. حاوطها بيده وهو يقول بهدوء في محاولة من تهدئتها: حبوبتي اهدي يا روحي هيكون كويس إن شاء الله.

بصي خليكي انتي هنا وأنا رايح دلوقتي وهبقى أطمنك. ليذهب ويأخذ أشياءه وكاد أن يخرج من باب الشقة لكنه توقف على صوتها الباكي. -حازم.. متسبنيش أنا عايزة أجي معاك. لمه قلبه على دموعها وحالتها تلك ليردف بهدوء: طيب خلاص البسي بسرعة ويلا. دخلت الغرفة سريعاً ولم تمر سوى دقيقتين وخرجت من الغرفة تركض نحوه وهي تنطق بلهفة: يلا بسرعة يا حازم أنا خايفة عليها. اقترب منها ومسح دموعها وهو يقول: اهدي يا روحي هيكون كويس إن شاء الله.

هزت له رأسها بهدوء. لياخذها ويذهبوا سريعاً متجهين نحو المستشفى. مرت ساعة، ساعتين، ثلاثة.. كل هذا وهما واقفين أمام غرفة العمليات وقلبهم يتاكل من الخوف على من يقطن بتلك الغرفة. لحظات حتى خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يتصبب عرقاً. اقترب منه حازم وحبيبة ليردف حازم بقلق: خير يا دكتور طمنا على والدي. أمسك أحد المناديل الورقية وبدأ في مسح حبيبات العرق عن وجهه وهو يردف بجدية:

اطمن.. هي للأسف الحادثة كانت قوية جداً، قلبه وقف معانا في العمليات بس الحمد لله احنا عملنا كل اللي نقدر عليه.. وحالياً مقدرش أقولك حاجة قبل مرور أربعة وعشرين ساعة.. ادعوله لأن حالته خطيرة. ألقى بحديثه المؤلم على قلوبهم وذهب. -ما إن ذهب الطبيب حتى انهارت حبيبة تجهش في بكاء مرير وهي خائفة على خالها. فرغم معاملته السيئة معها وكرهه لها إلا أنها تحبه كثيراً وتتمنى أن يحبها ويعاملها بلطف.

كان حازم على وشك ذرف الدموع لكنه تماسك واقترب من حبيبة وأخذها في أحضانه وهو يربت عليها بحنان وهو يهمس لها ببعض الكلمات حتى يطمئنها في ظل أنه هو من يريد أن يطمئنه. هش اهدي هيكون بخير. لفت حبيبة ذراعيها حوله ودفنت رأسها في صدره وهي تردف بشهقات: ه.. هو هيبقي كويس صح.. ص. صح يا حازم.. أنا بحبه أوي والله يا حازم.. طيب لو هو زعلان من وجودي خليه يفوق وأنا والله همشي ومش هخليه يشوفني تاني.. أنا السبب في اللي حصل.

اهدي يا روحي مش انتي السبب والله ده قضاء ربنا.. استغفري واقعدي ادعيله إن الأربعة وعشرين ساعة دول يعدوا على خير. يارب يارب قومه بالسلامة يارب. ظل يهدئ من روعها لبعض الوقت حتى شعر بأنها هدأت قليلاً ليقبل رأسها ويبعدها عنه وهو يردف بهدوء: حبيبة ماما مش لازم تعرف باللي حصل مع بابا فاهمة؟ لتهز رأسها بهدوء دون جدال وهي تدعو الله أن يشفيه ويقوم لهم سالماً. *** صوت طرقات خفيفة على الباب.

= رفع وجهه من على الأوراق وهو يستند بظهره للخلف على مقعده الذي يجلس عليه. ليتنهد بتعب ويأذن للطارق بالدخول. تفضل. لحظة حتى فتح الباب ببطء. لتطل ببسمتها وهي في جمالها البسيط ترتدي فستان أبيض اللون منقط بنقط سوداء يضيق من الأعلى وينزل باتساع بسيط إلى الأسفل، وحجابها الذي زادها جمالاً بلونه الأسود والهيلز الأسود وفي يدها صندوق الهدية الذي تخبئه خلف ظهرها. ابتسم سريعاً عند رؤيتها ولمع وميض غريب في عينيه ليردف بابتسامة:

ليلوا وحشتيني.. هيا تعالي واجلسي. ذهبت لتجلس على أحد المقاعد المقابلة له وهي تقول ببسمتها التي لازالت على وجهها منذ دخولها: ماذا تفعل؟ هل أتيت في وقت خاطئ؟ لا لا اطلاقاً، لقد كنت على وشك الانتهاء من العمل. ظل تنظر له لحظات حتى أخفضت رأسها للأسفل وهي تشعر بالتوتر. لتردف وهي تمد يدها له بابتسامة: تفضل.. إنها هدية بسيطة مني لك. عقد حاجبيه في دهشة ناطقاً بـ: ولكن هدية بمناسبة ماذا؟

