الفصل 2 | من 21 فصل

رواية بلا حب الفصل الثاني 2 - بقلم سوكه

المشاهدات
22
كلمة
1,895
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

كانت ليلة طويلة للغاية. بدأها حسين بجملة واحدة: "أنا عاوز فلوس." قال حسن بضيق: "استغفر الله العلي العظيم، سايب عروستك ليلة فرحكم وجاي تتكلم عن فلوسك بعد نص الليل، انت جرا لعقلك حاجة؟ قال حسين بتوتر: "يا.. يا حسن، أنا عملت كل اللي انتوا عاوزينه، وانت عارف أنا محتاج الفلوس دي قد إيه." قال بتجهم: "وأنا من إمتى باكل فلوس عليك أو على أي حد؟! تراجع بارتباك: "مش.. مش قصدي يا حسن، أنا بس محتاجهم عشان المشروع."

قال بحسم: "وأنا قلت هديهوملك يبقي تصدق وتستنى لما أدبرهملك." صرخ حسين: "يعني إيه الكلام ده! الفلوس مش جاهزة؟! دخلت سارة: "يا جماعة اهدوا شوية صوتكم.. فيه عروسة فوق." قال حسن بغضب: "ادخلي انت جوة وسيبينا نتكلم." تأففت: "بس متتخانقوش عشان ماما الحاجة متسمعش صوتكم." خرجت من غرفة الصالون إلى الصالة وفتحت النافذة المطلة على المنور، ثم دخلت غرفة أطفالها. ***

في الشقة في الدور الأرضي، خرجت أم حسن من غرفتها لتجد ابنتها فاطمة تقف في النافذة المطلة على المنور: "بتعملي إيه عندك؟ التفتت لها وعيناها تتراقصان بإثارة وهزت كفيها وهي تضم شفتيها وتحركهما يمينًا ويسارًا: "ولادك فتحوا الفاتوحة وماسكين في بعض فوق." أصغت السمع من النافذة: "ده حسين اتجنن رسمي، سايب مراته ونازل يشبط في أخوه!! أسرعت إلى باب الشقة

وابنتها تناديها بمكر: "رايحة فين يا حاجة، سيبيهم يصطفلوا مع بعض، ما إحنا متعودين على جنان الأستاذ حسين." لم تستمع لها وأسرعت تصعد للطابق الأوسط حيث شقة حسن، وفتحت لها سارة الباب بمجرد أن رنت الجرس وكان الأمر معتادًا. ودخلت خلفها فاطمة التي لا تفوت شجارًا بين أخويها إلا وتكون في أول مقعد للمتفرجين. هتفت الأم بهما: "إيه، فيه إيه!! صوتكم جايب آخر الشارع." قال حسين: "قول له يديني فلوسي دلوقت."

قالت بدهشة: "انت سايب عروستك وبتعمل إيه هنا في ساعة زي دي، وفلوس إيه اللي انت عاوزها، ماهو وعدك إنه هيديك ورثك." قال حسين: "بيقول لي لسه هدبر، يعني الفلوس مش جاهزة." قالت وهي تنظر لحسن الذي يغلي غضبًا: "يا حسين وطي صوتك، مراتك هتسمع." قالت فاطمة باستهتار وهي تسند كتفها إلى حلق الباب: "هي لسه هاتسمع، هو لسه حد في آخر الشارع مسمعش صوتكم." صرخ حسين: "اخرسي! قالت الأم بلوم: "يا حسين عدي الليلة على خير وبكرة نتفاهم."

صارت أعصابه خارج السيطرة، ولم يعد يستطيع التحكم بنبرة صوته ولا إيقاف ذلك الإعصار الغاضب الذي يخرج من جوارحه: "أعدي الليلة!!! يعني كنتوا بتضحكوا عليا!! وانت بتخدريني لحد ما أقبل بالجواز وبرضه مش هتدوني الفلوس؟ قالت فاطمة باستفزاز: "يادي الفضايح، حد يوطي له صوته بالريموت ليجيبلنا القسم لحد هنا." التفت لها وعيناه حمراوان من الغضب: "قلت لك اخرسي ومتدخليش بدل ما ألطشك." صرخ حسن: "حسين، امسك أعصابك واهدا عشان نتفاهم."

