الفصل 5 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل الخامس 5 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
17
كلمة
3,636
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

اشتبك آدم مع عزيز وأراد أن يرد له اللكمة وهو يصرخ فيه بغضب: "مالك وانت مين أصلاً؟ دفعه عزيز بغضب وهو يقول: "انت اللي مين يا بني آدم انت." قال آدم بصوت قوي: "أنا جوزها." "زوجها؟ هل هي متزوجة؟ تراجع عزيز والدهشة تعلو وجهه وقد تجمد في الأرض بسبب تلك الكلمة. إذا هو الآن لا حق له فيما فعله.

تراجعت بلقيس ووقفت بجوار عزيز الذي تخشب في مكانه. شعرت بالغضب يشتعل بها. وبوقوفها بجوار من دافع عنها دون أن يعلم هوية هذا الشخص أو يسألها، استمدت منه القوة. قالت بصوت قوي وهي تنظر إلى آدم ثم عزيز: "مش جوزي ده، طليقي." "هل كانت متزوجة؟ سؤال آخر وجد نفسه يسأله في نفسه. ولكن غضبه استشاط من ذلك المتبجح آدم حين قال لها بأمر: "ادخلي يا دكتورة. ولا لسه فيه حاجة؟ أجابته بغضب: "آه، داخلة مع مستر عزيز."

ثم أضافت كلماتها التي قصدتها كلمة كلمة حتى تتخلص من طليقها: "مستر عزيز جاي معايا يطمن على بابا." "اتفضل يا مستر عزيز." تفاجأ عزيز من طلبها وقولها، وأيضاً وقوفها بجواره تكاد تلتصق به وكأنها تحتمي به من المدعو طليقها. استوعب عزيز طلبها في لحظة. وفي اللحظة التالية اقترب من آدم وضربه بخفة على خده وقال بسخرية: "سمعت الدكتورة قالت إيه؟ طريقك أخضر يا دوومي."

دلف معها إلى بيتها. البيت هادئ وحديقته مظلمة كحياة أصحابها. ولكن صوت أبيها الجالس على كرسيه المتحرك في الحديقة أوقفها: "بلقيس." التفتت إلى صوت أبيها وقالت بحرج قبل أن تذهب إلى أبيها: "آسفة يا مستر عزيز إني عملت كده." وقبل أن تكمل حديثها، قال عزيز بتفهم: "مفيش أسف يا دكتورة، أنا يشرفني أتعرف على دكتور إبراهيم وأطمن عليه من يوم اللي حصله، بس مكنتش لاقي فرصة."

صمتت ولم تتحدث أمام حديثه الذي رفع عنها وبمنتهى اللباقة والاحترام حرجها من ذلك الموقف. قال بمزاح: "مش هندخل للدكتور إبراهيم ولا ألغيتي العزومة يا دكتورة؟ انتبهت على نفسها أنها ما زالت واقفة. قالت بخجل: "يا خبر! لأ طبعاً اتفضل."

دلف معها إلى أبيها. وأول ما لفت نظره ذلك المقعد المتحرك الذي يجلس عليه. وأول شعور داهم هذا القلب المتحجر. الحزن والندم. الحزن على حال الطبيب والندم على ما فعله لأنه كان السبب في تلك النكبة الصحية التي تعرض لها الطبيب. قالت بلقيس ووجهها يعلوه بسمة جميلة برغم حزنها: "بابا حبيبي عامل إيه؟ ثم احتضنت أباها. سألها أبوها وعلامات القلق على وجهه: "كنتي فين طول النهار واختك فين يا بلا؟ مشوفتهاش ليه النهارده."

أجابته بنفس البسمة: "كنت مع آسيا عند يونس النهارده. هي هتبدأ في العلاج النفسي يا بابا وأخدت مهدئ ويونس اقترح إني أسيبها يومين في المصحة علشان تكون تحت الملاحظة." سألها بقلق: "وأختك؟ أجابته بهدوء: "كويسة والله يا بابا ويونس معاها." ثم استدارت وقالت: "معايا ضيف جاي يزورك يا بابا." قال إبراهيم: "ضيف مين يا بنتي؟ أقبل عزيز عليه وقال بصوت مهذب: "إزيك حضرتك يا دكتور إبراهيم." مد يده ليصافح إبراهيم.

