الفصل 3 | من 20 فصل

رواية بقلبي فداء الفصل الثالث 3 - بقلم همسة عثمان

المشاهدات
22
كلمة
1,873
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

حتى وإن كنت ما تريده شر، فكونك تريده يكفي. كانت تنظر لها بشر إلى أن قالت نواهل: احكي ما لديكِ. ردت الممرضة بخوف: أنا أستطيع أن أفعل ما طلبتيه من الطبيبة. ابتسمت وهي تعلم أنها وصلت إلى مبتغاها فقالت: وما يضمن لي ما تقولين؟ أسرعت الممرضة قائلة: وماذا أفعل حتى تثقي؟ جلست نواهل وهي تشعر بالتعب قائلة: حينما يتم الأمر، تأخذين أموالك وتذهبين من هذه المدينة نهائياً، فلا أحب أن أراكِ مرة أخرى.

بعد وقت قليل من الصمت ردت: موافقة وأتعهد بذلك. ردت نواهل وهي تقول بشر: ما عليكِ سوى أن تقومي بتبديل الأطفال. إن أتت الأخرى بولد وأنا ببنت، وإن حدث العكس فلا يهم، ولكن إن كنا نحن الاثنين أنجبنا أولادًا، حاولي قتل ابنها أو تبديله بأي أنثى. كانت عين الممرضة بها خوف، ولكن المبلغ يجعلها تغامر. قالت: ماذا لو لم تلدوا معًا في نفس اليوم؟ قال بشر: ما عليكِ أن يكون لي ابن، وقتل ابنها مهما تكلف الأمر.

دخل جلال سريعًا قائلاً: ماذا حدث يا نواهل؟ ردت الممرضة سريعًا حينما شعرت بخوف نواهل قائلة: لا شيء يا بيه، فقط أتيت لأحضر لها بعض الأدوية التي قامت بنسيانها عند الطبيبة. استأذنت، تمشي والمال يعني عينيها. جلس جلال بجوارها يطمئن عليها.

بعد عدة أيام، كانت تشعر وكأنها تلامس النجوم من فرط سعادتها. هكذا يكون القلب حينما يكون سعيدًا، يظن نفسه وحيدًا في هذا الكون، أو أن الكون كله ملكه. يمشي يتراقص من فرط جنونه، لا يدري ماذا يفعل، كل ما يدركه أنه سعيد. دخل بصوت عالٍ يقول: يا نهال، يا قرة عين أبيك، أين أنتِ؟ نهضت من فورها تركض لكي تراه، وما أن رآها تهبط الدرج وجهها يبدو عليه السعادة، شعر وكأنه طير يطير. وقف فاتحًا أحضانه لها قائلاً: حبيبتي، كيف حالك؟

ردت بابتسامة: في أفضل حال يا أبي. قبل أن تسلم على أمها آمال، رأسها قائلاً بمكر: عمومًا، أنا مستعد أن أنفذ لكِ طلبك الآن يا بنتي. عقدت نهال حاجبيها وصارت تلعب بمقلتيها يسارًا ويمينًا إلى أن قالت: أي طلب؟ رد عبدالرحيم يتصنع البؤس: أطلقكِ من عبدالوهاب. شهقت كوثر قائلة: ماذا تقول يا حج؟ بعيد الشر. أتى من بعيد قائلاً بحب: عمي، أنرت والله يا عمي. وقف فاردا ذراعه على نهال قائلاً

بهدوء: لا تقل ذلك مرة أخرى يا عمي، لأنه لن يحدث. من دخل مملكتي لا يستطيع الفرار منها. نظر عبدالرحيم له بغضب ثم قال له: إن أردت أن يبقى ذراعك سليماً، فأنزله. ضحك عبدالكريم من الخلف قائلاً: راح زمانك يا عبدالرحيم، نهال ليست ملكك الآن، فاصمت. رد عبدالرحيم بضيق: هو يفعل ذلك ليستفزني. قال عبدالكريم بمكر: وما دمت تعلم، أت تعطيه الفرصة؟ ظلوا هكذا يضحكون على عبدالرحيم، ولم يهدأ حتى أتت نهال بجواره.

