داليا أي اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ رفعت بصرها له بأعين حمراء ومنتفخة من كثرة البكاء وقالت بجمود: _مكنتش مضطر تكدب وتقول أنك كاتب كتابك في السر ومحدش هيعرف بيه، كنت قولي أني تاني يوم هلاقي خبر جوازك مالي النت عالاقل كنت جهزت رد أقوله لأصحابي اللي عمالين يسألوني إيه اللي حصل وإزاي جوزك يتجوز عليكي بعد أسبوع من جوازكوا.
كان قد دلف للشقة بعد أن انتهى من سهرته مع زوجته الأخرى. توقع أن يجد داليا نائمة، ولكن تفاجأ حين أبصرها تجلس فوق الأريكة ومخفضة رأسها لأسفل وواضعة إياها بين كفيها. فاقترب منها بقلق يسألها ما بها، لكنها صدمته حين رأى مظهرها المزري هذا، وصدمته أكثر بحديثها. رد بعدم فهم: _أنتِ بتقولي إيه؟ ومالك عاملة في نفسك كده ليه؟ ، وخبر جوازي إيه اللي على النت!!؟
رفعت هاتفها تفتحه ووضعته أمام وجهه على الخبر المنتشر على السوشيال ميديا والذي أصبح حديث الساعة، وقالت بسخرية: _شفت ريتش بوست الخبر عدى الـ 20 ألف في ساعتين بس.. استني للصبح وشوفه هيوصل لكام وهتلاقيه بقى تريند كمان.. مش عشان أنت سليم المنشاوي مهندس الديكور المشهور ولا عشان شركاتك أكبر شركات الديكور في مصر...
بس عشان الناس مش فاهمة إزاي حد يتجوز بعد جوازه الأولاني بأسبوع.. تحب تقرأ الكومنتات.. شوفها كده شوف الناس بيتوقعوا يكون إيه السبب.. أقولك أنا... بيقولوا إني أكيد فيا عيب وعيب كبير أوي اللي يخليك تتجوز عليا بعد أسبوع.. والي يقول ما يمكن اتخدع فيها وبدل ما يفضحها وهي برضه بنت صاحب أبوه قرر يعاقبها بالطريقة دي ويقهر قلبها، وغيره وغيره.. والكل بقى مستني يشوف رد فعلي إيه..
كانت تتحدث بانفعال عنيف وهي تشيح بيدها بعصبية ودموعها تتهاوى رغمًا عنها. كان ينظر لها بضيق شديد على حالتها هذه الذي هو السبب بها وعلى حديثها الذي أخبرته بهِ، فهل أصبحت سيرتها على كل الألسنة ويقولون فيها ما يشاءون! اقترب منها ببطء مُخزي وأحاط ذراعيها بكفيهِ رغم مقاومتها الواهية لها. في الحقيقة كانت تشعر بارتخاء في جسدها وكأنه أُنهك تمامًا، وتشعر بأن حلقها يُنحر. نظر لعينيها بعمق وهو يقول بصدق حقيقي:
_أقسم لك أني ما أعرف حاجة عن الصور دي ولا أعرف الموضوع اتعرف إزاي، بس أوعدك أني مش هسكت لحد ما أعرف مين اللي عمل كده. أزاحت يده بعنف وقالت: _ميهمنيش تعرف مين، اللي يهمني هتتصرف إزاي والمفروض أنا دلوقتي أعمل إيه.. أطلب الطلاق عشان أرد اعتباري قدام الناس كلها وأخرس لسانهم... هز رأسه بنفي قاطع وهو يقول بتوتر: _لا، إحنا ما اتفقناش على الانفصال دلوقتي... ردت بجمود: _برضه ما اتفقناش إن الناس كلها تعرف بجوازك..
