الفصل 28 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
20
كلمة
4,155
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وضع يده في يد رحيل وخرج بها. تعالى صوت المزمار وتعلو الأغاني وهو يزفها لذلك العاشق الذي ينتظرها أسفل الدرج بكل شوق. كانت تهبط درجات السلم وقلبه يزيد خفقه مع كل خطوة تختطوها الجميلة إليه. يكاد قلبه يقف من السعادة، هل تزف إليه حلمه الجميل الذي أصبح واقعًا؟ وصل سالم إليه، قال وهو يسلمها له: "رحيل أغلى حاجة عندي يا علي، خد بالك منها." قال بمشاعر فاض منها الحب: "في قلبي وعنيا يا عمي." أخذها من أبيها.

رفع طرحتها من على وجهها، وكانت خاطفة للأنفاس بجمالها الهادئ. تلك الخمرية ستصيبه بسكتة قلبية. قبلها في جبهتها، ولكنه أعاد طرحتها مرة أخرى على وجهها. قالت وهي تتعجب من تصرفه: "علي شيل الطرحة." قال بصوت حازم غيور: "لأ، محدش هيشوفك غيري."

ابتسمت بحلاوة ولم تعترض على كلامه، حتى غيرته التي لم ترها إلا الآن أحبتها، كما غرقت في حب ذلك الشيخ الذي بدل حياتها من الحزن إلى الفرح، من الخوف إلى الأمان، من الضياع أصبح لها أهل ووطن، وهو وطنها. انتهى الزفاف الذي أصر سالم أن يكون في البلدة حتى يفرح معه كل أهل البلد. وصلوا إلى بيت علي، الذي ما أن نزل من السيارة استدار وحمل رحيل بين يديه. ودلف مع منى، ولكن سالم وإخواتها بقوا بالخارج.

وقفت تفرك يدها، وظهر التوتر على ملامحها. سألتها منى: "مالك يا رورو يا حبيبتي؟ قالت بصوت متوتر: "خايفة يا ماما." لحظة، نظرت لها منى وسألتها بتوجس: "خايفة من إيه يا حبيبتي؟ عادي خالص، متقلقيش من حاجة. واكيد علي مش هيبقى زي الزفت اللي كنتي متجوزاه قبل كدا." صمتت رحيل ولم تجب على منى بما تجيبها، وكيف تخبرها أنها مازالت بكر لأن يوسف لم يلمسها، وحين أراد أن يلمسها، هي لم تخضع له.

قبلتها منى واحتضنتها بحنان أم، وتركتها بعد أن أوصتها على زوجها. وكذلك فعل سالم وانصرفوا جميعًا. لتظل رحيل تنتظر علي الذي جاء ووقف أمامها وحملها وهو يقول: "مبروك يا أجمل وأحلى وأرق عروسة شوفتها في حياتي." قالت بصوت خجول وهو يتركها بهدوء لتلامس قدميها الأرض: "الله يبارك فيك يا علي." جلست على حافة الفراش. نظر لها وسألها حين لاحظ ارتباكها: "مالك يا روحي؟ قالت بإقرار واقع وصدق: "خايفة."

اندهش من خوفها، لقد مرت بتلك التجربة من قبل، فلما هذا الخوف المبالغ؟ أم أن القذر الذي تزوجها قبله ترك لها ذكرى سيئة في تلك الليلة. جلس بجوارها ومسك يدها، وجدها تكاد تتجمد من البرودة. قال بصوت خائف: "إيدك مالها يا رحيل؟ متلجة ليه؟ قالت بصوت مرتبك: "أنا لما بخاف إيدي بتسقع." نحى رجولته جنبًا حين رأى هذا الخوف في عينها. وسألها بحنان: "رحيل يا حبيبتي، هسألك سؤال وتردي عليا بصراحة." أومأت له بصدق. قال وهو يستجمع شجاعته:

