أقام مؤتمرًا صحفيًا بشركته لكي يخرص كل الألسنة التي تتحدث عن أمر زواجه للمرة الثانية بعد أسبوع واحد فقط من زواجه الأول. كانت ملامح وجهه حادة محذرة، وكأنه يتعمد أن يبث الخوف في الجميع كي يلتزموا الصمت ولا يتحدثوا في الأمر مرة أخرى. بدأ حديثه بكل غرور وحدة تبث الخوف بهم:
"أنا ما عملتش المؤتمر ده عشان أبرر لكم أي حاجة، ولا عشان أوضحلكم موقفي. الحقيقة أنا مش مضطر أعمل ده، لأن حياتي الشخصية تخصني أنا وبس ومحدش له دخل فيها. أنا عملت المؤتمر ده عشان أقولكم إن أي حد اتدخل في حياتي وعين نفسه محلل وبدأ يحلل تصرفي وسبب جوازي، فهو ملوش أي حق في اللي عمله.
ومن اللحظة دي أنا مش هسمح إن أي حد يقول حرف واحد عني أو عن مراتي المهندسة داليا غريب. الحقيقة إنكم ملكوش دعوة أنا عملت ده ليه ولا هي رد فعلها إيه ولا هتتصرف إزاي. ياريت كل واحد يخليه في حاله. وبالنسبة للصحافة فأنا مش هسمح إن حد منكم يكتب عن حياتي الشخصية مرة تانية ولو حصل أوعدكم إنها هتكون آخر مرة الجريدة دي تكتب فيها أي كان مركزها.
من اللحظة دي حياتي الشخصية خط أحمر مش مسموح لحد يتدخل فيها، واللي هيتكلم عن مراتي أنا هقطع.. لسانه." انتهى المؤتمر. أنهى حديثه وخرج من القاعة تحت همسات الصحفيين، ولكن لم يجرؤ أحد أن يرفع صوته بما يهمس به. كانت تجلس تتابع ما يحدث على التلفاز الذي كان يبث بثًا مباشرًا للمؤتمر الصحفي المنعقد لشركات المنشاوي. استمعت لحديث زوجها وإنهاءه للأمر. تعلم أنه الحل الوحيد الذي وجده ولم يجد حل غيره.
ولكن سؤال واحد أتى بعقلها: لماذا ذكرها هي فقط ولم يذكر زوجته الأخرى ريهام؟ لماذا حذرهم من الإتيان بسيرتها هي فقط؟ ألأن معظم الأحاديث موجهة لها؟ ولكن هناك الكثير مما انتقدوا ريهام بأنها قبلت أن تتزوج بشخص متزوج من أخرى منذ أسبوع، حتى أن الأمر وصل بهم للسب. انتبهت على دقات فوق باب الجناح. اتجهت تفتحه فوجدت محمد يقف أمامها، هتفت مرحبة: "أهلاً يا عمي، اتفضل." دلف للداخل واتجه ليجلس بغرفة المعيشة وقال لها:
"تعالي يا داليا، عاوز أتكلم معاكِ." جلست أمامه تنتظر حديثه. قال لها بتساؤل: "الأول، عاملة إيه أحسن؟ قطبت حاجبيها باستغراب تتسائل: "حضرتك عرفت منين إني تعبانة؟ "شفت الدكتور وهو نازل من عندكوا امبارح وسألت سليم عليكِ النهارده." "الحمد لله كويسة." قال بمغزى: "سليم قالي إنه مكنش راضي ينزل الشركة النهارده عشان ميسبكيش لوحدك، بس أنتِ اللي أصريتي." فهمت أن حديثه به مغزى ما فقالت: "حضرتك تقصد إيه؟
"أقصد إن سليم بدأ يهتم بيكِ." تسائلت بهدوء: "وده معناه إيه؟ ابتسم بهدوء يقول: "لا يمكن إخفاء الحب مهما حاولنا، فالمرأة تفضحها الغيرة والرجل يفضحه الاهتمام." قطبت حاجبيها برفض وهي تقول: "حضرتك تقصد إن سليم بيحبني! أكيد لأ." "مقولتش بيحبك.. بس الأكيد إنه بدأ في أول خطوة للحب. الحب موجود في سلالم، قبله سلالم كتير عشان توصليله. وسليم بقى في الدرجة السادسة." تسائلت بفضول وحماس: "وهي إيه الدرجات دي؟
"بصي، أول درجة من درجات السلم اللي بيوصل للحب.. (الاستلطاف) .. إنك تستلطفي الشخصية اللي قدامك، تستلطفي طريقتها.. أو أسلوبها في الكلام. والدرجة التانية.. (الإنجذاب) .. إنك تبقي منجذبة له وبتحبي تسمعيه وتتابعينه بعينك في كل حاجة بيعملها. والدرجة التالتة.. (المراقبة) .. إنك تراقبيه في كل تصرفاته وحركاته وتبقي مبسوطة بده. والدرجة الرابعة.. (الإعجاب) .. الإعجاب اللي بيكون نتيجة لمرقابتك له فتعجبي بيه. والدرجة الخامسة..
