الفصل 12 | من 28 فصل

رواية بلقيس و أنا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
18
كلمة
3,126
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

انطلق السائق برحيل وهو يشق بسيارته سكون الليل إلى أن وصل إلى تلك القرية الساكنة. نظرت رحيل حولها تحاول أن تتذكر أين منزل أبيها، وكيف لها أن تتذكر وهي لم تأتِ هنا إلا مرات معدودة. المنازل ليست بكثيرة لأنهم ما زالوا في أول القرية. سألها السائق: "هي دي البلد يا بنتي؟ قالت وهي تنظر حولها: "أيوه هي، معلش يا سطا ادخل في البلد شوية." توغل السائق في عمق القرية الهادئة الغارقة في الظلام، لم تتعرف على مكان منزل أبيها.

سأله السائق مرة أخرى: "ما فيش معاكي تليفون أو فاكرة رقم حد من أهلك يا بنتي؟ قالت وهي تنظر إلى المنازل حولها بيأس، فهي لم تحضر أي شيء من بيت خليل سوى ملابسها التي تسترها فقط: "لاء مفيش معايا." ثم أكمل السائق طريقه وسألها مرة أخرى: "إيه يا بنتي معرفتيش البيت؟ قالت وعيناها تبحث وذاكرتها تحاول أن تتذكر مكان منزل أبيها: "أصلي بقالي سنين كتير مجتش هنا." سألها السائق بعد أن بحث معها في القرية عن منزل أبيها:

"ها يا بنتي معرفتيش البيت؟ أجابته بيأس وعيناها ما زالت تسكنها الدموع: "لاء." قال لها بصوت حنون: "طيب يا بنتي أهدي، إحنا هنروح عند المسجد اللي في أول البلد والفجر لسه عنه أقل من ساعة، أكيد الناس بدأت تروح المسجد تصلي، نروح نسأل هناك." وكأنها أهدى لها طوق النجاة، قالت بلهفة: "عندك حق يا عمو، أكيد أهل البلد عارفين بابا هو العمده."

نظر السائق لها مرة أخرى ولهيئتها المشعثة، وتعجب ولكنه لم يسألها، ولكن ألف سؤال وسؤال دار في رأسه. أي أب هذا الذي لا تعلم ابنته عنه شيء أو عن بيته؟ وقف أمام المسجد ينتظر أي شخص يمر إلى المسجد. بعد وقت قليل وجد شخصًا يقترب من المسجد يفتحه. صاح السائق بلهفة: "لو سمحت يا شيخنا." وقف الشخص واقترب منه السائق الطيب. سأله بسماحة وجه عندما اقترب منه وجده شابًا ويبدو أنه في الثلاثينات من عمره: "لو سمحت يا ابني." أجابه الشاب:

"اؤمرني." قال السائق: "الأمر لله وحده يا ابني، فيه واحدة معايا بتدور على بيت أهلها، مش عارفة توصله." نظر له الشيخ وسأله: "أهلها من البلد؟ قال السائق بتأكيد: "أيوا يا ابني، هي عارفة البلد بس نسيت البيت." سأله مرة أخرى: "أهلها مين؟ خرجت رأسها من السيارة وقالت بلهفة: "الحاج سالم عمدة البلد." صعق الشاب قال والدهشة تعلو وجهه: "رحيل بنت عمي." هتف السائق بفرحة: "تعرف أهلها يا ابني؟ قال: "أيوا يا حاج، دي بنت عمي."

نظرت له وهى تفتح باب السيارة وتقول ودموعها تغرق وجهها: "وأخيرًا وجدت من سيوصلها لبر الأمان، لو سمحت وصلني بيت بابا." ثم نظرت إلى خاتم زواجها باهظ الثمن وخلعته من يدها ودفعته في يد السائق وقالت وهى تشكره بامتنان: "تفضل يا سطا، ده بيعه وهيجيب لك أجرتك وزيادة." نظر السائق إلى الخاتم وقال بسماحة: "خلي خاتمك معاك يا بنتي." ثم هم لينصرف، ولكن الشاب كان له رأي آخر. قال:

"والله ما ينفع تمشي يا سطا، أنت كتر خيرك جبت بنت عمي، لازم تيجي معانا تاخد واجبك." امتنع السائق بتهذيب، ولكن الشاب أصر. قال وهو يجلس بجوار السائق: "أنا . علي سعيد عمران، ابن عم الحاج سالم عمران، وفي مقام ابن عم مدام رحيل. اتفضل معايا وكتر ألف خيرك على اللي عملته معاها." ثم نظر إلى هيئتها. لم يتحدث معها. خلع عنه عباءته التي كان يرتديها وعطاها لها. وقال بتهذيب: "البسي دي." ..........

