الفصل 8 | من 30 فصل

رواية بك احيا الفصل الثامن 8 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
20
كلمة
5,136
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

انتبهت لحالتها فأغمضت عيناها بقوة لتستفيق منها، وبالفعل ما إن فتحتها مرة أخرى وجدت سارة قد اختفت، ووعت لحالتها بين ذراعي مراد وهو كاد أن يبتلعها داخل احضانه أو يكسر عظام قفصها الصدري من شدة ضغطه عليها، وبالطبع لم يكن هذا سوى محاولة منه لتقليل فرط حركتها والتي كادت تؤذي بها نفسها. همست تنبهه: _أنا كويسة، ابعد شوية عضمي وجعني. انتبه لعودتها لرشدها، فابتعد عنها فورًا وهو يردد بملامح وجهه الشاحبة: _أنتِ كويسة؟

أومأت دون حديث، وهي تتهرب من النظر له، ليهتف مرة أخرى: _أنا آسف لو ضغطت عليكِ ووجعتك، أنا بس كنت بحاول أوقف حركتك عشان متأذيش نفسك. حركت رأسها مرة أخرى متفهمة قبل أن تقول: _محصلش حاجة. جمدت ملامحه وهو يقول: _بس أنا عايز أفهم اللي حصل ده. رفرفت باهدابها بتوتر وهي تسأله: _تقصد إيه؟ _قصد انهيارك ده سببه إيه؟ حركت رأسها للجهة الأخرى وهي تقول بتوتر: _عادي.. هتلاقي بس أعصابي تعبانة شوية. ضيق عيناه بشك يسألها:

_وإيه علاقة تعب أعصابك بأنك تشوفي سارة، وتشاوريلي عليها!؟ ابتلعت ريقها بتوتر وأجابته بتلجلج: _لا.. أنا مش شاورتش على حد.. سارة مين اللي شفتها؟ ابتسم ابتسامة صغيرة ساخرة يقول: _يعني على الأقل قوليلي كدبة تانية، لكن تنكري إنك شاورتي عليها أصلاً! حاولت الهرب من الموضوع بحيلة ما فاصطنعت الملل من حديثه وقالت بضيق: _ما خلاص بقى هو تحقيق؟

كان جالسًا الآن أمامها والبُعد بينهما عدة سنتيمترات، مستندًا بكوعه على فخذته وأحد أرجله مرفوعة فوق الفراش والأخرى مُثبتة فوق الأرضية، فاقترب أكثر بجسده وخاصًا رأسه مما جعلها ترتد للوراء بتوتر، وهو يقول بابتسامة مُهلكة رغم نبرته الساخرة: _بلاش مبدأ قلب الطربيزة معايا عشان مبيجبش سكة، ورُدي على سؤالي عِدل عشان كده كده هاخد الإجابة اللي ترضيني. ارتفع تنفسها قليلاً وهي تسأله بغضب ظهر بوادره على وجهها: _أنتَ بتهددني!؟

رفع كفه يلمس وجنتها برفق وهو يخبرها بنظرة عاشقة: _ما عاش ولا كان اللي يهددك وأنا عايش، حتى لو كان أنا.. بس أنا عايز أطمن عليكِ. لم تنكر أن حديثه أثر بها، لكنها لم تجد الجرأة لتخبره بهلاوسها ومرضها النفسي الذي تعاني منه لسنوات، فلجأت للفرار من إجابة السؤال للمرة الثانية وهي تقول: _أنا جعانة أوي، مش قولت طالب أكل؟ _اممم، طالب.. زمانه على وصول. نهضت عن الفراش وهي تقول: _هغسل وشي وأحصلك.

