بدأت تستفيق وهي لا تدري ماذا لها ولا تتذكر شيئًا مما حدث لها. إلى أن وجدت عزيزة أمامها وعيناها بها أثر بكاء. فقالت منيرة بتعب: ماذا بك يا أمي؟ ردت عزيزة بحب: مبارك لكِ يا حبيبتي. ألم أقل لكِ مهما تأخر عوض الله يأتي مبهرًا. بدأت تستوعب ما قيل لها بصدمة ثم بفرحة كبيرة وقالت: ماذا؟ حامل؟ ردت عزيزة وهي تشعر بأن متبقي لها فقط جناحين وتطير. نزل ناصر لها قائلًا بحب: اعذريني يا نوري، فالفرحة أفقدتني النطق.
قال عبدالعزيز سريعًا: ماذا حدث لها؟ نواهل وهي تخشى أن يحدث ما تفكر فيه: ماذا بها؟ ردت عزيزة بسعادة: ليس هناك سوى أن لك حفيدًا قادمًا يا عبدالعزيز. لم يصدق عبدالعزيز ما سمعه. وهنا كانت الصدمة من نصيب نواهل. وقفت تحمل صالح بعصبية قائلة: ماذا؟ قالت بحزن: مبارك لها. ثم غادرت. عبدالعزيز بهدوء: ليس هكذا يا عزيزة. عزيزة بلامبالاة: ماذا فعلت أنا؟ سعد جلال بشدة لأخيه ما أن وصل وعلم بالخبر.
قال لأخيه بحب حينما كانوا يجلسون سويًا في المكتب: مبارك يا أخي، أكمل حملها على خير بإذن الله. رد ناصر بحب: حفظ الله لك صالح يا أخي. قال عبدالعزيز بغمزة لجلال: تزوج يا جلال، أنت شاب في مقتبل العمر، يكون لك الكثير من الأولاد. صمت جلال وناصر. إلى أن قال جلال بمغزى حينما لمح نواهل تنظر لهم وتستمع لهم من خلف الباب: لا أريد، فأنا مكتفي بزوجتي يا أبي.
جعل نواهل تسعد وتغادر وهي تبتسم قليلًا وتحزن وتخاف أن يضغطوا عليه وأن تأتي من تقاسمها في الورث. تبسم جلال بهدوء لكي يبعد هذه الفكرة عن خيالها. عادت هبة بذاكرتها، لم يقرب أكثر من عام. أصبحت تدور وتبحث في الملاجئ كالمجنونة لا تدري ماذا تفعل. دخلت هذا الملجأ قائلة: هل أتت واحدة هنا اسمها عبير، ممرضة بطفلين توأم هنا؟ ردت عليها قائلة: توأم؟ ما نوعهما؟
تذكرت هبة كلام الطبيبة حينما قالت لها إنها أنجبت ولدين، ولكني لا أعلم أي شيء، لأني حينما انتهيت كانت عبير هي مع الأهالي. ردت هبة: ولدين. قالت لها الموظفة: المواصفات التي تقولينها لقد حدثت بالفعل، ولكن أتت بطفلة بنت وليس ولدين، وأخذت عائلة البنت. ولكن أهلها أخذوها وتركوا المدينة، والولد أخذوه أيضًا عائلة. ردت هبة بصدمة: ماذا؟ كيف ذلك؟ لقد ولدت أختي توأم أولاد، كما أخبرتني الطبيبة، كيف أتت ببنت؟
ردت الموظفة: والله لا أعلم شيئًا، ولا أعلم لعبير مكان أيضًا. ذهبت هبة بعدما شعرت أن رأسها سينفجر مما حدث ولا تعلم ماذا تفعل لتستعيد أبناء أختها. سمعت من ينادي عليها قائلًا: أستاذة، أستاذة. وقفت هبة قائلة: نعم. رد الرجل: تعبت قلبي من الركض خلفك. أنا اسمي مصطفى، وكنت ذات يوم سمعت تتحدث مع واحدة لا تعلمها أنها ستقوم بتبديل أطفال. ردت هبة بصدمة: ماذا؟
أكمل مصطفى: وكنت أراقبها ورأيتها قامت ببيع الطفلة هنا وولد، ولكن قالت الطبيبة أرسلتهم. ردت هبة بحزن: الملاجئ تقول ولد وبنت، والطبيبة قالت ولدين، أشعر أني سأجن، أريد أبناء أختي. مصطفى بهدوء: هيا بنا نذهب للدكتورة نهى ونعرف كل شيء، هي لا تفعل ذلك. ذهبوا، ولكنها صدمت أنها ماتت منتحرة. عادت هبة بذاكرتها وهي تبكي وتقول: اللهم معجز، ورد أبناء أختي لي. كانت منيرة تجلس في الحديقة. نزلت نواهل بصالح، ما أن رآها بدأ يهلل.
