وإن كان للروح صديق فأهلاً بمواجهة الجبال ما دام هو في صفك. كانت شاردة لا تركز مع صديقتها حتى قالت لها: "رهف ما بك؟ رهف بشرود: "أفكر في صالح وشبيهه. هذا شبه غير منطقي، أليس كذلك؟ كريستينا بلامبالاة: "المثل يقول يخلق من الشبه أربعين. ربما شبه بعض لا أكثر. المهم أريني الصور التي لديكِ، ماذا سترتدين في حفل التخرج؟ أخرجت رهف الهاتف وأعطته لها قائلة: "كل هذه لواحدة محجبة وهي أنتِ. ماذا عني؟
رهف برفعة حاجب: "صلي على النبي، سنرتدي مثل بعض." كريستينا بفارغ الصبر: "لا، أنا سأذهب قبل أن أرتكب جريمة." عادت رهف للمنزل. كانت والدتها أنهت الطعام. قالت لها: "ابدلي ملابسك حبيبتي حتى أضع الطعام." جلست معهم على الغداء حتى قال لها أمجد: "ماذا بها حبيبة أبيها؟ لم أنتِ شاردة هكذا؟ قالت مودة: "كنت سأقول مثلك والله يا أمجد." قالت رهف بهدوء: "رأيت في الجامعة شخصاً وكأنه توأم صالح، ولكنه ليس هو. كاد عقلي يطير من مكانه."
ردت مودة: "يخلق من الشبه أربعين يا ابنتي." قالت رهف بعدم اقتناع: "مثل ما قالت لي كريستينا أيضاً." صار يرافق رامي كلما ذهب إلى والده. لا يدري لمَ ذلك، وهو أكيد أن حالته مع أبيه أصبحت فوق الممتاز. مال عليه رامي يقول له: "أراك معجباً بميلا." عقد دياب حاجبيه قائلاً: "ماذا تقول أنت؟ أنا آتي معك لأجلك." رفع رامي حاجبيه قائلاً: "مثلما تريد. كنت سأساعدك." رد دياب سريعاً: "كيف ذلك؟ ضحك رامي قائلاً:
"كنت تنكر منذ قليل يا دكتور." رد دياب بغيظ: "لا تكن غليظ هكذا." ذهب قرب مكتبها. قالت بخجل: "أهلاً دكتور دياب. هل تريد أي خدمة أستطيع مساعدتك بها؟ قال دياب مبتسماً: "أشكرك ميلا، ولكن هل أنتِ متخرجة أم! ردت سريعاً: "أنا ما زلت أدرس في السنة الثالثة لكلية التجارة. فأنا مساعدة هنا ولست الموظفة الأساسية. أنا فقط أقوم بعملها منذ شهر، فهي في إجازة لمرضها." تبسم قائلاً لها: "بالتوفيق لكِ." ثم ذهب وعاد للمنزل وجلس مع أبيه.
قال أحمد له: "أرى بعينيك لمعة. ما سببها يا دكتور؟ تبسم دياب وهو ينهض قال له سريعاً: "لا شيء يا أبي. سأذهب للنوم." ذهب إلى المزرعة دون أن يخبر أحداً. لأنه إن لم يجلس مع صديقه سيجن حتماً. ما أن رآه فارس حتى تبسم. قال له صالح: "أهلاً بعائلة الأطباء." ضحك فارس عليه قائلاً: "أهلاً بحضرة المهندس. اشتقت لك كثيراً. أخبار فديتي؟ عقد صالح حاجبيه رافعاً أحدهما مردداً: "فديتك!؟
رد فارس بضحك: "نعم، فهي حبيبتي وابنتي الأولى. والله أتمنى عودتها الآن قبل بعد ثانية. لكن اختفاء عمي خالد وابنه يقلقني." تضايق صالح منه قائلاً: "حسناً، أنا جئت إلى هنا لأتحدث معك لكي أخفف عن نفسي، لا أن تعكر مزاجي أنت أكثر." قص صالح عليه كل ما حدث. لا يدري ماذا يفعل. فقال بضحك: "أحزن على أمي، ولكني أجد أخواتي هم من ظلموا. فأمي هي الزوجة الثانية. عاش أبي في حيرة العمر كله. لا أدري هل ما قاله صحيح أم ماذا؟
أشعر أني تائه، لا أدري ماذا أفعل." رد فارس: "ماذا تفعل!؟ هل ستقتل والدك مثلاً؟ هل ستحاسبه؟ هل هو أخطأ؟ هو متزوج، ولكن إخوة آخرين. ماذا فيها؟ رد صالح: "هل هم يعيشون في المزرعة؟ عقد فارس حاجبيه قائلاً: "أوقات، ولكن منزلهم هذا البعيد خارج المزرعة." رد صالح بضيق: "ها قد اعترفت أنك تعرف ولم تخبرني. هكذا تكون صديقي وأخي؟ رد فارس بهدوء: "ولماذا أخبرك؟ أنا ائتمني السيد جلال على ذلك، فلا أستطيع أن أخبرك شيئاً."
