باعتني مع أول عريس مريش اتقدم لها. عندما لمست في صوته مرارة الغدر والتخلي، قالت بصوت حاولت أن يكون غير مشفق عليه، فهو عزيز النفس لا يهوى نبرة الشفقة: "بلاش تلومها يا عزيز، يمكن فيه ظروف خلتها تعمل كده." "يا الله"، قال هاتين الكلمتين وهو ينظر لها. ثم أكمل بصوت جاد: "اللي شارى يا دكتورة مش بيبيع بالساهل، وهي لو شاريه كانت عافرت معايا، بس هي استسهلت وباعت." صمتت، فلم يعد هناك كلام يقال. نظر لها وأكمل بصوته الرخيم:
"فقد قرر أن يبدأ حياته معها حياة نظيفة خالية من أي كذب أو مراوغة." قابلتها بعد عشر سنين. انتبهت لحديثه بكل جوارحها. سألته وهي تتأهب لمعرفة الباقي: "من حياته؟ وبعدين؟ قال بصدق: "طلبت إني أرجع لها." اندهشت من حديثه الغير سوي. قالت بصوتها المستنكر: "وهي لسه متجوزة؟ قال بصوت حاول أن يكون غير مبالٍ من تعبير وجهها: "كانت على خلاف مع جوزها، واتطلقت منه بعد كام شهر." قالت مباشرة: "ورجعت لها؟
"حسناً، حان وقت إفشاء أعظم أسراره، ولكن لا مفر، لابد أن ينهي هذا الطريق." "تزوجتها عرفي." قال تلك الكلمات ثم صمت ونظر إلى وجهها الذي لم يعكس أي رد فعل. ثم أكمل بجرأة، فهو قد خطى أول خطواته بالفعل ولن يعود مرة أخرى، فهو سيحصل عليها، وأقرب طرق النجاة هي الصدق: "اتجوزتها وكنت فاكر إني بحبها، بس اكتشفت إني اتجوزتها عشان أثبت لها ولنفسي إنها مش بتحبني." "بتحب فلوسي؟ نظرت له بتمعن ولم تجبه، ولكنه فهم نظرتها.
أكمل كلماته وقال بصدق:
"أيوه يا دكتورة، لقيتها بتحب الفلوس، مش عزيز. تخلت عني عشان تاجر فاكهة معاه قرشين يعيشوها عيشة كويسة هي وبنتها. وسبتها وقطعت كل صِلتي بها لحد ما اشتغلت وعافرت وبقيت عزيز التهامي رجل الأعمال. ظهرت مرة تانية في حياتي تترجاني أقف معاها عشان تخلص من جوزها. وقتها طردتها بره حياتي، بس هي رجعت تاني مطلقة تفكرني بحبي لها. اتجوزتها عرفي وهي وافقت، وأنا كمان فضلت أدور في قلبي على زرة حب لها. ملقيتش عندي لها إلا رغبة فيها بتخلص أول ما آخد اللي أنا عاوزه منها."
نظرت له وتعجبت من جرأته معها في الحديث، ولكن لما التعجب وهي من أسمته الوقح. قال في نهاية حديثه: "بلا... نظر له وانتظرت باقي حديثه. أكمل بجدية: "أنا قلت لك تقريباً على كل أسرار حياتي، أنا قدامك كتاب مفتوح، محبتش أبداً حياتي معاك بكذبها وأخبي عنك حاجة." بقدر ما غضبت منه ومن وقاحته ومن تلك الأسرار التي أشعلت بها نيران الغيرة، إلا أن مكانته ارتفعت عندها بمقدار غضبها منه. قالت بغرور أنثوي لاق بها فقط:
"وتفتكر بعد كل اللي قولته ممكن أوافق عليك يا مستر عزيز؟ قال بجدية: "أنا مش باخد رأيك، أنا بحكي لك حياتي قبلك كانت عاملة إزاي، بقولك على حاجات محدش يعرفها عني إلا أنا عشان تكوني عارفة كل حاجة عني، إنما مش عشان تحاسبيني على حياتي قبلك." سألته بجدية وصوت علت فيه نبرة الغضب: "عاوزني أعمل إيه يعني ولا أحاسبك إمتى؟ قال بصوت هادئ حنون ليمتص غضبها الذي يعطيها الحق فيه:
"حاسبيني من أول ما عرضت عليك الجواز يا ملكة. أنا بعد العرض ده بقيت كلي ملكك." "حسناً حسناً، متى تحول هذا العزيز إلى تلك النظرة الهادئة الحنونة؟ تلعثمت في حديثها وأربكتها. هتفت بغيره واضحة: "عاوز إيه يا عزيز؟ قال بوقاحة: "عاوزك." "تفتكر هوافق بعد اللي قولته؟ "مينفعش متوافقيش يا ملكة." سألته مستنكرة من ثقته وغروره: "إيه يخليني أوافق؟ اقترب منها وقال وهو يخرج علبة من جيبه ويضعها أمامها:
