صاح مكس بغضب وهو يجرى اتصاله بعزيز: "ما هذا الهراء عزيز؟ كيف تحتجزك الشرطة؟ أجابه عزيز بهدوء حتى يطمئن ماكس أنه ما زال رجلهما: "اهدئ ماكس، إنه سوء تفاهم وتم حله." سأله ماكس عن الشحنة: "قال عزيز بثقة: ستتم في ميعادها غدًا. لقد تم الإفراج عنها منذ ساعة من ميناء الإسكندرية وغدًا في منتصف الليل سيتم تسليمها للتجار. لكل شخص حصته." قال ماكس وهو يهدد عزيز:
"أعلم يا عزيز، لو حدث أي شيء في أمر الشحنة أو وقعت أنت أو أي من رجالك في يد الشرطة، سننهيك." قال عزيز وهو يكشر عن أنيابه لماكس: "لا تهددني ماكس، فأنا من جعلت لك أعمالاً كبيرة في مصر." قال ماكس بخبث: "أيضًا أنا وأموالي من جعلت منك عزيز التهامي رجل الأعمال الشهير في مصر." تأفف عزيز بضجر: "حسنًا ماكس، أنهِ هذا الحديث الثقيل ودعنا ننهي تلك الصفقة." ضحك ماكس بنصر وقال: "الصفقة الأكبر في تاريخ تعاملنا."
قال عزيز بمكر ليزيد غرور ماكس ويبعد أي شبهة عنه: "الأكبر، ولن تكون الأخيرة." قال ماكس بخبث: "بالتأكيد عزيزي عزيز." ***
جلس في حديقة منزل عمه يراجع مع عمه إيرادات محصول الفواكه، بينما عيناه تسترق النظر من الحين للآخر إلى تلك البهية التي تجري وتمرح أمامه وتلعب مع عبد الله الصغير وكأنها عادت بالعمر لتصبح طفلة مرة أخرى، طفلة تتدلل على أبيها، على إخوتها، حتى عليه، وهو يخشى أن ينغمس في فتنتها، يخاف الله وقلبه فرض عليه سطوة حبها، ماذا يفعل؟ أحبها واعترف لنفسه أنه غارق في هواها، فكيف وقع دون أن يشعر، وكيف احتل حبها قلبه؟ "معي يا علي؟
أخرجته كلمات سالم عمه من شروده الطويل. سأله سالم وهو يمازحه: "اللي واخد عقلك يا عليوه؟ أجابه وقد غرق في الخجل وكأنه ضُبط بالجرم المشهود: "معاك يا حاج سالم، ودي... ودي... تلبك في كلماته: "ودي الكشوفات بتاعة الجنينة." ابتسم سالم بحنان وقال وهو يلاحظ نظرات ابن أخيه الخجولة على ابنته: "خلاص يا حبيبي، خد الكشوفات معاك، إحنا كدا خلصنا والفلوس حطها بكرة في البنك." أومأ علي ووقف لينصرف. قال سالم: "على فين يا شيخنا؟
أجابه علي بتهذيب: "يا دوب كدا يا عمي، الوقت اتأخر، أخد عبد الله ونروح علشان ما يتأخرش في النوم." أصر سالم عليه: "والله ما أنت ماشي، هنتعشى مع بعض وأمشي." *** وفي تلك الأحداث صاح عبد الله: "كدا يا رحيل؟ انتي شوطتي الكورة جامد، خرجت برا الجنينة." قالت وهي تمرح معه: "خلاص متزعلش، هجيبها ونكمل لعب." قال سالم وهو يقترب منها بحنانه: "تيها، ويلا يا حبيبتي ادخلي جهزي العشا مع ماما منى." قالت بطاعة لأبيها: "حاضر يا بابا."