نهض هو الآخر وقد أدرك طردها له بالأدب، فقال بتروي أربكها: _تمام... هنزل أنا أسبقك.. ولينا كلام تاني. اتجه للباب ليقف عنده والتف لها يقول: _جهزي نفسك بعد الأكل هننزل نشتري شوية حاجات. أومأت دون حديث، ليغلق الباب خلفه، فتهاوت فوق الفراش لا تصدق ما وضعت نفسها بهِ، هل كُشف سرها الذي حرصت على إخفائه طوال الفترة السابقة؟

طوال فترة معرفته بها وخطبتهما، الآن كُشف أمامه، فمراد ليس بأحمق ليصدق أي كذبة قد تخلقها، وحتمًا سيكتشف الحقيقة لا محال. مسحت وجهها بكفها بضيق، وتأففت عدة مرات بنزق، قبل أن تنهض دالفة للحمام لتغسل وجهها. *** كانا يجلسان حول طاولة الطعام والوضع مُضحك! لكنه مُحزن لقلب البعض! فالطاولة الكبيرة والتي تحوي أكثر من خمسة عشر فردًا، يجلس اثنان فقط حولها، وبينهما ما يقرب من خمسة كراسي فارغين.. وهذا ما جعله يرفع صوته وهو يقول:

_مش ناوية تتنازلي عن الهبل اللي بتعمليه ده.

فالأمر المضحك والمُحزن في الوقت ذاته، أن كلًا منهما يأكل من طعام مختلف، هي أمامها طبق من الأرز وطبق آخر به بعض الخضروات المطبوخة، وقطعة دجاج متوسطة الحجم، وكأس عصير فريش.. أما هو فأمامه قطعة لحم كبيرة الحجم مشوية، وطبق بهِ بعض المعكرونة بالصوص الأبيض الذي يفضله، وطبق سلطة فواكه لطالما فضل تناولها بعد الوجبة مباشرةً.. واستبدل كأس المشروب المعتاد له، بعصير برتقال بدون سكر.. فإن لمحت كأس المشروب لربما ستقلب مائدة الطعام فوق رأسه.. لذا اختار الحل الأمثل.

_هبل! ماشي اعتبره هبل، بس الهبل ده اللي مقعدني هنا لحد دلوقتي. _هو أكلي فيه سُم يعني! نظرت له وبدون تردد قالت: _من فلوس حرام.. يعني لو فيه سُم كان هيبقى أهون. رفع جانب فمه العلوي يردد بسخرية: _فقررتِ تجيبي أكلك وشربك ولبسك من فلوسك، مبتفكريش تدفعي أجرة سكنك بالمرة؟ رفعت حاجبها المنمق له وقالت بينما تمسك بالملعقة بقوة: _لو قاعدة بمزاجي كنت عملتها، لكن أنا قاعدة بالإجبار. أخبرها بنبرة ذات مغزى:

_افتكري طيب إن مهلتك قربت تخلص، بكرة بليل هستنى ردك. كادت أن تقول شيئًا مُعلقة ليقاطعها وهو يسألها: _نويتِ تنزلي الأتيليه إمتى؟ أنا مأجل الافتتاح لحد ما تكوني موجودة بنفسك.

أشاحت بنظرها عنه ناظرة للأمام، تفكر في الأمر مرة أخيرة قبل أن تقول قرارها.. هي بالفعل حددته من كثرة تفكيرها بالأمر من وقت أن أخبرها، فكرت بهِ من كافة النواحي، هي ترفض أي إنفاق مالي يأتي من جهته، وهي تعلم حقيقة أمواله الفاسدة، لكن تحتاج للخروج من عرينه حتى ولو لبعض الوقت يوميًا تستعيد فيه طاقتها، ولربما يتيح لها فرص لن تأتيها وهي تجلس بين قضبان منزله الكئيب، وهذا ما جعلها تحدد موقفها بوضوح...

