الفصل 1 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل الأول 1 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
25
كلمة
3,317
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

والله لأتيء بك راكعة. قال له هاني صديقه بتعقل: اهدأ يا يوسف، أنت مش عارف دي بنت مين. قال وعيناه تنطق بالغضب: عارف، وتكون زي ما تكون، برضه هاخد اللي أنا عاوز أخده منها. وتبقى تشوف نفسها عليا بعد كده. يوسف خليل التهامي، ابن الأوحد لخليل التهامي، مدلل، في فمه ملعقة من ذهب كما يقولون، ولكنه منحرف عن طريق الأخلاق، مغرور، يلبّي له أبيه كل ما يطلب، وأيضًا يتستر ويداري كل مصائبه.

دلف في ذلك الوقت يونس ابن عمه، طبيب شاب في الثلاثين من عمره. سأله بينما علت الدهشة وجهه من حالة ابن عمه الغاضب: مالك يا جو؟ مين عليها العين المرة دي؟ نظر له وقال باقتضاب حتى لا يقع في مصيدة النصح والإرشاد من ابن عمه الهادئ العاقل: محدش. وقبل أن يكمل، تسرع هاني وقال له: بنت الدكتور إبراهيم الحديدي مش معبره، وهو حافِ وراها بقاله شهرين ومش طايل منها لا حق ولا باطل.

نظر يوسف بغضب اشتعل في عينيه من صديقه الأهوج الذي قال كل شيء ليونس، ولن ينجو من يونس، ولن يحصل عليها. سأله يونس بينما ظهر على وجهه علامات الغضب والقلق: بنت الدكتور إبراهيم الحديدي مش سكتك يا يوسف، والموضوع ده تشيله خالص من دماغك. نظر له يوسف وهو يحاول السيطرة على غضبه كي لا يشك به ابن عمه ويفعل ما يريد. قال بمكر: اهدأ يا دكتور يونس، أنا أصلاً مش عارف أوصل لها، والموضوع ده شيلته من دماغي. ثم أضاف بمرح مصطنع:

أنا إيه هيجيلى من وجع الراس ده؟ خليني في المزز السالكة أحسن. قال يونس وهو ينظر إليه بشك، بينما يعلم طبع ابن عمه الخبيث: يوسف، أنا بحذرك. قال يوسف بنفاذ صبر وصوت حاد حتى يتهرب من تحقيق ابن عمه الذي تسبب فيه صديقه الغبي بتسرعه: قولت لك خلاص بقى يا يونس. ابتسم وتصنع الطيبة وقال: سيدي، هدور على غيرها وهما كتير. نصحه يونس بود، فهو دائمًا ورغم طباعه السيئة اعتبره أخيه الصغير:

يا بني، سيبك من السكة الشمال اللي أنت فيها دي، واتجوز بنت خالتك رحيل دي بتتمنى لك الرضا. ضحك يوسف بصخب وقال بمزاح: أيوه يارب ربنا يهديني، بس مش لدرجة أتجوز رحيل. *** دَلفت إلى المشفى بخطواتها الواثقة الرقيقة وصوت هتاف أوقفها: دكتورة بلقيس. وقفت تنظر خلفها. قالت ووجهها يعلوه بسمة جميلة: أيوه يا علاء. قال موظف الحسابات: الدكتور إبراهيم والدكتور حسين خال حضرتك مستنين حضرتك في المكتب.

أومأت له وذهبت بهدوء ووقار يسبق خطاها. دَلفت وبسمتها مازالت تعلو وجهها. رحب بها أبوها بمحبة: أهلاً يا بلا، اتأخرتي ليه يا روح قلبي. احتضنت أباها وخالها وقالت بمرح: راحت عليا نومة. خير يا بابا. استلم دفة الحديث خالها وقال بهدوء: أبدًا يا حبيبتي، دي صفقة الأدوية اللي متفقين عليها مع الشركة المستوردة، والمفروض هتوصل بعد أسبوع، وبابا هو اللي هيستلمها. قالت بود:

خلاص يا خالو، بابا يسافر يخلص الشحنة من الشركة، وحضرتك تتولى مسؤولية المستشفى لحد ما بابا يرجع. هذه المرة تولى أبوها دفة الحوار وقال: ما ده اللي عاوزينه منك يا روحي، خالك عنده مؤتمر طبي الأسبوع الجاي ومش هيكون موجود، وأنتِ هتكوني مسؤولة عن المستشفى. أومأت بطاعة ووجهها البشوش وقالت: أوكي، مفيش مشكلة، بس ارجعوا بسرعة، أصل أطمع في المستشفى وأعيش دور المدير. ضحك أبوها، بينما أضاف خالها بخبث:

أطمعي يا روحي براحتك، هو فيه مدير قمر كدا. *** دَلفت بهدوء وهي تطلع إلى جسده الرياضي، ظهره المكدس بالعضلات. قالت بغنج وهي تملس على ظهره العاري: عزيز، اصحى يا بيبى. انتفض من نومه وهو عابس الوجه قال لها: فيه إيه يا درة؟ أنا قولت لك ألف مرة لو نمت متصحنيش. قالت بتوتر بينما ظهر عليها علامات الخوف منه ومن تقلباته العصبية، فأين هو من الأمس؟

الأمس كانت بين أحضانه يسقيها من شهد متعته ويرتوي هو بالمتعة، بينما الآن ينظر لها بتجبر وينتفض من مجرد لمسة. سألته بدهشة: فيه إيه يا عزيز؟ هو أنا عملت إيه؟ هو أنا مش مراتك ومن حقي أصحيك من النوم ولا إيه؟ قال بغضب اشتعل في عينيه: لأ. سألته بحزن: ليه لأ يا عزيز؟ مش مراتك إزاي يعني؟ والعقد؟ قال باقتضاب: متعيشيش الدور يا دودى، وتمسكي موال متجوزين ده كتير. سألته بلهفة وهي تتصنع الحزن: يعني إيه يا عزيز؟ زهقت مني؟ قال بقسوة:

لو زهقت كان زمانك في الشارع، والعقد اللي فرحانة بيه متقطع. جرت عليه وهي تحتضنه وتقول بلهفة وحزن: لأ يا عزيز، أبوس إيدك، كله إلا إنك تبعد عني أو تبعدني عنك، أنا هعيش لك خدامة. أبعدها بهدوء وهو ينظر لمفاتنها بوقاحة، وطرحها على الفراش بقسوة وهو يعتليها: طيب يلا يا قطة، روّقي مزاجي اللي عكرتيه. جذبته عليها وهي تضحك بخلاعة: عيوني يا ملك.

عزيز التهامي، رجل أعمال له شركة استيراد وتصدير، ولكن أعماله مشبوهة ويتاجر في كل الأشياء المحرمة والممنوعة، وهو ذراع عمه الأيمن خليل التهامي ومصدر قوته وأمانه. *** تبعها بالسيارة وهي تدخل إلى مشفى أبيها. وقف ينظر لها بشهوة من بعيد، ويمنى نفسه هو وصديق السوء هاني. سأله هاني بخبث: هو أنت مش عاوز حد يعرف ليه يا كبير عن المزة دي حاجة؟ قال له بغضب:

علشان المزة دي يونس ابن عمي كان شغال في المستشفى بتاعتهم يا غبي، قبل ما عزيز يعمل له المصحة بتاعته، وأكيد يونس هيقلق مني، ومش بعيد يقول للمزة دي تحذر، أو يقول للبومة أختها الكبيرة لأنهم أصحاب. حك هاني ذقنه وقال بخبث، بينما يريد أن يدفع يوسف إلى تلك الحسناء، حتى يأخذها هو لنفسه بعد أن يقضي على يوسف، يتمتع بها ثم يقتلها بجانبه، ويتخلص من يوسف ويحصل على المتعة وتظهر القضية أنها من قتلته بعد أن اعتدى عليها وقتلت نفسها.

بس أنت متأكد إنك هتقدر عليها يا كبير؟ ضحك يوسف بغرور وقال: بكرة بليل جهز كل حاجة، المزة هخطفها بكرا. اعتبر كل حاجة جاهزة يا بوص. *** بعد يومان، دلف إلى مشفى دكتور إبراهيم الحديدي بكل هيبته، شكله الذي يوحي بأنه ليس إلا قاتل محترف، بالرغم من حلته الأنيقة، عطره النفاذ الذي يوحي بأنه من أثرى أثرياء البلدة. بخطوات هادئة وهيبة سأل موظف الاستقبال في المشفى: مكتب دكتور حسين؟ أجابه الموظف بعملية: الدور التالت، آخر الطرقة.