لم يستطع خفض صوته مهما حاول جاهداً: "هنتفاهم على إيه، هتساومني تاني على الفلوس، هتطلب مني إيه كمان المرة دي، أجيب لكم حفيد!! ولا أشتغل معاك في المصنع بأجرة؟ حاولت الأم التهدئة: "يا ابني اطلع لمراتك دلوقتي وأنا أوعدك بكرة الصبح هدبر لك الفلوس بأي طريقة." صرخ بعنف: "انت كمان بتقوليلي هدبر لك، يعني كنتوا بتضحكوا عليا لحد ما أقبل بجوازه مش عاوزها وبتساوموني على الورث؟

حسن: "متكترش في الكلام، فلوسك دايرة في شغل المصنع والتجارة، أديني فرصة يومين وهجيبهوملك." كان جسده ينتفض غضبًا وعضلات وجهه ترتعش وهو ينظر لهما بيأس: "يعني الفلوس مش موجودة!! وكل ده كان لعبة عشان أوافق عالجوازة؟! حاولت الأم أن تتكلم لكنه لم يمنحها الفرصة وخرج من البيت يجري دون أن يبالي بنداءاتهم ولا توسلاتهم أن يبقى. *** دخلت سارة الغرفة: "عاجبكم كده! بقى ده ينفع يتجوز ولا يشيل مسئولية؟!

هتف حسن: "سارة، مش عاوز كلام في الموضوع ده." قالت فاطمة: "عندها حق يا حسن، مش العروسة من طرفها وزميلتها في المدرسة!! وهي اللي وفقت راسين في الحلال، يبقى ليها حق تزعل، زميلتها تقول عليها إيه دلوقتي، ده قليل أما بقت سيرتنا في المدرسة على كل لسان، وفي نشرة أخبار التعليم في جريدة الجمهورية." قالت الأم وهي تحاول الاتصال أكثر من مرة برقم حسين ولا يرد: "حسن، شوف أخوك راح فين."

قالت سارة بضيق: "وهو ده حد بيعرف له طريق لما بيطلع في جنونته!! وكل مرة حسن اللي بيتمرمط وراه والآخر البيه بيرجع لوحده لما يخلص صرمحة." تركهم حسن ودخل غرفته وصفع الباب بغضب. هتفت الأم بقلق: "يعني إيه!! هنسيبه كده داير بعربيته في الشوارع!! ده متهور وسواقته مجنونة، ده ممكن يجيب لنا مصيبة."

قالت فاطمة باستهتار: "مش لما نعرف طريقه الأول يا ماما، أهو كل مرة كده، يتخانق ويقلب لنا البيت وبعدها يغطس ومحدش يعرف طريقه، وإما يهدا بيرجع لوحده." قالت الأم: "طب وعروسته اللي فوق دي!! هنعمل معاها إيه، اطلعي يا سارة طيبي خاطرها بكلمتين." سارة بغيظ: "أنا!!! لا أنا خلاص حرمت أتدخل في مشاكل متخصنيش، وبعد ما خلا رقبتي زي السمسمة قدامها، لما يبقى يرجع يبقى يصلح اللي خرابه."