أغمضت عيناها تضغط عليهما بتردد قبل أن تقول أخيرًا وعيناها تتجنب النظر له: _هنزل من بكرة، هروح من المغرب للساعة ١١ كده. ضيق عيناه يسألها رغم معرفته للإجابة التي لن تبوح بها: _وليه الوقت ده بالذات؟ أجابته متسائلة بتوتر: _وليه مش الوقت ده؟ أنا بس حسيته مناسب. ابتسم ساخرًا من جانب فمه وهو يقول:

_يمكن عشان الوقت ده هو اللي بكون موجود فيه في البيت.. أنتِ عارفة إني برجع الساعة ٥ من الشركة، بتغدى وبخلص شوية شغل، وبرتاح شوية وعلى الساعة ١٢ بخرج تاني.. أنتِ بقى قررتِ تهربي من وجودي مش كده؟ كادت تجيبه نافية ليقاطعها بحديثه: _مفيش داعي تجاوبي، عمومًا.. أنا مش موافق على المواعيد دي، وأنا اللي هحطلك مواعيدك اللي تروحي وترجعي فيها. وهنا تخلت عن تجنب النظر إليه، ونظرت له غاضبة مستنكرة، تقول: _نعم؟

هي فيها تحكمات من أولها ولا إيه؟ حتى مواعيدي عايز تحددهالي؟ رد ببرود: _بالضبط كده، عشان ببساطة مش هسيبك تفضلي في الأتيليه لحد ١١ بليل دي. رفعت جانب شفتيها باستنكار: _ليه محسسني إني بقولك هرجع واحدة! ١١ دي بدري جدًا أنتَ عارف الناس هنا بيفضلوا سهرانين لبعد الفجر. _فإيه؟ ترجعي الفجر عادي يعني! إحنا مالنا ما يسهروا إن شاء الله للصبح، أولًا مش هسمحلك تهربي مني بالطريقة دي، ثانيًا وجودك بره البيت بليل انسيه تمامًا.

صمت لثانية قبل أن يكمل: _هتروحي في مواعيد الشغل الطبيعية، مش هقولك الصبح لأن ده أتيليه يعني هيبدأوا يفتحوا بعد الضهر، فانتِ هتروحي ٢ وترجعي ٦.. معاكِ ٤ ساعات تتابعي فيهم شغلك وتتابعي الناس اللي شغالين هناك كمان، مش هتحتاجي تبذلي مجهود الـ staff "طاقم العمل" كله جاهز ومستني الافتتاح عشان يبدأوا يشتغلوا. سألته ساخرة: _ومادام كده أنا لازمتي إيه؟ ما تخلي الـ staff بتاعك ده يفتح الأتيليه ويشغله.

_هم كده كده هيفتحوا، ويشغلوه كمان.. أنتِ عمرك شوفتي صاحب أتيليه كبير زي اللي هتشوفيه لما تروحي بيروح هو يفتح الأتيليه ويبيع للزباين! ده كده ناقص يرش ميه قدامه. _أنتَ بتتريق؟ تفوهت بها غاضبة ليخبرها بهدوء:

_أبدًا، بس طبيعي أي صاحب شغل كبير، بيروح يقعد في مكتبه، يتابع شغل العمال من الكاميرات، يخلص ورق، يعمل طلبات، يحل مشكلة زبون، ينظم المكان لو فيه حاجة مكانها مش عاجبه ينقلها لمكان تاني، في ناس ممكن ييجوا يطلبوا تصميمات خاصة وقتها لازم يقابلوكِ أنتِ عشان تفهمي طلبهم بالظبط، وهكذا.. لاحقي أنتِ بس على الشغل وبعدين ابقي شوفي ليكِ لازمة ولا لا. أشاحت بنظرها عنه والتزمت الصمت، لتسمعه يقول بنبرة ظهر بها المكر جليًا:

_لكن أعتقد إني عرفت قرارك التاني. ضيقت مابين حاجبيها تسأله بعدم فهم بعدما نظرت له ورأت لمعت عيناه الماكرة كالذئب: _قرار إيه؟ وبابتسامة ملتوية أخبرها: _لو كنتِ قررتِ متكمليش معانا، مكنتيش قررتِ تنزلي الأتيليه. "معانا" وال" نا" عائدة عليهِ هو وولده، وكأنه يلفت نظرها للمرة الأخيرة أن الصبي معه في نفس الاختيار، إما كلاهما إما لا أحد.. تجمدت ملامحها ذهولاً فلم يخطر ببالها تلك الحسبة التي قام بها للتو، فرددت بجدية:

