الفصل 8 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الثامن 8 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
18
كلمة
2,726
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

فتح سيف باب الغرفة ببطء. لأول مرة، شعر بالتوتر من مجرد التفكير بتواجدهم معًا في مكان يجمعهم. ليدلف للداخل بخطوات هادئة، ليغلق الباب خلفه. يتجه ناحية السرير لينظر إليها بتمعن، من شعر رأسها إلى أخمص قدميها. يشعر بنغزة في قلبه على ما أصابها. فقد تبدلت ملامحها كليًا، ولم تعد تلك الفتاة المشرقة التي تشع نشاطًا وحيوية، والتي كانت دائمًا تتفنن في كيفية إغاظته وإفقاده عقله.

تمر الدقائق وهو يستعيد ذكرياته، كل المواقف التي جمعتهم. ليبتسم بتلقائية على شراستها وعنادها. لينتهي بتذكرة للساعة الماضية وما حدث فيها. ليعتصر الألم فؤاده لتذكر أنها هي من طلبت منه الزواج. وكرد منه لكرامته، رفض طلبها بكبرياء وعناد. ليشعر بتدفق المشاعر المتلاطمة في كل شبر في كيانه. شعور جديد احتله وتملك منه. أهو عشقها الذي ينمو بداخله يومًا تلو الآخر؟ أم خوفه عليها الذي دفعه ناحيتها بجنون عندما سقطت مغشيًا عليها؟

أم هو شعور بالمسؤولية لكونها أصبحت زوجته وطالبة حمايته؟ أم هو سعادة لكونها أخيرًا بقربه وبرغبتها الكاملة؟ دقائق مرت، أنهاها بتقدمه ناحيتها. ليسحب كرسيًا ليجلس بجوار السرير. ليتأمل ملامحها المتعبة بشدة. لينظر لاحقًا إلى المحلول المتصل بكف يديها، وكمية كبيرة من الأدوية والمراهم الموضوعة على الكومدينو المجاور للسرير. ليمسد بيديه على شعرها متمتمًا: "جيتي حياتي صدفه وبقيتي قلبي وعمري."

جلس بجوارها لفترة لم يشعر بمدها. إلى أن انتهى المحلول. ليقوم بإزالته بلطف من يديها. ولكنها لم تشعر به، فقد كانت كالمغيبة من شدة التعب الذي يجتاح كيانها. لتغط في ثبات عميق، كأنها لم تذق النوم قط. ليعدل من وضعية جسدها، ليدثرها بالغطاء جيدًا. ويتجه للمرحاض الملحق بالغرفة. ليحضر فوطة قام ببل طرفها بالماء الدافئ. ليعود إليها ليمسح وجهها برفق من أثر اللكمات والأتربة، وكذلك عنقها.

ليتفاجأ بأثر جرح طولي في مؤخرة عنقها. ليتتبعه باهتمام. ليجد أنه ما هو إلا نهاية لجرح في ظهرها. ليقوم بتعديلها سريعًا برفق. لينظر من خلال فتحات البلوزة الممزقة التي ترتديها. لتتسع عيناه بشدة من هول المنظر. فقد اصطبغ ظهرها بلون الدماء من شدة الجروح التي مزقت جلدها. لتسقط دمعة متمردة من مقلتيه. ويتبلد إحساسه بكل ما حوله. ويتركز بصره بتلك التي تئن من شدة الألم. "يالله، كيف تحملت كل هذه الجروح؟ لم هذا العذاب يا إلهي؟

أهذا كله لعصفورة رقيقة هشة لم ينال منها العالم غير المرح والسعادة؟ احتلته مشاعر مؤلمة لمجرد النظر إليها. فما باله بالتي تحمل هذه العلامات؟ ليتحول الحزن بداخله لغل وتوعد بالانتقام والثأر لها بمن فعل بها هكذا بدون شفقة أو رحمة. ليسرع بتجفيف دموعه وترك الغرفة بأكملها. ليتجه لغرفة ليان. ليطرق بابها عدة مرات. لتجيبه بعد فترة بنعاس. ليان: "إننممننم سيف.. في حاجة؟ آيه كويسة؟

