الفصل 10 | من 20 فصل

رواية بقلبي فداء الفصل العاشر 10 - بقلم همسة عثمان

المشاهدات
22
كلمة
2,204
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بعد ما هدا الوضع قليلا، أخذ خالد ابنه مكرم وقال بعيون تقطر شر: اذهب إلى فداء، الأكيد أنها في غيبوبة الآن. تذكر مكرم تلك الحورية وذهب سريعا لها. وما أن فتح الباب وجد نصف كوب العصير، أما هي فلا أثر لها. صعق من ذلك المنظر، خرج مهرولا إلى أبيه الذي كان يحلم بنهال بعدما تخلى له الساحة. وجد مكرم مفزوعا، فسأله: ما بك؟ لم أتيت؟ قال مكرم يرعب: فداء ليست في الغرفة. صعق خالد مما سمعه، وقف ثم ذهب سريعا. لم يجد فداء، خرج سريعا

مناديا على شمس قائلا: أين فداء؟ ردت بثقة: أليست في الغرفة؟ أنا كنت بالأعلى أرى ذاك الشجار. صرخ خالد عاليا وهو يقول: ألم أقل لكِ إياكِ وترك المكان هنا؟ بتوتر، لا تدري شمس بما تجيب، ولكن أنقذها طرق على الباب. ذهب مكرم سريعا ليفتحه، وما إن وجد فارس أمامه حتى توتر. قال فارس: جئت لأخذ فداء، أم أن شمس أقنعتها بالمبيت؟ رد خالد سريعا: لا يا ابن أخي، ففداء عادت للمنزل منذ مدة. عقد فارس حاجبيه قائلا: كيف ذلك؟

فهي أكدت لي أنها ستنتظرني. على العموم، سأذهب لأراها. ذهب فارس، وتنهد خالد بعد ما ذهب. حدثها، فردت فداء سريعا. قال فارس: نور عيوني. فداء بخوف: فارس، متى سأعود إلى أمي؟ فارس بهدوء: لا تقلقي يا عمري ولا تخافي، ولكن صدقيني سأفعل كل ذلك من أجلكِ أنتِ وأمي. ذهب فارس ووجد أمه تقف مع إحدى جيرانها. قال لها: متى عادت فداء من عند عمي؟ عقدت نهال حاجبيها، فهي لا تعلم بما اتفق فارس مع أخته. قالت: لم تعد فداء بعد.

جحظ فارس عينيه قائلا: ماذا؟ عمي قال لي أنها عادت. ردت جارتها: لا يا بني، فأنا وأمك نجلس سويا في المنزل منذ الصباح، منذ أن خرجتم. والآن فقط كنت سأذهب. هنا جنت نهال وذهبت كما هي إلى منزل خالد تصرخ: فداء، أين أنتِ يا عمري؟ كان فارس خلفها وهو يمسك مكرم قائلا: أين فداء؟ فداء لم تعد للمنزل. أمسكت نهال في خالد قائلة: بدأت بزوجي ثم ستقضي على أولادي. خالد بغيظ وخوف لأول مرة يدق بابه حينما علم أن فداء لم تعد للمنزل:

أخبرتك أكثر من مرة، ليس لي دخل بموت أخي وابنتكِ خرجت منذ ساعة. في نفس الوقت، قال مكرم: منذ ساعتين. رد فارس بعصبية: واختلط الأمر عليكم، سواء إن كان الزمن ساعة أم اثنتين. دخلت نهال الغرفة التي أشارت لها شمس أنها كانت بها، وخرجت بكوب العصير قائلة: ماذا فعلت بابنتي يا خالد حتى لم تكمل العصير؟ نظر مكرم للكوب برعب. قال له فارس وهو يلهث: ما لك تنظر له برعب هكذا؟ اشربي منه يا أمي لنعرف ما به العصير. حاول مكرم منعها،

ولكن صرخ بعد أن قال: خرجت أختي من هنا بمفردها! أين اختي؟ أخذت نهال الكوب في يديها وأرادت أن تخرج. حاول خالد منعها، وحينما أمسك يديها، بدأت نهال تصرخ بأعلى قوة لها وهي تقول: ابعد يدك القذرة عني. في تلك الأثناء، وصلت الشرطة كانت إلى الشجار الذي كان بالخارج لأنه تم إطلاق أعيرة نارية به، ولكن اقتحموا منزل خالد سائلين عن سبب الصراخ. قالت نهال ببكاء: بنتي أتت إلى هنا ولم تعد، وحتى كوب العصير لم تكمله. أين بنتي؟

إياك وقتل فداء كما فعلت بأبيها. وقعت نهال مغشيا، وكان الظابط بيده كوب العصير وينظر لهم بشدة. نظر لها عبر مرآة السيارة ثم قال لها بلطف: لا أريد نظرة الخوف هذه، بنيتي اطمئني، أنتِ لدي في أمان. أنا من عرضت على فارس أن آخذكِ إلى منزلي حتى تهدأ الأمور. والحق يقال، أم صالح صاحبة الفكرة هي وصالح. نظر إلي ابنه الذي تذكر ما حدث معهم.

