حتى وإن خالط الشيب شعرنا نحتاج لمن ينصحنا ويرشدنا للطريق الصحيح. نظل دائمًا كالاطفال نحتاج لإرشادات الأم لكي نسير على الطريق الصحيح. كان يسير معه وهو لا يعلم ماذا يفعل، حتى وصل قرب الشركة. وقف فجأة. قال له دياب: ماذا حدث يا رامي؟ هل تريد أن تتراجع؟ رامي بتأتأة: دياب، أنا لا أعرف ماذا أقول أو كيف أقول، خاصةً أننا... أننا... دياب بهدوء: أنكم ماذا؟ قل يابني آدم.
رامي وهو منكسر رأسه: أننا متشاجرون منذ شهر وأخبرته كلامًا قاسيًا جدًا. لا أعلم هل سيُسامحني أم لا، سيتقبل وجودي أم لا. دياب بهدوء: بل سيسعد جدًا بك، صدقني. وإن رفض سنظل نحاول، لا تقلق. ذهب رامي ودياب وجلسا في الاستقبال. قالت الموظفة بابتسامة: تفضل، تفضل. رامي بهدوء: أهلًا ميلا، هل أبي هنا؟ ميلا بهدوء: لحظات وأخبره أنك هنا. دياب بهدوء وهو يميل على رامي قائلًا: ميلا؟ هل هذا اسمها؟
ظننت أنك تقول لها "ميلي" لتقول لها شيئًا. أن هذا ليس اسمها. ضحك رامي. في تلك الأثناء خرج والد رامي سريعًا قائلًا: رامي، هل أنت بخير؟ هل حدث لك شيء؟ كان رامي على وشك البكاء، مما أدى إلى انهيار سعد، والده، وهو يقول بجنون: ماذا؟ ماذا؟ هل حدث شيء؟ جلس رامي في المكتب لدى والده. بدأ الحديث. بدأ رامي في البكاء وكأنه طفل،
ثم قال: أبي، اعتذر لك على ما بدر مني، على كل تلك الأعوام التي عاملتك فيها بطريقة سيئة. اعتذر عن كل مرة فهمتك بطريقة خاطئة. هدأ سعد قليلاً ثم قال: لا بأس يا حبيبي، المهم أنك بخير. لا تحزن يا حبيب أبيك. نظر رامي له بذهول قائلًا: هل أنا حبيبك؟ قال سعد بحب: أنت جائزتي في هذه الدنيا يا رامي. قال رامي ببكاء: ظننتك تكرهني، ظننت بمنعك عني كل الأشياء التي أحبها أنك تكرهني يا أبي.
أمسك سعد به وهو يقول: يبدو أن كلا منا فهم الآخر خطأ. لابد لنا فترة لنعيد الثقة في كل منا يا حبيبي. المهم في كل هذا أنك بخير. اهدأ قليلاً، لدي اجتماع وسأعود معكن. نظر رامي إلى دياب قائلًا: الشكر لك أنت قبل أي أحد. بعد وقت قليل عاد رامي مع دياب إلى الجامعة. كانت رهف تسير مع كريستينا حتى عقدت حاجبيها بصدمة قائلة: ما هذا؟ كريستينا: ماذا؟ رهف بتأتأة: هذا وكأنه صالح، ولكنه ليس هو. كريستينا بضحك: هذا من كثرة تفكيرك به.
وما هي إلا ثوانٍ حتى صدمت، وها هو صالح أمامها. قالت رهف بذهول: ما هذا؟ قال صالح بهدوء: أهلًا، هل تريدين شيئًا؟ ردت بخوف: لا، لا، ولكني رأيت شخصًا وكأنه أنت منذ قليل. صُعق صالح مما سمعه. ما معنى هذا؟ هل لحلمه تفسير غير أنها هلاوس بسبب تلك التدريبات الزائدة لحفلة التخرج؟ صالح بتوتر: أين ذهب؟ ردت كريستينا: من هذه الجهة منذ قليل، فهو تقريبًا في كلية الطب.
