الفصل 12 | من 21 فصل

رواية بلا امل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ضحي ربيع

المشاهدات
19
كلمة
1,344
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

مش كفاية عياط بقي. لفت سندس على صوت إبراهيم ومسحت عينيها. "مش بعيط." "يعني اللي على وشك ده قطرات ندى ولا إيه؟ مش فاهم." ضحكت سندس. "شكرًا يا إبراهيم بيه على كل حاجة." قاطعها إبراهيم. "يا شيخة اتقي الله! إبراهيم بيه إيه بس؟ أوعي تقولي لأمي يا ست هانم، كده هتطردني أنا وأنتِ من البيت." "ههههههه، أمال أقولها إيه؟ "آآآه مش عارف. ممكن تسأليها وتحلوا الموضوع سوا." سكتوا شوية وبعدين اتكلمت سندس. "هي يعني بقالها قد إيه كده؟

"امممم، بصراحة مش فاكر، بس من وقت ما بابا الله يرحمه اتجوزها وهي كده." "اتجوزها! يعني هي مش مامتك؟ "هي أفضل من أي أم في الدنيا. هي مرات بابا. أمي بعد ما ولدتني اتوفت، وبابا رباني لحد ما بقيت عندي ٤ سنين كده. وبعدها شاف أمي، هو كان بيحكيلي إنها حبه الأول وأنهم كانوا جيران." "طب ليه والدتك متجوزهاش قبل والدتك؟

"الحقيقة، إجابة السؤال ده لحد دلوقتي مش عارفها. دايماً بابا وأمي بيتلاشوا الموضوع ده، ولحد دلوقتي مش عارف إيه سبب إعاقة أمي، ومش حابب أتكلم معاها في الحوار ده عشان متتعبش." "ربنا يشفي عنها يا رب ويخليهالك." "اسمها، ويحفظهالك. لأننا مش مخلدين في الدنيا." "حاضر." "عن إذنك بقى، هنزل أصلي الفجر. بالله خلي بالك من أمي، هي في أمانتك من النهاردة." "متقلقش عليها، دي في عيوني."

نزل إبراهيم يصلي، ودخلت سندس تشوف أمه وتطمن عليها. لقيتها واقفة على سجادة الصلاة بتصلي وبتدعي بتضرع. حست بشيء لمس قلبها في اللحظة دي، وكأن بينها وبين الست دي حبل صلة، حبل مودة، حبل رحمة. "تعالي يا سندس." فاقت سندس من تفكيرها على صوت الحجة، واستغربت إنها عرفتها. "هو يعني حضرتك عرفتيني إزاي؟ "ههههه، من ريحتك." "هو أنا ريحتي فايحة أوي كده؟ والله لسه مستحمية بالجل بتاعكم اللي بالبطيخ ده." ضحكت آية من قلبها.

"هههههههههه، حرام عليكي هتموتيني! أصل الواد إبراهيم زمان كان بيعمل فيا مقالب، وأنا كنت بكشفه وأعرفه على طول من ريحته. مفيش غيره عايش معايا بعد أبوه الله يرحمه. فانتِ ريحتك جديدة، فاستنتجت إنك إنتِ اللي واقفة على الباب." سكتت سندس وسرحت في ملامحها الهادية الحكيمة. حست إنها مفتقدة الشعور ده أوي، شعور هي مش فاهماه ولا عارفة تفهمه. طبطبت آية على إيد سندس. "مالك يا بنتي؟ "هو في ناس طيبة كده زيك؟

يا ريت أمي كانت زيك، ومكنتش رمتني تنهش فيا الكلام والقطط وأنا لسه حتة لحمة حمرا." اتأثرت آية وافتكرت بنتها المتوفية ودمعت. "اعذريها يا سندس، اعذريها يا بنتي. أكيد ليها عذرها. مفيش أم تضحي بضناها وحتة من كبدها كده. أكيد في حاجة متعرفيهاش. وما خفي كان أعظم يا بنتي." "مش قادرة أسامحها. من وقت ما عرفت لقوني إزاي، وأنا كل ليلة أبكي. بتصعب عليا نفسي إني هونت عليها، هونت على أكتر واحدة المفروض تحن عليا ومتفرطش فيا."

بكت سندس بحرقة، أوجعت قلب آية وكأن الكلام موجه ليها هي. افتكرت لما سابت بنتها في الحضانة وهي، إمتى نسيت أصلاً. خدت سندس في حضنها، وكل واحدة فيهم لقت الشعور اللي بتدور عليه. جي الصبح. "الله! في ريحة طعمية جابتني من على السرير." "ههههه، دي سندس نزلت اشترت فطار وبتحضره جوا." "صباح الخير يا إبراهيم بيه." إبراهيم بهزار. "طب مش واكل؟ "أيوه صحيح، معلش يا إبراهيم." "ههههههه، والله أنت مفيش فايدة فيك، متحبش الاحترام أبدا."