عليها بأعين مترجية يقول: _أنتِ ليه بتحاسبيني على اللي ما عملتوش... _هو حد غيرك اللي اتجوز!؟ _بس مش أنا اللي نشرت الخبر ودي مشكلتك... نظرت له بتعب وقالت منهية الحديث: _أنا مبقتش قادرة أتكلم.. شوف هتتصرف إزاي لأن ده مسؤوليتك وبلغني بقرارك الصبح.. تصبح على خير.. أمسك ذراعها يوقفها وهو يسألها بقلق: _أنتِ تعبانة شكلك مش كويسة.. حاسة بأيه؟ نفت برأسها بتعب وهي تقول بثبات: _أنا كويسة. أصر على سؤاله وأعاده لها مرة ثانية:
_داليا إيه أنتِ مش كويسة شكلك تعبانة.. وللحق، هي تشعر بحلقها يؤلمها كثيرًا وسخونة شديدة تنبعث من رأسها ووجهها وجسدها بأكمله. سخونة ليست مُحببة على الإطلاق، وبدأ جسدها بالتراخي فهي بالكاد تقف على قدمها. نظرت له بإعياء واضح ولم تستطع التحدث تشعر أن حلقها جاف كصحراء قاحلة. أزداد قلقه فأحاط ظهرها بذراعيهِ وهو يسحبها للغرفة ويقول بتوتر: _طب تعالي ارتاحي أنتِ شكلك مش قادرة تقفي..
جعلها تتسطح فوق الفراش ففاجأته حين أغلقت عيناها فورًا. نظر لها بقلق أكبر وخاصة مع احمرار وجهها الذي لاحظه الآن. قرب كفه يستشعر حرارة وجهها فصُدم بحرارتها المرتفعة بشكل يُفزع. اتجه للحمام الخاص بالغرفة وبحث فيها عن مقياس الحرارة فهذه غرفته وهو يحرص دومًا على وجود بعض الأدوات الطبية المسعفة. عاد إليها ووضعه بفمها ينتظر أن يقيس حرارتها، ورفعه حين أطلق صفيرًا معلنًا الانتهاء.
جحظت عيناه وهو يرى حرارتها قد وصلت للأربعين. ركض سريعًا لهاتفه واتصل بطبيب يتعاملون معه وأخبره بحالتها بتوتر وخوف كبيرين. أبلغه الطبيب بأنه سيأتي إليه لفحصها ولكن لحين إتيانه عليهِ بعمل الكمادات الممتصة للحرارة. بعد ساعة.. _خير يادكتور.. قالها سليم متسائلاً بقلق.
_لا متقلقش يابشمهندس ده التهاب حلق شديد هو اللي سببلها ارتفاع الحرارة، المهم أنا هديها حقنة خافضة للحرارة وهعلق لها محلول واضح أنها ما أكلتش بقالها ساعات كتير، وكمان لأنها ممكن متعرفش تاكل بسبب الالتهاب ده لما تفوق.. _طيب ولما تفوق أعمل معاها إيه؟ _ممكن لو هتقدر تشرب مشروبات سخنة، لو تعملها شوربة مثلاً وتشربها، وطبعًا هكتب لك على أدوية مضاد حيوي لازم تجيبه وتاخد الجرعة في ميعادها.
أومأ بإيجاب وبنتهي الطبيب من إعطائها الإبرة وكتب لها الأدوية، ثم أرسل سليم أحد الحراس الذين يحرسون الفيلا لجلبهِ. أخذ هاتفه وخرج للشرفة يتحدث بها مع ريهام. _يا سليم والله ما أعرف ولا ليا علاقة بالموضوع والله مش أنا اللي سربت الخبر.. رد عليها بغضب صارخ: _أومال مين!؟ لو مش أنتِ ولا حد من أهلك يبقى مين؟ أتاه ردها العصبي: _طب ما أنت كان معاك معتصم صاحبك ليه ميكونش هو! هتف بحده:
_أنتِ اتجننتي معتصم عمره ما يعمل كده، وإيه مصلحته! _وأنا إيه مصلحتي! _تبوظيلي الدنيا عشان تجبريني أتوزك في أسرع وقت وتحصلي من الحوارات اللي بتحصل.. _على فكرة كان ممكن أعمل ده لو قبل كتب الكتاب لكن أنت خلاص اتجوزتني ووعدتني إنهم شهرين وهنتجوز أنا هاجي أبوظ كل حاجة بغبائي عشان إيه! ، كمان ما طبيعي لما أنشر الخبر أنت هتعرف إني أنا اللي نشرته..