خرجت من بوابة الحديقة تبحث عن كرة الصغير، بينما ذلك الخبيث ما زال ينتظرها. وكأنه وجد ضالته حين رآها تخرج وحدها من بيت أبيها تبحث عن شيء ما. اقترب منها بالسيارة ووقف أمامها. ونزل مثل طلقة الرصاص. انقض عليها، احتجزها في لحظة بين يديه ليقول بغضب حارق: "أخيرًا طلعتي يا قطة." رغم أنها كانت لا ترى وجهه بسبب عتمة المكان والإضاءة البعيدة، إلا أنها عرفت صوته. صرخت فيه بغضب: "يوسف سيبني! قال وهو يضحك ضحكته المريضة:
"بتحلمي يا قطة، أنا ما صدقت إنك تخرجي وهاخدك، وريني بقى أبوك هيحميكي مني إزاي؟ أخذت تقاومه بكل ما أوتيت من قوة، بينما سيطر الرعب عليها من هذا الخبيث. صرخت بكل قوتها لعل أباها لم يدخل إلى البيت، هو أو علي، أحد يسمعها. صرخت بخوف: "سيبني يا حيوان! "بابا الحقني! "علي احقني! ظلت في تلك الدقيقة تصرخ وتصرخ. سمعها عبد الله الصغير الذي أتى خلفها يبحث معها على كرته. صرخ هو الآخر على سالم وعلى. قال بصوت مرعوب:
"الحقنا يا شيخ علي، الحرامي بيخطف رحيل! جرى علي، بينما جاء خلفه سالم. دفع يوسف رحيل بالقوة داخل السيارة، وقبل أن يدلف إلى السيارة، انقض عليه علي بكل قوة وغل. صرخ بصوت ملأه الكره لذلك الحقـ.ـير: "بتعمل إيه يا حيوان؟ لكمة قوية تلقاها من علي طرحت يوسف أرضًا. وقف وهو يبصق الدماء من فمه، صرخ بغل وهو ينقض على علي: "ابعد عني بدل ما أقتلك! دي مراتي وجاي أرجعها."
لكمة قوية أخرى تلقاها من علي الذي اشتبك معه في صراع عنيف انتهى بيوسف يرفع في وجه علي سلاحه وضرب منه طلقات عشوائية في الهواء. تراجع علي للخلف، بينما جحظت عينا رحيل وانقبض قلبها. وفي لحظة وجدت علي، وبجسارة، يمسك يدها ويدفعها خلفه ليحميها أمام جسده. أطلق يوسف مرة أخرى طلقات في الهواء شقت سكون الليل وصاح بغل: "ابعد يا أخويا أنت وسيب مراتى بدل ما أقتلك وبرضو هاخدها." قال علي وهو يواجهه بكل جسارة: "مش هبعد ولا على جثتي."
صوّب أمامه يوسف السلاح ليقضي عليه، بينما رحيل تشبثت بكتف علي وهي تصرخ من الخوف عليه: "ابعد يا علي، سيبني أروح معاه، هيقتـ.ـلك." قال يوسف وهو يوجه سلاحه أمام وجهه ليقضي عليه ولا يبالي: "انت اللي اخترت يا شيخ." وانطلقت الرصاصة. أغمضت رحيل عينيها بخوف وانتظر علي أمام الرصاصة يفدي من ملكة قلبه بنفسه. وفجأة عم الهدوء والصمت القاتـ.ـل.
ليشق صراخ يوسف الصمت وهو يتألم، بينما وقع منه السلاح بعد أن أطلق سالم الرصـ.ـاص على يد يوسف المصوبة على أخيه وابنة أخيه بالسلاح. بعد أن سمع طلقات النيران أمام منزله، أخذ سلاحه وخرج ليتفاجأ بزوج ابنته يرفع السلاح على ابنته وابن أخيه يفديها بروحه. لم يتردد مرتين وأطلق هو النـ.ـار على ذلك الغادر ليحمي ابنته وابن أخيه. صرخ بألم وجرى على سيارته ليهرب من سالم ورجاله. ركب سيارته وانطلق، بينما صاح سالم في رجاله:
"هاتوا الكـ.ـلب ده وسلّموه للمركز، أوعى يهرب منكم." لم تستطع رحيل تمالك نفسها، وأخيرًا سمحت لتلك الهوة السوداء أن تأخذها لتسقط على الأرض، لولا أيدي علي القوية التي تلقتها وهو يصرخ من الخوف هو وسالم: "رحيل! *** وقف أمام مكس بعد أن اختفى عندما علم أن الشرطة ألقت القبض على عزيز ولم يعلم أنه تم إطلاق صراحه. قال ماكس بخبث: "ما رأيك مستر خليل أن تصبح أنت الملك؟ سأله خليل بينما تراقص الطمع في عينيه: "وعزيز ماذا سيحل به؟
قال ماكس دون مبالاة: "أصبح عزيز ورقة محروقة، عرفت الحكومة المصرية طريقه وأكيد ستضع أعينها عليه. أما أنت فأنت نظيف ولن تمثل لنا أي خطر." قال وهو يدعي الخوف على عزيز: "ولكنكم لن تفعلوا شيئًا لعزيز! هتف ماكس بخبث: "بطبع يا عزيزي خليل، ولكننا لن نعمل معه بعد اليوم." هتف خليل بفرحة والطمع يتراقص في عينيه: "موافق ماكس." قال ماكس بخبث: "هناك شرط." تساءل خليل: "ما هو؟ قال ماكس:
"إن تحضر كل الأوراق التي بحوزة عزيز حتى لا تكون سكـ.ـ.ين فوق أعناقنا جميعًا." وأولها انتقال خليل وقد عماه الطمع لكي يكون هو الرابح الأول من تلك الصفقات المشبوهة وينحي عزيز من أمامها. "اعتبرها أمامك ماكس." هتف ماكس بفرحة مزيفة، بينما استطاع أن يستغل نقطة ضعف خليل وحبه للمال في التخلص من عزيز. "اتفقنا مستر خليل، موعدنا غدًا في موعد تسليم الشحنة، تسلمنا الأوراق وننهي نحن تعاملنا مع عزيز وتصبح أنت ملك سوق السلاح."
قال خليل بفرحة: "حسنًا ماكس." قال ماكس بخبث: "عزيز تم الإفراج عنه، هيا اذهب واطمئن عليه حتى لا يشك بالأمر." هتف خليل بخوف: "هل تم الإفراج عنه؟ ابتسم ماكس بخبث وقال: "نعم، منذ ساعتين." خرج خليل والتوتر يملؤه وألف سؤال وسؤال يعصف به. انصرف خليل وبعد قليل ظهر من خلف الباب راجح. ضحك والشر يملاء قسمات وجهه. وقف أمام مكس. سأله مكس بمكر: "هل عرفت ما الذي سوف تقوم به؟ قال بثقة: "اطمئن مستر ماكس." سأله بشر: "وخليل وعزيز؟
قال بثقة: "اعتبرهم في عداد الموتى بعد ما أخد الورق من خليل." قال ماكس بثقة: "برافو راجح."
استطاع راجح أن يهرب من عزيز بعد أن كان يحتجزه في أحد المخازن بعد أن أخبره أن خليل عمه أراد أن يتخلص منه وأوصاه أن يتخلص منه، ولكن عوض الحارث تلقى الرصـ.ـاصه بدلاً عن عزيز ليستطيع عزيز أن يصل لراجح ويعذبه، ولكن راجح أخبره أن عمه هو من خطط للتخلص منه وبعدها هرب راجح وعزيز لم يهتم. اتصل راجح بمكس لكي يعمل معه. والآن بعد أن أصبح عزيز مصدر قلق لمكس وتجارتهم في مصر، جند مكس أن يتخلص من عزيز وخليل بعد أن يحصل من خليل على كل الأوراق التي تثبت تعامل عزيز مع منظمة مكس ويحافظ مكس على تجارته وأسماء من يساعدوه في مصر ويتخلص من عزيز وخليل ويجد لنفسه ذراعاً جديداً يعتمد عليه في مصر وهو راجح.
ابتسم ماكس بخبث وهو يطمئن على خطته الخبيثة التي حبكها بدقة، ولكنه لا يعلم أن عزيز سبقه بعدة خطوات. *** انطلق يوسف يهرب بيده المصابة من رجال سالم الذين يطاردوه بلا هوادة ليقبضوا عليه ويسلموه لسالم، ولكنه استطاع الهروب منهم حين سلك طريقًا آخر بسيارته واستطاع أن يختبئ في أحد الطرق الجانبية، ولكنه خرج منها بعد أن اطمأن أن لا أحد يتبعه. ضحك بنصر وسخرية من سالم ورجاله وقال وهو غير منتبه للطريق: "يمسكوني ده؟ اتهبل والله!