اتجهت لغرفتها وهي تقول: "لما هو مش قد الجواز، كان بيتجوز ليه ويمرمط معاه بنات الناس." قالت الأم وهي تتجه للباب: "اطلعلها أنا أكلمها؟ بدل ما تطَفّش." قالت فاطمة بسخرية: "هتقولي لها إيه يعني!! أهي اتدبست وخلاص، وشها فقر، دخلتها علينا دخلة بومة." أقنعتها ابنتها أن لا جدوى من الكلام وأن الأمر بيد حسين وعليه أن يصلح ما أفسده، فعدلت عن فكرتها ونزلت إلى شقتها. ***

لم تخلع بعد فستان الزفاف، تجلس منكسة الرأس على مقعد السفرة بجوار نافذة المنور بعد أن عجزت قدماها على حمل جسدها المنهك وروحها المحطمة. سمعت كل ما دار بين الأخوين كلمة كلمة، وأدركت أنها سقطت في زيجة فاشلة من قبل أن تبدأ. وكان حياتها المأساوية ينقصها فصل من مأساة جديدة. تجمدت كل عضلة في جسمها وعيناها تحملقان في الفراغ لا ترمش وكأنهما عينان من زجاج. لكن عقلها يغلي بمعارك ضارية وقلبها يحترق بنار لا يشعر بها أحد.

بدأت معركتها بلوم الذات وجلدها على تسرعها بقبول الزواج دون أن تتعرف جيدًا إلى من تقدم ليطلب يدها. كيف كانت غبية إلى تلك الدرجة ولم تنتبه إلى أن هناك سر؟ كيف لم تشك باستعجالهم لإتمام الزواج؟

الأغبياء يستحقون الوقوع في الفخ، وهي غبية، بل ضعيفة، استجابت لضغوط المجتمع وخافت من ضياع آخر فرصة أمامها للزواج والأمومة. تعلم جيدًا أن حظها في الجمال قليل وهذا ما يجعل فرص حصولها على عريس مناسب قليلة جدًا مما يعني أنها لن تحيا حياة طبيعية كباقي الفتيات، لن يكون لها بيت ولا زوج ولا أطفال، وكل عام يمضي بها يقلل أكثر من فرصها للزواج. كانت تريد الهروب من كلام الناس الذي ينزل على قلبها كسياط مؤلمة، وترحم روحها من نظرات الشفقة التي تقتلها كل يوم.

فقبلت بأول عرض قدمته لها زميلتها في المدرسة، فقط لتثبت لنفسها أنها أنثى يطلبها الخطاب وتستحق حياة طبيعية كباقي النساء. هل غفل قلبها عن ذلك صوت التحذير الذي ملأ عقلها يأمرها أن تتروى وتأخذ وقتها في التفكير وصلاة الاستخارة؟ أم أن وسامة العريس نالت قبول قلبها من أول لقاء وحجبت عنه الاستماع لصوت العقل!! أيًا كان فالنتيجة واحدة، لقد خدعت نفسها بأنها أنثى مرغوبة وتستحق عريس.

والآن تجلت لها الحقيقة المؤلمة، فالعريس قبل بالزواج بعد ضغط وحصار من أهله، ثم أفاق نادمًا ويريد التراجع عن البيعة. كيف لها أن تتصرف الآن!! هل تترك البيت ليلة عرسها وتعود من حيث أتت؟ وتسيلك الناس سيرتها ويتهمونها بأبشع التهم، لن يصدق أحد أن العريس هو من أخطأ وتسرع. في تلك الأمور الفتاة دائمًا هي المجرمة الخاطئة أمام الناس. شعرت بآلام في منتصف صدرها أخذت تشتد بسرعة.

لقد عاودتها الأزمة من دون أن تحسب لها حسابًا، أخذت تلهث من الألم وتتلوى وهي تضع كفيها على منتصف صدرها. قامت تجر أقدامها بصعوبة وأخذت تبحث في الحقائب عن الدواء الذي تحمله معها دائمًا في أي مكان تحسبًا أن تفاجئها الأزمة، لكنها لم تستطع أن تعثر عليه. فكيف لها أن تتذكر في أي حقيبة وضعته بعد ذلك اليوم الطويل المرهق.

جلست على الأرض وهي تحتضن جسمها بذراعيها وتئن وتتأوه وروحها تكاد تخرج من جسدها وقد هاجمتها الأعراض بشدة ولا تجد ما يخفف من آلامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...