صباح الخير يا أحلى ماما. اردفت أسيا تلك الكلمات وهي تقبل والدتها بسعادة وتساعدها في التنظيف. نظرت والدتها باستغراب من سعادتها التي لم ترها منذ ذهابها إلى أمريكا. صباح النور يا حبيبتي. أمال إيه سر السعادة دي؟ اردفت أسيا بابتسامة وهي تتذكر مقابلتها لبحر بالأمس. عادي يا ماما، فرحانة. ولا مش عايزاني أفرح وأفضل على طول زعلانة؟ اردفت الأم وهي ما زالت في دهشة. لا يا بنتي، دا أنا منايا أفضل أشوف ضحكتك على طول. أسيا بابتسامة.
حبيبتي يا ماما. بدأت في غسل الصحون وهي تقول متسائلة. طيب مش ناوي ترجعي الشغل تاني؟ تنهدت أسيا قائلة. أنا عارفة إني مشيلة ليل مصاريف البيت لوحدها، بس إن شاء الله كلها يومين كدا وأرجع. ماشي يا بنتي. طيب بما إنك مش رايحة النهاردة الشغل، جمال خطيبك عايز ياخدك النهاردة خروجة كدا. زفرت أسيا بضيق لتقول متسائلة. طيب وإنتي قولتي له إيه؟ هزت كتفها قائلة. هكون قلت إيه يعني، وافقت طبعًا عشان اللي حصل امبارح، أهو تعوضه.
نطقت أسيا بضيق. ماشي يا ماما، عن إذنك هدخل أوضتي. ماشي يا بنتي، بس جهزي نفسك عشان هياخدك على الساعة ستة. كادت أن ترحل لكنها توقفت على صوت والدتها لتردف بهدوء. حاضر يا ماما، عن إذنك. اغتاظت ليل من تجاهله وبروده. لتصرخ بغيظ. عاااا، يخربيت برودك. لتقف فجأة وتذهب ناحيته وهي غاضبة. رفعت يدها فجأة ونزلت بها على ظهره بكل قوتها. التفت ينظر لها بصدمة مما فعلته. ليكور يده بغضب والدماء تغلي في عروقه.
بدأ يقترب منها ببطء وهو يردف قائلاً. ماذا فعلتي الآن؟ ليصرخ بأعلى صوته. هل أنتِ غبية؟ بدأت ليل بالرجوع للخلف كلما اقترب منها وهي تحاول أن تظهر قوية لكنها في الحقيقة ترتعب من الداخل من منظره. ا.. إنت بتقول إيه؟ واوعى كدا خليني أمشي. كادت أن تتخطاه وتركض بعيدًا عنه لكنه أمسكها من ملابسها مثل الحرامية وصرخ بها. إلى أين أنتِ ذاهبة؟ اعتذري الآن حالاً.
كانت على وشك البكاء من خوفها لكنها حاولت أن تكون قوية قدر الإمكان لتحاول إفلات نفسها من يده. لكن كل محاولاتها فشلت. فهو طويل جدًا يرفعها للأعلى قدميها لا تصل للأرض بالكاد طرف إصبعها فقط يلامس الأرض. لترفع نظرها ناظرة إلى وجهه لتردف بنبرة رقيقة متوسلة وهي ترمش له بعيونها وقد أصبحت مثل القطط. أبوس إيدك يا عسل إنت نزلني. لكنه ظل واقفًا ينظر لوجهها ولم يتأثر بتلك الحركات الغبية ليردف ببرود.
تحدثي بلغة أفهمها واعتذري حالاً. زفرت بضيق لتنظر إلى ذلك الولد الذي يدعي عطوة وهي تردف. عاااا، إنت بتضحك عليا يا معفن. طيب استنى عليا بس لما أخلص من البلوة دي. لتوجه حديثها له. يا عم إنت نزلني يا أبو عيون خضرة. دانيل ماذا يحدث هنا؟ ماذا تفعل بالفتاة؟ التفت دانيل على الصوت فوجده بحر صديقه ليردف ببرود. لقد تطاولت معي وأريدها أن تعتذر. دانيل قلت لك اتركها. هل أنت غبي؟ إنها لا تفهم لغتك، إنها مصرية.
