كنت شغال في الحديقة بتاعة فيلا مروان بيه الشماخ بعد ما خلصت الجامعة على طول، من مدة ٦ شهور إلى الآن. خلال المدة، مدخلتش الفيلا ولا مرة، ولا فيه أي شخص من سكان الفيلا عرض عليّ حتى شربة ميه. بالعكس، صاحب الفيلا ومراته وأولاده بيعدوا عليّ كأني شجرة من أشجار الحديقة أو خيال، لا بيرموا السلام ولا حتى بيبصوا ناحيتي. كنت بشوف الغطرسة والتكبر في عينيهم ولبسهم وعربياتهم.
مكنتش بحقد عليهم، وكنت حامد ربنا على وظيفتي ورزق الحلال اللي ربنا أكرمني بيه. بخلص شغلي وأروح على طول، ومرتبى بتوصلهولي الخدامة كل أول شهر. في يوم، سمعت ضجة جامدة داخل الفيلا وزعيق غير معتاد. الوضع استمر أكتر من ساعة، بعدها أنا خلصت شغلي وروحت بيتي. تاني يوم روحت الشغل عادي، غيرت هدومي وبدأت أروي الأشجار والزهور وأقص بعضها. فجأة طلع مروان بيه من باب الفيلا وقال: "انت يا ولد، تعالى هنا؟
كانت أول مرة يكلمني فيها، وكما توقعته، نبرته وطريقته وكلامه بتبين قدر الدونية اللي بينظر بيها ناحيتي. سبت خرطوم الميه ومسحت إيدي في هدومي ومشيت ناحيته. بص ليّ من فوق لتحت وقال: "غير هدومك والحقني على الفيلا." سابني ودخل الفيلا وأنا قلبي انقبض. أنا معملتش حاجة تستحق إنه يكلمني، إلا لو كان عايز يطردني من الشغل. غيرت هدومي وقلت: "كل اللي عايزه ربنا خير، وأنا الحمد لله مغلطتش ومراعي ربنا في شغلي."
وقفت على باب الفيلا، والخدامة خدتني معاها لجوه. بسألها: "فيه إيه؟ قالت: "مش عارفة، البيت من مبارح عمال يخبط يعدل ومروان بيه مش على طبيعته." كان مروان بيه قاعد ومراته وابنه مختار. فضلت واقف في مكاني لحد ما مروان بيه قال: "أنا عندي ليك لقمة عيش كويسة، بشرط إنك متسألش عن حاجة وتنفذ المطلوب منك من غير ما تفتح بقك، وأنا هديك ٥٠٠٠٠ ألف جنيه." بلعت ريقي. المبلغ كان كبير، كمان طريقة مروان بيه كانت مريبة.
كان حاطط ورقة على الترابيزة، مسكها ومدها ناحيتي، قلي: "وقع هنا. بتعرف تكتب صح؟ قلت له: "أنا خريج جامعة." مراته قالت: "خلاص، خلاص. أنت هتحكيلنا قصة حياتك." مسكت الورقة، لقيته عقد جواز عرفي واسمي مكتوب فيه ثلاثي. قلت له: "إيه ده حضرتك؟ قال: "عقد جواز إيه، مش عارف تقرأ؟ قلت له: "عارف حضرتك." بصيت على الاسم التاني، لقيته صوفيا مروان الشماخ. قلت له: "أنا مش فاهم حاجة يا فندم."
قلي: "مش لازم تفهم، امضي، خد الفلوس ومش عايز أشوف وشك غير بعد تلت شهور." "أنا شغال عند حضرتك بستاني، مش عبد. يعني لما تطلب مني أمضي على حاجة لازم أكون فاهم." مروان بيه رفع إيده. مراته قالت: "اهدأ يا مروان، خلينا نخلص." "عايز تفهم إيه؟ "عايز أفهم إيه العقد ده، وليه أمضي عليه." مروان بيه بفارغ صبر: "ده عقد جواز، أنت هتتجوز بنتي وبعد تلت شهور هطلقها." "وإيه اللي يجبرني على كده يا مروان بيه؟
"هتاخد مبلغ محترم متستحقهوش من غير تعب." "أنا مش موافق يا مروان بيه، مش هبيع نفسي عشان الفلوس." مروان بيه ضحك: "آه قول كده بقا، أنت بتلف وتدور عايز تزود الفلوس؟ خلاص هديك ١٠٠٠٠٠، يلا وقع وخلصنا." "قلت لحضرتك أنا مش للبيع." مرآة مروان بيه قالت: "اخلص، قول مبلغ وأنا هكتبه لك." تنهدت، قلت لحضراتكم: "أنا مش للبيع." ابنهم، رعد، كان قاعد، وقف في مكانه وقال: "لأ، دا أنت عايز تتربى بقا. يومين تلاتة في السجن كافيين لك ده."
مروان بيه صرخ: "اسكت يا رعد." "اخلص يا ابني وانطق، عايز إيه؟ "أنا لو مضيت على العقد هيكون عشان أنا عايز كده، مش عشان فلوسكم." "خدمة ليك معروعة." رعد صرخ: "لأ بقا، أنت زودتها أوي. قلت لك يا بابا، دا عيل كلب. تلاقي عايز مليون ولا اتنين." سمعت الكلمة والدم غلى في عروقي. مسكت القلم ومضيت على العقد. "أنا مش عايز منكم حاجة." رميت القلم على الترابيزة وخرجت. بعد شوية، طلع مروان بيه ورايا،
قال: "أنت مش هينفع تشتغل في الجنينة دلوقتي، دا مهما كان اسمك جوز بنتي. مش لازم تظهر خالص غير لما المدة تخلص، ومرتبك هيوصلك كل أول شهر." غيرت هدومي وخدت بعضي ومشيت. مكنتش طايق أقعد أصلاً، وقرفان من الناحية دي. فضلت أكتر من عشرة أيام على الوضع ده لحد ما تليفوني رن برقم غريب. شفته اتخضيت. رقم فخم. قلت: "ألو؟ "أنا صوفيا." "الشماخ؟ بلعت ريقي. "أهلاً صوفيا هانم." "أنت مهند اللي شغال عندنا في الجنينة؟
"أيوه أنا يا صوفيا هانم." "مممم. لو أنت مهند، مينفعش تقول لمراتك يا هانم. مش كده ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!