"عشان أنتِ عجبتني وخلاص بقيتي تخصيني." فتح العلبة التي كان بها خاتم لونه كلون عيناها أخضر مموج بالبني يلمع ببريق خاطف الأنفاس. جذب يدها برفق وهو يتحدث معها وقال: "ده هدية أول ميعاد بينا يا ملكة." حسناً، سيقف قلبها من أفعاله، كيف يفعل كل هذا في لحظة يغضبها، في لحظة يشعلها بالغيرة، في لحظة يطفئ نار غيرتها بلحظة، يرضي غرورها بكلمة، يتوجها بالكلمات المعسولة "ملكة" على عرشه كما يناديها دائماً، ملكة. ألبسها الخاتم.
نظرت له وسألته وهي تشكره: "مرسي." أومأ لها وجلس. أكملت: "إيه حكاية ملكة ده؟ أجابها ببساطة: "أنتِ يا دكتورة ملكة، ومش أنا بس شايفك ملكة." ابتسمت بينما ضرب الخجل وجهها وقالت: "محدش بيقولي يا ملكة غيرك." قال بمكر: "الدكتور إبراهيم له رأي تاني، ده سماكي أنتِ وأختك على أسامي أشهر ملكات العالم." انتبهت الآن لحديثه، بالفعل هو وأبوها يرونها ملكة. ***
وقف أمام غرفة أمه، طرق على بابها بهدوء وروح مستكينة كروحه التي بدأت تستكين بعد حديثه معها. سيسلم قلبه لها ويعيش باقي عمره يعوضها هي وعائلتها عما فعله بها وبهم. أتته صوت أمه الحنون: "ادخل يا عزيز." دلف لها وهو يبتسم وقال: "نفسي أعرف بتعرفي إزاي إن أنا اللي على الباب؟ ابتسمت بوجهها البشوش وقالت: "قلبي بيشوفك قبل عيني يا حبيبي." قال وهو يقترب منها وهي جالسة على فراشها تمسك بيدها مسبحته تسبح بها: "ادعيلي يا أمي."
أجابته بحنانه: "وأنا عايشة إلا عشان أدعيلك أنت وأخوك." قال بنبرة يدعو فيها الحزن والدلال على أمه: "لأ يا ست الكل، تدعيلي أنا أكتر اليومين دول." ابتسمت بحنان، هي تجذب رأسه ليستريح بجذعه على الفراش بينما استقرت رأسه في حجر أمه، وبدأت تمرر يدها بحنان في خصلاته الفاحمة وسألته: "فيه إيه يا عزيز؟ عنيك مليانة كلام." أخذ نفساً عميقاً وهو نائم براحة وقال: "عايز أتزوج يا ست الكل."
قفزت الفرحة في عينها قبل لسانها، فابنها البكري أخيراً تخلص من عقدته وحب بنت الجيران الذي ظل أسيراً له إلى أن تخطى الخامسة والثلاثين. قالت بفرحة: "ألف مبروك يا حبيبي، هنخطبها امتى؟ ابتسم بفرحة على فرحة أمه وقال بحماس: "بقولك اتزوج يا حاجة زينب مش نخطبها." قالت بحماس: "خلاص يا حبيبي هتتجوزها؟ قال بمرح وصوت هائم: "إن جيت للحق يا حاجة زينب، عايز أتزوجها امبارح." هتفت بفرح تساير فرحة بكرها:
"وماله يا حبيبي، نجوزهالك بكرة، هو أنت ناقص عليك حاجة، ده أنت عزيز التهامي." ضحك بصخب على حماس أمه وقال وهو يعتدل ليجلس مواجهاً لها: "مش بكرة يا حاجة، يعني بكرة." قالت بفرحة: "وأيه يمنع بكرة يا حبيبي، عندك بدل الشقة أكتر من واحدة." ابتسم وهو ينحني يقبل يدها وقال:
"أهدي بس يا حاجة، إحنا نروح نخطبها بكرة مع عمي وأنتِ ويونس. وأنتِ بقى وشطارتك زي ما عملتي مع يونس، اعملي معايا، تجيبي مأذون حلو كدا زيك وتصممي يكتب الكتاب، وكمان تقولي الفرح مع يونس وأسيا." هتفت بفرح: "كدا بس، ده أنت تأمر يا حبيبي." ثم قالت بحماس: "هتروح للدكتور إبراهيم الساعة كام بكرة؟ علت الدهشة وجه عزيز وسألها: "عرفتي إزاي؟ قالت بفطنة: "أم...