"الحيوان اللي اتجوزك قبلي عمل فيكِ حاجة يوم فرحكوا؟ خلاكي تخافي كدا من اليوم ده أو تخافي من أي علاقة بين اتنين متجوزين؟ فركت يدها بتوتر زائد وقالت: "هو... يعني... محصلش." سألها ببلاهة: "هو إيه اللي محصلش؟ اشتعلت بخوف ونظرت له وقالت مجددًا: "محصلش حاجة. يعني... محصلش بينا حاجة." الآن استوعب علي حديثها. تفهم خجلها منه. الآن استوعب جهلها فن التقبيل وقت أن قبلها. الآن استوعب أجمل مفاجأة. ضحك ببلاهة وسألها

وهو يمسكها من أكتافها: "محصلش علاقة بينك وبينه؟ أومأت بصمت وكادت أن تغرق في خجلها لولا تلك الصيحة التي صاحها علي بصوت عالٍ شق سكون الليل وهو يحتضنها ويصيح: "بحبك! أنزلها وهو مازال يهتف بفرحة ويوزع قبلاته العاشقة على وجهها: "بحبك يا رحيل، بعشقك." وضعت يدها على فمه، وأخيرًا استجمعت نفسها وأوقفاته، وتوقفت سيل هذه المشاعر. وقالت وهي توقفه: "أهدى يا علي، الناس هتسمعنا." ثم قالت كلمته التي كان يقولها لها كلما عبث معها:

"هتفضحنا يا مجنون." أخيرًا هدأ واستجمع نفسه وقال: "آسف يا حبيبتي، بس المفاجأة كانت... كانت... لم تسعفه الكلمات. أخيرًا قال: "كانت مفاجأة العمر يا كل عمري، وأحلى حاجة حصلت ليا في عمري." مسك يدها وقال: "قومي يلا." هتفت بخوف وتوجس: "على فين؟ قال وهو يبتسم لها ابتسامة حنونة مطمئنة: "هنغير هدومنا ونصلي، وبعد كدا... صاحت بخوف: "بعد كدا إيه؟ أهدى يا شيخ علي." غمز لها بوقاحة وقال: "بعد كدا هاكلك يا بطة." قالت وهي تبتعد عنه:

"علي أنا بخاف." احتضنها بحنان وقال: "لو خوفتي من الدنيا كلها يا رحيل، حضني آخر مكان ممكن تخافي فيه. أنا أفديك بروحي يا روح قلبي." مال على ثغرها يقبلها قبلة تحمل كل معنى الحب، العشق، الشوق. وقبلة أخرى على جبهتها تقول لها: اطمئني غاليتي، فأنا معك. وقف في على باب أحد الغرف التي استمع فيها إلى صوت سارة أثناء مروره على قسم الأطفال. وجدها تهتم بصغير تعرض لوعكة صحية وبعدها أجرى عملية استئصال للوز.

وجدها تعامل الطفل بكل حنان بعد أن فشلت أمه في إطعامه. قالت وهي تحاول مع الطفل، والذي وللمصادفة الجميلة كان يحمل نفس اسمه: "علشان خاطري يا يوسف يا حبيبي، معلقة شوربة كمان وخلاص كدا." نظر لها الصغير بعينين جميلتين تنطق بالبراءة: "آخر معلقة." ابتسمت وهي تنهي طبق الشوربة بعد أن أطعمته للصغير: "آخر معلقة يا حبيبي." تناولها منها، ثم علقت له السيروم المغذي وقبلته على وجنته الشهية وهي تعبث في شعره وقالت بحنان:

"بحبك يا يوسف." لماذا ارتجف قلبه حين قالت للصغير بحبك يا يوسف. تراجع للخلف ورآها وهي تخرج من الغرفة. ابتسم وقال لها: "ازيك يا سارة." نظرت له بنظرة جامدة ووجه جاد وقالت: "الله يسلم حضرتك يا مستر يوسف. بعد إذن حضرتك." مسك يدها بعفوية حين همت بالرحيل. تركها مسرعًا حين نظرت له شرازا. قال بأسف: "آسف، مقصدش." قالت بجمود: "مفيش مشكلة." قال لها وهو يتمنى ودها وأن يرى تلك البسمة البريئة تعلو وجهها مرة أخرى: "مفيش مبروك؟