_ملهاش علاقة، عادي مانا ممكن أنزل الأتيليه يوم وأجي أقولك مش هكمل معاك ومنزلوش تاني.. هو عقد احتكار! وحديثها لم يكن مقنع بالمرة، فابتسم بلؤم وهو يعقب: _يمكن.. عمومًا إن غدًا لناظره قريب. _مامي. أتاهما صوت الصغير الذي وقف على باب حجرة الطعام، يفرك عينه بقبضة يده الصغيرة فلقد استيقظ من نومه للتو.. _حبيبي تعالى. اتجه لها لتلتقطه بين ذراعيها تقبل رأسه بحنان، وأشارت للطعام وهي تسأله برفق: _حبيبي تاكل معايا؟

وعينا الصغير فورًا ركضت تُجري مقارنة بين نوعي الطعام المتواجدان فوق السفرة.. طعام والدته، وطعام والده.. وقد لاحظا حيرته، لتنظر له منتظرة قراره بتوتر جلي، ربما الأمر في ظاهره سخيفًا ولا يحتاج للمبالغة بالشعور.. لكن في باطنه يكمن الكثير. ***

جلست بالأسفل بتوتر، تنتظر والدته التي ستحضر في أي وقت، فقد مرَّ عليها وأخبرها أن تنزل لتناول الطعام الذي بالمناسبة تفوح رائحته الآن بشدة لتعم الأرجاء، وهذا ما جعل مصطفى يهتف وعيناه لا تفارق علبة الـ "بيتزا" خاصته: _هو إحنا هنستنى كتير؟ أنا عصافير بطني ماتت.. عقب مراد بمرح: _بجد؟ وعلبة النوتيلا اللي كنت رايح جاي بيها من شوية، وسندوتشات الجبنة الرومي اللي قبلها، كل ده راح فين؟ نظر له بضيق مصطنع:

_إيه ده أنتَ بتحسبلي الأكل؟ مكانش العشم يا ابيه! خرجت خديجة عن صمتها تقول بحدة: _إيه يا مصطفى أنتَ عمرك ما شوفت أكل في حياتك؟ وقبل أن يجيب مصطفى الذي توتر قليلاً من طريقة شقيقته في الحديث واستشعر ضيقها منه، كان يقول مراد: _فيه إيه يا خديجة، سبيه براحته، أنا بهزر معاه. _مش بتكلم عشانك، بس طريقته مستفزة مش كده يعني. نهض مصطفى عن الطاولة وهو يقول بضيق حقيقي: _أنا كنت بهزر، أنا شبعان أصلًا، عن إذنكم. وقبل أن يتحرك

أوقفه مراد يقول بحدة: _اقعد يا مصطفى، إيه لعب العيال اللي بتعملوه ده! واحدة قلبت الموضوع دراما، والتاني اتحمق أوي واتقمص.. الموضوع مش مستاهل كل ده.. بعدين هو في بيته يعمل اللي يعمله، بلاش حزازية زيادة يا خديجة. شعرت بمبالغتها فقالت بحرج: _خلاص يا مصطفى متزعلش، مكانش قصدي.. جلس مرة أخرى وهو يقول بنبرة عادية: _حصل خير مزعلتش.

نظر لها مراد بعتاب، لتشيح بنظرها عنه، وعاد توترها ما إن رأت السيدة ليلى قد وصلت أمام الطاولة، فنهض مراد فورًا يقترب منها ليوجهها لمكانها على رأس الطاولة بعد أن أزال الكرسي الموجود هناك ليحل كرسيها المتحرك محله، وقفت خديجة بتوتر، تنظر للسيدة بأعين دامعة.. ذكرتها بطفولتها، بتلك الفترة التي قضتها في ذلك المنزل الذي كانت سيدته، شعرت أن ذكريات الماضي تُعاد بقوة ما إن وقع بصرها عليها، مازالت بنفس الهيئة حتى وإن ترك الزمن بصماته على ملامحها.. مازالت تشعر بالراحة أيضًا في ملامحها الحنونة، لكن التوتر يغلب على أي شعور آخر الآن.