بمناسبة أنه في مثل ذلك اليوم أنجبت امرأة أجمل صغير على الكوكب.. كل عام وأنت بخير.. إنه أول عيد ميلاد لك يأتي وأنا أعرفك.. فاريد أن أقضي اليوم معك.. فهل يسمح مولاي بالتنزه معي اليوم على ذوقي؟ أخذ منها الصندوق وهو ينظر في عينيها نظرة لا تظهر إلا لها.. نظرة ربما نقول إنها بداية لقصة حب جديدة قد ولدت. وانتي بخير لؤلؤتي.. وبالطبع أقبل.. يا سمو الأميرة.

ضحكت ليل بخفة لتقف مردفة بمرح وهي تذهب ناحيته وتمسكه من يده وهي تخرج به خارج المستشفى. والآن دعك من الحديث وحان وقت المرح. قهقه على لطفها ويذهب معها حتى يقضوا يوماً سوياً من المرح. *** "كانت واقفة تعطيه ظهرها إلى أن شعرت بأنفاسه على بشرة وجنتها." لحظة حتى وجدته يقترب من أذنها وهو يهمس بابتسامة: بحبك.. وقبل ما تقولي حاجة.. فاشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

لفظ بتلك الكلمات التي جعلتها في حالة من الصدمة وهي تنظر أمامها وعيناها لامعة من قطرات الدموع. أما هو فابتعد عنها بعد أن ألقى بآخر كلماته وهو ينظر لها بابتسامة. "ظلت أسيا هكذا لبرهة من الوقت وفجأة مسحت قطرات الدموع التي سقطت من عينيها وركضت سريعاً إلى الأعلى دون أدنى كلمة."

نظر لها في دهشة ليبتسم وهو يرجع خصلات شعره للخلف وبعدها اتجه ناحية شقته ودخل وأغلق الباب خلفه وهو لا يفكر في شيء إلا أنها فقط ملكه وستكون له شاءت أم أبت. "أما هي فركضت سريعاً إلى شقتها وطرقت الباب وظلت هكذا في انتظار أن يقوم أحد بفتح الباب لها. لحظات ووجدت الباب يفتح ووالدتها أمامها. وما إن رأتها حتى احتضنتها بشدة وهي تردف بسعادة: أسلم يا ماما أسلم.. بحر أسلم يا ماما. ضحكت الأم بخفة على سعادة ابنتها وشددت

من احتضانها وهي تقول: ربنا يفرحك يا بنتي دايماً. ظلت أسيا هكذا بعض الوقت في أحضان والدتها إلى أن ابتعدت عنها وقبلت يدها ورأسها في سعادة ودخلت غرفتها ركضاً وأغلقت عليها وهي تصرخ فرحاً. مر اليوم بسلام ليهل الصباح وتبدأ العصافير في الزقزقة مع نشر الشمس لأشعتها الذهبية. "استيقظت أسيا من نومها وهي تشعر بالسعادة تريد أن تصرخ عالية معبرة عن سعادتها. لتنهض من الفراش ونظرت في ساعة هاتفها لتجدها الحادية عشر ظهراً."

لتبتسم مقررة الذهاب إلى غرفة ابنة خالتها. طرقت الباب طرقة واحدة ولم تسمع إلى ردها وفتحت الباب سريعاً وهي تردف بفرحة لا تسعها: ليل.. ف.. لم تكمل كلامها لتنظر إلى ليل بدهشة. بدأت في الاقتراب منها شيئاً فشيئاً ببطء وعلامات الهدوء على وجهها. لحظة، اثنتين، ثلاثة حتى دوى صوت صفعة في أرجاء الغرفة. لتصرخ بها بغضب: ليه عملتي كدا يا غبية. وضعت يدها على وجنتها أثر الصفعة لتنظر لها بحزن دون رد.

لتكرر أسيا سؤالها مرة أخرى بصوت أعلى. أتت عليها والدتها وهي تسألها بقلق: فيه إيه يا أسيا صوتك عالي كدا ليه؟ لوت أسيا شفتيها قائلة بنبرة ساخرة: اسألي السنيورة ليل عملت إيه. نظرت لها الأم باستغراب وهي تنطق بـ: فيه إيه يا ليل قلقتوني. توترت ليل وظلت تفرك في يدها بتوتر وهي مخفضة رأسها لتجيب بتلعثم: م.. مفيش يا خالتوا. صرخت أسيا بانفعال: لا في.. في يا ماما.. الست هانم حبت واحد مسيحي. هزت ليل رأسها بتوتر وهي تقول:

ا.. انتي.. انتي بتقولي إيه يا أسيا.. ا.. أي الكلام دا. لوت شفتيها بتهكم لتقترب من هاتف ليل الملقي على الأرض وتلتقطه في يدها لتنظر لشاشته وبعدها توجه ناحية وجه ليل قائلة بسخرية: طيب معلش أنا كدابة.. طيب وبالنسبة لصورته اللي في تلفونك وأول ما دخلت التلفون وقع من إيدك وكنتي بتحاولي تخبيه.. هاا معلش أنا كدابة.. لتصرخ بها بصوت أعلى: طيب دا إيه؟ خبأت ليل وجهها بين راحتي يديها لتترك لدموعها العنان وهي تردف:

أعمل إيه يا أسيا للاسف حبيبته.. مكنش بإيدي وانتي عارفة كدا كويس.. اتعلقت بيه قوليلي أعمل إيه. اقتربت منها بسرعة وأمسكتها من ذراعيها بقوة مردفة بهستيريا: عشان انتي غبية.. ياما حذرتك.. فضلت أحذرك كتير وقلتلك اقفلي قلبك وأوعي تحبي.. عايزة تتألمي زي يا غبية.. طيب أنا وقتها مكنش في حد ينصحني شوفته قدامي للأسف حبيته.. قولتك غضي بصرك بس لا لازم تتعبي. ألقت بتلك الكلمات وتركت لدموعها العنان وخرجت سريعاً إلى غرفتها.

ما إن خرجت حتى نظرت الأم إلى ليل بحزن لتقترب منها وتربط على كتفها بحنان مرددة: اهدي يا بنتي وبلاش عياط ودا نصيب إنك تحبيه لعله خير. بكت ليل بشدة وهي تقول ناظرة إلى خالتها: أسيا زعلانة مني يا خالتوا.. أنا عارفة إني غلط وهي حذرتني كتير بس والله مكنش بإيدي.. خليها متزعلش مني يا خالتوا أبوس إيديك.

متخافيش يا حبيبتي هي بس أعصابها تعبت شوية.. شوية كدا هتلاقيها هدأت واتكلمت معاكي عادي.. هسيبك أنا ترتاحي دلوقتي وهروح أشوف أسيا. أومأت لها بهدوء وهي تمسح دموعها. لتخرج الأم من الغرفة متنهدة في حزن عليهم داعية الله أن يريح قلوبهم. طرقت على باب الغرفة يليها فتح باب الغرفة لتدخل منه متوجهة ناحيتها لتجلس أمامها وهي تنظر إلى حالتها بحزن. أسيا.

كانت تجلس على فراشها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتضع رأسها بينهم ودموعها لا تتوقف عن النزول. ما إن سمعت صوتها حتى رفعت وجهها تنظر لها بوجهها الذي أصبح كحبة الطماطم من كثرة البكاء. ماما مالك يا روح ماما. لم تفكر لحظة أخرى وارتمت في أحضان والدتها وهي تردف بـ: ماما.. ليل يا ماما. لفت يدها حول ابنتها وهي تربط عليها برفق قائلة بحنان: هش اهدي يا بنتي.

أنا.. أنا خايفة على ليل يا ماما.. ليل كدا هتتعذب زي أنا خايفة عليها.. أنا بحبها أوي يا ماما مش عايزها تعاني زي.. ألم الحب وحش أوي يا ماما.. أنا والله حذرتها كتير أوي يا ماما. قبلت رأسها بحب وهي تردف بهمس في محاولة لتهدئتها: هش اهدي يا بنتي دا نصيب مهما قولتي كان هيحصل هش اهدي.. ويمكن اللي حبته دا ياسلم هو كمان ربنا هو أدرى مننا.. اهدي وإن شاء الله خير. ظلت هكذا بضع دقائق فابتسمت الأم وهي تقول:

يلا قومي بقى عشان في حاجة عايزة أقولك عليها. خرجت من حضنها مردفة بدهشة وهي تمسح دموعها: حاجة.. حاجة إيه دي.. قولي. جهزي نفسك يوم الجمعة الجاية في عريس جاي يتقدملك.. والمرادي هتقابليه غصب عنك.. أنا العمر بيعدي بيا نفسي أفرح بيكي. زفرت أسيا بضيق قائلة: يوه يا ماما تاني الموضوع ده. تاني وتالت ورابع يا أسيا.. أنا مش هفضل قاعدالك عايزة أطمن عليكي. بعد الشر عنك.. صمتت برهة من الوقت وفجأة ابتسمت بخبث لترجع ظهرها

للخلف وهي تردف بابتسامة: ماشي وماله مش انتي عايزاني أقابله.. هقابله عادي.. بس بقى اللي توافق. أردفت بآخر كلماتها في نفسها وهي تبتسم بمكر. نظرت لها نصف عين قائلة بعدم تصديق: متأكدة.. أنا مش مطمنالك. ابتسمت بمكر ناطقة بـ: متخافيش يا مامتي. *** كان الهدوء يعم المكان صوت الأنفاس هي المسموعة. -كانت تجلس وهو جانبها وتضع رأسها على كتفه وهي نائمة وأثر الدموع على عينيها.