سيف: "آيه كويسة، منقلقيش. وأسف إني صحيتك من النوم بس... ليان: "بس إيه ياحبيبي؟ قول." سيف بأحراج: "معلش يعني ياليان، كنت عاوز من عندك أي حاجة مريحة لآيه تنام فيها." ليان: "بس كده، من عنيا. حاضر ثواني وجيالك." سيف: "استني ياليان." ليان: "إيه ياسيف؟ سيف بتوتر وخجل: "معلش بس يعني... لو ممكن... يعني... ليان بعدم فهم: "ممكن إيه؟ قول." سيف وقد أخفض بصره أرضًا: "يعني لو تكون حاجة ضهرها مفتوح عشان بس...

ليان بتفهم لإحراج أخيها: "حاضر حاضر، ثواني." سيف: "لا والله مش اللي في بالك." ليان بقهقهة عفوية: "يابني حتى لو اللي في بالي، ما هي مراتك." سيف: "غوري يا بت من وشي." ليان: "طب براحه ياعم، متزوقش الله." دلفت ليان للغرفة وغابت لدقائق تعبث بداخل خزانة ملابسها. لتهتف: "باااس، هو ده." ثم عادت لأخيها حاملة قميص منزلي من الستان ذو لون زهري، ذو حمالات رفيعة مكشوف الظهر يصل لما قبل الركبة.

ناولته لسيف قائلة: "اتفضل ياسفسوفي. عايز حاجة تانية؟ أو تحب أجي أساعدك تلبسها؟ زمانها مش قادرة تقوم من مكانها." سيف: "لا ياحبيبتي، كتر خيرك. أنا هساعدها." ليان: "ربنا يسعدكو ياحبيبي... خلي بالك منها ياسيف ها." سيف: "ياشيخة اتلهي، انتي شايفه البت مدغدغة إذاي؟ ادخلي نامي الله يهديكي." ليان بابتسامة: "إي إي كابتن."

أغلقت ليان الباب، ومن بعدها سيف الذي دلف لغرفته وتوجهه ناحية صغيرته التي وجدها مازالت على وضعيتها كيفما تركها. ليقوم بتجهيز الأدوية المخصصة للجروح. وبدأ بخلع ملابسها تدريجيًا. لينخلع فؤاده من مكانه، فكلما أزاح عنها ملابسها تفاجأ بكدمات وندبات زادت من ألمه وإصراره على الانتقام وإشعال النار بداخله.

بدأ سيف بتنظيف جسدها برقة ونعومة بالفوطة المبللة. ومن ثم قام بوضع الكريمات والأدوية الخاصة بالجروح. وبعد فترة، ألصق الغيارات الجاهزة الخاصة بالجروح في أماكن متفرقة من جسدها. وقام بإلباسها القميص الخاص بليان مع احتفاظها بملابسها الداخلية التي لم يزلها عنها قط. ليقوم بعدها بخفض إضاءة الغرفة وترتيب المكان من حولها، فهو منظم للغاية. وجلس بجوارها على الكرسي الخاص به. ليطيل النظر إليها إلى أن غلبه النعاس. ***

صباحًا في قصر السلانتي، استيقظت مرام بملل وأمضت صباحها المعتاد. لتشارك عائلتها في الإفطار على المائدة الفارهة. بينما انتبهت لتلك الأنظار التي ترمقها بشر. مرام: "في حاجة يامرت عمي؟ فاطمة (أم نعمة) : "حاجة إيه يابنتي؟ مرام: "شايفاكي عمالة تبصيلي من ساعة ماقعدت وكأنك عاوزة حاجة." فاطمة: "وهعوز إيه يعني منك؟ كانك ناسيه حالك يامرام وواخدة راحتك في الحديث معايا."