صافحه إبراهيم بكل ود وقال: "أهلاً يا ابني، ازيك يا عزيز." تعجبت بلقيس وسألت أباها بدهشة: "حضرتك تعرف مستر عزيز يا بابا؟ أجابها أبوها بنفس الابتسامة الجميلة: "طبعاً يا بلا، ده أخو يونس الكبير، إزاي معرفوش." قال عزيز بحرج من نفسه، فهو برغم تعلق أخيه بذلك الرجل، إلا أن جشعه وجشع عمه لم يمنعه من أن يلحق به الأذى: "إزي صحتك حضرتك يا دكتور؟ أجابه إبراهيم بمرارة القهر: "الحمد لله يا ابني، كل اللي يجيبه ربنا خير."

جلس مع إبراهيم قليل من الوقت. وكلما طالت جلسته معه أحس بالذنب يقتله. عزم أمره أن يفعل ما انتوى فعله لمساعدة تلك العائلة المنكوبة بسببه. قال وهو يهم بالانصراف: "استأذن حضرتك يا دكتور. حمد الله على سلامتك." قال إبراهيم بود: "نورتنا يا ابني." لا يعلم لماذا يبالي بتلك العائلة. ولما يتحرك بداخله شيء يجعله يندم على ما آلت له تلك العائلة بسببه وبسبب ابن عمه. لقد دمروها وبمنتهى الوحشية. وقفت بلقيس هي تودعه عند بوابة منزلهم.

قالت بإمتنان: "شكراً يا مستر عزيز مرة تانية." أجابها بود هذه المرة، فهي بها شيء يجذبه لها وأيضاً يثير بداخله مشاعر عديدة: "قولنا قبل كده يا دكتورة، مفيش شكر. أنا كنت عاوز أزور دكتور إبراهيم وأطمن عليه والحمد لله إن ده حصل وأنا معاك." ثم أكمل ببحة صوت حانية هذه المرة: "أنا موجود لو احتجتيني في أي وقت." ثم تدارك كلماته وقال: "طبعاً أنا ويونس." أجابته بلقيس بإمتنان: "أكيد طبعاً. وشكراً مرة تانية."

تركها وانصرف. ولكنها لم تنصرف من عقله أو باله. ظلت تسيطر عليه طوال طريق عودته. دلف إلى ذلك البيت لكي يهرب من تفكيره فيها وفي أبيها الذي أصبح قعيداً لا حول له ولا قوة. لا يعلم لما يختنق كلما تذكر هذا الطبيب ويختنق أكثر حين يتذكر دناءة أخو زوجته الذي أبرم معه صفقة الأدوية. فإن كان هو. "ندل، فالح، خال بلقيس حقير." رمى مفاتيحه بإهمال على تلك الطاولة الزجاجية التي تتوسط بهو شقته الفاخرة. أحدث رنيناً هبت على أثره درة.

هتفت بفرحة حين أبصرته: "الملك! حمد الله على السلامة يا عزيز." جرت عليه واحتضنته بلهفة وهي تقبله: "وحشتني يا عزيز." تجاوب معها ولم يبعدها عنه وغرق معها في قبلاته وقبلاتها وهو يحاول أن يبعد تلك بلقيس عن تفكيره. قال بأمر وهيمنة: "عايزك يا درة دلوقتي." ضحكة درة بخلاعة وقالت وهي تسير خلفه تحاول أن تواكب خطواته الواسعة: "عيوني يا ملك." ليغوص معها في بحر المتعة الزائفة يحاول أن ينسى ذنبه وبلقيسه.

جلس أمام فراشها طوال الليل يتأمل وجهها الشاحب. لقد كان منذ بضعة أشهر ينطق بالحياة والجمال والبرائة. تغير كل شيء في بضعة دقائق. بسبب ذئاب بشرية نزعت الرحمة من قلبها ولا تهتم لعقوبة إثمها الجسيم. نظر لها مرة أخرى وتأمل ملامحها الجميلة. لقد كانت تجذبه بعفويتها وصفاء روحها. الآن أصبحت صامتة بروح ممزقة. همهمات ضعيفة صدرت عنها مع شروق الشمس تخبره أنها ستفيق.