من يوم ما قولت اسمها وأنا بستناك كل يوم تيجي تقول لي هتيجي تخطبيهالي امتى." ابتسم ونظر لأمه وهو يقبل يدها ويقول: "ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل." قالت بحنان: "ويفرح قلبك يا حبيبي." *** وقف أمام عمه الذي جلس مع يوسف في حديقة فيلا التهامي.
قال بجدية، فهو يريد أن يطمئن عمه من ناحيته ولا يثير أي شكوك، وأول طريق الأمان هو أن يذهب عمه معه لخطبة بلقيس، حتى يطمئن خليل إلى أن عزيز ما زال طوع أمره وذراعه الذي لا يجرؤ على الابتعاد عنه. جلس بهدوء بجانب عمه وقال: "عايزك في موضوع يا عمي." أجابه خليل باستخفاف: "خير عزيز، حصل إيه في الدنيا علشان تعوز مني حاجة؟
تمسك عزيز ببرود أعصابه ونظر لعمه بمكر وقال بصوت جعله محباً هادئاً ليلعب على وتر عمه الحساس وهو أنه لا يستطيع فعل شيء إلا بالرجوع له: "عايزك معايا يا عمي تكون كبيري وأنا رايح أخطب." لاقيت كلمات عزيز استحسان خليل. قال بغرور: "ده يوم المنى يا عزيز، مين سعيدة الحظ؟ قال عزيز: "دكتورة بلقيس بنت الدكتور إبراهيم الحديدي." "حسناً حسناً." تغير وجه خليل بينما صاح يوسف بغضب: "الله الله، ده أنت وأخوك متفقين بقى." هدر عزيز:
"ملكش دعوة يا يوسف، أنا موجهتش كلام لك." قال عمه وهو يحاول كبح غضبه: "اشمعنى دي يا عزيز؟ قال بلا نقاش: "عجباني." قال عمه بوقاحة: "شوف لها سكة." أجابه ببرود: "دي سكتها ومش هنكلم كتير، قولت لك محتاجك تيجي معايا وأنت كبيري، قولت إيه يا عمي؟ لاقت كلمات عزيز استحسان خليل وقال بصدر منتفخ من الغرور: "حدد ميعاد وأنا معاك." "بكرة يا عمي." قال بزهو: "ربنا يتمم لك بخير يا عزيز." بينما انتفض يوسف بغضب وصاح في أبيه:
"تمام يا خليل باشا، خليك مع أولاد أخوك، حل لهم مشاكلهم وجوزهم، ولا أكن لك ابن." انصرف غاضباً. حاول عزيز إيقافه، ولكن خليل جذبه وقال له: "سيبه، هيلف بالعربية شوية ويرجع تاني." تركه عزيز وانصرف ليبلغ الدكتور إبراهيم بموعد زيارتهم له ويمنى نفسه بقربها، وأخذ منه الموعد في اليوم التالي. *** وقف يونس وآسيا في حديقة ڤلتهما بعد أن وضعوا آخر لمسات على الحديقة. قالت آسيا بابتسامته الجميلة: "الجنينة بقت تحفة يا يونس."
اقترب منها كالمأثور بضحكتها الحلوة وقال بغزل صريح: "ده أنتِ اللي حلوة أوي أوي يا سو." ابتعدت قليلاً عنه وقالت وهي مرتبكة لتغير مجرى الحديث: "طيب يلا... يلا نشوف إيه ناقص." مسك يدها قبل أن تغادر واقترب منها ونظرات المكر تتراقص في عينيه وقال: "خلاص الجنينة كانت آخر حاجة يا سو." اقترب منها أكثر وأكثر حتى أصبح ما يفصل بينهم إنشات بسيطة.