صمت يقلب حديثها في رأسه فوجدها على حق. حديثها منطقي ولكن إن لم تكن هي من فعلت هذا إذًا من!؟ _خلاص يا ريهام اقفلي.. أغلق الهاتف معها ودلف للداخل ليكون بجوار داليا حين تفيق. على الجهه الأخرى أغلقت الهاتف وزفرت بضيق. جاء أحدهم من خلفها وهو يقول: _طبعًا طلع زهق عليكِ. ردت بضيق: _اسكت بقى يا حسن أنا هتجنن مش عارفة مين ممكن يكون سرب الصورة دي.. ده كده كل حاجة هتبوظ.. جلس جوارها وهو يحيطها بذراعيهِ وقال:
_مين قال إن أي حاجة هتبوظ! كلها شوية وسليم هيهدي والأمور هتمشي تمام.. _أيوه بس كده في حد بيلعب معانا ولازم نعرفه.. _بصراحة أنا شاكك في معتصم.. _وأنا برضه بس هيعمل كده ليه؟ _ده بقى معرفوش، بس محدش غيره هيعملها، أو في حد من بره خالص.. ذمت شفتيها بتفكير، وجدته يقول: _أتمنى الموضوع يبقى لصالحنا والست زفتة مراته تطلق بقى ويتجوزك بسرعة مش هيبقي في داعي للتأجيل ونخلص شغلنا أوام أوام..
_أنت عارف سليم مش سهل وهيِعرف مين اللي عمل كده.. بس تفتكر لما نتجوز هقدر أعمل اللي إحنا عاوزينه أوقات بخاف منه.. انتفض بغضب يهتف: _نعم ياختي.. بقولك إيه ما عملناش كل ده وبقالنا ييجي سنتين طالع عينينا شغل وترتيب عشان تيجي تقولي معرفش.. وقفت تقول بخوف: _ياحسن اسمعني أنت عارف سليم كويس ويمكن أكتر مني، ده أنا باجي هنا متنقبة عشان أقابلك خايفة لإنه يعرف رغم إني متأكدة إنه مبيراقبنيش...
لو فرضنا إني عرفت أمضيه على الورق وناخد الفلوس، تفتكر هنعرف نهرب بره البلد قبل ما يوصلنا، وبعدين أنا كده بهدلت شغلي واسمي كله وعمري ما هعرف أرجع البلد دي تاني..
_وماله ياختي، هو اسمك ولا شغلك حتى هيجيب لك نص الفلوس اللي هناخدها منه، يا بنتي بقولك 50 مليون دولار.. أنتِ متخيلة الرقم أصلاً.. لو عشتي 50 سنة عشان تجيبيهم مش هتعرفي.. سليم حاطط كل رأس مال الشركات ومكسبها في حسابه ده، ميحتكمش على جنيه واحد براهم، وعشان يعرف يعيش هيضطر يبيع من شركاته ولا من الفنادق... _طب هو أنت متخيل هتلاقي 50 مليون دولار في بنك! عشان تلحق تاخدهم ونهرب..
_أنتِ هبلة يابنتي، هو في بنك بيبقى موجود فيه رقم زي ده وقتي، الورق اللي هتمضيه لسليم هو مجرد تحويل للفلوس من حسابه لحساب تاني، والموضوع مش هياخد كام ساعة ويكون المبلغ متحول من الحساب التاني ده لحساب تالت ورابع وعاشر، وتضيع الفلوس بين الحسابات ويبقى يقابلني بقى.. يا ماما اللي بيساعدونا ناس متخصصة في الموضوع ده.. _طب هما مش هيطلبوا إنه يكون موجود.. _أنا مش قولتلك معايا ناس هيتصرفوا في كل حاجة..
_طب ليه ما عملتهاش من غيري بأي طريقة وتقدر تعملها أنت قريب لسليم وبيثق فيك.. ضحك بسخرية وقال: _لا، بالعكس ضربتك أنتِ بالنسبة ليا أحسن من الفلوس ألف مرة، يكفيني اللي هيحسه لما تاخدي فلوسه وتهربي بعد ما حبك، يكفيني إني أقهر قلبه وأحسسه إنه اتخدع.. نظرت له بتعجب تقول: _للدرجة دي بتكرهه.. اللمعت عيناه بغضب دفين وهو يقول: _وأكتر.