انتبهت كل حواسه ووقف بجوارها ليكون مستعداً لأي ردة فعل منها. فتحت عينيها ونظرت حولها. ويبدو أنها علمت أنه تم إسعافها وأنها لم تمت. نظرت له مرة أخرى وكأنها تلومه على إنقاذها. وعيناها بدأت تبكي دون صوت. بكاء أخرس كحال صاحبته. قرب الكرسي منها ووقف بجوارها وقال بصوت حنون: "حمد الله على السلامة يا آسيا. حاسة بأيه دلوقتي؟

لم تجبه، فهي فضلت الصمت القاتل على الحديث. ولكنها نظرت له بغضب وحاولت نزع المحاليل الموصلة بها. ولكن يونس كان الأسرع ومنعها وقيد يديها وصاح بصوت جهوري: "فيرس! دلتفت إليه إحدى الممرضات بسرعة ومسكت آسيا. بينما هو حقنها بحقنة مهدئة. وبعدها بثوانٍ غرقت في النوم. بينما هو عزم أمره أن ينقلها لمرحلة أخرى من العلاج النفسي وهو مواجهة واقعها والتعايش معه تعايش صحي لأنها ليست مذنب. إنها ضحية.

جرت رحيل على أبيها تحتضنه بلهفة. احتضنها أبوها بشوق ومحبة. فهي ابنته التي حرم منها وتربت بعيداً عنه. لأجل رغبة خالتها الحنونة التي وجدت فيها عوضاً عن أختها التي ماتت وهي في زهرة شبابها. خرجت من أحضان أبيها ببطء. نظر لها وسألها بغضب: "إيه اللي سمعته ده يا رحيل؟ فرح مين اللي آخر الأسبوع؟ أجابت أباها بتلبك: "اهدى يا بابا، ادخل حضرتك الأول." دلف معها إلى الداخل. وفي نفس اللحظة ظهر خليل وهو يرحب بسالم أبو رحيل بود مصطنع:

"أهلاً أهلاً يا حاج سالم، نورت الدنيا كلها." هتف سالم بغضب: "إيه الكلام الفارغ اللي قولته ليا في التليفون ده يا خليل؟ قال خليل ببرود: "كلام فارغ إيه يا حاج سالم؟ بكلمك علشان أفرحك وأطلب إيد بنتك منك." صاح سالم بغضب: "بتطلب إيد بنتي في التليفون يا خليل؟ أجابه خليل بنفس الصوت البارد: "وأطلبها إزاي يا حاج والعروسة عايشة في بيتي؟

أجيبها وأجي لك أقول لك خد بنتك يا حاج سالم علشان أنا جاي النهارده أطلب إيد بنتك يا حاج سالم." أجابه سالم بغضب رغم أن حديثه صحيح مئة بالمئة: "حتى لو أنت اللي مربيها، فأنا لسه أبوها. وهي بنتي. ولولا خاطر الست أم يوسف الله يرحمها، أنا عمري ما كنت هسيب بنتي لك يا خليل." ثم أكمل بنفس الصوت الغاضب: "بس ملحوقة والغلط مردود." أخذ يد رحيل وقال لها بأمر:

"يلا يا رحيل، أنتِ مش هتفضلي هنا ولا لحظة. أنا مش هرميك لابن خليل بعد اللي سمعته واتكتب عنه." وقف خليل أمام وصاح بغضب وتخلى عن بروده عندما وجد سالم مصر على أخذ رحيل: "تاخدها فين يا سالم؟ رحيل أنا اللي مربيها وهي وابني بيحبوا بعض من صغرهم وأنا هجوزهاله وهي موافقة." لم يعير سالم أهمية لكلام خليل، بينما كل همه أن ينقذ ابنته من تلك الزيجة التي ستدمر ابنته. وعليه أخيراً أن يقوم بدور الأب الذي سيحمي ابنته.