(التعود) .. تتعودي تشوفيه وتتابعينه وتعرفي عنه كل حاجة حتى لو من بعيد وتحسي بالنقص لو بعد عنك. والدرجة السادسة.. (الخوف) .. إنه يخاف عليكي من كلام الناس أو من تعب أو لو غبتي ومعرفش يوصلك ويبدأ عقله يصورله إيه اللي ممكن يكون حصلك. والدرجة السابعة.. (الاهتمام) .. اللي برضه نتيجة للخوف. لما أخاف عليكي ههتم بيكِ من خوفي، هبقى عايز أعرف عنك كل حاجة وأتابعك عشان أبقى مطمن. والدرجة التامنة.. (الغيرة)
.. ودي مش محتاجة شرح. والدرجة التاسعة بقى.. (التملك) .. بس طبعًا بحدود. يعني إني أبقى عايزك معايا معظم الوقت وأتضايق لو لقيت حد بيشغلك عني. بس كل ده بحدود، ما يكونش تملك مرضي يقضي على أي حاجة حلوة بينا. وبعدها توصلي للدرجة العاشرة وهي أهم درجة." تسائلت باهتمام وهي تستمع لحديثه: "هي إيه؟
"الاكتفاء.. إنك تكتفي بالشخص ده وعينك ما تشوفش غيره ولا قلبك ينجذب لغيره. متشوفيش حد أجمل منه ولا يشغلك أي حد مهما كان جماله أو مركزه. تكتفي بيه هو وبس. بعدها توصلي للدرجة الأخيرة.. (الحب) .. ومن الحب فيه بعده 7 درجات تانيين آخرهم الهيام." ذمت شفتيها بإعجاب وقالت: "كلامك حلو أوي يا عمي.. واضح إنك كنت بتحب طنط أوي." ابتسم بحزن يقول: "كنت!؟
اللي بيحب يا بنتي عمره ما يقول على حبه كان.. اللي بيحب بيفضل حبه في المضارع حتى لو حبيبه بقى ذكرى." أرادت تغيير الموضوع وقالت: "يعني عاوز تفهمني إن سليم بقى في الدرجة السادسة من أسبوع واحد!؟
"يا بنتي طلوع الدرجات دي بيكون أسرع مما تتخيلي. ممكن شخص مشاعره تطلع درجتين أو تلاتة في لمح البصر. وبعدين سليم ما يعرفكيش من أسبوع.. سليم عارفك من يوم ما اتولدتي. ويمكن أول درجتين عداهم من زمان. وفي الأسبوع اللي عشتوه طلع باقي الدرجات. لو مكنش اللي عمله النهارده خوف عليكي تفسري بإيه إنه ما ذكرش ريهام في المؤتمر، رغم إن الكلام طالها." ذمت شفتيها وقالت:
"مش عارفة.. بس فعلاً الناس بتشتم فيها كمان. يعني هم مبيشتمونيش، هم بس بيعيبوا فيا مثلاً وفيهم اللي متعاطف معايا وفيهم اللي مستني رد فعلي. لكن هي كلهم بيشتموها.. حتى الفلورز بتوعها قلوا." "شفتي.. وكمان سليم بقى بيرجع البيت بدري وبقى ملتزم أوي بأنه ياكل معاكِ." لوت فمها بضيق تقول: "لا، امبارح راح لها وساب العشا بعد ما جهزته." نظر لها بضيق وقال: "يعني سبتي كل الأيام ومسكتِ في امبارح! متشلنيش." ردت بتوتر:
"هو بصراحة كان مضايق وقعد يعتذرلي." ابتسم باتساع يقول: "شفتي.. وكمان النهارده كان قلقان عليكي أوي وهو سايبك وماشي. داليا، سليم فاضله 4 درجات بس وحبك يسكن قلبه. وأنا عارف ابني لما يحب. عشان كده بقولك هو مستحيل يكون بيحب ريهام، هو واهم نفسه إنه بيحبها. افتكري الكلام اللي قولتهولك يومها." فلاش باك: منذ شهر مضى... "عمي، أنت بتقول إيه؟ قالتها داليا بتوتر وصدمة في نفس الوقت وهي تستمع لحديث محمد.