التف لها مراد يفتح كفه ويمد لها ذراعه لتقبل عليهِ، ففعلت رغم خطواتها المترددة.. مدت كفها له، ليمسكه بحنان وهو يجذبها لتقف جواره تمامًا، ويشير لوالدته يقول: _دي بقى لولا، والدتي.. أكيد فاكراها. أومأت برأسها إيجابًا، وقالت بتوتر ظهر واضحًا: _آه.. إزي حضرتك؟ مدت ليلى كفها لها، لتقترب، ففعلت بعد أن تركه مراد، لتلتقطه والدته وهي تقول بابتسامة: _حضرتي كويسة.. مالك متوترة ليه؟ قالك إيه الواد ده عني وترك كده؟ أردف مراد بمرح:

_ولا قولت حاجة، هي متوترة لوحدها. _ليه يا حبيبتي هو أنا بعض؟ ابتسمت خديجة بتوتر طفيف وهي تقول: _لا أبدًا، أنا كويسة. مسدت على كفها وهي تقول: _عمومًا لسه هنقعد مع بعض وناخد على بعض أكتر، وإن شاء الله يعني تحبيني وتعرفي إن مفيش داعي تقلقي مني. هزت رأسها بابتسامة، لتقول ليلى ثانيًة: _إيه مش هتسلمي عليَّ بقى؟ اقتربت منها تحتضنها بهدوء، لتمسد على ظهرها بكفها تعطيها القليل من الحنان لكسر الحاجز بينهما، وما

إن ابتعدت حتى قالت ليلى: _يلا بقى ناكل. اتجه كل منهما إلى مقعده، ف مراد يترأس الطاولة مقابلًا لوالدته، وعلى يمينه تقبع خديجة ومقابلها شقيقها.. انتهوا من الطعام في هدوء، وقد حرص مراد على الاهتمام بطعام خديجة فكان من وقت لآخر يطعمها بيده بعد ان تتوقف عن الطعام متعللة بالشبع، فظل يطعمها بإصرار، وتحت إصراره ترضخ هي رغمًا عنها... وبالمرة الأخيرة ردت يده بخجل واضح من أفعاله معها تحت نظرات شقيقها ووالدة زوجها، وهي تقول:

_عشان خاطري كفاية.. مبقتش قادرة. أعاد قطعة الـ "بيتزا" من يده وهو يخبرها بنزق: _بس أنتِ كده مكالتيش حاجة! رفعت حاجبيها مندهشة تقول: _ماكلتش! ده مبقاش غير قطعتين في البيتزا بتاعتي. نفى برأسه قائلاً: _لا الأكل المِرع ده مينفعش معايا، بس هسيبك المرة دي عشان لسه متعودتيش على نظام أكلك الصح، فمش هضغط عليكِ. _على فكرة خديجة أكلتها ضعيفة أوي، يعني ده إنجاز إنها كلت كل ده.

أردف بها مصطفى بعد ان انتهى من تناول طعامه والتهم قالب البيتزا خاصته باكمله، ليعقب مراد: _مهو واضح مش محتاج تقول.. دي لو حد نفخها هتطير. قالت بتذمر وهي ترفض أن تصبح هي موضوع حديثهم: _على فكرة أنا مش رفيعة، أنا ٦٠ كيلو.. يعني وزني كويس. _وطولك كام؟ تساءلت بها ليلى التي قررت التدخل في الحديث، لتجيبها: _طولي ١٦٤. _المفروض وزنك المثالي يكون ٦٤.. بس مادام ٦٠ فهو still "مازال" perfect.