مرام: "لأ طبعًا، المقامات محفوظة. أنا بنت حسان المنشاوي، وإنتي مرت عم جوزي بردك." فاطمة بغيظ: "أيوه حسان اللي بناته أخوكي هربانين أديلهم سنة ومقدرش يرجعهم تاني. أصله مش راجل هو والتلات نساوين اللي مخلفهم غيرك." مرام بصياح: "عندك... هارون بحدة: "فاطنة، كأنك اتجننتي ولا إيه؟ فاطمة: "وأنا مش شايفاه كيف بتتحدت معايا ياهارون." هارون: "مرام مغلطتش معاكي بحاجة. انتي اللي قلتي حديث سخيف ملهوش لازمة عاد."

فاطمة: "هي كلمة واحدة ياهارون، يا أنا يا هي في القصر. ها هتختار أخوك وعيلته ولا حد متسواش؟ هارون: "لمّي مراتك ياحامد، أمّال خبر إيه عاد." حامد: "فاطنة بتحكي الصح والمظبوط ياخوي، ولا هو فراق بنتنا نعمة هنسكتوا عليه كتير أكده ولا إيه؟ هارون: "بنتك اللي بدأت بالشر ياحامد، وربنا ميرضاش بالظلم." فاطمة: "لا تظلمنا ولا نظلمك. أقسم كل حاجة ويبقى يا نحلة لا تقرصيني ولا أنا عاوزة منك عسل."

هارون بغضب: "ملكوش عندي حاجة، وأعلى ما في خيلكم اركبوة." مرام باكية: "لأ ياعمي، مهتخسرش أخوك وعيلتك عشان واحدة غريبة زيي. أنا مفارقة القصر كله ومعاودة بيت أبويا. بكفاية مشاكل لحد هنا. ولما سعد يرجع بالسلامة يبقي يشوف اللي يناسبكم وأنا هعمله." هارون: "اسكتي انتي يامرام." مرام بأدب: "بعتذر منك ياعمي، بس كده كتير عليا قوي. كل يوم والتاني مشاكل ووجع للراس، وأنا واحدة حبلى وأكيد غلط عليا. عن إذنك."

ارتقت مرام درجات السلم سريعًا وحزمت حقيبتها. واتجهت لقصر والدها باكية، تجر خلفها أذيال الخيبة. ***

استيقظت آيه بتعب شديد من أثر أشعة الشمس التي تلفح عينيها الزرقاوين. لتفتحهما بوهن، ومن ثم تغلقهما سريعًا لا إراديًا. لتحاول الاعتدال في جلستها. لتجلس مستندة بظهرها على السرير، أخيرًا بعد محاولات عديدة. لتجلس شبه معتدلة. لتنظر حولها. لتتوقف بنظراتها على ذلك الوسيم النائم على الكرسي بملامح ملائكية مسالمة، كأنه شخص آخر غير ذلك الذي تعرفه وهو مستيقظ. لتبتسم له بهيام. ولكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها لدى رؤيتها لما ترتدي. لتصعق بشدة وتدور برأسها آلاف الأفكار.

"إيه ده اللي أنا لبساه ده؟ نهار مش فايت. هو شافني كده؟ ياربي أنا مش فاكرة حاجة. 😥 لا مستحيل. طب إيه اللي حصلي؟ وإزاي أصلًا يشوفني بالمنظر ده؟ تململت في السرير محاولة النزول، ولكن بدون جدوى. فهي أضعف من أن تحرك كفيها من موضعهما. ليشعر سيف بحركة على السرير ليستفيق سريعًا وينظر إليها بعينين حمراوين يملؤهما النعاس. لتسرع بسحب الغطاء من على فخذيها لتغطيه باقي جسدها أمامه. آيه بصوت مبحوح: "انت... انت... إنت إزاي؟

سيف مقاطعًا: "إنتي كويسة؟ عاوزة حاجة أجبهالك؟ حاسة بإيه دلوقتي؟ آيه بخجل: "الحمد لله، أحسن." سيف: "الحمد لله." آيه بتوجس: "هو... هو... يعني إيه اللي حصل امبارح بالظبط؟ سيف: "أنا جيت وإنتي نايمة." آيه بتوتر: "آخر حاجة فاكراها لما مضيت على قسيمة جوازنا والمأذون مشي واتركب لي محلول، وبعدها محستش بأي حاجة غير دلوقتي." اقترب منها سيف ليجلس بجوارها على حافة السرير. لتحاول آيه الابتعاد عنه. سيف: "إنتي خايفة مني ليه كده؟