رفع يده إلى خصلات شعرها ليزيل من عليها أحد الأعشاب العالقة بها، بينما هي ظنته سيقبلها، دفعته والخجل يملأ قسمات وجهها وقربه المهلك وعطره النفاذ الذي ملأ مجرى تنفسها، وهي تقول: "يونس وبعدين... "شلت الأعشاب العالقة في شعرك يا سو، أنت مخك راح فين؟ ثم غمز لها بوقاحة وقال: "لأ لأ يا سو، دا أنا كده أخاف على نفسي منك." نظرت له ببلاهة لا تستوعب مرحله معها، تورّد وجهها بالخجل لتدفعه وهي تنصرف مسرعة تداري خجلها بغضبها المصطنع:
"آه يا قليل الأدب." كانت تلك كلماتها التي انفجر يونس بعدها بالضحك. لا ينكر أنه سعيد بقربها، بل يتمنى قربها، ولكن قرب دون رهبة. أرادها ويريدها بشدة، ولكن مهلاً مهلاً حتى لا تخشاه، يريدها أن تبدأ هي أول خطوات القرب، وهو ما يعمل عليه، يعالجها بالمواقف حتى تتعلم ولا تنتكس مرة أخرى. *** وقف أمام ذلك الشخص الذي تظهر على وجهه علامات الإجرام من تلك الندبات التي تحتل وجهه. سأله بصوته الخشن: "خير يا يوسف باشا، إيه رماك علينا؟
قال والغـ.ـل يملأ صوته: "عايزك في خدمة يا عنتر." ضرب الرجل عنقه بسماجة وقال: "رقبتي يا باشا." أعطى يوسف عنوان رحيل إلى ذلك الرجل وصورتها له وقال: "عايزك تخـ.ـطف لي مراتى من أبوها." قال عنتر وهو يأخذ الصورة منه: "اعتبرها عندك يا باشا." *** وقف بينما يهندم له يونس رابطة عنقه وهو يقول له بفرحة: "والله وجه اليوم اللي أفرح فيك يا عزيز باشا، مش مصدق، ده حصل امتى وإزاي؟ دكتورة بلقيس مرة واحدة، أه يا قادر وقدرت تقنعها إزاي؟
أزاحه عزيز بغرور وهو ينظر في المرآة ويقول: "أقنع مين يا حبيبي؟ أنا عزيز التهامي، ولا أنت ناسي؟ قالت زينب وهي تضحك: "لأ يا حبيبي، محدش ناسي، ومتنساش أنت كمان إنها الدكتورة بلقيس." صاح يونس وهو يضحك: "أوبا! الحق يا عزيز، الدكتورة لسه مدخلتش البيت وأمك بتدافع عنها." قال عزيز مصدقاً على حديث أمه المرح: "لازم تدافع عنها، مش مراتي." صاح يونس بطريقة مسرحية: "أنا أعترض، لازم تدافعي عن الاختين يا أم عزيز، يا أما بقى ده ظلم."
قالت زينب بحنان: "أنتم وهما في عيني يا حبيبي، ويلا هنتاخر على الناس." نزل يونس يسبق أمه وأخيه، بينما انتظره خليل في بهو الفيلا ليذهبوا لخطبة بلقيس لعزيزها. *** جلسوا جميعاً في بهو فيلا إبراهيم الحديدي. قال خليل بفخر، ولكنه غير مصطنع، فبرغم كل شيء، فعزيز هو اسم على مسمى. بالنسب لخليل، فهو أعز الناس إلى قلبه: "يشرفنا يا دكتور إبراهيم نطلب إيد الدكتورة بلقيس بنت حضرتك لعزيز ابني." قال إبراهيم بسعادة لم يخفيها:
"موافق، أكيد عزيز زي ابني من يوم ما عرفته، وغلاوته من غلاوة يونس." هتفت زينب بفرحة: "يبقى على خيرة الله، نقرا الفاتحة." ردد الجميع فاتحة الكتاب وأنهوها، بينما أطلقت آمال الزغاريد ومن اليوم بفرحتها، فها هم بناتها سيتزوجون أخوة، وأيضاً من عائلة مروقة، وارتاح قلبها عليهم بعد الأيام العصيبة التي مرت عليهم. قالت زينب وهي تنظر إلى عزيز ثم إلى الدكتور إبراهيم: "بعد إذنك يا دكتور، نعمل فرح عزيز مع يونس." قال إبراهيم بدهشة:
"بس فرحهم لسه عنه عشر أيام بس يا حاجة، مش هنلحق نجهز البيت لهم." هتفت زينب وهي ترى فرحة ابنها: "ونجهز له يا دكتور، الفيلا عندنا مش ناقصها حاجة، والدكتورة تشاور على الفرش اللي يعجبها، نص ساعة ويكون مفروش في جناحها هي وعزيز." ثم نظرت إلى بلقيس المأخوذة بجمال اللحظة وسألتها برجاء: "قولتي إيه يا بنتي، تعيشي معايا في الفيلا ولا هتقولي عليا حما وتخافي مني؟ قالت بلقيس بصوت رغم ثقته في الرد إلا أنه خجول:
"لأ طبعاً يا طنط، أكيد مش هقول كدا." هتفت زينب بفرحة بينما جعلت الجميع ينصت لحديثها العفوي الجميل: "ماما يا روحي، قوليلى يا ماما، ده طبعاً بعد إذن مدام آمال." لم تعارضها آمال، بينما لمست في تلك السيدة طيبة القلب والحنان لبناتها. وقالت بمحبة: "لأ طبعاً يا حاجة زينب، أنتِ كمان أم بناتي." قالت زينب بفرحة: "يبقى خلاص، الفرح مع يونس وآسيا، وفرحتنا تبقى فرحتين. وبكرة الشبكة وكتب الكتاب." قالت بالفيس وهي تشعر أنها في حلم:
"بسرعة كدا." مال عليها عزيز دون أن يلاحظه أحد وقال بوقاحة: "رجل العصا بات، بسرعة إيه يا ملكة، ادعي لي أصبر العشر أيام دول." قالت بخجل: "عزيز." قال بوقاحة: "عيونه يا ملكة قلبي." قالت بما تشعر به دون تردد: "مش مصدقة." قال لها وهو يغمز لها بعين تكاد تلتهمها: "صدقي يا ملكة، قولت لك قبل كده، إحنا عيلة سحرة." ضحكت على ذلك الوصف التي لقبته به هي، وقالت: "أنا عرفت أنتم ورثتوا السحر منين."
ثم نظرت إلى زينب التي كانت سعادتها لا توصف نابعة من سعادة أبنائها. *** خرجت كعادتها بعد صلاة الفجر تستنشق هواء الخريف البارد النقي، وتبحث عن الصغير عبد الله التي تهوى اللعب معه، لتقع عينها عليه يجري كعادته يسبق شيخه ويجري حوله. ما إن رآها الصغير حتى صاح بفرحة: "بنت العمدة!
جرى عليها. وقفت رحيل وفتحت يديها للصغير يجري عليها ليرتمي بحضنها. حملته بحنان، فهي عرفت قصته من زوجة أبيها الحنونة وعرفت أنه يتيم والشيخ علي يكفله ويتولى رعايته. قالت وهي تقبل خده الشهي: "اسمي رحيل، تناديني يا رحيل." قال ببرآة: "ميصحش." سألته بحجب مقتضب: "ليه ميصحش؟ أجابها وهي تنزله أرضاً حين اقترب منها علي: "علشان الشيخ علي قالي كدا، ميصحش ننادي للناس اللي أكبر منا باسمهم." قالت بمحبة:
"هو كلام الشيخ صح، بس أنا عايزك تقول لي باسمي ومش هزعل." قال الصغير بفرحة: "خلاص، يلا نلعب استغماية يا رحيل." جرت خلف الصغير وهي تضحك: "أنا همسكك قبل الشيخ علي يا عبد الله." ظلت تلعب وتلهو مع الصغير وهي غافلة عن تلك السيارة التي تراقبها من بعيد لينزل منها ثلاث أشخاص ويمسكوا بها مستغلين بعد عبد الله والشيخ علي عنها وخلو الطريق من المارة، فما زال الوقت مبكراً والبلد لم يخرج منها سكانها للطرقات.
انقض عليها شخصان بينما الثالث جلس في السيارة ينتظرهم حتى يأخذوها. وجدت نفسها مكبلة من رجلان غريبان يجذبونها بقوة ناحية سيارة. صرخت بصوت مرعوب: "الحقني يا علي، بيخطفوني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!