قالت له: "مبروك." وانصرفت بكل هدوء. تركته والدهشة تعلو وجهه. ماذا فعل لها لتعامله بكل تلك الرسمية؟ منذ أسبوع كانت عفوية بريئة في تصرفاتها، الآن هي متحفظة تصد أي محاولة له ليتقرب إليها. وجد قدمه تسوقه إليها ليلحق بها، فهو تعلق بها وحاول تجنبها وتجنب مقابلتها لمدة أسبوعين منذ أن تولى مسؤولية المشفى، ولكنه لم يستطع أن يبتعد عنها. يريدها ويريد أن يستعيد تلك البراءة التي كانت تتحدث في وجهها واختفت بعد حديثه الأخير معها.

هتف حين وصل إليها بإلحاح: "لو سمحتي يا سارة، ممكن أكلمك؟ وقفت وقالت برسمية: "تحت أمر حضرتك." قال وهو ينظر حوله: "مش هنا." قالت بدهشة: "نعم؟ تدارك حديثه وقال: "ممكن نقعد وقت البريك في جنينة المستشفى؟ صمتت لحظة. قال برجاء وإلحاح: "لو سمحتي." "هو وقت البريك." ساومأت وانصرفت لتكمل عملها، بينما هو انتظر وقت الاستراحة بفارغ الصبر. وقفت أمام المرآة تتحسس بطنها التي بدأت تستدير بحنان وكأنها تتحسس صغيرها.

تمنت أن يكون ذكر، ليس حبًا في الذكور ولكن عشقًا في أبيه الذي أغدقها بالحب، غمرها بالحنان، توجها على قلبه ملكة. ملكت كل مشاعره. تمنت أن يكون لها منه ابن ذكر يرث كل طباع أبيها، حتى وقاحته. عشقتها. احتضنها من الخلف وطبع قبلة حنونة على جيدها وهمس: "الجميلة سرحانة في إيه؟ قالت بصدق: "في ابنك." سايرها في الحديث: "وابني عمل إيه علشان تسرحي فيه من دلوقتى؟ قالت وهي تستدير له لتسكن بين أحضانه: "نفسي في ولد ويبقى شبهك."

ضحك بحلاوة على أمنيتها وسألها بغرور مصطنع: "يعني مش عاوزة بنوتة؟ "اممممممم، نفسي طبعًا في بنوتة، بس بعد الولد." همس وهو يشدد من احتضانها: "أنا بقى نفسي في ملكة، وأسميها كدا على اسم ملكة زي الدكتور إبراهيم." ضحكت بصوتها الرنان ونظرت له وهي تقول بمكر أنثوي: "مفيش ملكة هنا غيري يا أستاذ." أجابها وهو يجاريها: "أكيد يا روحي، انتي ملكة قلبي، بس برضو هخلف ملكة وتبقى ملكة حياتي كلها." هتفت بغيره مصطنعة:

"يا سلام يا أستاذ، بسرعة كدا هتبيع ملكة قلبك؟ ثم دفعته بدلال وقالت: "ابعد كدا، خلي بنتك تنفعك." قبل أن تفلت من يديه، قبض على يدها لتعود مرة أخرى بين أحضانه. قال بوقاحته التي تعشقها: "على فين يا ملكة؟ أنا لسه مصبحتش عليك، وده لا يجوز في بروتوكول الملكة." قالت بدلال: "يا سلام." قال بوقاحة وهو يحل عقدت روبها الحرير ويدفعه عنها وعيناه تلتهم قدها الذي امتلاء بشكل.

"معلوم يا ملكة، من قوانين الدلع للملكة، الملكة تسيب الملك يدلعها." ضحكت بصوت أنثوي رنان وهو يدغدغ عنقها المرمرى بأسنانه. حملها ووضعها على الفراش وقال بوقاحة: "يا وعدي أمك راضية عنك يا عزيز يا تهامي." انتهى الحديث حين التهم ثغرها وغرف في دلالها وعشقها الذي لن ينتهي ولن يمل منه أو يبتعد عنها. جلس ينتظرها في حديقة المشفى. لم يكن يومًا من يمتلك الصبر، ولكنه معها أعطاها صبر العالم كله.