آيه بتعب واضح: "أنا... هخاف ليه يعني." سيف: "عمومًا، أنا مش عاوزك تخافي. إنتي دلوقتي مراتي وفي حمايتي، متقلقيش. وحقك هجيبهولك من اللي عمل فيكي كده. وبالنسبة لأمبارح، ف أنا طلعت لقيتك نايمة وفضلت قاعد جنبك لحد ما المحلول خلص وشلتهولك، وبعدين... احم... يعني... آيه بتوتر: "وبعدين إيه؟ قول." سيف: "إنتي خايفة ليه كده؟ أنا عمري مقدر أعمل حاجة تأذيكي. اطمني، إنتي متجوزة راجل مش ندل." آيه باطمئنان: "ربنا يبارك فيك...

وبعدين." سيف مكملاً: "وبعدين يعني الدكتور لما كشف عليكي كتب لك مراهم وأدوية للجروح والكدمات اللي في جسمك. ف أنا دهنتلك الأدوية وحطتلك غيارات الجروح وغيرتلك هدومك علشان تعرفي تنامي." اتسعت عينا آيه بشدة مما تردد على مسامعها من كلماته الأخيرة. لتختفي بغضب: "إيييه؟ غيرتي هدومي؟ إنت مجنون؟ إزاي تسمح لنفسك تعمل كده؟ ثم أكملت بتعب: "إزاي إزاي؟ أنا فكرت ليان هي اللي غيرتلي. أقوم تطلع إنت؟ يادي المصيبة."

سيف: "اهدي شوية يا آيه. أولًا، إنتي مراتي وحلالي، يعني أعمل معاكي اللي أنا عاوزه. ثانيًا، مستحيل أسيبك لحد تاني يعملك الحاجات دي، حتى لو أختي. ثالثًا، وده الأهم، أنا معملتش أي حاجة من اللي تفكيرك راح ليهم، زي ما قولتلك من شوية. بس كان لازم نعالج الشوارع اللي في جسمك عشان تخفي بأسرع وقت والموضوع ميتأزمش."

شعرت آيه بالضيق من وصفه الأخير. فبرغم كل شيء، فهي أنثى وتحب أن يراها زوجها بأبهى طلة، لا كحالتها التي لا تحسد عليها. ليدرك سيف سريعًا ما يجري معها. ليسرع بإمساك يديها بحنان بالغ. ليقبلهما واحدة تلو الأخرى. وعيناه مصوبتان بداخلهما زرقاوتيها، تخبرانهما بمدى جنونه بها. ليقترب منها ويقبل جبينها براحة، وهي مستسلمة له. ليقترب منها أكثر ويقبل وجنتيها. ولكنه سرعان ما تروى قليلاً، وابتعد عنها برفق محاولًا كبت مشاعره كي لا يتفاقم الوضع ويصبح كارثيًا. فهو لا يتوقع ردود أفعالها، حتى وإن أصبحت زوجته. أخفضت بصرها سريعًا أرضًا من شدة الخجل. بينما ظل هو ممسكًا بيديها وعلى وجهه ابتسامته الساحرة التي تزين ثغره. لتقطع لحظتهما الرومانسية طرقات الباب.

سيف: "ادخل." دلفت ليان وبرفقتها فرح ووالدتها نورة، وخلفهم الخادمة حاملة طعام الإفطار. سيف وهو يقف احتراما لدخولهم: "صباح الخير. إيه الرضا ده كله؟ وكمان فطار لحد الأوضة؟ لأ، دي بعد كده هتتعود يانونة." نورة: "ومالو ياحبيبي، مش مرات ابني وحقها ترتاح وتتدلع." آيه بإحراج: "ربنا يخليكي لينا ياماما، وبعتذر عن الطريقة اللي حصل بيها الموضوع بس...