قال له بضيق: "ولم ائتمنك السيد جلال؟ بدأ على فارس التوتر قائلاً: "اااا لأن دكتورة كارمن تتدرب هنا وأنا أشرف على تدريبها." صالح بابتسامة: "دكتورة كارمن. الله الله يا دكتور." ثم هذا منزل السيد عبدالله العزيز المحامي، أليس كذلك؟ رد فارس ببرود: "تمام. ما المشكلة؟ اسمه عبدالله جلال عبدالعزيز." صالح بهدوء: "أريد الذهاب هناك." فارس سريعاً: "أعتقد أنه ليس بجيد ذهابك هناك." عقد حاجبيه قائلاً بعدم فهم: "لمَ؟
رد فارس بخفوت: "لأن والدتك أتت إلى هنا وهي توعد بحرق المنزل بهم." رد صالح: "إذن لابد أن أذهب لأصحح ما حدث. لمَ كل هذا يا أمي؟ قال لنفسه: "عشت عمر كامل وأنا لا أشعر بكي، أنكي أمي." ذهب معه. طرق خفيف على الباب. ففتحت الباب وطلت منه فتاة قصيرة ترتدي نظارة جعلتها أجمل. نظرت ورأت دكتور فارس في المقدمة وعقدت حاجبيها وهي ترى الآخر.
قال فارس بهدوء: "السلام عليكم. أهلاً دكتورة كارمن. نعتذر أننا لم نأخذ معاد من قبل من الأستاذ عبدالله، ولكن الباشمهندس صالح." ما أن قال الاسم حتى تراجعت للخلف قائلة بحدة: "أهلاً. هل والدتك نسيت شيئاً لم تقله، فاتيت أنت تكمل؟ أتى صوت غليظ من خلفها قائلاً: "من عندك يا كارمن؟ ثم قال دكتور فارس: "تفضل. لمَ تقف هكذا؟ ثم قال بتفاجئ: "باشمهندس صالح! تفضل يا أخي." تفاجأ صالح محرجا بشدة ولا يدري كيف يعرفه.
فقال عبدالله معتذراً: "عذراً بالنيابة عن أختي، هي لم تقصد. أما بالنسبة لكيف أعرفك، كيف لي ألا أعرف أخي يا أخي! رد صالح بصوت منخفض: "أعتذر عما بدر من والدتي." خرجت بعد قليل امرأة يتضح على وجهها طيبة قلبها. قالت: "صالح، واضح على وجهك." خرج حاتم وبدر وسلموا عليه. قال عبدالله: "لا تستغرب هكذا، فكلنا نعرفك جيداً، ولكن الظروف حكمت أن كل من يعيش في مكان مختلف." كادت كارمن أن تسلم عليه ولكن وقف عبدالله بينهم قائلاً بتفكه:
"عذراً. No touch لهذه، ولا حتى وإن كنت أخيها. يد كارمن لا تسلم على رجل غيري." ضحكت كارمن على أخيها. قالت بشرى: "يتناسى أنه محامي حينما يقترب أحد منها، ففي نظره حتى إخوته ووالده لا يقترب منها أحد نهائياً، فهي مدللته. لا تفهمه خطأ." تبسم صالح وكم تمنى أن يكن له أخت. بعد قليل خرج من عندهم وهو يشعر بالسعادة الكبرى بأن له عائلة. قال له فارس: "خيراً فعلت يا صديقي. اذهب وعد إلى منزلك لكي لا تحزن والدتك."
