أمام وكيل النيابة نفى مهند التهم التي نسبت إليه ووقع عليها، كما أن مروان الشماخ تنازل عن المحضر بعدما هددت صوفيا بقتل نفسها. مهند أخذ إخلاء سبيل من محل النيابة. أول ما خرج كانت صوفيا في انتظاره. مهند رفض يركب معاها العربية. كانت مستاء جداً وزعق فيها: "مش كفاية اللي عمله والدك فيا؟ مش فاهم إزاي راجل محترم زي والدك يقوم بالأعمال الخسيسة دي؟ صوفيا كانت هادية جداً وهي بتقول: "لازم تركب معايا."
مهند بغضب: "ليه إن شاء الله؟ "لأني اتفقت مع والدي على كده." "اتفاق على إيه يا صوفيا؟ أي اتفاق أنا مش ملزم بيه." صوفيا بحرقة: "انت هتعيش معايا." مهند: "نعم، انت بتقولي إيه؟ "بقول اللي سمعته، انت هتعيش معايا في الفيلا." "أنا مش مجبر على كده يا صوفيا وأرفض إني أعيش مع والدك. أنا مش طايق أشوف وشه." شبكت صوفيا: "طيب اركب معايا وأنا هفهمك! رشح مهند لتوسلات صوفيا وركب معاها العربية.
انطلقت صوفيا بالسيارة تجاه الفيلا. "مهند فيه حاجة كمان لازم تعرفها." مهند: "قولي؟ "بس ارجوك متزعلش مني، أنا بترعب من غضبك! "اخلصي يا صوفيا فيه إيه؟ صوفيا بنبرة مميته: "انت هتعيش معايا فعلاً بس هتفضل تشتغل بستاني." مهند: "نعم يا يا رواسفه مكنش فيه حل تاني، يعني كان ينفع أسيبك تدخلي السجن." "تقصدى أعيش في الفيلا بصفتي بستاني؟ صوفيا: "أيوه." مهند: "اديني سبب واحد يخليني أوافق على العرض ده؟
صوفيا بتردد: "لأني بحبك يا مهند." "لكن أنا مش بحبك يا صوفيا ومش هكدب طول عمري." "حتى لو كنت مش بتحبني أنا بحبك، والحاجة المهمة إنك مختلف. انت عمرك ما هتتخلى عني، ولا تسيبني لأنك راجل شريف." "إيه اللي خلاكي تقولي كده يا صوفيا؟ "مهند، يعني شخص وافق يجوز واحدة ميعرفهاش عشان متتفضحش. رفض ياخد فلوس من والدها. وفي قسم الشرطة رفض يقول الحقيقة مع إنها كانت ممكن تخرجه من الورطة!
عايز إيه أكتر من كده. أنا بتمنى أقضي عمري كله معاك حتى لو كنت مش بتحبني هفضل معاك." "أنا كدبت فعلاً وكنت السبب في اللي حصلك، كنت أنانية وقلت إنني حامل منك. بس أنا مستعدة أتحمل النتيجة يا مهند، هعترف لوالدي إن الطفل مش طفلك." مهند صمت شوية، ليس لديه ما يخسره، ولا هناك من ينتظره. لكنه يرفض أن يكون لعبة في يد أي شخص.
"حتى لو وافقت يعني، يكون في علمك إني مش هلمسك، هعيش معاكي زي الغريب لحد ما تولدي وتقدرى تعتمدي على نفسك." صوفيا: "موافقة، موافقة يا أحلى مهند في الدنيا." "كمان أنا مش موافق اشتغل بستاني عند والدك." صوفيا بدلال: "طيب ممكن تأجل القرار ده شوية شهر مثلاً؟ مهند: "لا أنا مش موافق." صوفيا: "انت عملت جميل يا مهند كمله للآخر من فضلك."