قال فارس وقتها بتنهيدة: هذا كل ما حدث يا صالح، ولا أدري ماذا أفعل. وإن أبعدتها هذه المرة، كيف سأبعدها عنه فيما بعد؟ نظر جلال له بحيرة، فهو يعتبر فارس ابنه كصالح، فالاسم فقط يتدرب بالمزرعة، ولكن الحق هو كأنه صاحبها. فجلال يثق به بشدة. فقال صالح بخجل: أتمنى أن تتفهم كلامي يا دكتور. فارس، ما رأيك أن تأتي وتقيم لدينا في المنزل عدة شهور مع أمي حتى يهدأ الوضع قليلا لديك؟

كانت نواهل تستمع إلى ما يحدث بينهم بفرحة على تلك الفتاة، فتدخلت في الحديث قائلة: لمَ كل هذا التفكير يا بني؟ لا تقلق عليها نهائيا، سأضعها في عيوني، لا تخف. نظر فارس إلى صالح فقال لهم: لا أعلم كيف أشكركم. لن أوصيك عليها يا باشمهندس. قال صالح: لا تقلق عليها. عاد من ذاكرته ناظرا لها عبر المرآة قائلا بتيه لنفسه: بل في عيني سأضعها في عيني، بل في قلبي. انتبه على صوت جلال قائلا: ما اسمك؟ قالت: فداء.

قال صالح لنفسه: بقلبي فداء. وصلوا إلى المنزل، أمسكت نواهل بيد فداء. نظر الجميع باستغراب. تقدم جلال من فاطمه حاضنا لها. بعد وقت قليل، سألت فاطمه: من تلك الفتاة يا جلال؟ نظر جلال لها بنظرة يقصد بها فيما بعد. فاطمه وهي تقول بحدة: ألن تسلمي يا نواهل؟ نواهل بضيق: أهلا، أنرتِ منزل دكتور ناصر. وكان كلامها واضحا في ألا تقترب من منزلها. قالت فاطمه بضيق: كل هذا الكره لأني رفضت أن يكتب أبي الشركة باسم صالح؟

ردت بغيظ: هو كان يريد ذلك، ما دخلك أنت؟ جلال بصوت عالٍ: نواهل، الزمي حدك. فاطمه ببرود: لا تتعصب يا أخي، من يزعجني أستطيع أخذ حقي بمفردي. كان صالح محرجا من أمه كعادته، قال لفاطمة: حقك علي يا عمة، لا تحزني، أترجاكي. فاطمه بحب: كل شيء يهون من أجلك يا حبيبي، اشتقت لك كثيرا. عقدت نواهل حاجبيها قائلة: ها هو لكِ، خذيه. كان صالح يشعر بقلب ينفطر نصفين، ولكن ماذا سيفعل؟ لا شيء. كان شاردا وكأنه في عالم آخر غير هذا العالم. فاق

على يد وضعت عليه قائلة له: ما بك يا بني؟ أين أنت؟ رد دياب بتوهان: أنا هنا، ولكن صار لي يومين أحلم حلما غريبا. أحلم وأنا شخص آخر، كأنه أنا، يركض خلفي يقول: أين أنت؟ أنا أخوك، أين ذهبت وتركتني لحالي. ثم استيقظ. قال رامي بعدم فهم: لا تقلق صديقي، هذا بسبب قلة النوم التي نعاني منها بسبب ضغط الجامعة. نفض دياب عنه هذه الذكرى ثم قال له: ماذا فعلت مع والدك؟ انكسر رامي رأسه قائلا له: بصراحة، استحيت أن أتحدث معه في المنزل.

رفع دياب حاجبيه ثم قال: والصلاة؟ رد رامي سريعا: بدأت ألتزم، أقسم بالله. نظر دياب له ثم قال: هيا بنا. رامي بعدم فهم: إلى أين؟ دياب سريعا: سنذهب إلى والدك، هيا بنا. أخذه دياب بالقوة ثم ذهب به إلى والده. ثم قال رامي: غدا أعدك بذلك.