كانت العائلة مجتمعة على الغداء حينما قال عبدالعزيز بمكر: لنرى من هو صاحب الولد. كانت نواهل تشعر بالثقة إلى أن أكمل عبدالعزيز كلامه، جعل وجهها في حالة ثورة قائلاً: لكي يتحمل الديون. نظرت بعينيها على واسعها قائلة: ديون؟ أتهدي حفيدك ديون يا عمي؟ هذه هي مكافأتك له. إن علم بذلك سيقول: يا ليتني لم آتِ نهائيًا. ما ذنب جلال يتعب لكي يسدد ديونك؟ وقف جلال صارخًا بها: كفى، كفى. أنا وأبي، ما دخلك أنت؟ ثم بدلًا

من أن تقولي: ندفع الديون دون أي مقابل. ردت بصوت عالٍ: ولماذا تدفع من مال ابني ديون عمي؟ أموال ابني ليس لأحد دخل بها. ردت عزيزة بضيق: وما أدراك أنه ولد يا نواهل؟ صمتت لا تدري بما تجيب، ثم قالت تراوغ: أفترض ذلك. إن لم يكن المرة الأولى ولد، فبالتأكيد الثانية. قالت عزيزة: ولم أكيد؟ ربما لا تنجبين ذكورًا نهائيًا. تذكرت عزيزة قول عبدالعزيز لها حينما قال لها: أشعر بها تدبر شيئًا لا أعلم هويته.

قبل أن تشتعل الحرب بينهم، دخل ناصر عليهم قائلاً بصوت متقطع وهو يكاد لا يتنفس: اعذروني على التأخير، فلم أستطع أن آتي إلا الآن. نظر عاقدًا حاجبيه قائلاً: ما بك أبي؟ ما بك أمي؟ رد عبدالعزيز: كنت أقول إن من ستنجب الولد زوجها من سيتحمل الديون. رفع ناصر عينيه قائلاً: ولماذا ننتظر؟ أخبرني ما هي الديون وسأقوم بدفعها في أقرب وقت. نظر عبدالعزيز إلى نواعل التي امتقع وجهها، وشعر جلال بالإحراج.

قال عبدالعزيز بهدوء: صاحب الولد هو من سيأخذ هذه الشركة التي تحتاج للمتابعة وبها مشاكل مالية، ستكون باسم الولد. أما من سينجب الأنثى، فلينتظر هديته. شعرت نواهل بالضيق مما حدث. كل هذه الفترة تحاول أن تجعلهم في صفها وتكسبهم مثل منيرة، ثم في لحظة ضيعت كل ذلك. بعد عدة أيام، ذهبت الممرضة لنواهل قائلة لها: الاتفاق كما هو، أليس كذلك؟ ردت نواهل وهي تحدق بها قائلة بغل: لا، ليس كما هو يا عبير. صعقت الممرضة قائلة: كيف ذلك؟

أنا أقوم بإجراءات بيع منزلي، كيف تتراجعين؟ ردت نواهل: الاتفاق سيكون ثلاثين ألف جنيه. ماذا قلتي؟ ردت عبير بخوف: ماذا؟ قالت نواهل بحقد: اسمعي، نفذي ما سأقوله. ردت عبير بسرعة: أنا ملك يديكِ، ماذا تريدين؟ قالت نواهل وهي ترسم ابتسامة شيطانية: أنا أريد أن يكون لي ولد، والأخيرة ليس لها أي شيء نهائيًا، لا ولد ولا بنت. وإن تطلب الأمر أن تأتي لي بولد ليس ولدي. ضحكت عبير قائلة: هذا فقط؟ إنه لأمر سهل، لا تقلقي من ذلك.