وصلت العربية الفيلا ونزلت منها صوفيا ومهند. مهند رفض يدخل الفيلا. كان فيه غرفة ملحقة بالجنيه قرر يعيش فيها. والدة صوفيا بتكلم مروان الشماخ جوزها: "شايف يا مروان فجر الولد ده؟ قعد في غرفة الجنينة كأنه ميعرفناش. أنا كنت متوقعة إنه هييجي عندنا هنا ويبوس إيدينا." مروان الشماخ: "الولد ده بيلعب لعبة كبيرة وطمعان في الورث، نصيب صوفيا في العمارات والمشاريع."
مضى أسبوع ومهند ملتزم بمكانه وكان يرفض الطعام الذي تقدمه له صوفيا من الفيلا، كان يشتري طعامه بنفسه. والدة صوفيا كانت متابعة مهند بتركيز وكان دايماً بتفكر مهند عمل كده ليه؟ وهل فعلاً طمعان في الفلوس؟ كان لازم تختبره عشان كده كتبت شيك بمبلغ كبير جداً من ورا ضهر مروان الشماخ وراحت على غرفة مهند. دوّفت خارج الباب ونادت بأسم مهند. مهند خرج يقابلها. من غير كلام والدة
صوفيا مدت الشيك لمهند: "إن كنت عايز فلوس فعلاً وبتعمل كده عشانها، اتفضل دا مبلغ كبير جداً يكفيك لبقية حياتك، لكن بلاش تستغل صوفيا. أما عارف إنها غلطت ويمكن تبدو في عنيك إنها فتاة مستهترة، لكن صوفيا طيبة جداً ومش هتستحمل صدمة تانية." مهند بص لوالدة صوفيا: "نفس عمر والدتي الله يرحمها.
مهند قال: أنتي ست كبيرة وأنا لازم أحترمك. لكن لو عملتي كده تاني هتسمعي مني كلام مش كويس. أما متجوزتش بنتك عشان فلوسها ولا فلوس والدها. أنا اتجوزتها من غير عنوان بلا هدف والآن أجد نفسي مضطر لأن أكمل المسيرة. من فضلك أمشي من هنا ومش عايز أسمع منك أي كلمة تاني." "مش عايز الفلوس يعني؟ دا أكتر من مليون جنيه؟ مهند مسك الشيك ومزقه ورماه على الأرض وداس عليه بحذائه: "تفضلي لو سمحتي ابعدي عن هنا."
والدة صوفيا فضلت واقفة في مكانها وفجأة حضنت مهند وعيطت. كان مشهد غريب جداً على مهند، ألست دي كانت دايماً قاسية جداً ومتوقعش إن عندها أي مشاعر أو إحساس. من اليوم ده ومن غير ما حد يعرف اللي حصل، معاملة والدة صوفيا لمهند اتغيرت. كانت بتدافع عنه وتمدح أخلاقه وتحسد صوفيا على مهند. كانت بتقول دايماً: "انتي متستحقيش الشاب ده." صوفيا كانت بتتغاظ أوي، كانت بتقول: "يعني انتي شايفة إني عايشة معاه؟
مروان الشماخ شعر بالتغير ده. كان بيشوف مراته سهرانة مع مهند قدام غرفتهم. مراته اللي كانت دايماً تخرج في حفلات وسهرات مبقتش مستهترة. كان بيشوفها بتضحك وكان بيحسدها. "الست دي اتجننت؟ بتضحك مع الصعلوك ده؟ ثم حدثت الفاجعة. ابن مروان الشماخ الوحيد مات في حادثة. الفيلا اللي كانت عامرة، ضجة بالصخب ركبها غراب البين. مروان الشماخ صحته تدهورت بموت ابنه الوحيد. ووالد صوفيا كاد أن يصاب بالجنون.