كان نائما، ولكن في الأصل كان يصارع. لا يعلم ماذا يحدث له. ثم انتفض مرة واحدة، وجد أن كل ما يحدث كان هلاوس، وهو مازال في المنزل. قام من مكانه ونزل الدرج ليذهب المطبخ ليشرب ماء. سمع صوت بكاء. وجد فداء تجلس على الكرسي وتبكي. طرق على الباب، وما أن انتبهت له، حاولت مسح دموعها واعتدلت في جلستها. ثم قال لها:

اعتذر لكِ أني أتيت، ولكن أردت أن أقول لكِ شيئا. إياكِ والخوف وأنتِ هنا، هذا منزلكِ، صدقيني. فمهما أفعل لن أوفي حق فارس في رقبتي، فأنا مدين له بحياتي. نظرت له دون أن تتحدث، تشكره بعيونها فقط. ثم قال بضحك: ألا يوجد شكرا على الأقل؟ أي رد؟ لم يقل لي فارس أنكِ خرساء. تبسمت فداء قائلة: أشكر حضرتَك بشدة. صالح برفعة حاجب: حضرتَك!

لا لا لا تتغري بشكلي الذي يوحي أني رجل في الثلاثين من عمره. فأنا شاب صغير، حفلة تخرجه كانت من أيام، أنا مهندس. ردت فداء بهدوء: مبارك لك. تنهد بضيق قائلا: لقد قمت مفزوعا من حلم يراودني صار له زمن، أن هناك شخص وكأنه أنا ولكنه يختلف قليلا عني، يناديني ويقول: إياك أن تترك أخاك. نظرت له عاقدة حاجبيها، لا تدري ماذا تقول له، إلى أن قال هو بتنهيدة: هذا بالضبط ما أشعر به حينما أستيقظ. غرابة كلامي.

قال أخيرا لها: على كل حال يا فدا، هيا لتذهبي للنوم. ردت مصححة: بل فداء. تبسم هو ثم قال: ولكني أحببت فدا أكثر. عقدت حاجبيها قائلة: كيف تعرف أخي؟ وكيف أنك مدين له بحياتك؟ تبسم صالح قائلا: لا، هذا حوار يطول شرحه. أنا أعرف فارس منذ زمن، ولكن زادت المعرفة وأصبح أكثر من أخي، نظرا لأني ليس لدي إخوة. بعد منذ أن عمل في مزرعة أبي، أصبحت أذهب هناك لزيارته مخصوص لحبي له. وفي يوم مرضت أمي بشدة، أنقذها.

صمت قليلا وهو يبتسم قائلا: الحق أني كنت أرفض أن يقترب منها، كنت أقول له: كيف لطبيب البيطري أن يفهم ويشفي إنسانا؟ صمت يتذكر ما حدث. كنا سويا في شركة أبي، وفارس كان مع أبي يريده في أمر هام من سنتين. كانت نواهل تشعر بالدوار ثم سقطت أرضا، فأمسكها صالح وهو يقع أرضا صارخا: أمي أمي، ما بك؟ وبدأ ينادي عسى أن يسمعه أحد، إلى أن أتى فارس قائلا: ماذا حدث يا صالح؟ هل هناك شيء؟

صالح بخوف: أمي أمي يا فارس، لا أدري ما بها، سقطت فجأة بين يدي. كل هذا وهو يحاول قدر استطاعته فعل شيء. اقترب فارس يحاول إفاقتها. نظر صالح له بغضب قائلا: ماذا أنت بفاعل يا طبيب الحيوانات؟ هل تستطيع فعل شيء؟ لم يمر ثواني حتى فاقت نواهل، وذهب فارس وهو يغمز له. عاد صالح من ذكرياته قائلا: والله حتى يومنا هذا لا يريد أن يخبرني ماذا حدث لها. ضحكت فداء من حديثه قائلة بضحك: لقد حكى لي فارس هذه القصة.

صالح سريعا: ألم يخبرك ما كان بها؟ عقدت حاجبيها قائلة: عليك معرفة ذلك منه هو، ليس مني أنا. تنهد صالح قائلا: أخت فارس، ماذا سأنتظر منها؟ ضحكت فداء. فقال: هيا، اذهبي للنوم يا فدا. في تلك الأثناء، كانت نواهل خرجت من الباب الخلفي للمنزل تنوي الهرب لتؤكد أو تنفي شكها، لأنها لم تصدق أي شيء حينما ذهبت معها. أحيانا الذهاب وراء بعض الحقائق يجعلك تصاب بالجنون لا أكثر. فكان عدم معرفة هذه الحقيقة راحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...