عقبت بها ليلى لتبتسم لها خديجة برضا، لم يدم سريعًا حين سمعت تعقيب مراد: _مش بالوزن المثالي يا لولا، المهم الشكل، يعني المفروض الست تكون... تكون كيرڤي شوية. _بطاية يعني! قالها مصطفى بتلقائية، لتتسع عينا خديجة حرجًا من جملته، في حين انطلقت ضحكات ليلى المرحة، واكتفى مراد بالابتسام على جملته وهو يشيد بها: _بالضبط.. بطاية، يعني أعتقد محتاجة تكوني أكتر من ٦٥ كيلو يا خديجة عشان تكوني كيرڤ.. أقصد بطاية. تذمرت وهي تقول:

_بس أنا بقى عاجبني وزني كده. نظر لها بأعين محبة، ونظرة راضية على أي حال وقال مبتسمًا بصدق: _وأنتِ عجباني على أي حال. تلونت وجنتيها بحمرة الخجل، والتزمت الصمت بعدما أحرجها ردُّه المفاجئ، ليعقب مصطفى مازحًا: _معلش يا ابيه مراد تخف شوية من الرومانسيات دي لأحسن بيجيلي حموضة، وأنا استحملتكم فترة الخطوبة بالعافية. _بس يالا.

زجره بجانب عيناه، ليرفع كفه على فمه مشيرًا له أنه التزم الصمت.. بينما قال مراد بجدية وهي يتطرق للحديث في موضوع أهم أراد ان يخبرهم بهِ: _قوليلي يا خديجة، تحبي تعملي فرحك فين. نظرت له بصدمة وهي تسأله بحاجبين معقودين: _فرحي! أومأ بجدية: _آه فرحك.. إحنا معملناش الفرح لسه، ولا فكرتي عشان ما جيتي بيتك يبقى ما فيش فرح! هزت رأسها نافية تقول بتردد:

_مش فكرة كده.. بس أنا مش فارق معايا كتير موضوع الفرح، يعني عادي مادام الظروف جت كده مش شايفه أنه ضروري يتعمل، وخصوصًا إن ما ليش صحاب ولا حتى أهل فهعمل فرح لمين! مد كفه يمسك كفها الذي تفركه مع الآخر من أسفل الطاولة، وضمه بقوة وهو يخبرها: _مين قال إننا بنعمل الفرح للأهل والصحاب! الفرح إحنا بنعمله عشان العريس والعروسة هم اللي يفرحوا ببعض، وبيتبقى ذكرى حلوة ما بينهم بيفتكروها طول العمر...

وعلى فكرة بقى الفرح اللي بيبقى فيه دوشة كتير ما بيبقاش حلو أصلًا.. يعني أنتِ تجيبي الاثنين اللي من طرفك، وأنا أجيب لولا ونعمل أحسن فرح. ترددت في الموافقة فقالت: _بجد شايفة إن مفيش داعي.. ممكن نتغاضى عنه عادي، يعني الجواز إشهار.. وأهلي وأهلك عارفين يبقى خلاص. خرجت ليلى عن صمتها تقول بعدم رضا: _هو إيه اللي خلاص!

أنا نفسي أشوف ابني عريس.. ده أنا طول عمري مستنية اليوم اللي أشوفه فيه ببدلة فرحه.. وبعدين يا حبيبتي أي واحدة بتحلم تلبس فستان فرحها، في حد يرفض إنه يتعمل له فرح؟ على فكرة لو ما عملتيش فرح دلوقتي صدقيني هترجعي بعدين تندمي إنك ضيعت يوم زي ده من إيدك. نظرت ل مراد وأكملت: _وليه يا حبيبي تعمل فرح تعزم فيه أربعة ولا خمسة!