غصب عنه مهند بدأ يدخل الفيلا يطمن على والدة صوفيا ويقعد معاها. كان بيحاول يخرجها من حالتها. مروان الشماخ كان ملازم غرفته مش بيخرج منه. لكنه كان بيسمع كلام مهند لمراته ومحاولته تصبيرها بتذكيرها بفضل الله، نعمه ورحمته. كلام طيب جميل يدخل القلب. وكان كل ليلة ينتظر الوقت اللي يقعد فيه مهند مع زوجته وصوفيا. كان بيسيب الباب مفتوح. ويسمع دردشتهم وكلامهم. مراته بدأت حالتها المزاجية تتحسن.
مروان الشماخ نفسه وجد في كلام مهند عزاء لحادثة الفقد التي حلت به. فهم إن الفلوس مش كل حاجة وإن فيه حاجات كتير أهم من الفلوس. مهند كان لسه بيشتغل في المعمار وكان راجع هلكان من الشغل. قبل ما يدخل غرفته شاف مروان الشماخ واقف على باب الفيلا بيتسند على عصاه. منذ خمسة شهور مدة بقاء مهند في الفيلا مجمعهوش لقاء مع مروان الشماخ. تذكر مهند عندما صرخ عليه مروان الشماخ وهو يعمل في الحديقة: "انت يا ولد، تعال هنا."
وتعجب من تغير الحياة وطرقها، فهذا الرجل بالكاد الآن يمشي وهو يتكئ على عصاه. وتساءل مهند أين رحل جبروته وقسوته. فتح مهند باب غرفته وسمع صوت وأهن من خلفه ينادي بأسمها. احترم مهند شيبة مروان الشماخ ومشى تجاهه. كان الرجل نقص النصف عن آخر مرة رأه فيها مهند. "ادخل من فضلك يا مهند عايز أتكلم معاك." تبع مهند مروان الشماخ لداخل الفيلا وجلس معها.
"اسمع يا ابني أنا غلطت في حقك كتير، ظلمتك زي ما ظلمت ناس كتير في حياتي، كنت مغرور بقوتي وفلوسي ونسيت إن الله يمهل ولا يهمل. أنا عرفت من مراتي إنك رافض تاخد أي قرش من فلوسنا وإنك لحد الآن بتاكل من شغلك الخاص. كمان مش عايش مع صوفيا رغم إن من حقك تعيش معاها. أنا كنت فاكرك طمعان في فلوسها، لكن اللي انت عملته مع مراتى وإزاي قدرت تغير حالتها للأفضل وكل المناسبات اللي كان ممكن تستغل فيها الفرصة وتستغلنا ورفضت. أنا توقعت بعد
وفاة ابني إنك هتدخل الفيلا وتحاول تاخد فلوسي بما إنك جوز بنتي، وصوفيا ابنتي الوحيدة دلوقتي. لكن انت زي ما انت متغيرتش ودا اللي خلاني أطلب أتكلم معاك النهاردة. أنا بترجاك تتقبل أسفي وممكن أبوس رجلك كمان. أنا اتخذت قراري دا بعد تفكير طويل. انت هتكون مسؤول عن كل مشاريعي وأعمالي. أنا عملتلك توكيل عام. وارجوك تقبل العرض ده مني، أما حالتي زي ما انت شايف."
مهند صمت شوية وقال: "أنا بعتذر يا عمي مش هقدر أقبل العرض ده." لكن والدة صوفيا دخلت عليهم وصوفيا معاها واترجوه يقبل التوكيل. لأنه بتشعر إنه زي ابنها بالظبط. أخيراً، رضخ مهند لتوسلاتهم ونقل ملابسه لغرفة صوفيا. كان عليه أن يقيم في الفيلا بعد أن أصبح مسؤول عن كل شيء.
وقف مهند في شرفة الفيلا التي طالما تمنى أن يملكها ويعيش داخلها من أول يوم حضر فيه للعمل وهو يخطط لذلك. ربما تلوثت يديه بدم ابن مروان الشماخ، لكن الجائزة كانت تستحق. هو الآن يملك كل شيء. يملك مروان الشماخ نفسه وكل ما كان بحوزته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!