جاب شوارع القاهرة كلها يبحث عنها، وكأنها كما يقولون فص ملح وذاب. لم يجد لها أي أثر. عاد إلى أبيه مرة أخرى مع بداية شروق الشمس. وجد أبيه يجلس في وسط بهو البيت واضعًا وجهه بين يديه، وألف سيناريو وسيناريو يكتبون في رأسه. لقد رأى رحيل تهرب من ابنه وكأنها تخرج من الجحيم. وجد يونس وعزيز وأيضًا زينب مجتمعون. سألهم بلهفة: "فيه إيه يا زينب؟ لم تجبه، بل نظرت له باشمئزاز وتركته وغادرت.

وقف عزيز أمامه بعد أن تركهم يونس وانصرف هو الآخر دون أن يجيب بكلمة. بينما عزيز نظر له وقال وهو يعنى كل كلمة: "يوسف هدم المعبد اللي بقالك سنين بتبنيه فوق دماغه، والمرة دي مفيش كدبة تقدر تصلح بيها عمايل ابنك. حاسب يا ... عمي." أضاف آخر كلماته باست هزاء قاتل. علم خليل أن ابنه قد فعل فعلًا أهوج جديد. وقبل أن ينصرف عزيز، جذب خليل يده وقال هو أيضًا: "المعبد لو اتهد هيبقى فوق دماغنا كلنا يا عزيز." نفض عزيز

يد عمه وقال وهو يغادر: "كل واحد يشيل شيلته يا خليل بيه." بعدها بثلاث ساعات، دلف يوسف وهو فاقد الأمل. نظر إليه خليل وسأله: "فين مراتك؟ قال: "ملقتهاش." وقف أمامه وصاح بغضب: "ملقتهاش ولا ضيعتها بغبائك! عملت إيه يا يوسف؟ قال يوسف وهو يدعي اللامبالاة: "مأعملتش حاجة." هدر خليل وقد عمى الغضب عينيه: "مأعملتش! أمال لو كنت عملت كانت هتموت نفسها؟ قال يوسف وهو يدير له ظهره:

"كدا أحسن لها. رحيل حد نضيف، أنت ليه مصمم توسخها معانا. سيبها في حالها." صاح خليل: "أنت رايح فين؟ لم يجب يوسف عليه، بينما قلبه يحترق من الخوف على رحيل. يريد أن يجدها يطمئن عليها وأيضًا يعطيها حريتها، فهي ثوب نظيف لم يدنس، بينما هو تدنس بكل المعاصي. صاح خليل مرة أخرى: "رد عليا رايح فين وسايب مراتك." قال يوسف لكي ينتهي من أبيه: "هغير وأروح للحاج سالم، أكيد رحيل هناك." بلهفة سأله خليل: "عرفت منين؟ قال يوسف بإقرار حقيقة:

"ملهاش غير أبوها تروح له، خلاص يا بابا المسرحية خلصت وكل واحد أولى باللي له." دلف علي مع السائق إلى حديقة بيت العمدة سالم عمران. وقفت خلف علي عندما تقدم أمامها وقال للسائق: "ثواني يا سطا، اسم الكريم إيه؟ قال: "فوزي يا ابني." قال علي: "ثواني يا عم فوزي وراجع لك." قال السائق بتهذيب: "لاء يا ابني، أنا كدا وصلت الأمانة وسيبني أرجع لأولادي الله يرضى عليك." لم يعارضه علي. أخرج من جيبه رزمة مالية ودفعها في يد السائق.