ما تعمل فرح زي ما كل الناس بتعمل، ويليق بمقامك.. أنت لازم فرحك يحضره كل الناس كل رجال الأعمال وصفوة المجتمع من أصغر واحد لأكبر واحد، ولا أنتَ عايز الصحافة بعد كده تنزل خبر جوازك وإنك عملت فرح على الضيق ويبدأوا بقى يخترعوا أسباب إنك معزمتش حد في فرحك، وأنتَ عارفهم مبيتوصوش.. وتجيب لنفسك القيل والقال. أجابها بعدم اهتمام:

_أنتِ عارفة إن مبيفرقش معايا كلام صحافة ولا غيره، فدي آخر حاجة ممكن أشغل بالي بيها، أهم حاجة إن اللي هيتعمل هو اللي يريح خديجة. ابتسمت له ليلى ابتسامة صغيرة قبل أن تسألها: _قولتي إيه يا خديجة؟ يارب تكوني اقتنعتِ بكلامي. أجابتها بتردد بالغ فهي لم تحسم قرارها بعد: _والله يا... صمتت لبرهة تحتار فيما تناديها، لتقول أخيرًا: _والله يا ماما أنا كنت بقول.. _طنط. عقدت مابين حاجبيها بعدم فهم تسألها: _نعم؟ ابتسمت ليلى

ببساطة تعيد كلمتها موضحة: _طنط، قوليلي طنط أحسن أو لولا حتى.. بلاش ماما. بُهتت ملامحها وهي تسمع حديثها، وشعرت بالخطر يدق باب قلبها تجاه هذه السيدة، التي أقلقتها للتو.. *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منطقية دي؟ نظر لها يجيبها:

_مش عشان اختار ياكل معايا، يبقى انضم لصفّي، متخليش الموضوع ياخد أكبر من حجمه عشان متتعبيش، ومتنسيش إن عُمر ابني.. ومسيره في يوم هيكون في صفي بجد وبعي منه، فياريت تعيدي حساباتك قبل اليوم ده. نهضت عن الطاولة مُلقية المحرمة القماش فوقها بضيق: _مش أنا اللي محتاجة أعيد حساباتي يا دياب باشا..

أنهت حديثها وتحركت للخروج من الغرفة، ليتنهد بسأم.. يبدو أن الطريق معها لا ينتهي، وصبره قد بدأ ينفذ بحق، ويخشى عليها من وجه دياب الآخر.. والذي لن تتحمله.. _متنسيش إني لسه محاسبتكيش على هروبك بابني، لو كنتِ تعرفي أنا كنت بفكر أعمل فيكِ إيه لما ألاقيكِ، كنتِ دعيتي ربك ليل نهار إني ملاقيكيش.. كان عندي شوية أفكار كفيلة تكرهك في حياتك وتخليكِ تلعني اليوم اللي فكرتِ تهربي فيه...

لكن للأسف لما لقيتك، معملتش أي حاجة من اللي كانت في دماغي وشيطاني كان بيوزني ليها... وأنتِ عارفة السبب، لكن أنا ليا طاقة يا رنا.. لو خلصت هتلاقيني بحاسبك على القديم قبل الجديد. التفت له واقتربت بخطواتها حتى أصبح الفاصل بينهما كرسي واحد فقط، وقالت بأعين دامعة ونبرة راجية:

_ابعد عن شغلك الشمال، وأنا أكونلك الزوجة اللي تتمناها.. هرجع رنا اللي اتجوزتها قبل ما تعرف حقيقتك، هرجع حبيبتك وصاحبتك وأمك اللي كانت بتخاف عليك من الهوا، في إيدك ترجع كل ده ونعيش مرتاحين وفي سلام، بس أنتَ توافق.

ابتلع غصة في حلقه وهو يتذكر تلك الأيام التي قضوها سويًا قبل ان تكتشف حقيقة عمله صدفة، كان أقل من عام بأيام قليله.. ما بين خمسة أشهر خطبة، وستة أشهر ونصف بعدهم زواج.. كانوا النعيم الحقيقي حينها، نعيم انقلب لجحيم بين ليلة وضحاها بعدما أدركت حقيقته.. كانت حينها تغدقه بحنانها وحبها واحتوائها.. كانت حياتهما أكثر من رائعة، وليتها تعود..

