في محكمة حلوان الساعة ١٢ ظهراً. بدأت الجلسة، وبدأ وكيل النيابة بالكلام عن الجرائم التي ارتكبها أبو سندس، وأن آخر حاجة اتمسك بها كمية مخدرات كبيرة، ويطالب المحكمة بأقصى عقوبة له. المحكمة هادئة، والكل مستني النطق بالحكم، وعنيهم مركزة على القاضي. إبراهيم متحمس لأنه حاسس أنه هزم الراجل، وهيقدر ياخد منه المعلومات اللي محتاجها، لأنه مبقاش في إيده حاجة يخسرها. وفي لحظة واحدة، وقبل ما ينطق القاضي. فجأة، محامي أبو سندس:
-سيادة القاضي، في حاجة أخيرة بس قبل ما سيادتك تتخذ الحكم، وهي شهادة ابنه المتهم. -طيب، خليها تتفضل. في اللحظة دي، دخلت سندس، وهي عيونها في الأرض، خايفة ترفعهم تشوف إبراهيم. إبراهيم كان باصصلها وهو في منتهى الذهول والاستغراب، وفي نفس الوقت خايف عليها لأنها لسه تعبانة. -تقسمي بالله يا سندس إنك هتقولي الحق. فضلت ساكتة دقيقة، وبعدين هزت راسها.
-اتفضلي اتكلمي يا سندس، إيه اللي تعرفيه عن قضية تهريب المخدرات والاتجار اللي أبوكي ممسوك فيها؟ فضلت سندس ساكتة مش بتتكلم، وبعدين بصت على إبراهيم بطرف عيونها. افتكرت الحلم اللي شافته، وكلام بشلة اللي هددها بيه. غمضت عيونها باستسلام، وبعدين اتكلمت بالعافية: -أبويا ملهوش أي علاقة بالمخدرات دي، أبويا راجل على باب الله، وأنا اللي بطلع أقلب رزقي ببيع مناديل في الإشارات، لا لينا في الممنوعات ولا عمرنا اشتغلنا في سكتها.
-بس أبوكي اتمسك بـ ٥ كيلو هيروين. -أيوه، بس... بس مش بتاعته، في حد حطهاله. سكتت شوية، وبعدين كملت كلامها: -في واحد من البهوات شافني مرة وعجبته، حاول معايا إني أروح له شقته، وأنا رفضت، لغاية ما قرفني مرة، وعرف طريق بيتي، وعرض على أبويا مبلغ كبير عشان يتسلى معايا، بس أبويا رفض وطرده. -وهو عشان ينتقم من أبويا حطله المخدرات. -مين الراجل ده يا سندس؟ -... -سندس جاوبيني، مين الراجل ده؟ كان القاضي تقريباً بيكلم نفسه.
سندس عينيها في الأرض، ومرغرغة دموع، مش قادرة تتكلم ولا تنطق باسمه، ولا حتى تبص في عينه. لسه أخيرة، لأنها عارفة إنها مش هتشوفه تاني، وإنها هتبقى أكتر إنسان بيكرهه على وجه الأرض. -سندس، لو متكلمتيش هنعتبر شهادتك باطلة. -إبراهيم... الظابط إبراهيم. الدنيا كأنها كانت بتلف بيه. وقف وكأنه شاكك إنه صاحب، أصلاً هي تقصده هو؟ ولا دي مش سندس أصلاً؟ أيوه، مستحيل. فضل واقف باصصلها، وهي حاطة عيونها في الأرض، مش قادرة تبصله.
راح صارخ بعلو حسه: -سندس، متعمليش كده يا سندس، ما تضيعيش كل حاجة. -هدوء، طلعوا البني ده بره. -أوعى إيدك يا سندس، اصحى، أكيد مش أنتِ، لأ يا سيادة القاضي، سندس في المستشفى، أكيد دي مش هي. -لو اتكلمت تاني يا حضرة الظابط، هاخد إجراء قانوني ضدك، ياريت تقعد مكانك. -كملي يا سندس. كملت سندس ببكاء وشهقة، واللي خلى القاضي يصدق كلامها الباطل أكتر، ولكنها كانت بتتقطع عليه، مش على أي حاجة تاني. -بعد...
بعد ما بابا اتحبس، جه هددني، يا إما أمشي معاه، يا إما ممكن يتهم بابا بقضايا تاني، وميطلعش من السجن أبداً. -عشان كده اضطريت أعيش معاه لغاية النهاردة. وهنا جه دور المحامي: -أعتقد يا سيادة القاضي، كل حاجة وضحت. -ولغاية دلوقتي مفيش دليل ملموس يدل على أن البضاعة كانت لموكلي، خصوصاً أن سجله نضيف ومدخلش أي أقسام قبل كده. -فبطالب سيادتك بالنظر في القضية مرة تانية بعدالة.
بعد المشاورة والنظر على شهادة ابنه المتهم، وعدم وجود أي دليل آخر يثبت ملكية الممنوعات للمتهم، وبعد التحقق والتأكد من مكوث ابنه المتهم المدعوة بسندس في بيت الضابط إبراهيم بدون وجود أي رابط رسمي. قررنا تكملة التحقيق في هذه القضية واستكمالها، بخروج المتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الظابط إبراهيم محمد. رفعت الجلسة. أثناء خروج الجميع من قاعة المحكمة. -انتِ أكتر وأخر إنسان توقعت إني أكرهه. -أنا بكرهك يا سندس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!