ـ شوفوا البجاحة، خلت أختها ماتت من هنا، وراحت تتجوز جوزها من هنا! ـ معاكي حق والله يا أختي، ربنا يسترها على ولايانا، بنات آخر زمن! كانت دي همسات الناس ليا في الفرح وأنا ماشية جنب كريم. كملت مشي وأنا مش هاممني حد، ورافعة راسي بغرور. قعدنا على الكوشة وأنا ببص للمعازيم بابتسامة باردة. اتكلم كريم بغيظ مكتوم: ـ عاجبك المهزلة اللي بتحصل دي؟ بصت له بسخرية ومردتش عليه.
قربت حماتي وبنتها العقربة عليا. بصت لي حماتي بصة كلها غل وشر، وأنا رديتها لها بسخرية ممزوجة بانتقام وحقد. اتكلمت صباح بضيق: ـ ألف مبروك يا مرات ابني. ـ الله يبارك فيكي يا حماتي. ـ أمال فين الحجة منال؟ ولا ماقدرتش تستحمل فضيحة بنتها! كانت دي جملة سهى اللي ماقدرتش تكتم حقدها من ليلى. اتكلم كريم بحدة: ـ سهى! ما تنسيش إنها مراتي وعلى سنة الله ورسوله، وأنتِ دلوقتي في فرحنا، يعني ما فيش فضيحة ولا حاجة.
بصت سهى لليلى بضيق ومشيت. خلص الفرح بسرعة وكريم أخد ليلى وطلع على فيلتهم. وصلت ليل وكريم وكان وراهم عيلة كريم وبعض المعازيم. شكرهم كريم ومشوا، ما تبقاش غير كريم وليلى وسهى وصباح. قعدت صباح على الكرسي بتعب واتكلمت بغيظ مكتوم: ـ يعني كان لازم الفرح دا يا ليل؟ الناس كلت وشنا في الفرح، ما اتكسفتيش على دمك وأنتِ أختك لسا ميتة؟ اتكلمت ليل ببرود استفز صباح وبنتها:
ـ أديكي قولتي يا حماتي ميتة، يعني خلاص مش موجودة، والحي أبقى من الميت، وبعدين أنا ما عملتش حاجة غلط، كل حاجة كانت في النور ولا إيه؟ وكملت بغموض وتلاعب: ـ وبعدين كلنا هنموت يا حماتي ولا إيه؟ ادخلت سهى وهي بتتكلم بانفعال ممزوج بتوتر: ـ بقولك إيه يا ليل، اتكلمي مع ماما حلو، وبعدين يا حبيبتي هي ما غلطتش، هي اتكلمت صح ولا إيه؟ بصت لهم ليل بملامح جامدة فدخل كريم وهو بيحاول يهدي الوضع مبينهم:
ـ مش وقته الكلام دا يا أمي، وبعدين إحنا تعبانين من الفرح محتاجين نريح جسمنا، يلا يا ليل. طلعت ليل مع كريم وهي بتتوعد لهم واحد واحد. دخلوا الجناح، كريم قفل الباب وبص لليل بضيق: ـ على فكرة ما يصحش اللي عملتيه تحت دا، ولغاية دلوقتي ما أعرفش أنتِ عاوزة مننا إيه؟ اتكلمت ليل ببرود: ـ هتعرف كل حاجة في ميعادها، ما تستعجلش. ـ طيب أنا عملتلك اللي أنتِ عاوزاه واتجوزتك، جه الوقت تقوليلي جبتي ورق الصفقة دي منين؟! اتكلمت
ليل بهدوء عكس طبيعتها: ـ أنا على علاقة بسكرتيرة رشيد المغربي شريكك، ومن خلال صداقتنا عرفت أنه بيتاجر في المخدرات وبيهربها في الخشب بتاعك، وأنت رجل أعمال وليك اسمك ومركزك، فطبعًا محدش هيدور وراك، وعرفت أنه ممضيك على الشحنة الأخيرة بتاعت المخدرات علشان لو حصل حاجة يكون في السليم، لأنه قلقان منها لأنها أكبر صفقة طبعًا هو هيعملها، وأنت علشان غبي مضيت من غير ما حتى تبص تشوف بتمضي على إيه.
كريم قعد على الكرسي بصدمة وهو مش مستوعب أي حاجة من اللي بتحصل، وأنه كان ممكن يكون في السجن دلوقتي ومستقبله كله يدمر بسبب الغلطة دي. اتكلم بتوهان: ـ طيب والسكرتيرة عرفت منين؟ ومش ممكن تتأذى كمان؟ ـ هايدي كانت على علاقة برشيد ومصورة كل دا في سيديهات علشان لو فكر يغدر بيها تفضحه في الوسط كله، وبعدين أنا قبضتها برضه محدش بيعمل حاجة لله وللوطن. اتكلمت ليل بجدية عن الأول:
ـ الورق معايا لحد ما أخلص الهدف اللي جيت علشانه، وما تقلقش أنا مش هطول، وأنا ما عملتش كدا لسواد عيونك، أنا عملت كدا علشان أقدر أوصل للي أنا عاوزاه مش أكتر، الورق معايا في الحفظ والصون، لا وكمان معايا دليل براءتك علشان لو حصل أي حاجة تانية، ودا مش ليك برضه، بس كل حاجة هتبان في وقتها. كان كريم قاعد مش مستوعب كمية الصدمات اللي خدها، بس صدمته كملت لما قالت: ـ أنا مش عاوزة عيال أختي يعيشوا معايا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!