الفصل 9 | من 16 فصل

رواية بكل الحب الفصل التاسع 9 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
25
كلمة
2,811
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

أميل برأسي على كتفك، فيستقيم كل مائل بي. "طالق! أنت طلقتني ياسليم؟ أنت اتجننت؟ كانت الصدمة عندها وصلت مبلغها. ابتسم ببرود وقال: "لا وأنتِ الصادقة، أنا اتجننت يوم ما اتجوزتك." صمت قليلاً يتفحص ملامحها وقال بسخرية: "متنسيش بقي بعد ما تمشي تكلمي أبو علي تبلغيه باللي حصلك، ولا أقولك مفيش داعي، أصل هو كمان زمان هديته وصلتله." توترت من حديثه وهتفت بإنكار: "أبو علي مين؟ انت تقصد إيه؟ أصدر صوتًا معترضًا

من حنجرته قبل أن يقول: "بلاش غباء بقي، يلا أنتِ كده خدتي اللي تستاهليه، وخدي بالك أنا لولا إني راجل حقاني، كان زماني شحتكوا وجبت شركة أبوكِ الأرض. بس رجعت قولت طب هو ذنبه إيه عشان أهد مستقبله وحياته، بس الكام ألف دولار اللي خسرهم دول بذنب إنه معرفش يربيكِ ياري ريري، فكان لازم برضو يحاسب على جزء من المشاريب."

وكأن سهمًا أصابها، وقفت مبهوتة أمامه ولم تستطع أن تنطق بحرف واحد بعد أن علمت أنه عرف كل شيء. سحبت نفسها بعجز وخرجت من المكتب. ومع خروجها قابلت حسن، الذي نظرت له بغيظ وهي تقول بتعب: "منك لله يارتني ما قابلتك. فضلت تعشمني وتخليني أبني أحلام وردية لحد ما وقعت على جذور رقبتي. أنا مش عاوزة أشوف وشك تاني."

دلف حسن للداخل بهدوء مقلق. وقف أمام مكتب سليم بملامح واجمة، والأخير يطالعه بصمت تام. انفرج جانب فمه بابتسامة ساخرة قبل أن يرفع يده يصفق بقوة. أنزل يده وهو يقول بحقد تعاظم بداخله حتى أعماه: "شابوه سليم باشا! شوف عيشت 3 سنين أخطط وأرتب عشان أحطمك وأخد فلوسك، وأنت... صحيح أنت عملتها في قد إيه؟ ابتسم سليم بهدوء تام وهو يقول: "شهر، شيل منهم أسبوعين تنفيذ. الحقيقة أنت مخدتش في دماغي أكتر من يومين عشان أخطط لك."

ضحك بغلب يقول: "طول عمرك متفوق ياسليم. اللي معرفتش أعمله في سنين عملته أنت في أيام."

قال سليم بغرور: "أنا سليم المنشاوي يا أبو علي. كنت تقدر تضحك عليا بأنك تلبسلي ريهام وأعترف أنك نجحت، وأقولك كان ممكن نتجوز كمان. بس اللي مكنش هيحصل أبدًا أني أمضيلاها على ورق من غير ما أشوفه. معرفش إزاي فكرت أن صاحبك مغفل للدرجة دي. أنا معنديش قرون استشعار ولا إحنا في رواية عشان يكون البطل عارف دبة النملة اللي بتحصل من وراه. ومكنتش مركز مع ريهام عشان أعرف علاقتها بيك ولا بغيرك، بس مش فاهم إزاي تخيلت أني ممكن أمضي على حاجة أنا معرفهاش. ده أنت بقالك سنين معايا وعارف أن عندي وسواس في الموضوع ده بالذات. ده حتى الورق اللي كان بيجيلي من أبويا نفسه كنت براجعه، والورق اللي مراجعه برجعه تاني قبل ما أحط أمضتي."

نظر له بأعين مشتعلة يقول: "بتطلعني مختلس وبتكتب فيا مذكرة قد كده وتبعته للنقابة ويشطبوا اسمي من نقابة المهندسين! أنت عارف أني كده مش هعرف أشتغل في أي شركة وقانوني مينفعش أشتغل الشغلانة دي تاني أصلاً." نظر

سليم لمعتصم وقال ببرود: "قوله يا معتصم كان ممكن أعمل تاني. قوله أني كان ممكن أعمله قضية اختلاس ومعايا الورق اللي يثبت وأبيه في الحبس. قوله أني كنت أدمر مستقبله أكتر من كده. بس أنا عملت حساب العشرة اللي هو معملش حسابها. ...