نورة مقاطعة: "ولا بس ولا حتى بسبوسة. إنتي معزتك عندي زي ليان وفرح بالظبط. وسوا كده أو بطريقة تانية كان هيحصل ياحبيبتي. إنتي مكتوبة لسيف بس أنا كنت مستنية لما تخلصوا الامتحانات ونخطبك بقلب جامد. بس ربنا له رأي تاني." سيف بدهشة: "إيه اللي إنتي بتقوليه ده ياماما؟ ضحكت ليان وفرح في الخلفية وهم يجلسون بجوار آيه. لينظر لهم سيف بعدم فهم. نورة: "إيه ياحبيب ماما؟

هو انت فاكرني هبلة يعني ومش واخدة بالي إنت بتبصلها إزاي ولا بتغير عليها إزاي ياحبيبي؟ من يوم عيد ميلاد ليان وأنا بحمد ربنا إن في واحدة قدرت تدخل قلبك وتوقعك على بوزك." سيف بدهشة: "ماما، إنتي كويسة ياحبيبتي؟ نورة: "أيوه ياحبيبي، انت مش مصدق ليه؟ فرح: "سيبك منه يانونو وتعالي اطمني على يويو. أصل هو يا عيني لسه مش مستوعب، ومكانش واخد باله من وشه اللي بيبقى قلبه ساعة ما يشوفها عندنا." سيف: "حتى إنتي يافروحة."

فرح: "وهل يخفى الخبر ياسيف." ليان: "شوفت إني كان عندي وجهة نظر." سيف: "دا انتوا طلعتوا عصابة بقى." ليان بمرح: "يس أوف كورس، أمال إنت فاكر إيه؟ جلس سيف على مقربة منهم، بينما أنهالوا على آيه بالأسئلة للاطمئنان عليها. بينما أجابتهم براحة أثلجت صدورهم. ليسود جو من السعادة والدفء العائلي. فرح: "يلا يالينو علشان نساعدها تاخد شاور وتفوق كده ونغيرلها على الغيارات دي." ليان: "يلا."

سيف: "لا يا جماعة، كتر ألف خيركم، بس مراتي محدش هيعملها غيري." فرح: "هتتعب ومش هتقدر لوحدك ياسيف." سيف: "ولا تعب ولا حاجة، دي حاجات بسيطة. يلا اتكلوا انتوا بقى." ليان: "امممم، موشي. يلا بينا سلاموز يايويو." آيه: "سلام يالينو."

أغلق سيف الباب خلفها وعاد مسرعًا إليها. لتحمر وجنتيها من جديد وتتلاشى نظراته التي لا تفارقها. ليتجه إليها حاملاً صينية الطعام. ليجلس بقربها ويشرع في إطعامها بيديه. لتمانع هي في بادئ الأمر، ولكنها انصاعت لإصراره الشديد. ليطعمها بحب ويتناولوا الإفطار سويًا. ومن ثم يزيح الطعام على المائدة. ليعطيها الدواء الخاص بها. سيف: "هتفضلي متقوقعة تحت الغطا ده كتير زي المومياء كده." آيه: "أنا مرتاحة كده."

سيف: "اممممم، هتضطريني أعمل حاجات هتزعلك." آيه: "اياك حتى تفكر." سيف: "ماشي... وجنت على نفسها براكش." أزاح سيف الغطاء عنها وحملها بين ذراعيه. لتحاول مقاومته ولكن دون فائدة. فهي كعصفورة مرهقة تنازع أمواجًا عالية، فهي غارقة لا محالة. ليدلف بها لداخل المرحاض ويجلسها على حافة البانيو. سيف: "امسكي فيا جامد."

آيه بدموع خافتة لم يراها وهي جالسة أمامه وهو واقف ينزع عنها الضمادات التي ألصقها لها الليلة الماضية. لينتهي سريعًا وينظر إليها ليحزن عندما رأى الدموع في عينيها. سيف: "بتعيطي ليه ياحبيبتي؟ آيه: "اطلع بره لو سمحت." سيف بعقلانية: "عشان خاطري يا آيه، سبيني أساعدك. أنا مش عايز حد يشوفك كده وإنتي ضعيفة." آيه: "أنا هساعد نفسي." سيف: "أوعدك أول ما تقدري تتحركي لوحدك هسيبك على راحتك." آيه: "...