قال لنفسه: "ومتى همها حزني أو سعادتي." بعدما خرج قالت بشرى: "يبدو عليه الأدب، ما شاء الله عليه." حاتم بضحك: "أين الغيرة؟ الغيرة؟ أليس هو ابن لزوجك من امرأة أخرى؟ رد بدر: "والله من يراه لا يصدق أنه ابن لهذه المرأة." عبدالله بحدة: "بدر، لا تنسَ أنها زوجة أبيك. أي كلام عنها يضر أبيك ويضرنا أيضاً، حتى لو كنا نعيش في محافظة غيرها." عاد صالح إلى منزله. جلس مع عمه قليلاً قائلاً له: "أخبارك عمي."
رد ناصر باقتضاب: "أهلاً يا صالح." قالت منيرة مندفعة: "اغضب كما شئت يا ناصر، ولكني لا أستطيع أن أغضب من ابني الأول." تبسم صالح في نفسه، فهو دائماً ما يشعر بحنان الأم معها فقط. صاح ريان: "أتخونيني يا نوري هانم؟ جلس معهم. وبعدما خرج ذاهباً إلى منزله وجد فداء. قال لها بامتعاض: "من يقول لكي فديتي يخبرك السلام." ضحك وجهها قائلة: "فارس. هل رأيته؟ ما هي أخباره؟ هل هو بصحة جيدة؟ تضايق صالح قائلاً
لنفسه: "لمَ لا تسأل عني أنا أولاً." رد قائلاً: "بخير." عاد لأمه أخيراً قائلاً: "أخبارك يا نهال." قالت ببكاء: "ألا ترى أحوالي." قال هو: "لدي خبرين أو ربما أكثر." قالت بسرعة: "أعلمت مكان فدية؟ رد قائلاً: "عمي خالد وأبناؤه هربوا بعدما ذهبت شمس وأخبرتهم بالحقيقة أن عمي خالد السبب في قتل أبي، فهربوا بعدما ضرب شمس حتى الموت." تصعقت نهال قائلة: "ماذا؟ أله يد فعلاً في موت عبد الوهاب وقتل ابنته أيضاً؟ منك لله يا خالد."
أكمل فارس: "وبينما هو يهرب هو وابنه اصطدم بسيارة وماتوا في الحال." "مات بحادث مثل أبي." بدأت نهال في البكاء إلى أن قالت: "الله لا يرحمه كما فعل معي." أكمل فارس بهدوء: "فداء في منزل السيد جلال الذي أعمل لديه. أنا من جعلتها تذهب، وقبل أن تقولي شيئاً رفضت إخبارك حتى لا تكوني أمام خالد هادئة، وأستطيع أن أبلغ عنه، وستعود فداء أخيراً ونعيش في أمان." ازداد بكاء نهال وهي تقول: "أي أمان بدون عبد الوهاب." بكى فارس أيضاً.
كان كلما سار في أي اتجاه ترافقه السيارة التي خلفه، وما هي إلا ثواني حتى اصطدمته. بعد حاولي ساعة أتى اتصال لناصر يخبره بأن السيد جلال حدث له حادث ونقل إلى المستشفى. فزع ناصر وصار يركض. ذهب إلى صالح وجد وجهه شاحب، لا يدري هل علم أم ماذا. قال له: "جلال حدث له حادث وهو في المستشفى الآن. هيا بنا. وأنا يتحدث عبدالله ابنه حالاً." رد صالح بخوف: "أتاني اتصال منذ قليل يخبرني أن منزل عبدالله أصبح عبارة عن رماد." صرخت فاطمة.
ونواهل تمثل وتقول: "ما به جلال؟ صرخت فاطمة بها: "أخي وأولاده! والله لن أرحمك يا نواهل." ذهبوا سريعاً إلى المستشفى. بعد قليل خرج الطبيب قائلاً: "البقاء لله." بدأ الكل في الصراخ إلا نظرة الشماتة من نواهل. تظن أن تدبيرك نجح، لا والله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!