منح لها كل كل العذر في تهربها منه، فهذا هو الموعد الذي لم يعد يعلم عدده. فكل يوم يطلب منها أن تشاركه وقت الغداء منذ أن استلم إدارة المشفى منذ أربعة أشهر. كل يوم ينتظرها وهي لا تأتي، وهو لا يمل من الطلب منها. لا يمل من انتظارها. واليوم أيضًا يشك هل ستأتي أم لا. لمح طيفها من بعيد. وقفت وقال بفرحة وهو يقابلها: "سارة، أخيرًا جيتي." جلست على تلك الأريكة التي تقع تحت تلك الشجرة المورقة. قالت بوجه جامد خالٍ من المشاعر:

"خير يا أستاذ يوسف؟ كل يوم حضرتك بتلح عليا." قال بصوت يبدو عليه الخجل من إلحاحه عليها: "آسف يا سارة، أنا بس كنت عايز أوضحلك حاجة مهمة." قالت بجدية: "حاجة في الشغل؟ أجابها بحرج: "لأ، حاجة خاصة بينا." وقفت لكى تنصرف وقالت بجمود: "آسفة، مفيش حاجة بينا." هتف برجاء: "سارة، لو سمحتي اسمعيني مرة واحدة، وبعد كدا أوعدك لو طلبتي مني إنك متشوفيش تاني، صدقيني مش هظهر قدامك أبدًا."

أمام رجائه وإلحاحه ونظرة الرجاء في عينيه، جلست وهي مترددة. قال بإمتنان: "أولًا شكراً إنك هتسمعينى. ثانيًا أنا عارف إنك سمعتي عني كتير أوي وكله كلام ميطمنش، وأنا جاي أقولك الحقيقة." قالت بسخرية: "إيه؟ الناس بتفترى عليك؟ أجابها بمنتهى الشجاعة والصراحة:

"لأ يا سارة، أنا زي ما سمعتي، ويمكن أفضع كمان. أنا يوسف التهامي اللي قبل ما يطلب الطلب كان بيتحقق، ومفيش بنت قدرت تعصى عليا، وبرضو مفيش حاجة كنت عاوزها مأخدتهاش، لحد ما قابلت بنت شبهك في عزة النفس والأخلاق. حاولت معاها بكل الطرق، مقدرتش آخدها، لحد ما خططت، ووقت التنفيذ جه شيطان أكبر مني هو اللي نفذ، وكان ده أكبر معروف عمله معايا. ضربني بالنار، بس في نفس الوقت دبح هو البنت." قالت بصوت حزين: "آسيا أخت الدكتورة؟

أجابها والندم يعتصره: "أيوا، ودي كانت أول حاجة تفرق معايا، وبعد كدا إنتي طبعًا عارفة كل حاجة، لحد ما إنتي شوفتي اللي حصلي." ثم أضاف بصوت منكسر نادم: "أنا ندمت وتوبت يا سارة، وطلبت السماح من أولاد عمي وفعلاً سامحوني، بس مقدرتش أطلب السماح من آسيا. أنا كنت ضايع يا سارة في دنيا ضلمة. أخيرًا ربنا رضى عني وبدأت أمشي في الطريق الصح. ربنا بيغفر، وأنا كل يوم بطلب منه الغفران." قالت سارة بصوت مختنق بالدموع التي تجمعت

في عينيها وخنقت صوته: "ربنا كبير." قال يوسف: "ونعم بالله." قالت بجمود جاهدت لكى تستجمعه: "خلصت الحكاية؟ قال بصوت راجٍ: "لسه." سألته بضجر: "أنا همشي." قال برجاء: "شويه كمان." ثم قال: "أنا بقول لك كل حاجة عني يا سارة علشان إنتي الوحيدة اللي وقفتي جنبي في محنتي، بالرغم من كل اللي سمعتيه عني." قالت بعملية: "ده شغلي." قال بصراحة زائدة وصوت واثق:

"سارة، أنا بحبك. يمكن مكونش الإنسان اللي تتمنيه أو تأمني على نفسك معاه، بس إنتي أكبر أمنية اتمنيتها وحلمت إنها تتحقق يا سارة." هتفت وهي تحاول أن تهرب منه ومن تلك المشاعر التي داهمت قلبها منه ومن صراحته، إلا أنه قبل أن ترحل، ألقى عليها قنبلته الأخيرة: "أنا عاوز أتجوزك يا سارة، وأخدك إنتي وماما سناء تعيشي معايا في بيتي." انتفضت واقفة وقالت بصوت رغم قوته إلا أنه مرتعش: "أستاذ يوسف، بعد إذنك، أنا سمعتك وطلبك مرفوض."

هتف خلفها بإصرار: "وأنا مش همل من الطلب ده يا سارة." بعد مرور سبعة أشهر. مازال يوسف التهامي مدير المشفى الذي حقق فيه نجاحًا باهرًا، وافتتح لها أفرع أخرى في مصر. أصبحت الأشهر والأجمل ذات الشهرة والسمعة الطيبة بذلك القسم الخيري. وقف يتحدث في ذلك المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد افتتاح الفرع الجديد لمشفى الحديدي.

وقف بجواره عزيز ويونس يدعموه بكل فخر، فمنذ عام كان يوسف شخص فاشل، والآن هو من الأسماء الناجحة الذي يدعو للفخر بما حققه بفضل دعم أبناء عمه ومساندتهم له، وأولًا وأخيرًا هداية الله. ليتحول الفشل إلى نجاح وفخر. وقفت سارة تتابعه من بعيد. نظراتها اليوم تختلف عن سابقاتها. الآن هي تفخر به وبنجاحه. وأيضًا تحاول أن تطمئن له.

وللحق، وهي تعترف، هو لم يخيفها في تلك الأشهر أو يضغط عليها، بل كان قمة في الاحترام معها في التعامل، ومع ذلك لم يمل من خطب ودها. انتهى المؤتمر الصحفي وذهب مع أبناء عمه إلى مكتبه. قال عزيز وهو يحتضنه بفخر: "ألف مبروك يا يوسف، ما شاء الله عليك." قال يوسف وهو أخيرًا حقق ما أراده، وهي نظرة الفخر في أعين أهله، كما كان يراها في أعين زينب حين ترى عزيز ويونس: "لولاك يا عزيز إنت ويونس والدكتورة بلقيس، مكنتش بقيت كدا." احتضنه

يوسف وهو يقول بإقرار حق: "ده نجاح إدارتك إنت يا حبيبي. ألف مبروك." سأله يونس بمرح: "أخبار سارة إيه؟ أجابه بصوت حزين: "زي ما هي." ثم أضاف بصوت ملأه الحماس: "بس أنا برضو مش هأأس." استمع عزيز لصوته الحزين وقال وهو يمزح معه: "طيب واللي يخطبها لك تعمله إيه؟ هتف بفرحة: "يا ريت يا عزيز، أنا بحبها." قال عزيز وهو يمرح معه: "أنا هقنعها." صاح بفرحة: "بجد يا عزيز؟ قال بصوت واثق: "أنا عزيز التهامي، يلا."

وقف خلف عزيز من بعيد يشير عليها. قال بحماس طفل صغير: "هي دي سارة يا عزيز." قال عزيز بضجر فقد مل من إلحاح ابن عمه المتيم: "يا ابني حل عني، والله عارفها." أجابه يوسف وهو يهدئه: "خلاص، خلاص، هسكت أهو، بس كلمها." "بقى." تركه وانصرف ليحدثها ويخلص منه. كانت تنهي حديثها مع أحد زملائها ثم تركته وانصرفت. هتف باسمها: "آنسة سارة، لو سمحتي." توقفت أمامه قالت بعملية: "أيوا يا مستر عزيز." سألها بتهذيب: "ممكن خمس دقائق من وقتك؟