سيف: "متقلقيش، هغمض عيني والله. وقوليلي عين في الجنة وعين في النار لو فتحت عينيك تحتار." ابتسمت آيه رغما عنها. لينظر لها سيف بهيام. ومن ثم يقوم بفتح صنبور المياه الدافئة ليملأ البانيو بها. ليحملها برفق ويضعها بداخله. بينما تكاد هي أن تموت من شدة الإحراج. سيف: "أنا هقعد بره خمس دقايق وهرجعلك تاني. لو احتاجتي حاجة، ناديلي." آيه بحرج: "حاضر."

دلف سيف للخارج ليقف بالتراس لدقائق يحدث نفسه عنها وعن ما أصابها. ليعتزم عدم إزعاجها مرة أخرى وإسعادها بكل ما أوتي من قوة. بينما هي في الداخل تسترخي بداخل البانيو. لتحادث نفسها هي الأخرى: "هو إزاي كده... راح فين سيف بيه بتاع الشركة اللي كل ما أشوفه نمسك في خناق بعض؟ إزاي بقى بالحنية دي؟ ليه بيعاملني كده بعد كل اللي عملته معاه؟ اشمعنى أنا اللي ماسك فيا كده؟ مع إن البنات بتترمى تحت رجليه... معقول بعد كل ده ولسه؟

لسه بيحبني؟ مرت الدقائق وعاد سيف بعدما أحضر بيچامة من ليان وساعدها في ارتدائها بعدما وضع لها المراهم والغيارات الخاصة بالجروح. ليجلسها على طرف السرير ويسرع بتجفيف خصلات شعرها بالسيشوار. ليعدل من وضعيتها لتستلقي على السرير. ليجلس بقربها ينظر إليها. بينما تتهرب بنظراتها بعيدًا عنه من شدة خجلها. آيه: "هو إنت مش هتروح الشغل ولا إيه؟ سيف: "أنا أخدت إجازة من الجامعة. وبالنسبة للشركة فالبركة في بابا وسامر."

آيه: "ربنا يخليهملك، دول نعمة كبيرة من ربنا. حافظ عليها." سيف بامتنان: "الحمد لله رب العالمين.... وإنتي بردو نعمة كبيرة أوي، ربنا يقدرني وأحافظ عليكي." آيه: "ربنا يخليك." سيف: "هو أنا بقولك عنيكي حلوة؟ ده أنا بقولك إنك يعني نعمة وطعمة وكده يعني." احمرت وجنتيها بشدة، ليبتسم على خجلها الذي يراه لأول مرة. سيف: "مكنتش أعرف إنك بتتكسفي أوي كده." آيه: "احم... حظك معايا كان كده. أعمل إيه بقى." سيف: "اشمعنى بقى؟

ما إنتي طلعتي بسكوتايه مقرمشة أهو وبتتكسفي وبتتكلمي براحة كأنك واحدة تانية خالص. أمال ليه في الجامعة كنتي عاملالي فيها هيركليز؟ دانتي وقعتك لبن معايا." آيه بابتسامة ناعمة: "معلش ياسيف، بس والله أنا ببقى كده غصب عني. مش عاوزة أبقى على طبيعتي مع حد عشان ميستغلش ضعفي ويأذيني بيه." سيف باستغراب: "يأذيكي بيه؟! صمتت آيه لوهلة. بينما اهتم سيف بشدة لمعرفة ما تخفيه من أسباب معاملتها له بجفاء في الفترة السابقة. سيف: "اتكلمي...

اتكلمي وطلعي اللي جواكي. أنا عمري مهستغل ضعفك أبدًا. أنا بعشقك يا آيه، والله العظيم. وعدت مراحل العشق كتير. اعتبريه جنون، اعتبريه هوس، سميه زي ما تسميه. ومكنتش أعرف إني ممكن أتعلق بيكي كده. كنت بقاوم نفسي كتير، بس إنتي مالكة تفكيري. مبشوفش غيرك."