"بقولك أنا عارف إنك بتحبي سليم." ردت بتوتر وخجل في آنٍ واحد: "لا.. اا.." "داليا، أنا مش مستني ردك. بقولك أنا متأكد من اللي بقوله." وحين وجدت نفسها محاصرة قالت بخجل: "حضرتك عرفت منين؟
"والدك الله يرحمه.. قالي ده قبل ما يموت.. من حوالي سنة كده لما اتقدملك زميلك في الجامعة ورفضتيه. وقتها هو قالي عن مشاعرك. ومتفكريش إنه كده حرجك قدامي. أبدًا.. أنا اللي كنت عطول بقوله نفسي سليم وداليا يكونوا من نصيب بعض. ووالدك كان عنده نفس الأمنية عشان يطمن عليكي. بس اتفاجأت بعد موت والدك بشهر لما جه سليم يقولي إنه بيحب بنت وعاوز يتجوزها، بس هيستنى شهرين على ما تعدي ظروف الوفاة. وقتها حسيت إني عجزت ومش عارف أتصرف.
أنا بعد موت والدك صممت أكتر على إنكم تكونوا لبعض عشان يرتاح في قبره، بس سليم حطم كل آمالي. المهم سكت وقررت إني مش هينفع أغضب على ابني وكمان هو بيحبها ومش هينفع أكسر قلبه، لحد ما جالي معتصم صاحبه بعد كلامي مع سليم بأسبوعين لما عرف إن سليم كلمني وأنا وافقت."
تذكر يوم أن أتى له معتصم ليخبره أنه يريده في أمر هام. "خير يا معتصم يا ابني؟ تململ معتصم في جلسته وقال: "بصراحة يا عمي هو مش خير.. وأنا مش عارف أبدأ إزاي؟ رد محمد بتوتر: "ما تقول يا ابني قلقتني." "بصراحة كده الموضوع يخص ريهام." رد محمد بضيق: "ما تخلص يا معتصم أنت هتنقطني!؟ رد بتوتر: "حاضر يا عمي.. ريهام على علاقة بواحد تاني غير سليم، وأصلًا كان ليها علاقات كتير قبل كده وأخلاقها مش تمام." اتسعت عيناه بصدمة يقول:
"إنت بتقول إيه!؟ معتصم إنت اتجننت!؟ بقي سليم هيقع في واحدة أخلاقها بالشكل ده!؟ رد معتصم بحزن: "عمي، سليم ما يعرفش أي حاجة عنها ولا أي حد. كل حاجة بتعملها في الدري ومحدش يعرف عنها حاجة والكل مفكرها بنت الذوات المحترمة." "وإنت عرفت منين؟ "صاحبتها الانتيم كان في بينا علاقة كده لفترة بس انفصلنا لأنها مطلعتش أحسن منها كتير. أسلوبها ولبسها وخروجتها كل ده منفعتش معايا." "هي زيها؟
"عمي، ريهام كل حياتها خروجات وسفر وسهر في النايت كلب وليها علاقات كتير شبابية. وسليم عارف بس هي مفهماه إن ده عادي وشغلها بيحتم عليها تكون علاقات كتير عشان تشتغل وتتشهر ولازم تكون لطيفة مع كل الناس." ردد باشمئزاز: -لطيفة! هو إزاي سليم سامح بكل ده!؟ "والله يا عمي مش عارف، بس عمري ما توقعت إن سليم هيبقى open mind كده بطريقة غريبة، ده مش سليم خالص. يعني لبسها وطريقتها معرفش إزاي مستحملهم ومكمل."
"وإنت ليه مقلتلوش ع اللي تعرفه عنها؟ "خايف، خايف ميصدقنيش ولو ده حصل، علاقتنا هتنتهي وخصوصًا أنا معنديش دليل." رد محمد بحذر: "معتصم، إنت متأكد إنك مش ظالم البنت؟ رد معتصم بثقة: "أقسم لك إني متأكد، بس للأسف معنديش إثبات مادي." انتهى من سرد حديث معتصم على مسامعها، جحظت عيناها بصدمة تردد: "عمي، هو يعني علاقتها بيهم واصلة لفين؟ رد بجهل:
"لا معرفش، ومعرفش معتصم يعرف ولا لأ، بس حتى لو مجرد كلام ومقابلات، دي خيانة، وسليم ميستاهلش واحدة زيها. بعدين أنا جبت كل معلوماتها، وفعلاً لبسها أوفر وعلاقتها كتير ده اللي معروف بس وطريقة حياتها متناسبش سليم بس هو السكينة سارقاه." "طب وحضرتك عاوزني أعمل إيه؟ "إنتِ وسليم لازم تتجوزوا وفي أقرب وقت." اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول بذهول: "حضرتك بتقول إيه اا.... قاطعها بصرامة يقول:
"اسمعي يا داليا، إن كنت صرفت نظر عشان ابني بيحبها، فبعد اللي عرفته من معتصم مستحيل أسيب ابني يقع في واحدة زي دي حتى لو كنت هكسر قلبه. أنا من وقتها وأنا عمال أأجل موضوع إننا نتقدم لها بس سليم مش هيسكت أكتر من كده ولازم نتصرف. ثانيًا أنا كنت شايل هم على قلبي عشانك وعشان صاحبي اللي مقدرتش أنفذله أمنيته، لكن دلوقتي أنا مش هيهدالي بال غير لما تتجوزوا ومن بعدها ييجي دورك في إنك تحافظي عليه وتخليه يحبك."