زفر دانيل بضيق وفجأة تركها. وقعت على الأرض عندما تركها لتصرخ بألم. لتقف وهي تنظر له بغضب. لتوجه نظرها إلى ذلك الشاب الذي أنقذها منه لتردف بامتنان. شكر.. لكنها لم تكمل حديثها لتفتح عينيها على مصرعيها من الصدمة قائلة. لا مش معقول بحر. نظر لها بحر باستغراب قائلاً باللغة العربية. هو إنتي تعرفيني؟ فتحت فمها من الصدمة. إيه دا أنت بتعرف تتكلم عربي زينا؟ أومأ لها بهدوء ليعود تكرار سؤاله. هو إنتي تعرفيني؟ اردفت ليل بتلقائية.
أيوا طبعًا أعرفك أسيا د.. لكنها صمتت فجأة سريعًا، وقدرت أن تدرك بما كانت ستتفوه به. شعر بدقات قلبه تدق بسرعة شديدة وهو يكاد يخرج من مكانه بمجرد ذكر اسمها لذلك الاسم. ليقول بلهفة. هو إنتي تعرفي أسيا اللي ساكنة في العمارة دي؟ حاولت ليل الهروب من الإجابة لتنظر إلى ساعة هاتفها بتوتر وفجأة صرخت بفزع. يالهوي، اتاخرت على ميعاد الشغل. لتركض سريعًا من أمامهم وهي تحمد ربها على فرارها من سؤاله. يا ان..
لكنه لم يكمل كلامه فقد ذهبت سريعًا. ليزفر بضيق وهو يغرز أصابعه في خصلات شعره وهو ينظر للأدوار العليا في العمارة. بحر.. ماذا يحدث هنا وماذا كنت تقول لها؟ هل تعرفها؟ التفت بحر إلى صديقه ليردف بحزن. لقد رأيت أسيا بالأمس. بحر مئة مرة قلت لك إنك فقط تتخيل. مسح على وجهه ويتنهد قائلاً. لقد كنت حقًا أتخيل في المرة الأولى ولقد رأيتها حقًا بالأمس. تحدث قائلاً باستغراب. ماذا كيف ذلك؟ سأحكي لك لاحقًا.. والآن أعطني مفتاح السيارة.
رفع يده أمام وجهه وهو ممسك بالمفتاح قائلاً ببرود. هل تريد هذا؟ اقترب منه قائلاً وهو يحاول أخذه. نعم هيا أعطني. لكن دانيل قبض عليه ببرود وأخذه وذهب ناحية السيارة. ركب بها ونظر لبحر من شباك السيارة قائلاً ببرود. أراك لاحقًا عزيزي بحر.. وانطلق سريعًا بالسيارة. زفر بحر بضيق ونظر جانبه فوجد عطوة يقف بجانبه ليردف بتساؤل. في إيه.. ومين؟ انتابتسم عطوة قائلاً. محسوبك أسطا عطوة يا سعادة البيه.. البواب هنا.
أومأ له بهدوء ونظر أمامه لكنه فجأة نظر له وهو يقول بلهفة بعد أن أدرك حديثه. يعني إنت البواب.. طيب تعرف واحدة ساكنة في العمارة هنا اسمها أسيا؟ أيوا يا بيه دي تبقي بنت خالة الآنسة ليل اللي كانت لسه واقفة هنا من شوية. أدرك بحر بسعادة. بجد طيب تعرف عنها حاجة.. يعني بتنزل إمتى أو كدا؟ كانت بتنزل مع ست ليل في نفس المعاد ده للشغل بس من ساعة لما رجعت من السفر يا بيه وهي مش بتروح الشغل.