استفاقت بتعب فوجدت الإبرة مغروزة بكف يدها توصلها للمحلول. نظرت أمامها فوجدت سليم يدلف من الباب. ابتسم ما إن رآها أفاقت وقال: _حمد الله على السلامة، وقعتي قلبي عليكِ الله يسامحك.. نظرت له بتشويش وهي تهتف بصعوبة: _إيه اللي حصل؟ اقترب يضع الحساء الساخن بجوارها وقال وهو يجلس أمامها على الفراش:
_أولاً متتكلميش عشان متعبيش عندك التهاب في الحلق.. ثانيًا يلا عشان تشربي الشوربة دي.. خدي بالك أول مرة أدخل المطبخ وعاملها بنفسي شغلت أكتر من 3 فيديوهات عشان أعرف بتتعمل إزاي... ثالثًا لو طعمها وحش متقوليش... ابتسمت بهدوء وقد تناست ما حدث منذ قليل أو ربما تتناسه. اعتدلت ببطء فساعدها يعدل الوسادة خلف ظهرها. نظرت له وهو يجلب الحساء ويقربه منها كادت تنفي لكنه سبقها يقول بزعل مصطنع: _على الأقل قدري وقفتي في المطبخ..
تنهدت وهي تستقبل منه أول ملعقة للحساء. أنهته بالكامل وسط تذمرها وأعطاها الدواء. نظر لها يقول باهتمام: _أحسن دلوقتي؟ ردت بهدوء: _الحمد لله أحسن.. _بس إيه اللي جاب لك التهاب الحلق ده؟ أنتِ خرجتي في البرد ولا شربتي حاجة برضه؟ حمحمت بحرج تقول: _لما خرجت مع شهد جبنا آيس كريم.. جحظت عيناه وهو ينظر لها مرددًا بدهشة: _آيس كريم؟! آيس كريم في التلج ده يا داليا! قضمت شفتيها بتوتر تقول: _كان نفسي فيه.. رد عليها بحده:
_وهو أي حاجة نفسك فيها تجيبها من غير ما تفكري! طبيعي تتعبي طبعًا بعد اللي هببته ده، أنتِ طفلة بتتشعلقي في الحاجة وخلاص! نظرت له بتذمر تقول بضيق: _متزعقلنيش.. كانت كالطفلة تمامًا وهي تنظر له بأعينها التي دائمًا تجذبه البراءة التي تحتلها. زفر باستسلام يقول: _حاضر ياختي مش هزعق، بس بعد كده مفيش خروج من غيري... رفعت حاجبها باستنكار تهتف: _ده بجد! جذب الإناء الفارغ وهو يتجه للخارج يقول:
_طبعًا، ماهو مينفعش نسيب الأطفال يخرجوا لوحدهم.. استمع لزمجرتها وهي تهتف بصوت عالٍ كي يصل له: _أنا مش طفلة، وهخرج لوحدي وهتشوف... ابتسم باتساع وهو يستمع لحديثها. هز رأسه بيأس منها وهو يتجه للمطبخ. ورغم كل ما يحدث لم يغب عن تفكيره سؤال... من بعث بالصور للصحافة؟ يعني يا عمي معرفتش حصل إيه؟ هتف محمد بجهل: _والله يا ابني ما أعرف حتى هما عرفوا ولا لسه... بس سمعت صوت داليا عالي من شوية فقلت يمكن عرفوا.. أتاه حديث
الآخر على الهاتف يقول: _طب تفتكر سليم هيتصرف إزاي؟ أنا خايف يحصل عكس اللي عاوزينه.. رد محمد يقول بثقة: _بص يا معتصم.. سليم هيتصرف بناءً على رغبة داليا.. لأن هي اللي متضررة.. وداليا أنا هتكلم معاها بكرة وأفهمها تتصرف إزاي بس مش هقولها طبعًا إني أنا اللي سربت الخبر .. _أيوه برضو الموضوع هيتحل إزاي؟ _بطلاق ريهام ملهاش حل تاني، وخصوصاً بعد ما يتأكد إن هي اللي سربت الخبر .. _وافرض سليم مطلقهاش وقرر يعديها لها...
قطب محمد حاجبيه بقلق وقال: _معتقدش.. مش عارف بس لأ.. سليم أكتر حاجة بيكرهها إن حد يستغفله أو يخدعه فمش هيسامحها.. رد معتصم ساخرًا: _أحلى حاجة إننا عارفين ده.. يعني سليم مبيسامحش حد يستغفله أو يخدعه.. وإحنا الحمد لله عملنا الاتنين.. من أول الفيلم اللي عملناه عشان يتجوز داليا لحد ما صورتهم في كتب كتاب ريهام وسربنا الخبر.. يعني مش هيسامحنا عمره.. رد محمد بحزن:
_أنا بعمل كل ده عشانه يابني والله.. معرفش إن كان هيسامحنا ولا لأ بس يمكن لما يعرف الحقيقة يسامحنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!