نظر له وأكمل بشر: "ورحمة أمي اللي مابحلف بيها باطل، لولا أني عامل بحق السنين اللي بينا، السنين اللي أنت قضيتها في حقد وغل ناحيتي، لكنت رميتك في السجن. بس كفاية عليك اللي عملته. وكمان عربيتك أنا اللي جايبها لك. سيب مفتاحها قبل ما تنزل. وربي لو لمحتك قريب مني تاني ولو بالصدفة لأخليك تلعن الصدفة اللي جمعتنا. اطلع بره."

ترك له مفتاح سيارته واستدار ذاهبًا، ولم يقل حقده ولو ذرة، بل بالعكس ازداد مقته لسليم، لكنه أدرك حقيقة واحدة، إن اقترب منه مرة أخرى ستكون نهايته. لم يستطع البقاء في المكتب أكثر، فعاد للمنزل. دلف بخطوات متعبه. لم يسمح لنفسه بالحزن مما اكتشفه من خيانة صديقه له، ونجاحهما في خداعه لقرابة العامين. ولكن فليفعل الآن.

قطب حاجبيه باستغراب وهو يراها نائمة أعلى الأريكة ممسكة بيدها جهاز التحكم الخاص بالتلفاز. يبدو أنها قد نامت أثناء مشاهدته، ولكن ليس من عادتها أن تنام باكرًا هكذا، فالساعة لم تتعد السابعة مساءً. اقترب منها ببطء كي لا يزعجها. انحنى ليكون بمستواها. نظر لوجهها النائم بسلام. ربما لم يكن قريبًا منها بهذا الشكل من قبل، وربما لم يستطع تفحص ملامحها كما يفعل الآن.

ظل لأكثر من عشر دقائق يتمعن النظر في ملامحها المستكينة والتي يشعر بنفسه تنجذب إليها حد... حد الخطر. تنهد بعمق وهو يستشعر حيرة مشاعره المثارة. يعترف أنه أصبح يعود لمنزله متلهفًا لرؤيتها. هي... أول شيء يبحث عنه حين تتخطى قدمه عتبة منزله. هي... أول شيء يأتي بعقله حين يستيقظ صباحًا فيبحث عنها. هي... ضحكة تتردد صداها في أرجاء منزله الذي تعود على السكون دومًا. هي...

روح خفيفة استوطنت بيته ليبدو وكأنه بيت آخر غير الذي عرفه. هي... من تخرج معه ضحكاته بغير حسبان. هي... أشياء كثيرة اجتمعت بها. هي أول كل شيء جديد طرأ على حياته. وهذا ما يجعله يفكر عن حقيقة مشاعره تجاهها. ولكن حتى إن لم يستطع تحديدها، فعلى الأقل يعرف شيئًا آخر أهم وهو أنه لن يرى بيته من غيرها، ولن يستطيع أن يقصيها عن حياته. لذا فقد اتخذ قرارًا يعتبر هو الأهم في الفترة الحالية...

أنه لن ينفصل عنها مهما حدث. فلتكن بداية جديدة لحياة جديدة وجميلة تشبهها. لتكن أول اختياراته برغبته وليست مفروضة عليه. ربما فُرض عليه الزواج منها، ولكن استمراره معها يتوقف على رأيه هو وقراره. إذًا فليفعلها بكل رغبة جياشة منه. مد يده ليأخذ جهاز التحكم من يدها، واستقام نصف وقفة يسرب يده أسفل رأسها برفق. أراد أن يدخلها لفراشها ولا مانع من الاستمتاع بوجودها بين أحضانه لبعض الوقت. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه الأنفس!

وجدها تفتح عيناها ما إن شعرت به. انتفضت في نومتها لتعتدل جالسة وابتعد هو بضجر يهتف: "هو مش المفروض أني أشيلك وأدخلك سريرك وأغطيكِ من غير ما تحسي وتصحي الصبح تستغربي أنك في الأوضة! لوت فمها باستنكار: "ليه! شايل قتيل؟ تجعدت ملامحه بازدراء يقول: "بيحصل كده في الأفلام." أشاحت بيدها تهتف: "دي الأفلام بقي، بلاش تسرح بخيالك كتير." جلس بجوارها يقول بسخرية: "أحسن حاجة فيكِ يا دودو رومانسيتك."