حاولت نواهل ألا تبدي ضيقها من ذلك. ضحكت عزيزة ومنيرة، وقامت منيرة بحمل صالح بحب. كان يهلل وسعيد وهي تحمله. نزل جلال وقام بالسلام على أمه وحمل ابنه وقال وهو ينظر لنواهل: سأذهب إلى المزرعة. قالت نواهل بكبر: سأستعد سريعًا، وأنتِ معك. تردد جلال ثم قال: لا، الجو صعب على صالح. ردت: سيرتدي الكثير. رد متأففًا: لا، أنا ذاهب لعمل لأكثر من يوم، ثم إنكِ قلتي أنهم لم يصبحوا من مستواكِ. قالت بحدة: لأكثر من يوم، لمَ؟
رد جلال بضيق: نعم، هناك شغل كثير لابد أن أفعله. قالت بغضب: يبدو أنك تزوجت المزرعة أكثر مني. ردت عزيزة بكيد: كل وقته بها يا نواهل، إلا وكيف تزوجتيه حينما كان هناك باستمرار. امتقع وجه نواهل، لا تدري ماذا تقول. نظر لأمه وقال بحب: سأذهب، دعواتكِ يا أمي. ذهب جلال وشعرت نواهل بعدم ارتياح. بعد عدة أشهر. ذهب لها قائلًا بضحك: متى ينتهي حمل البالون المنتفخة؟ ردت نهال بتعب: لا أدري، ولكني أتوجع بشدة.
رد عبدالوهاب: هانت حبيبتي، الله معكِ. ولم يمر الأسبوع حتى وكان عبدالوهاب يحملها على يديه وهو يقول بحب: فداء، قطعة من قلبي بين يدي الآن، أفديكِ بقلبي يا عمري. رد عبدالكريم: لمَ كل هذا؟ كل هذا للفتاة! رد عبدالوهاب: نعم، من سيحزن قمري يحزنني بشدة. نهضت سريعا على صوت منيرة وناصر. قالت عزيزة: ماذا بها منيرة؟ هل حان الوقت؟ رد بخوف: يبدو ذلك يا أمي، حينما تتعب أنسى كل شيء في الطب.
بعد وقت قليل قالت الممرضة: مبارك دكتور ناصر، ابنك يشبه القمر. قال عبدالقادر بسرعة: بنتي كيف حالها؟ ردت الممرضة: في خير، هي بخير. ذهب ناصر لها سريعًا قائلًا بحب: حبيبتي، حمد الله على سلامتكِ. قالت بحب: كيف حال الطفل؟ قبل أن يرد، دخلت الممرضة وهي تحمله قائلة: ابنكم. حمله ناصر وبدأ بالتكبير في أذنه إلى أن نظر لزوجته قائلًا: مبارك لنا يا أم ريان. كان عبدالعزيز يشعر بالقلق وينتظر قدومهم. إلى
أن تفاجأ بواحدة تقول بدلع: عزيزي عبدالعزيز، أبي الغالي، كيف حالك؟ بهت وجه عبدالعزيز، لا يدري ماذا يفعل. ثم قالت هي بتذمر: ألم تعجبك المفاجأة يا أبي؟ قال بصدمة: رقيه. لم ترد عليه. بدأ يستوعب ما قاله، ثم تدارك خطأه وقال وهو يقف: فاطمه. ويبكي كالاطفال، لا يدري ماذا يفعل. كانت نواهل تشاهد ما يحدث ولا تستوعب ما يحدث ومن هذه. ذهب ليشتري كل ما تحتاجه حبيبته ويعود لها ولصغيرته وهو لا يصدق أنه رزق بابنه.
ويتذكر نفسه كيف سعد بها وهم يضحكون عليه أنه لم يسعد بفارس هكذا. ولم يدري إلا بنور شديد لسيارة اقترب منه ثم. ثم ماذا! ثم إن هناك من يرى فرحتك كثيرة ولا يريدها نهائيًا، فقرر أن يقضي عليك ويتخلص منك، هكذا أيظن أنه سيسعد هو الباقي من عمره، لا يدري أنه هكذا قضى على نفسه، وأهلاً بالندم باقي عمره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!