لم تندم صوفيا على ما فعلته، حتى وهي واقفة وسط ضجيج العائلة ولومها لم تكن مهتمة. كل ما كان يعنيها الحفاظ على مهند في حياتها بأي طريقة كانت، وهي تعتقد الآن أنها كبلت أطرافه وربطتها بحبل في خصرها. سابت صوفيا والدها يسب ويلعن وصعدت غرفتها منتشية بانتصارها. كانت عارفة أن ثورة غضب والدها ستنتهي ما أن يهدأ، ولن يسعى للفضيحة بأي حال. سيفكر بطريقة يكمم بها فم مهند.
حينها ستكون الفرصة سانحة لها لتدلي باقتراحها، أن تعيش مع مهند. إن كان هناك شيء حقيقي في هذه الحياة، فإنها لا تسير أبداً كما خططنا لها. مثلها مثل الأشخاص الذين يعجبوننا ونتمنى أن يحبونا بطريقتنا نحن، بكامل الأنانية. هاتف مروان الشماخ أحد الضباط، والذي كان يتمنى تقديم أي خدمة للباشا منذ مدة طويلة. "ازيك يا باشا، أمرني." "عايز منك خدمة بسيطة كده." "أشر يا مروان بيهم."
"فيه حتة عيل كده كان شغال عندنا وسرق مبلغ من المال وعايزك تقرص ودنه." "متقلقش ياباشا هخليه يكره اليوم اللي اتولد فيه، هعمله قضية على كيفك! "دا عشمي برضه، من فضلك كلمني لما تخلص، أنا بعتلك اسمه على الواتس." كانت الساعة الحادية عشر صباحاً، وكان مهند انتهى للتو من رفع كل شكاير الرمال للطابق الثالث ويستعد لتناول طعام الإفطار مع بقية العمال. إفطار بسيط، فول، بطاطس، طعمية، وجبنة بيضاء ومخلل.
غسل مهند يديه وجلس معهم على الأرض مفترشين ورق جريدة. وقبل أن يضع لقمة في فمه، توقف بوكس الشرطة أمامهم. ونزل منه مجموعة من عساكر الشرطة والمخبرين بوجوه جلفة. "فين مهند عبد الهادي؟ العمال كلهم وقفوا مرعوبين، ومهند خرج من بينهم. "أنا مهند عبد الهادي." صرخ أمين الشرطة: "فين بطاقتك؟ دخل مهند وأحضر بطاقته الشخصية من جيب بنطاله. تحقق أمين الشرطة من البطاقة قبل أن يقول: "تعالى معانا." "فيه إيه ياباشا؟ "انت هتسأل كمان!
" زعق مخبر لئيم وطبع قلم على عنق مهند. "اركب يا ابن... "والله ما شتمتش من فضلك، أمي ما جاتش... " وقبل أن ينهي مهند كلمته، تلقى صفعة أخرى وزج به داخل البوكس. "تفضل يا باشا، بطاقة المتهم." حملق ضابط الشرطة في البطاقة ولوح للعسكري أن يقود سيارة الشرطة نحو القسم. كان مهند داخل سيارة الشرطة يحيط به المخبرين والعساكر. "انت بتقاوم السلطات يلا؟ "والسلطات بتشتم والدتي ليه؟ "وكمان بتزعق؟ "أنا هوريك لما نوصل يا كلب!
توقفت سيارة الشرطة أمام القسم وجر العساكر مهند لغرفة الضابط. وظل محتجزاً داخلها ربع ساعة قبل أن يدلف داخلها الضابط. "قعد على الكرسي بتاعه وولع سيجارة." "أنا بقى مهند؟ "أيوه يا باشا، أنا مهند ومن فضلك عايز أعرف تهمتي إيه؟ نفخ الضابط دخان السيجارة: "هتعرف متقلقش." "انت متهم بسرقة مبلغ مالي من فيلة مروان الشماخ! "مروان الشماخ؟ ياباشا أنا سبت الشغل هناك من أكتر من شهر."
"وايه المشكلة، انت سرقت الفلوس، يعني مروان بيه الشماخ هيكذب يلا! "وأنا مش كداب ياباشا، أنا عمري إيدي ما اتمدت على فلوس أي إنسان." "حلو أوي يعني بتنكر؟ "مش بنكر ياباشا، بقول الحقيقة." ضحك ضابط الشرطة: "لأ ما انت هتقول الحقيقة دلوقتي." "خدوه على الحجز ومش عايزه يرجع هنا غير معترف بجريمته." داخل الحجز، تعرض مهند للضرب والركل والشتيمة حتى تورم وجهه. وأصبح جسده غير قادر على المقاومة، فاستسلم للضرب وهو ممدد على الأرض.
بصق المخبر على وجه مهند: "عامل فيه راجل وبتقاوم، متقوم يلا تورينا الرجولة بتاعتك." بصق مهند الدم من فمه، مكنش قادر يتكلم. كان هناك سؤال واحد في عقله، أنا عملت إيه؟ جروه مرة تانية على غرفة الضابط وقدم العسكري التحية: "تمام يافندم." "البامية استوت، هتعترف ولا هتتعبنا معاك؟ "والله العظيم يا باشا ما سرقت مروان الشماخ، أما قدمتله خدمة ومش عارف ليه بيردلي الجميل بالشكل ده." "انت تقدم لمروان الشماخ خدمة؟
دي عجيبة من العجايب بقاها، قول قدمت إيه للشماخ بيه؟ مهند كان هيتكلم، لكن في آخر لحظة مسك لسانه. أخلاقه منعته يفضح صوفيا ويفشي السرها. "انطق يا ابني وخلصنا؟ مهند فضل ساكت مفتحش فمه. "كداب يعني؟ أنا قلت كده برضه، مش معقول صعلوك زيك يكون ليه فضل على مروان الشماخ." الضابط عمل محضر محترم ومضى عليه مهند بالأجبار وقال: "ارموه في الحجز إلى أن يعرض على النيابة بكرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!