أومأت له بابتسامة رقيقة: "أكيد." قال بعملية: "اتفضلي على مكتبي." دلف معه إلى مكتبه. قال بجدية دون مراوغة: "يوسف ابن عمي إنسان مهذب وناجح وعاوز يتجوزك. إيه رأيك؟ دهشت من صراحة عزيز، ولكنها لن تكون أقل منه صراحة. قالت: "هو كلمني في الموضوع ده قبل كدا وعارف ردي." سألها بصراحة: "إنتي مش موافقة علشان اللي عرفتيه عنه قبل كدا؟ قالت بصوت مهتز: "ده مش سبب كافي إن إني أخاف منه وأرفض." قال بجدية:

"أكيد سبب وسبب كافي كمان. بس يوسف صدقيني اتغير، وهو من جواه إنسان نضيف، كان بس محتاج حد يعرفه الطريق الصح." "آنسة سارة، كلنا عندنا ذنوب وأخطاء، مش يوسف لوحده. واللي يقدر يقف ويعرف إنه غلط ويرجع من طريق الغلط ويعترف به ويحاول يصلح غلطه، ده إنسان شجاع، وده اللي يوسف عمله." ثم تنهد وسألها بصوت هادئ: "يبقى ليه منديلوش فرصة؟ وقفت تفكر بكلام عزيز الذي وافق هوى قلبها، ولكن عقلها مازال قلق من ماضي يوسف.

ولكنها انساقست خلف قلبها الذي لم يرى منه منذ أن أخبرها بأنه يحبها وهي رفضته بمنتهى القسوة. لم ترى منه إلا احترم رأيها، وأيضًا حبه لها الذي لا يمل من أن يظهره في أي موقف يجمعه بها. قالت بصوت متردد: "طيب وإن عمل حاجة تزعلني؟ هتف عزيز بمرح حين لاح له أنها ستوافق على يوسف: "أنا هاخد لك حقك وهكون دايما أخوكي الكبير. قولتي إيه يا سارة؟ نجيب الحاجة زينب ونيجي نقابل ماما الخميس الجاي؟ قالت وحمرة الخجل تعلو تقاسيم وجهها:

"موافقة." ثم انصرفت مسرعة ولم تلحظ ذلك المتيم الذي وقف ينتظر خروجها من عند عزيز على أحر من الجمر. دلف إليه مسرعًا سأله بلهفة: "عملت إيه يا عزيز؟ نظر له عزيز بجدية مصطنعة وقال بعد لحظات: "بغرور ذكوري لا يليق إلا بعزيز التهامي." "خلاص يا ابني وافقت، هنزورهم يوم الخميس ونطلب إيده." لم يصدق يوسف ما سمعه، وأخيرًا هب واقفًا يحتضن عزيز وهو يصرخ فرحًا: "أخيرًا! ربنا يخليك ليا يا عزيز." من فرحته التابعة من قلبه، بادله عزيز

وقال بصوت ملأته السعادة: "ألف مبروك يا حبيبي، عاوزك تحطها في عينيك." هتف بفرحة: "في عينيا وعلى راسي كمان." مال عليها يقبل جبهتها بعد أن عاد من يوم عمل شاق. قالت رحيل وهي تقف بوهن: "خمس دقائق يا حبيبي هحضر الغدا." أجابها علي بحنان: "لأ يا روحي، شكلك تعبانة، أنا أكلت مع الحاج سالم وهاخدك ونروح للدكتور. بقالك كام يوم مش عجباني." وقفت أمامه وقالت وهي تنظر له بحب: "أنا روحت مع ماما منى للدكتور." سألها بقلق وقال:

"عندك إيه يا حبيبتي؟ طمنيني." قالت وهي تتابع وقع المفاجأة عليه: "قال... اومأ لها يشجعها." قال: "إنك هتبقي أم بعد سبع شهور، مبروك يا حبيبي." وقف ونظر لها ببلاهة سألها مرة أخرى: "يعني إيه... أم إيه؟ مين الأب؟ أخيرًا استوعب. صاح وهو يحملها ويدور بها: "أنا أب؟ إنتي حامل يا رحيل؟ أومت وهي تبكي من الفرحة.