أومأ برأسه وذهب إلى المكتب، طرق بهدوء على باب الغرفة، سمع صوت أنثوي خلف الباب يأذن له بالدخول. دلف بهدوء، ولكن هالته تسبقه. نظر لتلك المنكبة على الأوراق وكأنها شغلها الشاغل. سألها بهدوء: دكتور حسين موجود؟ رفعت عيناها عن ما كانت تفعله، ولسبب غير معلوم انقبض قلبها من ذلك الواقف أمامها. رغم هيئته المرتبة، ملابسه الأنيقة، عطره النفاذ الذي يتحدث بلسان حال صاحبه أنه من الأثرياء، إلا أنها لا تجد أمامها إلا صورة مجرم مأجور.

سألته بتوجس: أيوه يا فندم، أقدر أعرف مين حضرتك؟ قال بمنتهى الهيمنة وقلة الذوق: أنا سؤالي واضح، دكتور حسين لو سمحتي. ردت عليه بمنتهى الغرور، وكأنها تريد الانتقام من غطرسته: دكتور حسين مسافر في مؤتمر صحي، وأنا بنوب عنه. صعق بما سمع. سألها وقد بدأ الغضب يتسلل لصوته: فيه شغل بيني وبين دكتور حسين، أنا لازم أوصله. لم تعر غضبه أي انتباه وقالت بمتنها الثقة: أي شغل حضرتك، أنا بنوب عن خالي فيه. سألها بتهكم:

ومين حضرتك عشان تعرفي طبيعة شغلي مع خالك؟ وقفت هي بهدوء منافي لغضبها. قالت بكل ثقة العالم: دكتورة بلقيس إبراهيم الحديدي، مدير المستشفى اللي حضرتك واقف فيها، وبنت صاحبها. ضغط على أسنانه ليمنع غضبه من أن يخرج من فمه بكلمات بذيئة ليسب خالها. سألها بصوت غاضب: أقدر أتواصل مع الدكتور حسين إزاي؟ قالت بلا مبالاة: تقدر حضرتك تتصل به.

لم تدر متى انصرف، وكأنه عاصفة غضب انصرفت عنها، ولكنه ترك بابًا يهتز من شدة الصفعة، ومشاعر خوف وقلق احتلت قلب بلقيس من ذلك الغريب الغامض. *** صرخ بغضب في عمه: الدكتور حسين سافر برا مصر يا خليل بيه، تقدر تقول لي هنعمل إيه في صفقة الأدوية والمعدات الطبية؟ وقف خليل بهدوء ودار حول مكتبه ليواجه عزيز وقال بصوت بارد لا يحمل ذرة من الغضب: وإحنا محتاجين حسين في إيه؟ صاحب المستشفى هو اللي هيستلم الشحنة وهيخلص ورق الجمارك.

حنا مهمتنا انتهت أول ما خلصنا الشحنة وقبضنا تمنها، صاحبها الدكتور المسؤول دلوقتي. تغيرت ملامح عزيز وقال بصوت قلق: قصدك دكتور إبراهيم الحديدي. ابتسم خليل ابتسامة ملتوية وقال بخبث: بالظبط كده. هتف بغضب: بس دكتور إبراهيم مش عارف الصفقة ولا الاتفاق كان معاه يا عمي. قال خليل بمكر: لأ، عارف. عارف إزاي؟ قال خليل:

حسين معاه توكيل باستيراد الأدوية والمعدات الطبية للمستشفى، وهو اللي عرض على شركتنا نستورد لهم الأدوية والمعدات، وإحنا مجرد وسيط. استوردنا المعدات والأدوية، أخدنا قبضنا عمولة الشركة، وهما اللي عليهم تخليص الجمارك، الصفقة باسمهم. تساءل عزيز بدهشة حين أنهى عمه كلامه: ياه، دانت مظبط كل حاجة، مش كنت رستني على الدور يا خليل بيه؟ قال خليل بدهاء: شغلنا يا حبيبي، وكنت بخلصه. نظر له عزيز وسأله بتوجس: عمي، الأدوية دي مظبوط؟

مش شغلنا؟ أجاب: مظبوط ولا مش مظبوط؟ قال بغضب: بيفرق أرواح الناس. أجابه خليل بلا مبالاة: وإحنا من امتى بنهتم بالناس؟ هتف عزيز بخوف: مش بيهمني حد، بس الدكتور إبراهيم، يونس بيحبه وبيحترمه وهو أستاذه، وهيوقفنا لو الدكتور إبراهيم جراله حاجة. قال خليل بحنق: خلاص يا عزيز، قولت لك مش هيحصل حاجة. وبعدين أنت من امتى بتهتم بحد ولا بتخاف على حد؟ ليه مهتم أوي بالصفقة دي؟ قال عزيز بغضب:

مش مهتم يا خليل بيه، وأنت عارف إن أنا اللي مخلص الصفقة دي. وإيه اللي غير رأيك؟ أجابه بنفس النبرة الغاضبة: اللي غير رأيي يا خليل بيه إن أنا كنت فاكر إن حسين هو صاحب الصفقة والمسؤول عنها، وزي ما قال لنا الصفقة له، مش لدكتور إبراهيم. قال خليل وهو يقر حقيقة لم يعِ لها عزيز إلا الآن: مستشفى حسين هي مستشفى إبراهيم، الاتنين شركة، ومش فارقة معانا مين يستلم ومين مسؤول، إبراهيم ولا حسين. هدر بغضب:

يتحرقوا الاتنين، المهم عندي يونس لو حصل حاجة لإبراهيم، ميعرفش إني ليا دخل باللي حصل له. وقف خليل ودار حول مقعده ورتب على كتف عزيز، وأخيرًا التقط أنفاسه التي هدأت داخله: إذن عزيز لا يهتم لإبراهيم أو حسين، المهم عنده يونس أخيه. قال بهدوء وصوت مطمأن: متقلقش، دكتور إبراهيم هيستلم الصفقة بكرة الصبح، ومش هيحصل حاجة، ولو لا قدر الله حصل، يونس مش هيعرف حاجة. ***

في المساء، جلست بلقيس مع والدتها يتحدثون مع الدكتور إبراهيم عبر أحد وسائل التواصل الاجتماعي. سألها دكتور إبراهيم وهو يمزح معها: إيه أخبار المستشفى يا بلا؟ ضحكت بمكر وقالت: متقلقش يا دكتور، مش هخربها مسافة أسبوع. اطمئن. وفي تلك الأثناء دَلفت إليهم آسيا، الأخت الصغرى المدللة. سألتها أمها: لبسة ورايحة فين يا آسيا؟ قالت وهي تبتسم بوجهها البشوش البريء: معزومة على حفلة عيد ميلاد زينة يا ماما. أنا قولت لك أنت وبلا امبارح.

قالت بلقيس بجدية: متتأخريش يا آسيا، قبل الساعة عشرة تكوني هنا. انحنت لتضع قبلة على وجه أمها وبلقيس، وأشارت بيدها لأبيها، ثم خرجت وانطلقت بسيارتها، وهي لا تعلم بمن انطلق خلفها يراقبها حتى تأتي اللحظة المنتظرة التي تنتظرها الذئاب للحصول على ضحيتها. *** اتصل هاني بيوسف: أيوه يا جو. ها خرجت؟ قال هاني وهو يتبع آسيا: شكلها راحة المشوار بتاع عيد الميلاد. أنا ماشي وراها. هتف يوسف بفرحة، صورها له شيطانه:

أوكي، أنا هسبقك على العنوان. *** وصل يوسف أمام منزل صديقة آسيا، وانتظرها لتصل قبل هاني بلحظات. سأله هاني بخبث: عملت حسابك في كل حاجة يا بوص؟ أجابه يوسف وهو يحك ذقنه ويفكر: أيوا، هناخدها على الشقة بتاعتي في الهرم. خلاص معاك يا بوص. نظر له يوسف، بينما تطاير الشرار من عينيه: هاني، أنت كده مهمتك خلصت، طريقك أخضر. قال هاني بغضب: أنا فيها الحكاية دي. أجابه يوسف وهو يسخر منه:

لأ، الحكاية دي بالذات كبيرة عليك يا هاني، الحكاية دي بتاعتي أنا لوحدي. اشمعنى دي يا بوص؟ قال بإقرار: علشان هتجوزها بعد ما آخد اللي عاوزه منها. ويلا غور من وشي. رفع يوسف هاتفه ليجري اتصال بأحدهم: الو، أيوه يا زينة. جابته زينة بصوت متوتر: أيوه يا يوسف، عاوز إيه؟ قال بأمر: عاوزك تعملي اللي اتفقت معاكي عليه من أسبوع. قالت بخوف وقهر: حرام عليك يا يوسف، آسيا مش كده، سيبها في حالها. صرخ بغضب:

اللي أقول لك عليه تنفذيه يا زوز، وإلا صورك هتغرق كل التواصل الاجتماعي بكرة، وما أقول لكيش على الفضايح بقى. ارتعش صوتها وقالت بخوف: حاضر. سألها بهيمنة قاتلة: هتعملي إيه؟ قالت بقهر: حط لها المنوم واسقيها العصير وهي خارجة. برافو عليك يا زوز. وقبل أن ينهي الاتصال قال بأمر: أنا معرفكيش. أجابته وهي تنتحب على نفسها وصديقتها: حاضر. ***

انصرف هاني وهو يتحسس موضع مسدسه الذي حشره في جيبه لكي ينهي خطته التي سينهي بها على يوسف ويأخذ آسيا منه. *** جلس عزيز في شرفة غرفته ينظر إلى السماء ويفكر في تلك الطبيبة صاحبة الاسم الغريب والشخصية القوية. لماذا تذكرها الآن؟ أيعقل بسبب شخصيتها القوية؟ أم بسبب ردودها الغير مبالية به وبغضبه؟ أم لأنها أنثى؟ قال وهو يحدث نفسه: بلقيس، فيه حد اسمه كدا؟ *** التقطت هاتفها واتصلت على أختها. أجابت آسيا عليها بسرعة: أيوه يا بلا.

قالت بلقيس بغضب: تأخرتي ليه يا آسيا؟ خلاص يا بلا، الحفلة خلصت، مسافة السكة وأكون عندك. قالت بنبرة خائفة: سوقي بعقل وخذي بالك من نفسك. حاضر يا حبيبتي، يلا باي. سلمت على زينة بكل حب وبرائة، ولكن زينة لم تكن بريئة أو محبة لها، ستغدر بها من أجل أن تنجي نفسها. التقطت كوب العصير بعد أن أذت به المنوم وقالت لآسيا وهي تبتسم مثل الحية: اشربي العصير يا روحي، أنتِ مشربتيش عصيرك. وقبل أن تعترض دفعتة زينة

في يدها وقالت بمحبة زائفة: عشان خاطري. أخذت آسيا الكوب منها وشربت نصفه وقالت بنية صافية: خلاص هشربه علشان متزعليش. تركتها. وخرجت. *** خرجت مسرعة لكي تستقل سيارتها وتعود إلى بلقيس وأمها، ولكنها أحست بأن خطاها غير متزنة. شعرت أن الأرض تميد بها وأنها غير قادرة على السير.

مسكت بقوة في باب سيارتها ونظرت حولها لتطلب المساعدة من أي أحد في الشارع، إلا أنها صعقت عندما شاهدة يوسف يقبل عليها وابتسامة شيطانية رسمت على وجهه، وكأنه يعلم ما بها. قال وهو يقترب منها: إيه يا قطة مالك؟ قالت بشراسة: أنت مالك؟ ابعد بعيد عني. قال لها ببرود: أبعد إيه؟ ده أنا هقرب. الليلة دي ليا.

وقبل أن ترد عليه أخذتها تلك الدوامة السوداء، وقبل أن يسقط جسدها على الأرض حملها يوسف ووضعها في سيارته وانطلق بها، وشيطانه يسبقه ويصور له كيف سيمتع نفسه بتلك الجميلة العاصية عليه منذ أكثر من شهرين. *** تآكلها القلق وهي واقفة في حديقة منزلهم، آسيا لم تعد والساعة تخطت الثانية ليلاً، وهاتفها لا يجيب. اتصلت على زينة للمرة العاشرة، وزينة تردد نفس الحديث: والله يا دكتورة بلقيس، آسيا خرجت وأنا بنفسي وصلتها على عربيتها.

لن تستطيع الصمود أكثر من ذلك، أخذت سيارتها وخرجت تبحث عنها. *** وصل إلى شقة أبيه في ذلك الحي الراقي، حملها بهدوء وصعد بها في المصعد ووصل إلى شقته. وهو يحملها غائبة عن الوعي، فتح باب الشقة ودلف إلى الداخل. لم ينتبه على ذلك الذي وضع يده ليمنع باب الشقة من الإغلاق، ودلف خلفه في هدوء وقفل الباب وأخرج مسدسه ووضع به كاتم الصوت. دلف هاني خلف يوسف بعد أن وضع يوسف آسيا على الفراش. قال هاني وهو يصوب سلاحه ليوسف:

اللي ياكل لوحده يزور يا جو. وقبل أن يعي يوسف لأي شيء، أطلق هاني عليه الرصاص ليقع صريعًا، ويدخل هاني وهو ينظر لجسد آسيا بشهوة إبليس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...