جرت رحيل رغم عنها خلف أبيها الذي يجرها خلفه. ولكنها لا تدري ماذا تفعل، أتذهب مع أبيها أم تدافع عن حبها المزعوم ليوسف. وأخيراً صدح صوت خليل وقال: "يبقى في الحالة دي رحيل اللي تقرر. هتفضل تتجوز يوسف ولا ترجع معاك البلد." لم يتوقف سالم وصاح بغضب: "رحيل! "مش هتتكلم." ولكنه شعر بتوقف ابنته. نظر لها وعيناه تتحدث بغضب: "إياكِ أن تفعليها." قالت رحيل بصوت مرتعش: "لو سمحت يا بابا اسمعني." صدم من رد فعل ابنته وقال:

"اسمع إيه يا بنتي؟ قالت بصوت مهتز: "أنا بحب يوسف يا بابا، موافقة عليه وأتمنى أن حضرتك كمان توافق." صاح أبوها: "أنا مش موافق وأنتِ مش هتفضلي هنا ولا لحظة." قالت بإصرار وهي ترى أن أباها جاء ليحرمها من حبها وسعادتها: "أنا بحب يوسف يا بابا، موافقة عليه." انكسر أبوها وهو يرى ابنته لا تطبعه. قال بصوت منهزم: "يعني بتعصيني يا رحيل؟ قالت بحزن: "لو سمحت يا بابا متقولش كدا، أنا عايزك توافق على يوسف، أنا بحبه." سألها أبوها بغضب:

"وهو بيحبك ولا واخدك ستارة يداري وراها عمايله وفضايحه؟ قالت بصوت مرتعش: "بيحبني يا بابا وكل اللي بيتقال عليه إشاعات." "مفيش دخان من غير نار يا بنتي." قالت بإصرار: "يوسف حد كويس يا بابا." سألها بلهفة: "يعني مش هتيجي معايا؟ تراجعت خطوتين لتكون بجانب خليل، ويبدو أنها اختارت الكفة الخاسرة لتفقد آخر فرصة للنجاة من مصيدة خليل ويوسف ابنه. وقالت بصوت منخفض: "مش هاجي معاك يا بابا، أنا بحب يوسف."

قالت كلماتها وهي تنظر للأرض لا تقوى على النظر في وجه أبيها. قال أبوها برجاء وهو ينصحها: "أنا أبوكي يا رحيل، مش يوسف اللي هيسعدك. جواز المصلحة عمره قصير يا بنتي، هياخد مصلحته منك ويرميك." قال خليل بتجبر بعد أن ساندت ظهره رحيل بغبائها وتخليها عن أبيها: "أظن كدا مفيش كلام، رحيل اختارت خلاص." نظر لها وهي تنظر في الأرض. قال بقوة: "مش هسيب بنتي لك يا خليل، وغلطة زمان مش هتتكرر تاني. وهرجع آخد بنتي."

تركهم وانصرف. بينما عزم أمره أن يسلك كل الطرق لاستعادة ابنته الغالية التي تركها لخالتها ثم لزوج خالتها لأنه ظن أنهم أهلها كما اعتبرهم أهله. ولكن بعد ما انتشر عن يوسف من أقاويل وبعدها طلب خليل منه أن يزوج رحيل ليوسف، علم أن الأمر صحيح ويريد أن يداري على أفعال ابنه بستار الزواج وتكون رحيل هي الضحية. تململ في فراشه وجد درة ترقد فوق صدره. أزاحها بلا مبالاة وقام ليجيب على هاتفه الذي يصدح في أرجاء الغرفة. قال:

"أيوة يا منير." أجابه منير بفرحة: "عرفت مكان حسين، شريك الدكتور إبراهيم الحديدي يا عزيز باشا." انتبهت كل حواسه وسأله بلهفة: "مكانه فين؟ قال منير: "في إسبانيا يا باشا." "متأكد يا منير؟ "عيب يا باشا، مش أول مرة." قال عزيز بأمر: "خليك وراه، أوعى يغيب عن عينك. أنا هكون عندك بكرة." "تمام يا باشا." أخذ يونس بيدها رغم مقاومتها المستميتة التي تحاول بها أن تدفن نفسها في تلك الجريمة البشعة التي تعرضت لها رغماً عنها. قال بأمر:

"لا يا آسيا، هنخرج النهارده. تقعد في جنينة المستشفى." لم تجبه ولم تنظر له أو تعير اهتماماً لحديثه. ولكن ورغم عنها جذبها من يدها بالقوة وقال بأمر: "أنتِ هتمشي معايا وهنفضي اليوم النهارده في الجنينة." حاولت أن تقاومه وترفض دون أن تنطق. رأى هو محاولتها المستميتة لكي لا تطبعه، ولكنه لم ينصاع لها ولم يعاملها برفق ومحايلة كما كان يفعل. ولكننه جذبها بشيء من العنف وقال بأمر:

"هتنزلي وهتفيقي من حالتك اللي أنتِ فيها دي. اللي حصلك مش نهاية العالم." ثم صرخ فيها وكأنه يريد أن يحيي أمل الحياة فيها من جديد: "فوقي عشان خاطر أبوكِ وأختك وكل أهلك. أنتِ بتحكمي على نفسك بالإعدام. لو كنتِ عايشة لوحدك اعملي اللي أنتِ عايزاه، إنما أنتِ متعرفيش إنك هتعدمي كل أهلك معاكِ. يلا معايا."

جذبها بعنف وتوجه بها إلى حديقة المشفى. كان قاسياً في حديثه معها، ولكنه كان محقاً في كل حرف قاله. إنها إن انتحرت ستحكم على كل أهلها بالإعدام. ولكن ما ذنبهم ليعايروا بها باقي عمرهم. فاقت حين توقف وهي اصطدمت به. قال بأمر: "هتقعدي تفطري دلوقتي عشان تاخدي علاجك. وبعد كدا هنتمشى أنا وأنتِ في الجنينة." ثم أجلسها وجلس أمامها ووضع الطعام أمامهم. امتنعت أولا. ثم قام يونس وجلس بجوارها وقرب الطعام منها وقال بحنان:

"كلي يا سو عشان خاطري." وعند نطقه بهذا الاسم اهتزت نظراتها وتذكرت أباها وأهلها. هم من كانوا يلقبونها بهذا اللقب. وتذكرت كل شيء. حياتها قبل ذلك الكابوس الذي تحياه. كيف كانت حياة وردية.

فتحت فمها لتلتقط أولى لقمات الطعام ودموعها تنهمر على وجنتيها. أكلت الطعام كله من يد يونس ولم تتوقف دموعها. وهو لم يقل لها شيئاً. أطعمها في صمت ولكنه كان سعيد بهذا التقدم. فهي بكت، أي أنها أصبحت تعبر عن مشاعرها المكبوته وستتقدم للأمام معه في العلاج. أنهى لها الطعام ومسح لها فمها المكتظ. "الجميل." لماذا انتبه لجمال فمها وشفتاها. أبعد يده بسرعة عنها. نظرت له أخيراً وبعد أربعة أشهر من الصمت. قالت بصوت متقطع:

"أنا عاوزة أخف." قال خليل بغضب وهو يتحدث مع عزيز: "يعني إيه مسافر كمان ساعتين؟ أجابه عزيز بلا مبالاة: "يعني اللي سمعته يا عمي. طيارتي كمان ساعتين." سأله خليل بتوجس: "وصفقة السلاح مين هيخلصها؟ قال عزيز بثقة: "أنا يا خليل بيه، متقلقش." صاح خليل بغضب: "أنت هتستهبل يا عزيز؟ أنت إزاي؟ أنت بروحين؟ الصفقة بعد خمس أيام." "أيوا يا خليل بيه، هخلصها. أنا راجع بكرة الصبح." سأله خليل بتوجس: "وليه السفريّة المفاجئة دي؟

مسافر ليه يا عزيز؟ قال بقليل من الغضب من أسئلة عمه وإلحاحه في معرفة سبب سفره: "ملكش فيها السفرية دي يا خليل بيه. كل اللي ليك عندي صفقة السلاح. وشغلنا فيها. والصفقة لسه عنها خمس أيام، يعني يوم فرح يوسف يا عمي." سأل خليل بخبث حتى يصل إلى سبب سفر عزيز الغامض: "والسفرية دي شغل خاص لك يا عزيز؟ قال عزيز بدهاء: "قولت لك يا عمي، السفرية دي برا حساباتك خالص." وبالطبع تلك السفرة لم تكن ضمن حسابات خليل التهامي.