فردت ظهرها بغرور تقول: "دي أقل حاجة عندي." تنهد بعمق وصمت. نظرت له من جانب عيناها ولكنها آثرت الصمت. مدت يدها تمسك هاتفها لتجد مكالمة فائتة من معتصم. بلعت ريقها بتوتر وأغلقت الهاتف وهي تقول له: "رجعت بدري يعني! رد وهو يغمض عيناه ويستند على ظهر الأريكة: "عادي.. نزلتِ الشركة النهارده؟

ردت بصفو نية: "آه، الحمد لله بعد ما طلع عيني الأسبوع كله في الشغل المتراكم خلص النهارده قلت أرجع بدري أرتاح بعد المطحنة طول الأسبوع، حتى كان عندي عشاء عمل محضرتوش واعتذرت." فتح عيناه فجأة حين تهادى لمسامعه حديثها الأخير. نظر لها بهدوء يسبق العاصفة: "عشاء عمل! مع مين؟ ردت باعتيادية: "مع كلاينت (عميل) تساءل بحذر: "أيوه يعني مين اللي كان هيكون معاكوا؟

رفعت كتفيها وهي تقول: "لا مفيش حد، هو أنا كنت عملتله شغل في شركته، أقصد يعني هو كان جه الشركة عشان نعمله ديكور شركته، وقابلني وطلب مني إن أنا اللي أعمله الديكور على ذوقي، واستلم الشركة امبارح فكلمني وعزمني على عشاء كشكر منه. حاولت أرفض بذوق بس هو كان مصمم وكمان قالي أنه هيتكلم معايا في كومباوند جديد هو اشتراه وعاوز يغير الديكور بتاع الكومباوند كله."

اشتعلت النيران بدواخله. ولو دققت هي في عينيه لشعرت بانعكاسها عليها. ذم شفتيه بقوة محاولاً التحكم في كلماته وقال: "امم، وهو مين ده؟ يعني شركة وكمباوند أكيد حد أعرفه." أومأت سريعًا تقول: " شور، أمير عثمان صاحب شركات السياحة، أكيد تعرفه." انتفض في جلسته بشكل فاجأها، فارتدت للخلف قليلاً خاصةً حين اهتاج وهو يقول: "نعم ياختي! أمير عثمان! ملقتيش غير الواد الملزق بتاع البنات ده وتقوليلي عشاء عمل وزفت!

أنتِ بتعمليله شغل ليه أصلاً!؟ قطبت حاجبيها بضيق وقالت: "في إيه يا سليم! يعني واحد جايلي بشغل أمشيه؟! بعدين أنا عارفة حدودي كويس وعارفة كمان أن عينه زايغة مش محتاج تقولي." رد باستنكار وهياجه لم يقل: "والله! أومال عشاء إيه اللي كنتِ هتحضريه! تنفست بضيق: "ومحضرتش، ولا أنت مخدتش بالك! رد بحدة: "لا خدت، لو مكنتش خدت بالي كان زماني مطين عيشتك دلوقتي." جحظت عيناها بصدمة تقول: "إيه مطين عيشتك دي! انتبه لكلامك معايا ياسليم."

جلس بعصبية وهو يقول: "أنا قلت اللي عندي، الواد ده لو جالك تاني ابعتيه لشركتي وأنا هتعامل معاه، لكن حذاري يكون في أي تواصل بينكم." لوت فمها بسخرية تقول: "آه، قول كده بقى، أنت عاوز تكسب عميل تقيل زي ده لشركتك." نظر له بغضب حقيقي يقول بغلظة: "مش سليم المنشاوي اللي بيجري ورا العملاء، أنا بيجيلي ناس من بره مصر حتى لو مش عارفه. بعدين مين اللي تقيل حتة العيل ده! "عيل!

"على فكرة هو تقريبًا أصغر منك بسنتين أو تلاتة يعني ممكن 26 أو 27 سنة مش عيل يعني! ضغط على أسنانه بغضب يقول: "ده أنتِ كمان اتمليتي في سحنته لدرجة تقدري عمره! "هو في إيه يا سليم!؟ قالتها بعصبية لطريقته في الحديث. مسح وجهه بكفه بعنف وهو يزفر بغضب يحاول تقليله. أخذ ثوانٍ حتى هدأ وقال: "أنا طلقت ريهام وطلاق نهائي بلا رجعة." شهقت بجزع وهي تردد: "طلقتها! "إيه زعلانة؟

للحق هي أكثر من فرحة بهذا الخبر، لكنه كان مفاجأة بالنسبة لها. حتى أن معتصم بالأونة الأخيرة امتنع عن إخبارها بما يحدث معللاً أنه وعد سليم بأن لا يعرف أحد بما يفعلون. "لا مش زعلانة وأنا مالي، بس ليه؟ نظر لها بجانب عينيه يقول برجاء لأول مرة تراه في عينيها قبل أن تستشعر به في نبرته: "ممكن تاخديني في حضنك؟ تيبس جسدها وهي تستمع لرجائه، والأكثر لرغبته!