-حضرتك قلت إنه بيحبها، هيحبني إزاي بقى؟ نفي بثقة: "لأ، سليم واهم نفسه إنه بيحبها. يمكن انجذب لها، يمكن أعجب بيها، لكن حب! ، مستحيل. سليم عمره ما كان هيسمحلها بلبسها ده لو كان بيحبها، وعمره ما كان هيسمح يكون ليها علاقة براجل حتى لو في حدود شغل، وعمره ما كان هيسمح بخروجتها وسهرها. سليم مبيحبهاش وأنا واثق. ودي فرصتك تثبتيله إنه مبيحبهاش." ردت بعدم فهم: "إزاي؟
"لم ينجذب لكِ ويلاقي نفسه اتعلق بيكِ وشغلتيه، ساعتها هيعرف إنه مبيحبش ريهام. اللي بيحب حد مبيشوفش غيره يا داليا وسليم عارف كده كويس. أنا اللي مربيه وأنا برضو اللي فاهمه كل اللي بقوله دلوقتي." _وافرض منجذبليش ولا اتعلق بيا؟ افرض فشلت... قالتها بتوتر ملحوظ فرد بثقة: "إنتِ بتحبيه وحبك هو اللي هيجذبه حتى لو مبينتهوش، الحب سلاح قوي وأنتِ هتفوزي بيه. كمان لازم تقاتلي وكأنها آخر معاركك." وكأنه بث طاقة جبارة
بداخلها فقالت بعزيمة: "هتخليه يتجوزني إزاي؟ "هطلع وصية من عندي وأقول إن المحامي جابها لي من يومين وهوريها لسليم وهيكون مكتوب فيها إن والدك بيوصيني أجوزك له. وطبعًا سليم عارف إن والدك كان أكتر من أخويا. وأنا هصمم إنه لازم ينفذ الوصية ويتجوزك." ردت بقلق: "بس ممكن يرفض." ابتسم يقول: "لأ، ده أكيد هيرفض. وعندي اللي يجبره يوافق." تسائلت بفضول: "إيه هو؟ صمت وهو يبتسم بهدوء.
بعد يومان كان يقف سليم في مواجهة أبيه الذي تعنت وأصر على ضرورة إتمام الوصية. هتف سليم بغضب: "يابابا.. حضرتك عارف أنا كنت بحب عمي الله يرحمه قد إيه بس ده مش معناه إني أقبل أبوظ حياتي وأتجوز واحدة مبحبهاش وأسيب اللي بحبها! رد محمد بتعب وغضب في نفس الوقت، برع في رسمهما على وجهه: "آخر كلام عندي يا سليم، يا تتجوز داليا وتعمل بالوصية وتريح صاحبي في قبره.. يا تعتبرني أنا كمان مت زيه." انتفض بعصبية يقول:
"يابابا حضرتك بتصعبها عليا وبتلوي دراعي وأنت عارف إن دي أكتر حاجة بكرهها بلاش كده أرجوك." ضرب محمد بقبضته على المكتب يقول: "أنا قلت اللي عندي وأنت ليك الاختيار." دلف معتصم في هذه اللحظة يقول: "إيه يا جماعة صوتكم عالي والشركة كلها سمعته." رد سليم بضيق: "تعالي شوف اللي بابا بيعمله فيا." قال معتصم: "أنا عرفت الموضوع، كنت مع عمي لما المحامي جاب الوصية وحاولت أرجعه عن قراره بس مصمم." قال سليم لأبيه بنبرة قاطعة:
"أنا آسف يابابا مش هعمل اللي حضرتك عاوزه، ويا ريت بلاش تصعبها عليا وعليك." قال حديثه وخرج بغضب يشتعل به. "وبعدين يا عمي؟ ابتسم محمد بهدوء وقال: "كنت متأكد إنه هيعمل كده. عملت اللي قلتلك عليه؟ أومأ برأسه موافقًا، فقال محمد وهو ينظر لساعته: "ربع ساعة بالضبط وتتصل عليه تبلغه." "تمام يا عمي." ابتسم محمد بهدوء يقول: "يا أنا يا أنت يا ابن المنشاوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!