تنتظر تعقيبه على أحر من الجمر، وقطع خلوتهما دلوف الخادمة بالطعام وكوب الحليب كما أمر سيدها، ووضعتهم بعجالة بعدما شعرت بتوتر الأجواء وانسحبت على الفور ، ليقول هو بعدها: _ماشي يا رنا، هعمل ده، لو كان هيريحك. نظرت له بشك تسأله: _وإيه هيثبتلي إنك عملته! سألها ساخرًا: _تحبي أجيبلك تسجيل صوتي من زعيم المافيا وهو بيعلن اعتزالي! نفت برأسها وهي تقول: _لا في حل أسهل.

كان قد تناول الشوكة والسكين ليقطع قطعة اللحم الخاصة بطفله، والتقط قطعة صغيرة يدسها في فمه وهو يقول: _ابهريني. _تبيع كل أملاكك.. الفلل والعربيات والشركات.. حتى الفلوس اللي في البنك. دس قطعة صغيرة أخرى في فم الصغير وهو يدرك أن القادم لن يروقه وقال: _اممم، وبعدين، هودي الفلوس دي كلها فين؟ استجمعت شجاعتها وهي تجيبه بجدية:

_تتبرع بيها للجمعيات الخيرية.. ونجيب شقة صغيرة نسكن فيها، وندور على شغل مناسب وإن شاء الله ربنا هيكرمنا.. ونبدأ من جديد وعلى نضافة. نظر لها رافعًا حاجبه باستنكار واردف ساخرًا: _يعني عايزاني أتبرع بأكتر من ٢٠ مليار جنيه تمن ثروتي ده غير فلوسي المتجمدة في حسابات بره، وأروح أشتري شقة صغيرة وأشتغل وأبدأ من جديد.. ويا ترى هشتغل في بنزينة ولا جرسون في مطعم! تنهدت وهي تهز رأسها بسأم وقالت: _مفيش فايدة..

أنهت جملتها وتركت الغرفة بأكملها، ليلتقط شوكة بها بعض المعكرونة يدسها في فم الصغير وهو يردد: _أمك شكلها لسعت يا عُمر.. معرفش التخلف اللي ظهر عليها فجأة ده كان موجود من الأول ولا مكتسباه جديد! *** _بس أنا عايز أكل من هناك. حسم الصغير قراره وهو يشير لطعام والده، لتحاول هي إثناءه عن رأيه وهي تحببه في طعامها: _حبيبي الفراخ هنا أهي، مش أنتَ بتحبها؟ أومأ برأسه مؤكدًا بينما قال بطفولة: _أيوه، بس أنا مبحبش ده "قالها مشيرًا

على طبق الخضروات واكمل: بحب المكرونة واللحمة. _تعالى يا حبيبي كُل معايا. أردف بها دياب بعدما ترك لها الفرصة ليعلن عن انتصاره، تحرك الصغير فورًا تاركًا والدته واتجه لوالده الذي استقبله بكل سعة، واجلسه فوق فخذه يقبل وجنته بحب. _ميادة. نادى بصوته على محضرة طاولة الطعام، والتي أتت مهرولة فهي تقف بالقرب من باب حجرة الطعام استعدادًا لأي طلب منه. _أمرك ياباشا. _هاتي لعُمر أكله وهاتيله كوباية لبن. _حاضر يافندم.

قالتها وانسحبت من أمامه تنفذ طلبه على الفور. نظر ناحيتها ليجد ملامحها تكسوها الحزن، وقد توقفت عن تناول طعامها، يعلم جيدًا فيما تفكر، لذا أردف بصوتٍ عالٍ يصلها: _كملي أكل ومتفكريش في حاجات مش منطقية. نظرت له رافعة حاجبها الأيسر بتحدي: _وإيه الحاجات اللي مش منط

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...