قال السائق وهو يعيد له المال مرة أخرى: "ده كتير يا ابني." قال علي وهي يعيد إليه المال مرة أخرى: "مفيش حاجة كتير عليك يا راجل يا طيب، أنت كتر ألف خيرك." أجابه فوزي وهو يودعه: "أنا معملتش حاجة." قال علي وهو يغلق باب السيارة: "انت حميت بنت عمي، والله أعلم كان هيحصل لها إيه لولاك." ودعه وانطلق السائق ليعود.

أما علي، فلتلك التي التفت في عباءته، لم تتحدث بكلمة، لكن شهقات بكائها ما زالت تتحدث. تقدم أمامها وطرق باب منزل عمه عدة مرات. فتح له شاب في العشرين من عمره. سأله بلهفة: "شيخ علي، خير يا رب، حصل حاجة؟ قال علي للشاب: "كل خير يا مراد، نادى لعمي سالم." قال مراد: "طيب اتفضل." دلف علي ووراه رحيل وهي ما زالت تنظر إلى الأرض. سأله مراد بقلق: "مين دي يا علي؟ قال علي باقتضاب: "نادي بس لأبوك يا مراد." ذهب وعاد بعد لحظات:

"بيصلي الفجر وجاي." نزلت زوجة أبيها مهرولة عندما أخبرها مراد أن هناك امرأة بصحبة الشيخ علي. سألته بلهفة: "فيه إيه يا علي ومين دي اللي معاك؟ تنحى علي جانبًا، بينما ما زالت رحيل تنظر إلى الأرض. هتفت منى بخوف: "مين دي يا علي؟ اقتربت إلى رحيل. قال علي بعد صمت طويل: "دي رحيل بنت عمي سالم." اندفعت منى بقلب لهيف إلى رحيل ورفعت وجهها، وجدتها تبكي ملتحفة بتلك العباءة ومبعثرة الهيئة. احتضنتها منى بحنان وهي تسأله:

"رحيل يا حبيبتي، إيه حصل؟ لم تجب عليها، بينما وجدت أباها ينزل درجات السلم الخشبي هرولة وهو يهتف بخوف: "رحيل بنتي." احتضنها بشوق وقلبه يكاد يقف من الخوف عليها. لا يدري ما حدث لها ولا ما الذي أوصلها لتلك الحالة، وكيف استطاعت أن تصل له، وما الذي جمعها بعلي ابن ابن عمه. وقبل أن يسألها، قال علي بتعقل: "معلش يا أم مراد، خدي رحيل تغير هدومها وترتاح شوية، وبعد كدا اقعد معاها يا عمي، تكون ارتاحت هي برضه جايه من سفر." قالت

منى بمحبة وهي تسند رحيل: "تعالي يا حبيتي." أخذتها وانصرفت. أما علي فحكى لعمه كل شيء. سأله سالم بخوف: "يعني مش عارف حصل لها إيه؟ أجابه بصدق: "لاء يا عمي، وياريت سيبها ترتاح، وبكرا أسألها وأعرف منها كل حاجة." ثم قام لينصرف. أوقفه سالم وقال له: "مش عارف أشكرك إزاي يا علي." أجابه علي بتهذيب: "أنا معملتش حاجة يا عمي، دي أختي الصغيرة."

تركه وانصرف، ولكن الأسئلة تنخر في عقل سالم، بينما هزمه الخوف على ابنته وصعد ليطمئن عليها. .......... جاء الصباح وانتصف النهار وأوشك على الانتهاء، وهي ما زالت نائمة وكأنها لم تنعم بالنوم طيلة عمرها. استيقظت على صوت حنون ينادي عليها: "رحيل." فتحت عيناها وجدت أباها ينظر لها بحنان وهو يقول: "اصحي يا حبيبتي، كل ده نوم." اعتدلت في جلستها وقالت لأبيها: "صباح الخير يا بابا." قال لها بحنان: "مساء الخير يا حبيبتي."

علت وهي متفاجئة: "إحنا إمتى؟ قال بمحبة وهو يجلس بجوارها: "المغرب يا حبيبتي." قالت والدهشة تعلو وجهها: "ياه، أنا نمت كتير." قال: "نوم الهنا يا روحي، يلا علشان تتغدي معانا أنا وأخواتك، دي منى عملالك أكل هتاكلي صوابعك وراه."