لمعت عيناها ببريق الدموع المحتجزة بداخلها. ليميل عليها بجسده ويحتضنها بشدة. لتشعر برجفة تسري في جسدها. ليضمها بقوة أكبر هامسًا: "متخافيش، وإنتي في حضني من النهاردة مفيش خوف. مفيش غير السعادة وبس." ابتعد قليلاً ليترك لها متسعًا لتتنفس قليلًا وتبدأ في الكلام. آيه: "بابا وماما الله يرحمهم اتوفوا في حادثة وأنا كان عندي وقتها ٦ شهور...

٦ شهور واتحرمت من حنان الأب وحضن الأم. كبرت واتربيت في وسط جفا عمي ربنا يسامحه هو وولاده. مكانش حد حنين عليا غير صفية مرات عمي. هي الوحيدة اللي حاولت تعوضني غياب ماما الله يرحمها. ولما بقيت عندي ٧ سنين، كان فراج ابن عمي بيعاملني كأني بتاعته. وكان فارض سيطرته عليا لدرجة إني كنت بخاف أسمع اسمه. وكنت كل ما أركب معاه

العربية يخوفني ويقولي: 'مامتك وباباكي ماتوا في حادثة عربية، وإنتي هتموتي زيهم'. ولما كبرنا شوية وبقى هو اللي يسوق، بقي يقول نفس الكلام بس برعب شوية ويزود كلام من عنده يخوفني. ولما يكون صدفه وأنا معاه لوحدي، كان يسوق بسرعة مجنونة ويعمل حركات تموت بالعربية لحد ما وصلني لمرحلة البانك أتاك اللي حصلتلي معاك لما إنت كنت سايق بسرعة."

نظر لها بأسف شديد. فهو لم يقصد إخافتها، وإنما أراد إسكاتها. ولم يدرك بأنها تخشى السرعة ويحدث لها ما رآه يومها. آيه: "أنا مش زعلانة منك على فكرة... حقك بردو، أنا كنت مزوداها معاك." سيف: "حقك عليا." ابتسمت آيه: "طالما عليك، يبقى لازم تراضيني بحاجة حلوة بقى." سيف: "بس كده.... من عنيا الاتنين. بس كملي أول، أنا لسه معرفتش كنتي بتعامليني كده ليه."

تنهدت آيه وأكملت: "وصلت لمرحلة إني مكنتش برضى أركب عربيات خالص، وكنت بهرب منه من كل مكان وأدفن نفسي في المذاكرة. كرهته وكرهت حياتي بسببه. لحد ما جبت مجموع عالي في ثانوية عامة ودخلت كلية هندسة. وفي أول سنة اتصاحبت على شوية بنات من نوعية الـ Strong Independent Woman وبدأوا يخلوني أغير من نفسي وأحضر معاهم ندوات عن المرأة وكده. لحد ما جمدت قلبي ووقفت قصاده وعليت صوتي عليه مرة كان بيضربني ومرة كان...

سيف مقاطعًا: "بيضربك؟! ... يعني بمنظرك ده ومش أول مرة؟! آيه: "متشغلش بالك. المهم إني بقيت معاك دلوقتي." سيف بابتسامة على وجهه، أما بداخله براكين: "وعمرك مهتبعدي عني تاني." آيه: "احم... وبعدين بقى؟ بقيت Strong Independent ولقيت إني لما أبقى صوتي عالي وبرد وبعاند الكل بيخاف مني. أما لما بكون طيبة بيندس عليا. عرفت بقى أنا كنت بعاملك كده ليه." سيف: "بس أنا معملتكش وحش عشان تعامليني كده." آيه: "خفت." سيف: "خفتي من إيه؟

آيه: "خفت لو حبيتك تكسرني 💔." سيف: "أنا؟! آيه: "أيوه... من يوم ما جيتلك الفندق بليل ولقيتك مع البت الخوجاية دي، وإنت ضربتني و... قاطعها سيف بقبلة على شفتيها عقابًا على اتهامها الشنيع التي ألقت به عليه. لتغيب عن الوعي بين أحضانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...