لأنها ضمن مبدأ: "إن لم تستطع درء الضرر فلا تضر أنت أحد." وكان عزيز هو صاحب الضرر ولم يستطع درءه أو منعه. وكان هو صاحب الأذى الذي لحق بتلك العائلة. وها هو يبحث عن الطريق ليخطو فيه أولى خطوات تصحيح الخطأ. وقف أمامه وهو معصوب العين والرعب يتملكه. هتف حسين برعب حين سمع خطوات تقترب منه: "أنا فين؟ أنت مين؟

اقترب عزيز منه وعيناه تنطق شرر الانتقام. فهو الشخص الوحيد الذي استطاع أن يخدعه ويهرب من استلام تلك الشحنة. وكاد أن يكشف أنه هو من قام بعقدها ويخسر أخيه لو علم. وتنكشف باقي أفعال عزيز الغير شرعية أمام أخيه. ويخسر عائلته للأبد. نزع عزيز العصابة من فوق عينين حسين بقسوة وقال بغضب: "عرفتني دلوقتي يا حسين؟ أغمض حسين عينيه وفتحها عدة مرات ليعتاد النور. وعندما رأى عزيز قال بزعر: "عزيز! أجابه عزيز بسخرية وهو يتأتأ بفمه:

"توتو؟ أنا عملت لك الأسود." سأله حسين بخوف: "أنا... أنا معملتش لك حاجة. الشحنة إبراهيم هو اللي مفروض يستلمها. أنا كنت وسيط." قال عزيز بصوت هادئ بارد يبعث الرعب في قلب حسين: "أنا مش بلومك على حاجة يا حسين... أمال مكتفني كدا ليه؟ تساءل حسين بخوف. أخرج عزيز من حقيبة كان يحملها ورقة وقلم ووضعهم أمام حسين وقال بأمر: "علشان تتنازل عن نصيبك في المستشفى." سأله حسين بتعجب: "المستشفى؟ بس دي قفلت." رمى عزيز له القلم وقال بأمر:

"ملكش فيه. قفلت ولا فتحت. أنت هتمضي عقد بيع منك ليا فيه تنازل عن كل صلاحياتك في المستشفى." سأله بشفاه مرتعشة: "وهتسيبني؟ ضحك عزيز ضحكة لم تصل إلى عينيه وقال بسخرية: "بس يا... حسين تناول حسين القلم ومضى الأوراق بسرعة لكي يتخلص من ذلك الكابوس المسمى بعزيز التهامي أو الملك كما يطلق عليه بين فئات المجتمعات المخملية.

صاحت بلقيس بغضب في ذلك المحامي الجالس أمامها باليوم التالي بأوراق تثبت ملكية نصف أسهم المشفي لمالك جديد غير خالها. لم تنتبه لاسم المشتري من هول الصدمة. فخالها أكمل دناءته وباع المشفي حلم أبيها لغريب. "مين اللي اشترى الأسهم؟ قال خالد المحامي بثقة: "الاسم مكتوب قدام حضرتك يا دكتورة."

وقبل أن تقرأ الاسم، علا صوت طرقات على باب المكتب ودلف بكل هيبته التي مازالت تقسم أنه لولا ملابسه الأنيقة وعطره الشهير، لاقسمت أنه أحد المجرمين المخضرمين. قالت وقد علت الدهشة وجهها من تلك الزيارة: "مستر عزيز." أكمل عنها المحامي: "مستر عزيز المالك الجديد لنصف أسهم مستشفى الحديدي." صمتت وصمت الجميع حينما جلست بهدوء على مقعدها لتستوعب تلك المفاجأة الجديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...