قامت وهى تعتدل في وقفتها وترتدي إحدى ملابس منى، تلك السيدة الحنونة التي غمرتها بالحنان حين كانت معها تبدل لها ملابسها وتهتم بها وهي مدمرة من تلك الحقيقة العارية التي ألقاها يوسف أمامها، أنها مجرد ستارة يحمي بها نفسه من التورط في قضية اغتصاب ابنة الدكتور إبراهيم. نزلت مع أبيها وجدت طاولة الطعام ممتلئة بكل ما لذ وطاب، ووجدت ثلاث شباب وذلك المدعو علي الذي قابلته أمس، وأيضًا تلك الحنونة زوجة أبيها. التي هتفت بمحبة وفرحة:

"البيت نور يا حبيبتي، والدار بقى فيها قمر ينورها." قالت بخجل: "مرسي يا طنط." أجابتها منى بحنان: "طنط إيه يا روحي، أنا ماما منى، وأنتي بنتي الكبيرة زيك زي أخواتك." قال سالم وهو يجلسها على الطاولة: "ده مراد أخوك، أصغر منك بتلت سنين، عنده عشرين سنة. وده هشام أخوك، عنده سبعتاشر سنة. وده محمود أخوك الصغير، آخر العنقود، عنده خمستاشر سنة." ثم أشار لعلى وقال وهو يقف بجانب ابن أخيه بفخر: "وده ابن عمك الكبير علي."

أومأت له ببسمة ممتنة، ولكنها لم تنظر له أو تبتسم كما فعلت، ويبدو أنه صامت لا يتحدث مع أحد. .......... سأل يونس أمه برجاء قبل أن يتركها: "يعني مصممة على رأيك يا ماما؟ قالت زينب: "روح يا حبيبي للناس، وإن شاء الله ربنا يقدم لك اللي فيه الخير." قال عزيز: "الخير هيبقى معانا يا أمي لو كملتي فرحة يونس." قالت زينب بمهادنة: "هكمل إن شاء الله يا حبيبي." دفعتهم للخارج وقالت بمرح: "يلا قبل العروسة ما ترجع في كلامها."

ذهبوا دون أمهم، ولكن قلب يونس اطمأن أن أمه ستفكر في أمر آسيا من جديد، فهي لم تعترض أو تمنعه، وهذه إشارة خير كما يقولون. .......... وقفت أمام المرآة تضع لها أخصائية التجميل آخر لمساتها على وجهها البهي. قالت بلقيس وهي تقترب منها: "إيه الجمال ده يا سو؟ قمر يا روح قلبي." سألتها آسيا بفرحة: "بجد يا بلا؟ أنا حلوة؟ قالت بلقيس بحنان: "أجمل عروسة في الدنيا يا روح قلبي."

نظرت لنفسها مرة أخرى وصممت أن تأخذ حظها من السعادة من الدنيا. وطالما هناك من يقف أمامها ويعطي لها السعادة بطيب خاطر، فلماذا تعترض هي؟ فتأخذها وتعيشها معه وتحاول أن تحبه كما يخبرها هو أنه أحبها وتعلق قلبه بها. لن تهدم حياتها بسبب ذنب هي لم تقترفه. يكفيها يونس وحنانه من الدنيا. قالت بلقيس وهي تقف في شرفة المنزل: "الجماعة وصلوا يا سو، هنزل أقبلهم مع بابا وماما."

أومأت لها آسيا بفرحة تنطق في عيناها. نزلت بلقيس لترحب بهم. وجدت عزيز ويونس يقفون بصحبة أبيها وأمها. قالت بفرحة: "نورت يا عريس، اتفضلوا." دلفوا معها إلى الداخل وجلسوا في بهو البيت، وأخذوا يتحدثون بفرحة وود. اقترب عزيز منها وهمس لها بخفة: "عقبالك يا دكتورة." نظرت له وقد تلون وجهها بالاحمرار، لا تعلم لماذا يصيبها الخجل حين يتحدث معها ذلك الغامض. بعد قليل، دلفت آسيا وهي تحمل أكواب العصير ويداها ترتعش.