ضحكت وابتسمت بشر. كانت تفرك يديها، لا تعرف ماذا تفعل، إلى أن فتح الباب. قالت له بحزن وترجّي: أترجاك أن أذهب لأختي يا بكر، أترجاك. أمسك بكر بصفعها وهو يدفعها حتى سقطت أرضًا قائلاً: قلت لكِ لن تذهبي، إذًا انتهينا. فلتصمتي وقومي جهزي الغذاء. ذهبت نواهل تقول للدكتورة نهى: كنت أختبركِ لا أكثر، صدقيني. فأي اتفاق الذي أريده؟ أنا زوجة جلال عبدالعزيز. صمتت الطبيبة. في تلك الأثناء،

دخلت عبير قائلة: دكتورة، هي كانت مصرة على الدخول، اعذريني. مثلت نواهل البكاء قائلة: سأحزن هكذا. هل ذنبي أني أردت أن أطمئن على ابني؟ ردت نهى بهدوء: تمام، حصل خير. قالت نواهل بشر: وسألد هنا لأؤكد لكِ حديثي. بعد عدة أشهر، كانت نواهل أخبرتهم أنها حامل في ولد، ومنيرة بنت، وكانت سعيدة جدًا بذلك.

شعرت بنفسها ستلد، حتى أن خرجت وساعدها بعض الناس ووصلت إلى أقرب عيادة. أخذتها الممرضة سريعًا، خاصة حينما لاحظت أنها بمفردها وأن من أتوا بها تركوها بمفردها. قالت الطبيبة بسرعة: إنها ستلد، اذهبوا بها الآن سريعًا إلى غرفة العمليات. قالت هي بتعب: ليس لي أحد، واسمي شربات. في نفس اللحظة، كانت تشعر بالألم حتى صرخت قائلة: جلال، يا جلال، أين أنت؟ ذهب جلال لها سريعًا، وعزيزة خلفه،

حتى قالت عزيزة: أسرع يا جلال إلى عيادة الطبيبة، إنها ستلد، وأنا سآتي معكِ. قالت ورد من خلفها: يا حاجة، منيرة هانم يبدو عليها أنها ستلد. قالت عزيزة بفرحة: منيرة، أنا آتية حالًا. يا كريم، يا رب سهلها لهم. بعد وقت قليل، تجمع الكثير في تلك العيادة. قال عبدالقادر بخوف: يارب يا كريم، أكرم ابنتي. لمَ لم تذهب بها إلى مستشفى أفضل يا ناصر؟ قال ناصر بتوتر: جئت للأقرب يا عمي. كانت أمها تقول: الطف بمنيرة يا رب.

وقف ناصر لا يدري ماذا يفعل، وهو يشعر بالوقت يمر. بعد وقت قليل، خرجت الممرضة عبير قائلة: من مع شربات؟ وكانت تقول في نفسها: لكي يبدو الأمر طبيعيًا، لا يبدو أني أنا من اتفقت مع الناس أن يأتوا بها إلى هنا. حينما لم يرد أحد، ذهب ناصر للطبيبة قائلاً: كيف حال زوجتي؟

ردت بتعب: اعذريني، فأنا لا أتذكر كل حالة، فأنا للتو خرجت بعد عشر حالات، ولكن كل ذلك تعلمه عبير، أخبريهم يا عبير، لأن هناك حالة حرجة جدًا. ودخلت عمليات بعد الولادة. قال عبدالقادر بهلع: من هي؟ ردت بإنهاك: عبير، أخبريهم عن كل حالة الآن. قالت عبير بتوتر: الست نواهل. رد جلال بسرعة: أنجبت ولدًا، ولكن... عقد حاجبيه قائلاً: ولكن ماذا؟ ردت بأسف: دخلت عمليات بعد الولادة، وربما لن تنجب مرة أخرى.

صعق جلال، لم يدري أيفرح أم يحزن، ظل صامتًا. إلى أن قالت عبير: منيرة؟ رد عبدالقادر: نعم، أنا والدها. ناصر بسرعة: ماذا بها؟ قالت عبير مصطنعة الحزن: البقاء لله، أنا آسفة لكم. وهنا سقط كل من عبدالقادر ورقية وناصر في ذهول. أن تشعر أن ما ستصل إليه هو القمة، ولكنك تفاجأ فيما بعد أنك ما زلت في القاع، وأن ما وصلت له لم يكن أي شيء نهائيًا، ما هو إلا عبث فقط. ظللت تبحث عن القمة، ثم تفاجئ أنها بعيدة وصعبة المنال عليك.

ماذا يحدث لو؟ لو رضي كل شخص بما قدمه له الله، لا ننظر ونقول غيرنا لديه ولديه، غيرنا هذا يفتقد أيضًا لشئ. ملك لنا، فلما الاعتراض إذن؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...