أنزلها ببطء وأخذ يقبل كل شبر في وجهها وهو يتمتم بكلامه المعسول العاشق لتلك السمراء التي خطفت قلبه منذ أن رآها وهي تدخل البلد في ظلام الليل تهرب من مصير مجهول لتنير حياته. هو ينير ظلمة حياته. لتبدأ قصة حبهما لا يوجد بها أنا أو هو، بل "أنا أحبها وهي تعشقني." وقفت آسيا تعقد رابطة العنق ليونس الذي استغل قربها المهلك له واقتنص قبلة من طرف شفتها. قالت بدلال: "يونس اثبت بقى، مش عارفة أربط الكرافت." قال بشقاوة وصوت منحرف:

"أنا بقول اعتذر ليوسف وعزيز وماما كفاية، واقعد هنا مع روح قلبي." ضحكت بصخب على حديثه وقالت: "يلا يا حبيبي وبلاش تتلكك، كلهم مستنينك تحت." نظر لها وسألها برجاء: "مش هتيجي معانا يا سو؟ قالت: "إنت عارف بلقيس تعبانة وعلى وش ولادة ومش هعرف أسيبها لوحدها." لم يلح عليها في الطلب، فهو يعلم أنها لا تحب ابن عمه، ولكنها أقلمت حياتها على أن تتعامل معه في أضيق الحدود. تركها تفعل ما تشاء، فهي أولًا وأخيرًا محقة. طبع قبلة على

خدها وقال وهو يهمس لها: "دي تصبيرة على ما أرجع آخد منك حقي كله." دفعته وهي تضحك بمرح: "يلا يا مجنون، هو كل يوم؟ احتضنها وهو يغادر وقال لها بحنان: "الحب كل يوم وكل لحظة وكل ثانية، ومعاك العمر كله، وبرضو بتوحشيني يا أجمل آسيا في الدنيا." قالت وهو يغادر: "بحبك يا يونس." قال عزيز بصوته الرخيم: "يشرفنا يا حاجة سناء أننا نطالب إيد الآنسة سناء ليوسف أخويا." قالت سناء بقرحة: "موافقة يا ابني." طبعًا بعد موافقة سارة.

هتفت زينب بفرحة: "على خيرة الله، نقرأ الفاتحة." قرأوا فاتحة الكتاب، ثم أطلقت زينب الزغاريد واحتضن عزيز ويونس يوسف وهنأوه. وبعد قليل انصرف الجميع بعد أن اتفقوا على موعد الخطوبة. جلس يوسف أمام سارة التي كانت خجولة جميلة في هذا الثوب الخاطف للأنفاس. قال يوسف بصوت عاشق: "مبروك يا حبيبتي." نظرت سارة إلى الأرض، ازدادت حمرة وجهها. قالت بصوت مرتعش، تحتمي في بعض الجدية من غزو هذا اليوسف لقلبه: "من أولها كدا حبيبتي؟ سألها يوسف

الماكر بصوت ظهر فيه الحزن: "بلاش حبيبتي، طب أقول إيه؟ شعرت بتأنيب الضمير. قالت بصوت حنون: "قول سارة وكفاية." هتف بمشاعر صادقة: "بس أنا بحبك." قالت له بنفس الصدق: "وأنا محتاجة أطمن لك يا يوسف." اخترقت كلماتها صدره. قال بصوت حنون ووعد يأخذه على نفسه أمامها: "وعد مني يا سارة، هشيلك في قلبي وعنيا، وعمر عيني ما تشوف غيرك، ولا قلبي يدق لغيرك. اطمئني يا حبيبتي." قالت بصوت محشرج من المشاعر التي داهمته من وعده الصادق:

"طمنيني يا يوسف، خليني أثق فيك." أجابها بصدق: "حاضر يا حبيبتي." كل منا داخله الأنا تتحكم فيه وفي كل أفعاله، وهو والظروف من يجعل الأنا بداخله تحمل طابع الخير أو الشر. ولكن دوماً حافظوا على "أنا" الخير. "أنا أفهمك." "أنا معك." "أنا أثق بك." "أنا لن أتخلى عنك." وأخيرًا "أنا أحبك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...