فكر قليلاً ليربط على كتف عطوة وهو يقول بابتسامة. تمام شكرًا. العفو يا بيه. في المساء. كانت أسيا تسير بجانب جمال وهي ممسكة بكيس من عصير القصب وهي ترتشف منه. قطع ذلك الصمت صوت جمال وهو يقول بابتسامة.
عارفة يا أسيا أنا حقيقي فرحان جدًا إنك معايا دلوقتي.. عمري ما كنت اتخيل إنك توافقي عليا.. عارفة أنا من ساعة أول مرة شوفتك فيها وإنتي خطفتي قلبي كدا.. من يومها وأنا بقيت بفكر فيكي دايماً.. لحد لما قررت إني أتقدملك.. ووقتها فعلاً اتقدمت وإنتي رفضتي.. كان جالي إحباط وكنت فقد الأمل في كل حاجة.. شغلي وكنت اتخليت عنه.. بس من سنتين بالظبط قررت إني مش هأيس وهأرجع تاني للشغل عشان أكون نفسي كويس وأقدر إني أعيشك عيشة كويسة مرتاحة.
ليتنهد مكملاً بابتسامة. مش عارف وقتها إزاي كنت واثق إني لما أتقدملك تاني هتوافقي.. فضلت اشتغل خلال السنتين دول شغلتين كنت بطلع من الأولى أروح على طول للتانية عشان أقدر أجمع الفلوس لشقة جديدة أحسن من اللي قاعد فيها دلوقتي.. وعشان أعملك فرح في قاعة ومخليكيش محرومة من حاجة.. أنا تعبت كتير لحد لما وصلت للحظة دي. ليقف فجأة وينظر لها بحب بعد أن أمسك يدها بين كفيه قائلاً بحب.
أنا بقيت بعشقك حياتي من غيرك هتبقى وحشة.. كان أسعد يوم في حياتي لما عرفت إنك موافقة.. وإن شاء الله أوعدك إني هحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك. كانت أسيا تنظر له وهي ترى حبه الكبير لها. شعرت بنغزة في قلبها فبدأت الدموع تتلألأ في عينيها. مش عارفة أقولك إيه بس حقيقي أنا مصدومة. قاطعها جمال وهو يقول بابتسامة.
متقوليش حاجة دلوقتي.. عارف يمكن صدمة كبيرة ليكي من كلامي.. بس أنا صادق في كل كلمة بقولها ليكي.. ممكن إنتي تكوني مش بتحبيني بس هحاول على قدر الإمكان تكوني سعيدة ويمكن تحبيني. كانت أسيا على وشك البكاء لتردف. معلش يا جمال ممكن تروحني البيت تعبت على كدا عايزة أروح. تنهد جمال قائلاً. حاضر يا أسيا. دخلت أسيا إلى غرفتها سريعًا بعد أن أعادها جمال إلى المنزل وتوجهت إلى الجيتار لتمسك به ودموعها على وجنتيها.
شعرت بيد وضعت على كتفها. أسيا مالك.. في إيه.. دخلتي جري كدا ليه وخالتوا كانت قاعدة بتنده عليكي. تركت أسيا الجيتار من يدها والتفتت إلى ليل ابنة خالها وفجأة احتضنتها بشدة وبدأت صوت شهقاتها في التعالي ودموعها لم تتوقف عن النزول. شهقت ليل عندما وجدتها تبكي لتشدد من احتضانها وهو تقول بقلق. أسيا مالك يا روحي بتعيطي ليه؟ أسيا بنتي في إيه.. بتعيطي ليه يا حبيبتي.. كان ذلك صوت والدتها القلق وهي تربط على كتفها.
خرجت أسيا من أحضان ليل لتمسح دموعها وهي تقول بهدوء وتوتر من ردة فعل والدتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!