"طب تخيلي إنها عايزة تقولك يا ست هانم." "نعم يا خويا؟ ست إيه؟ "بت يا سندس! "نعم يا ست... "باااااس! ست هانم إيه؟ أنا عاملتك على إنك شغالة عندي؟ "الشهادة لله لأ." "يبقى إيه يا ست هانم دي؟ "طب يعني أنده حضرتك بإيه؟ "أنا من وقت ما قابلتك وأنا حاسة إني بنتي، والله. فقولي يا ماما." سندس كانت فرحانة أوي، لأول مرة في حياتها هتعيش جو العيلة والأسرة. "حاضر يا ماما." "ياااه، أحلى ماما سمعتها." "لا بقي كده أغير."

ضحكوا كلهم وقعدوا يفطروا. "وانتِ بقى يا ملك، رايحة سنة كام؟ "المفروض أكون في تالتة إعدادي، بس طلعت من المدرسة وبطلت أروح من وقت ما ماما مشتتني من بيتها عشان جوزها مش عايزني." سكتوا كلهم بحزن. "حابة ترجعي المدرسة تاني؟ ردت ملك بعفوية وبحماس. "أيوه طبعًا، نفسي أوي." وبعدين سكتت وزعلت. "بس مش هينفع." "ليه؟ "هروح تاني إزاي وأنا بقالي كتير مروحتش. يعني السنة ضاعت عليا."

"تمام، اعتبري الموضوع اتحل بإذن الرحمن. قوليلي بس اسم مدرستك، وأنا هروح أسحبلك الملف وأقدملك في مدرسة هنا أقرب." "بجد والله يا عمو إبراهيم؟ أنا فرحانة أوي، ربنا يخليك يا ربي. يا ريت بابا كان زيك." سندس كانت متابعة الموضوع بصمت. شعور غريب كان عمال يملأ فراغ قلبها. "طب هستأذن أنا بقى عشان متأخرش على المكتب."

مشي إبراهيم، وكانت بتعدي الأيام وكل يوم يتعلق بيها أكتر واهتمامه يزيد. حتى أمه لاحظت ده. قدم لملك في مدرسة قريبة. كانت سندس مهتمة بيها وبإنها تذاكر، لجانب اهتمامها بالحجة آية، واللي كانت محتاجة لبنت تعوض بيها شعور حرمانها من بنتها. وكذلك سندس كانت بتعوض حرمان الأم اللي افتقدته، وكانت اتعلقت باهتمام إبراهيم وحنيته، حتى نظراته. لحد ما جه يوم... "إبراهيم، بلاحظك بتسرح كتير الفترة دي." "أبدا يا عامر بيه، مفيش حاجة."

"يا راجل، حب جديد ده ولا إيه؟ سكت إبراهيم شوية وبعدين ابتسم. "يعني حاجة زي كده." "إبراهيم، متخليش شوية مشاعر يعموا عنيك ويقفلوا قلبك." "إزاي يعني؟ مش فاهم." "أنا عارف إنك خدت سندس عندك البيت من يوم ما طلعت من هنا." إبراهيم كان مندهش. "بس حضرتك مجبتليش سيرة."

"لأني كنت فاكر إنه مجرد تصرف إنساني منك عشان تساعدها مش أكتر، لكن اتضحلي إنه غير كده. باختصار يا إبراهيم، أنت متعرفش أي حاجة عن حياة البنت دي، أصلها وفصلها. حتى لو كنت متأكد إنها بنت شريفة، متعرفش أهلها الحقيقيين ممكن يكونوا إيه. نصيحة من أخ كبير، متضيعش سمعتك ومكانتك عشان شوية مشاعر ملهاش لازمة." إبراهيم كان بيسمعه وهو ساكت، وجواه ألف سؤال وسؤال. هو ممكن يكون صح؟

حبه لسندس ممكن ي خسره المكان اللي حلم عمره كله يوصل له؟ عدى أسبوع، كان بيتجنب فيها سندس لأبعد حد من غير سبب مقنع يريحها. حتى أمه لاحظت كده، لحد ما أنهى كل حاجة في لحظة. "ماما." "نعم يا ابني." "أنا هتجوز سارة اللي كانت زميلتي في الكلية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...