لحظات حتى شعرت بيد توضع على كتفها وتهزها وهي تهمس ببعض الكلمات التي لا تستوعبها. لتفتح عينيها ببطء. -لحظة حتى استوعبت ما يحدث أمامها لتفتح عينيها بصدمة قائلة: ماما جدو.. انتوا عرفتوا إزاي.. وجيتوا ليه المستشفى؟ أخذت تبكي وهي تقول بهستيرية: انتي السبب انتي السبب خالك مات بسببك.. خالك مات وانتي السبب. فتح عينيها من الصدمة لتقف وهي تنظر حولها لتجد عربة تخرج من الغرفة وشخص نائم عليها وهو مغطى بالكامل.

ظلت تنظر للعربة وهي تتحرك لتبدأ بالصراخ والبكاء وهي تقول: لا لا انتوا كدابين.. خالوا عايش.. خالوا عايش.. انتوا كدابين.. انتوا واخدين خالوا فين... خالوااا. حبيبة.. حبيبة.. مالك في إيه اصحي. فتحت عينيها سريعاً وهبت من مكانها وهي تتنفس بسرعة وحبات العرق تتصبب منها. لتنظر له وهي تقول ببكاء: حلمت حلم وحش أوي يا حازم أنا خايفة. أخذها في أحضانه وهو يربت عليها بحنان: هش اهدي دا كابوس مش حقيقة اهدي خير.

دقيقة وبدأ صوت يتعالى في المستشفى وطبيب وبعض الممرضين يهرعون سريعاً داخل الغرفة التي يقطن بها وصوت صفار جهاز القلب يتعالى. نظروا إلى الغرفة بقلق ليذهبوا ناحية الباب وكادوا أن يدخلوا لكنهم توقفوا عند قول أحد الممرضين: إحنا آسفين بس ممنوع الدخول. صرخت حبيبة وهي تردف بغضب: اوعي كدا أنا عايزة أدخل لخالوا.. خالوا اوعي هو حصله إيه. مر الوقت حتى هدأ صوت الصفار وهدأ ذلك القلق. لحظة حتى خرج الطبيب وهو يتنفس الصعداء.

ذهبوا له سريعاً ليسأله حازم سريعاً: خير يا دكتور حصل إيه؟ المريض كان هيروح منا بس الحمد لله لحقناه. صمت برهة من الوقت ليكمل بعدها بأسف: بس للأسف المريض دخل في غيبوبة. بعد مرور عدة أيام. كانت تجلس أمامه بمفردها وهي تخفض رأسها بخجل. ربما هي سترفضه لكن دائماً طابع الخجل يتغلب علينا. كان الصمت يسيطر على المكان حتى قاطعه هو بصوته: إيه مش عايزة تشوفيني؟ ارتجف جسدها وشعرت بدقات قلبها تتعالى. نعم إنه صوته هل يعقل؟

لم تنتظر أن تفكر مرة أخرى ورفعت رأسها سريعاً تنظر له لتتقابل عيناها بعينيه البنيتين كما القهوة. لتهمس بصوت منخفض: بحر. هتفضلي كدا كتير ساكتة.. أكيد طبعاً عارفاني مش محتاجة إني أعرفك على نفسي. أردف بتلك الكلمات مع ابتسامة خفيفة تخطف القلوب. هاا. ضحك عليها قائلاً: ها إيه بس بقولك موافقة عليا.. موافقة إنك تكوني زوجتي وتكوني نصي التاني. كانت لا تدري بشيء يحدث فقط سحر عينيه هو المسيطر عليها لتردف دون وعي: موافقة طبعاً.

دقيقة حتى كان قد نادى على والدتها. لتدخل هي وليل ومعها صديق بحر "دانيال" ولكن الغريب تواجد أحد آخر يدخل معهم. لحظة ماذا يجري هنا.. أنا لا أستوعب شيئاً.. ولماذا يتواجد الشيخ هنا. نظرت إلى والدتها باستفهام: ماما هو في إيه؟ ابتسم بحر وهو يقول: بما إنك وافقتي فحابب إننا نكتب الكتاب واظن طالما انتي موافقة ووالدتك موافقة يبقى ملوش داعي ننتظر. فتحت فمها بصدمة وهي تحول نظرها إلى الجميع وعقلها لا يستوعب شيئاً.

لم تفق من أفكارها إلا على صوت جملة الشيخ المعروفة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...