أخذها منها يونس وقال بمرح: "هاتي يا سو بدل ما نغرق كلنا." ضحك الجميع وبدأوا في الحديث الجاد. طلب عزيز يد آسيا لأخيه بكل فخر. وقبل أن يكملوا الاتفاق، علا جرس الباب وبعدها بقليل دلفت زينب ومعها شخص آخر. وقف عزيز وقال بفرحة: "الحاجة زينب." قالت زينب التي حضرت لكي تتم فرحة ابنها: "ألف مبروك يا حبيبي." رحبت بها آمال زوجة الدكتور إبراهيم وبلقيس وأخيرًا آسيا. احتضنتها بمحبة وقالت: "عروستك زي القمر يا يونس." ثم أكملت

بفرحة وهي تحتضن ابنها: "إيه رأيك يا دكتور إبراهيم؟ نعلي الجواب ونكتب الكتاب." علت الدهشة وجوه الجميع من دخول تلك الأم سمحة الملامح، دخولها المفاجئ وأيضًا طلبها المفاجئ للجميع. بينما فكرة زينب، تلك الأم، في طريقة مثالية لتعْتَذِر لابنها وتلك الفتاة المظلومة، ولم تجد أجمل من تلك الفكرة لتسعد قلب ابنها وتعتذر اعتذارًا مبطنًا لتلك الجميلة التي ظلمتها كما ظلمها الجميع. سألها عزيز بدهشة وهو يهمس لها:

"خير يا زوزة، إيه الرضا ده؟ قالت بفرحة: "عاوزة أفرح بكم يا حبيبي." ثم سألت الدكتور إبراهيم: "قولت إيه يا دكتور؟ أجابها إبراهيم وهو يكاد لا يصدق السعادة التي يعيشها بعد دخول تلك العائلة إلى حياته: "موافق طبعًا يا حاجة زينب." أطلقت الزغاريد وقالت بفرحة: "وأنا جبت المأذون معايا." نظرت بلقيس بدهشة لتلك السيدة التي رغم هدوء وجهها، إلا أنها علمت الآن أن عزيز ورث منها الطاقة الإيجابية التي يسعد بها من حوله. اقتربت

منه وقالت وهي تهمس له: "أنا عرفت أنت ورثت السحر من مين." قال لها بلهو وهو ينظر لجمالها: "قولتلك كلنا سحرة، مكنتش مصدقة." رفعت يدها أمامه وهي تنظر للمأذون الذي بدأ في إجراءات عقد القران وقالت: "دلوقتي أنا آمنت إنكم طالعين للحاجة زينب." قال عزيز بطريقته السوقية: "حاجة فاخر من الآخر." ضحكت على مزاحه السوقي واكتمل عقد القران وما زال يونس وعزيز لم يستوعبوا ما فعلته أمهم. "مبارك الله لكم وبارك عليكم."

هكذا انتهى عقد القران لتصبح آسيا زوجة يونس بفضل أمها. اقترب منها يونس واحتضن رأسها بين يديه وقبل جبهتها وقال بصوت يقطر حنانًا: "مبروك يا سو." ارتعشت آسيا من قربه وأنفاثه التي لفحت وجهها ووصلت رجفتها إليه، وهي تجيب: "الله يبب..ارك فيك." شعر برجفتها ولكنه تغاضى عنها حتى لا تتعكر فرحته. علت المباركات حولهم وأصبح المكان مليئًا بالفرحة من أفعال تلك الأم الحنونة التي أعطت لتلك المظلومة فرصة لكي تحيا مرة أخرى.

علا صوت هاتف عزيز. قال بتهذيب: "بعد إذنكم." خرج ليجيب على أحد رجاله. قال باقتضاب: "فيه إيه يا منير؟ قال الرجل: "عرفنا مين اللي ضرب عليك نار يا ملك." قال عزيز بجدية: "هات الكلب، وأنا مسافة السكة وهبقى عندك." انتهى البارت. دمتم بخير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...