استأذن صالح منهم وهو مرتبك، وكان سيذهب حينما أشاروا، ولكن كان هاتفه يرن بإلحاح. فكان والده يخبره بسرعة العودة إلى المنزل. عاد وجد والدته جالسة وهي تهز في قدمها بسرعة وغضب. لا أحد يعلم ما حدث. كانت تجلس فاطمة برفعة حاجب وهي تنظر لها بضيق. أتى صالح وهو ينظر لهم بقلق، لا يدري ماذا حدث. نظر إلى والده قائلًا بتوتر: ماذا هناك؟ هل حدث شيء يا أبي؟
قال جلال وهو يهز كتفيه: والله يا بني لا أدري. والدتك هي عليها أن تخبرنا بما يحدث ولمَ طلبت أن نجتمع كلنا. قالت نواهل بصراخ: من منَ عليه الحديث يا جلال؟ أم أقول لك أبو عبدالله، أم أبو حاتم، أم أبو بدر، أم أبو كارمن؟ تتزوج علي أنا؟ عقد صالح حاجبيه قائلًا بصدمة: ماذا؟ ماذا تقصدين يا أمي؟ نواهل وعيونها كلها شر: اسأل والدك. نظر صالح لوالده قائلًا: فهمني يا أبي. قال جلال بهدوء: أنا متزوج منذ 26 عامًا، أي قبل منك.
عقد صالح حاجبيه قائلًا: ماذا؟ صعقت نواهل قائلة: ماذا؟ أنت متزوج بها قبل مني أنا؟ ردت فاطمة بتشفي: نعم، فأنت الزوجة الثانية لابنة عمي عبدالله، بشرى! ردت بصدمة: بشرى! أليست تزوجت من ابن عمها؟ فاطمة بكيد: وماذا يعد جلال؟ أليس ابن عمها؟ ردت بكيد: أليست تزوجت واستقرت قرب المزرعة؟ فاطمة بابتسامة مستفزة: ومازالت مستقرة هناك. قالت بشر: أي يعني كل هذه المحاولات معها أن أبعدها عن نظره، وفي النهاية تتزوجه وتستقر في المزرعة؟
هذه مكانتها فعلاً. صرخ جلال بها: إياكِ! صالح بتوتر: أرجو أن تفهمني يا أبي.
رد جلال بهدوء: منذ 26 عامًا تزوجت من حب عمري، بشرى. بعد ما عرض علي عمي عبدالله أن يتزوجها قبل أن يتوفاه الله، وظلت العلاقة بيننا متوترة وأنا أشعر أنها قد جُبرت عليّ، حتى بعدما أنجبنا عبدالله ابتعدت عنها تمامًا. ولم يكن يعلم أحد نهائيًا بزواجنا، لأني كنت مستقرًا معها في منزل أبيها لأنها الوريثة الوحيدة له، ورفضت ترك المنزل. يبعد عن المزرعة تقريبًا ساعة، وكله يعلم أن المنزل أنا أقيم به وهي تزوجت، ولكن ليس مني، لأنها
طلبت ألا نقيم أفراحًا أو ما شابه ذلك، ولا يعرف عمال المزرعة ذلك. لأن منهم تشعر أنه يكن لها الشر. لم أعير كلامها أي اهتمام أن هناك من يحمل لبشرى هذه الفتاة الطيبة شرًا. وفي هذه الفترة التي بدأتِ أنتِ العمل لدي في المزرعة، واستمعت لكي ذات ليلة أنكِ تريدين الزواج مني حتى لو كلفك الأمر بالافتراء عليّ في شيء، وسمعت خطتك التي تدبرينها أنكِ سترسلين من يتبلى عليّ بتهمة أننا رأنا سوا حتى أتزوجك، فاختصرت الطريق على نفسي
وتزوجتك وأتيت بكِ إلي هنا حتى لا تؤذيني في بشرى.
صعقت نواهل مما سمعته وقالت بخوف: لا، لا، هذا ليس صحيحًا بالتأكيد، هنيه من أخبرتك بذلك. قال جلال باستهزاء: ومن قال لكِ أن هنيه من قالت ذلك؟ ألم أقل لكِ أني استمعت؟ ليس أحد من أخبرني. قالت نواهل بضيق: هذا افتراء. رد جلال: وما أن علمت بشرى بذلك حتى حزنت بشدة وقالت لي: ألهذه الدرجة أكره الزواج منها؟
ولكني أخبرتها أنها أحب الناس لي. وما أن علمت بذلك فأخبرتني أنها تكن لي حبًا كبيرًا، ومن وقتها وتكونت لدي عائلة تتراسها حب عمري، وهي من أرادت أن تكون حياتها كلها بالقرب من المزرعة، ليس للتخفي، بل إنها تحب المكان هناك، لا تريد أن تقيم هنا. وأعتقد أنكِ أكثر من مرة قلت لي أنكِ لا تحبيني، بل كنتِ وسيلة للوصول إلى هذه المكانة، أن تكوني زوجة صاحب المزرعة، سيدة المنزل، سيدة رجل الأعمال الكبير، تنفقين ما تريدين كيفما تشاءين. أنتِ لم ترغبي أن تكوني زوجة جلال، بل زوجة صاحب الأملاك. ألم تقولي لي هذا الكلام حينما توفى أبي، حينما تنازلت عن ورثي لناصر؟
صاحت نواهل قائلة: هل هذا افتراء أم تبرير لفعلتك؟ ضحك قائلًا: فعلتي في حق بشرى، أليس كذلك؟ هل تريدين تصحيح أوضاع في حقها؟ عم الصمت، لا أحد يتحرك، صمتوا وصمت كل شيء معهم. قالت منيرة لأفنان: خذي فداء للمنزل، يبدو عليها التعب. صاحت نواهل بها: إياكِ وتمثيل الدور الطيب عليها كما تفعلين معنا. صعقت منيرة مما قالته، فصرخ بها ناصر، ولأول مرة يخاف منه، فدائمًا
هو في صورة الطبيب المحترم: إلى هنا وتقفين أن تتحدثي مع منيرة هانم. هااه، هانم. والله لن أرحمك، حتى جلال زوجك ولا ابنك الذي هو ابني قبل أن يكون ابن أخي لن يمنعوني عنك. فإياكِ وطرف عينك ينظر لها بطريقة لا تعجبني. ثم نظر إلى منيرة قائلًا: اذهبي إلى منزلنا، هيا بنا، هيا يا أفنان. ذهبوا وخلفهم فاطمة. تريد أن تحاسبه، ألا يكفي العمر كله وابنة عمي في الخفاء، وهي تصبر لحبها لأخيها لا أكثر.