ولكن وجدت نفسها تومئ بإيجاب دون أن تتحرك، ليسرع هو بالاندثار بين أحضانها. وضع رأسه بين رقبتها وكتفها ولف يده لتحيط خصرها. أغمض عينيه يستشعر الراحة التي بدأت تتسلل له. أما عنها فقد أخذت وقت قصير حتى استطاعت أن تلملم شتات نفسها وتحيطه بذراعيها كأنه طفل صغير.

وللحقيقة بداخل كل منا طفل صغير مهما دثرته الأيام وردمته المسؤوليات. طفل يحتاج للحنان والاحتواء من وقت لآخر. طفل يحتاج لمن يرمي عليه حمله ليحصل على القليل من الراحة حتى وإن كانت مؤقتة. تمتم بخفوت وعيناه ما زالت مغمضة: "محدش حضني كده من يوم أمي ما ماتت." ردت بمرح لتحاول التخفيف عنه: "وأنت عاوز مين يحضنك إن شاء الله! أكمل

حديثه وكأنها لم يسمعها: "أوقات كتير كنت بتعب من الدنيا زي دلوقتي وكنت بتمنى لو أمي عايشة أرمي نفسي في حضنها وأنسى كل حاجة ولو لدقائق." ذمت شفتيها بحزن وقالت: "ربنا يرحمها.. حضنها كان حلو كده؟ سألته بالأخيرة وعيناها تمتلئ بالدموع لشعور لم تعشه يومًا. وعلى غفلة منه قال: "أوي، أنتِ مش متخيلة الراحة اللي كنت بحسها، رغم أنها ميتة من 5 سنين، بس حاسس وكأنها ميتة من 50 سنة." تمتمت بخفوت: "مش متخيلة فعلاً."

لو أن أحد نظر لعيناها الآن لشعر أنها على وشك الانفجار. حمراء بشدة ودموعها التي أبت أن تحررها تحتبس بها كمجرى مائي أُعيق طريقه. بلعت ريقها بصعوبة وهي تقول: "مالك بقى؟ أخذ نفس عميق قبل أن يبدأ بسرد كل ما حدث.

كانت تستمع له بحزن على شعوره وتواسيه ببعض الكلمات. حتى مرت ساعات وهما هكذا، بل أنه غفى بين أحضانها. أما عنها فكيف تغفو بعد أن فتح بها جرحًا ماضيًا دون قصد. أبعدت رأسها للجهة الأخرى وعيناها تسقط الدموع كتساقط الأمطار في ليلة شتوية قاسية. قاسيه كقسوة ذكرياتها تمامًا.

رغم محاولة والدها أن يقنعها بحقيقة وفاة والدتها لسنوات طويلة، إلا أنها لم يكن يعرف بأنها تعلم الحقيقة المستترة. تعلم أنها يكذب كي لا يجرحها. وكيف تنسى أول مرة استمعت فيها لكلمات والدتها القاسية وهي تتحدث مع والدها حين قال: "ماشي هطلقك وتغوري، بس بنتي مش هتطلع من بيتي."

ردت الأخيرة بسخرية: "ومين قالك أني عايزاها، أنا مش هوقف حياتي عشانها، أنا لسه صغيرة وعاوزة أشوف حالي، خليهالك أنت تربيها ما أنت على قلبك قد كده، بس تديني المؤخر."

رد بحزن وحسرة: "العيب مش عليكي، العيب عليا أني اتجوزت واحدة كانت في يوم من الأيام جليسة لأمي. العيب عليا أني مسمعتش كلامها الله يرحمها لما قالتلي دي عينها فارغة، وبتلف عليك عشان فلوسك. دلوقتي بعد ما نضفتك وخليتك هانم وبعد ست سنين جواز جاية تبعيني وتبيعي بنتي." وضعت يدها في

خصرها بطريقة سوقية وقالت: "زهقت، طهقت ومليت من العيشة دي وأنا لسه في عز شبابي ومن حقي أستمتع بيه، مش أقعد عشانك أنت وبنتك، وأنا موريش حاجة غيركم. أنا إيه اللي يغصبني على كده إن شاء الله." "دلوقتي كارهة العيشة اللي حفيتِ عشانها، بنتي! هي فعلاً بنتي وأنا هنسيها أشكالك."

رمى بورقة في وجهها وقال: "خدي مؤخرك أهو يكش بس يملي عينك الفارغة، أنتِ طالق، وبكرة هطلقك عند المأذون، ومشوفش وشك تاني ولا تقربي من بنتي، أنتِ من دلوقتي ميتة بالنسبة لينا." أغمضت عيناها بقوة تمنع شهقاتها من الخروج، تتذكر حين استمعت لحديث والدتها الخالي من الرحمة، طفلة... مجرد طفلة لم تبلغ الخمس سنوات تستمع لهكذا حديث من والدتها، بل والأدهى ما حدث بعدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...