لهرجع تاني وهندمك يا رحيل انتي وتبوك واللي اسمه الشيخ علي." وفجأة ودون أن ينتبه للطريق أمامه ولجهله بطرق الزراعية، اصطدم بشاحنة كانت تمر في الطريق أمامه لتنحرف سيارته عن الطريق وتكون الترعة الجانبية مقرها بعد أن انقلبت أكثر من مرة. صرخ يوسف بهلع وهو يرى نهايته المحتومة، بينما صرخ سائق الشاحنة: "احاسب يا اسطا! العربية انقلبت في الترعة! ***
لم تستطع النوم ولم تستطع إخبار أبيها وأمها بما اكتشفته عن زوجها المصون، ولم تستطع حتى أن تشكو همها لأحد. هي الآن في نار مشتعلة بداخلها، حتى انتقامها لم تستطع أن تأخذه منه، إذ أنه وبكل بساطة خرج من القضية ولم يمكث في قسم البوليس سوى سويعات قليلة. ولكنها ستنتقم، نعم، وأول خطوات انتقامها ستذهب إلى أختها وتفضحها أمام يونس وتفضح كل أعماله القذرة.
وأخيراً استسلم جفنها للنوم لتنام بضع ساعات. ولكن عزيز لم ينم، يعلم أنها الآن تغلي من الداخل ويعلم شخصيتها القوية لن تسكت ولن تيأس، ستنتقم منه. وكان تفكيره مثل تفكيرها، إذن ستذهب في الغد، إما لأمه أو ليونس. والأقرب يونس حتى تأخذ أختها وتنقذها منهما.
خرج هاتفه واتصل على يونس الذي كان في جنة آسيا، لا يصدق أنها أصبحت له بملء إرادتها. قبلها على جبينها وهي تستريح على صدره بأنفاس لاهثة بعد أن أخذها يونس في جولة من جولات حبه الذي لا يمل منها ولا يشبع. قال يونس بصوت متخشرج من أنفاسه اللاهثة: "بحبك يا سو." قبلها قبلات كثيرة على وجهها ومقدمة صدرها، إلا أن الهاتف أخذه من نشوته. نظر بطرف عينيه ليجد اسم عزيز ينير الشاشة. قال بمرح: "إيه يا عزيز؟ الفصلان ده؟ هو حد يتصل دلوقتي؟
ضحك عزيز بملء فمه، رغم أنه حزين، ولكن أمام أخيه وسعادته يبيع الدنيا بما عليها. قال وهو ما زال يضحك: "خير يا دكتور؟ أنا اتصلت في وقت غير مناسب ولا إيه؟ قال يونس وهو يغمز لآسيا بمرح: "انت يا باشا تتصل في أي وقت واحنا نعملك الوقت مناسب." ضحك عزيز مرة أخرى على مزاح أخيه اللطيف الذي يخرجه من الحزن. قال بجدية: "ركز معايا كدا." قال وهو يدعي الجدية: "أوامر يا عزيز باشا." قال له عزيز بمكر: "إيه رأيك في شهر عسل تاني؟
سأله يونس بمرح منحرف: "ياريت يا باشا، أصل الأول كنا فيه إخوات." ضربت آسيا كتفه وهو يبتعد عنها بعد أن تلون وجهها بحمرة الخجل من وقاحة زوجها، بينما استمعت إلى قهقهة عزيز الذي انفجر ضاحكاً على مغزى كلمات أخيه وسأله بوقاحة لا تقل عن وقاحة أخيه: "طيب ودلوقتي طمني عليك، لسه إخوات ولا بقيتوا حبايب؟ قال يونس بصدر منتفخ على وجهه علامات الغرور المصطنع: "عيب يا باشا، دا أنا يونس التهامي، إحنا بقينا حبايب حبايب يعني." ضحك عزيز
على كلمات أخيه وقال بجدية: "بطل كلام كتير، وعندي لك مفاجأة." سأله يونس بلهفة: "مفاجأة إيه يا عزيز؟ قال: "كمان أربع ساعات من دلوقتي تاخد مراتك وتروح المطار. أنا حجزت لك أسبوعين عسل مكان شهر العسل اللي ضاع. هتلاقي عم سعيد السواق جايب التذاكر لإيطاليا." هتف بفرحة: "الله عليك يا باشا، طول عمرك Gentle man." أنهى عزيز المحادثة وهو يتنفس الصعداء. إن صدق حدثه في الصباح الباكر ستكون بلقيس في فيلا يونس، ولكنه سينتظرها هناك.
*** في الصباح استعد للخروج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!