كانت نواهل تشعر بأنها ستموت من كثرة ما تشعر به. ما هذا؟ هل يعني أن كل شيء ضاع؟ كان صالح ينظر لهم، لا يدري ماذا يفعل أو ماذا يقول. هل يحزن على أمه أم يسعد أن لديه أخوة آخرين أكبر وأصغر منه؟ نظرت نواهل قائلة لبشرى: فداء، إياكِ وتصديق تلك الحرباء، فهي تتلون وتمثل على الكل. حرك جلال رأسه بيأس، أنها لن تتغير. ثم قال لها بيأس: الورث كله باسمي كما هو، وسأكتبه باسم أبنائي في أقرب فرصة. احتدمت عين نواهل بشر.
خرج صالح بالخارج وجلس ينظر للسماء بصمت. أتت فداء من خلفه، وقفت قائلة له بهدوء: هل أنت بخير يا باشمهندس؟ لم يرد عليها. قالت له مرة أخرى: باشمهندس صالح، هل أنت بخير؟ تبسم لا يدري لمَ، فقال: اجلسي يا فِدا. جلست فداء وهي تقول بتذمر: قلت فداء. ضحك صالح. قالت له: هل تشعر بالسوء تجاه والدك؟ صمت، لا يدري بما يجيب عليها، فبين ليلة وضحاها اكتشف أن له أخوة.
قالت: تعلم، كنت أتمنى ولو أرى أبي، حتى وإن كان متزوجًا من عشرة. والدك لم يفعل شيئًا حرامًا، أي أن كان السبب الذي تزوج به والدتك، وربك كرمك بأخوة حقيقيين. غير مجرى الحديث وقال لها: نتيجة الثانوية العامة ظهرت، هل علمتي مجموعك؟ بدأ التوتر عليها وهي تقول: لا، لا، لم أعلم. ففارس أخذ مني هاتفي منذ ما حدث، ولم أحدثه إلا من هاتفك ذلك اليوم. بعد قليل كان يقول لها بفرحة: مبارك يا فدا، أم أقول يا طبيبة؟
بدأت فداء تقفز في سعادة، تشعر وكأنها ستطير. كان صالح ينظر لها بحب، لا يدري متى زرع لها في قلبه، فهو يشعر وكأنه يعرفها منذ أعوام. فقالت بعيون تبكي: سأكون طبيبة. لأكون للطب مثل اسمي. عقد حاجبيه قائلًا: كيف ذلك؟ ردت مبتسمة: اسمي فداء، وسأفديه بروحي. قال في نفسه: بل أنا من أفديكِ بروحي، بقلبي، أنتِ بقلبي فداء. انتبه مما قاله لنفسه قائلًا لنفسه: ماذا! كيف ذلك! متى وكيف أصبح بقلبي فداء؟
قال لها: اذهبي للنوم، وصعد هو الأعلى. كانت تتحدث في الهاتف وهي تقول: لابد أن نتخلص منه في أسرع وقت، هو وعائلته. رد عليها: من هم ومن هو؟ قالت بشر: جلال. وكيف ذلك؟ سأخبرك. نفذ في أسرع وقت، أريد أن أرتدي الأسود في الغد بالكثير. حتى وإن خطط لشر، الكثير من الخطط لا ينتصر إلا تدابير الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!