الفصل 25 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
20
كلمة
1,461
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

دعاء: النمرة غلط يا فارس بيه. فارس: أنا عارف إني زودتها قوي، بس والله غصب عني يا دعاء. كيف يعني تنسي تقولي لي إنك خارجة برة البيت للدرجة دي؟ أنا مش في تفكيرك. دعاء بحنق: وقلت لك غصب عني، عملت لي إيه عاد؟ لا قبلت مني اعتذار ولا رديت على مكالماتي، وبتشوف رسايلي وما بتردش واصل. وكل ده عشان إيه يعني؟ فارس: اتحدثتِ معاي زين يا دعاء. دعاء: وأنت تبقالي إيه عشان أتحدث معاك عدل ولا عوج؟

فارس بصدمة: وة، كأنك واعية للي بتقوليه. اعقلي يا دعاء. دعاء: خلاص اللي بينا انتهى يا فارس، من لحظة ما استغنيت عني وفضلت البعد في أكتر وقت كنت محتاجالك فيه. وياريت ما تتصلش بيا تاني، هيكون أحسن لينا احنا الاتنين. فارس بعصبية مطلقة: كلامك ده ولا يفرق معاي، أنتِ بتاعتي أنا وبس، وما هسيبكِ تكوني لغيري واصل. ولو حكمت هقتلك واقتل حالي بعدها ونرتاح. دعاء بحزن والدموع تملأ عينيها: مع السلامة يا واد عمي.

أغلقت دعاء الخط لتنهي المكالمة، وجففت دموعها سريعًا. وتجاهلت على مدار اليوم كم المكالمات والرسائل الهائلة من فارس لتنساها بفعل دوامة العمل. أما في الجامعة، فكانت آية حاضرة للمحاضرات من بداية اليوم إلى أن حان موعد محاضرة دكتور سيف. ليان: مش يلا بقى ولا إيه؟ آية وهي تمط شفتيها: لااااااء. ليان: أخزي الشيطان وابعدي عن الشر وغني له.

آية: هلاقيه جاي يرقص لي. يابنتي النهاردة لازم أصفّي الحسابات القديمة اللي بينا ونبدأ صفحة جديدة. ليان وهي تضيق عينيها: مش مرتحالك يا آية. آية بمرح: أنا؟ دا أنا غلبان. ليان: هاتِها يا جمايل يا رب. دلف دكتور سيف لقاعة المحاضرات ليعتدل جميع الطلبة في أماكنهم. ومن نقطة ليست ببعيدة، ترمقه آية بنظرات مبهمة وسط إعجاب الفتيات به وهمساتهن التي تثير غيرتها في بعض الأحيان.

سيف: Good afternoon. النهاردة هنتكلم عن المهلبية اللي عملتوها في البحث اللي طلبته قبل ما نبدأ المحاضرة. سمير: ليه بس يا دكتور؟ دا أنا عملت اللي حضرتك طلبته بالمللي. مهند: يا دكتور سيف، والله على أقصى مجهود وتعب. لميس: البحث بتاعي مش مظبوط ولا إيه يا دكتور؟ سيف بحدة: البحث ده تروحوا تقدموه للبرنس بتاع الكبدة يلف فيه السندوتشات. ده لعب عيال مش شغل مهندسين. كمية هبد ما يعلم بها إلا ربنا. عم الصمت القاتل في أرجاء

المكان ليستكمل سيف كلامه: ولا بحث واحد يرضي ربنا عليه العين. آية بتحدي: ولا واحد يا دكتور؟ نظر سيف باتجاه الصوت ليتفاجأ بها جالسة بجوار ليان وبعض الفتيات الأخريات، لتتجه إليها جميع الأنظار. سيف: أنتِ مش ممنوعة من حضور محاضراتي لآخر السنة ولا أنا باتهيأ لي؟ آية بنبرة واثقة وهي تهم بالوقوف: أنا سألت سؤال ومحتاجة إجابة عليه. حضرتك متأكد إنه فعلاً ولا بحث عليه العين؟ سيف: وبتسألي على أي أساس؟

آية: على أساس إني طالبة وعملت البحث المطلوب بالظبط. سيف: ومنين متأكدة إنك عملتي المطلوب بالظبط؟ آية: ما عليك أنت بقى، ده سر الصنعة. ثم هتفت قائلة: درجات الكوينز هاخدها كاملة مع حضوري لجميع محاضرات حضرتك لآخر السنة. سيف بتهكم: والـ... إيه؟ آية: تظلم عند عميد الكلية ونجيب أساتذة المادة الكبار ونشوف رأيهم إيه. شعر سيف بالحرج قليلاً، ولكن كبرياؤه يمنعه من تنفيذ طلبات آية والرضوخ لها.

سيف: اتفضلي هنا يا آنسة آية، اشرحي لنا عملتي البحث إزاي وإيه اللي كتبته فيه. اتجهت آية بثقة ناحية مكتب سيف لتقف بجواره هامسة له من بعد: ده على أساس إنك مش شفته بنفسك.

تجاهل سيف كلمات آية لينظر في الفراغ، لتغيظ منه آية وبشدة وتبدأ في شرح فكرة البحث وطريقة تجميع المعلومات المطلوبة وكل الخطوات التي اتبعتها في إعداد البحث الخاص بها. بينما يتابعها سيف من زاوية قريبة بإعجاب شديد لثقتها القوية بنفسها وثباتها أمام زملائها وطريقة شرحها وتفكيرها. ليقطع شروده كلمات آية الموجهة إليه: ولا إيه يا دكتور سيف؟ سيف: ها... طبعًا أكيد. آية بفرحة: بجد؟ سيف: هو إيه اللي بجد؟

آية: حضرتك لسه موافق إن أحضر محاضراتك تاني؟ أغاظ سيف بشدة، فهو لم يكن ينوي إعادتها لمحاضراته، ولكنه لا يستطيع فقدان هيبته أمام الطلبة، ففضل الصمت. آية: بس إيه رأي حضرتك في البحث بتاعي؟ سيف ببرود وهو يتناول إحدى الكتب بيديه: اممم، مش بطال. رمقته آية بعينيها الزرقاوين اللاتي اشتعلتا غضباً، لينظر لها سيف بطرف عينيه قائلاً: عجبتك الوقفة هنا ولا إيه يا آنسة؟

انسحبت آية ببرود لتعود لمجلسها، بينما يثني عليها جميع زملائها بإعجاب شديد. رامز: دماغ ألماظ يا بشمهندسة. داليدا: يخرب بيت دماغك دي. سمير: يالهوي على التفكير، إيه يا بنتي اللفة دي؟ ميار: طريقة شرحك ولا أجدعها دكتور. جلست آية بجوار ليان ويبدو على وجهها علامات الضيق. ليان بهمس: إيه مالك مش فرحانة ليه؟ آية: أفرح بإيه؟ ليان: يابنتي أنتِ ناويّة تجننيني؟

ده أنتِ شرحتي لنا زي أكبر دكتور بالظبط، وكمان رجعتي تحضري وخدتي درجات الكوينز كاملة، يابختك. آية: ما نكدتش عليه. ليان بتعجب: هو مين؟ آية: أخوكي. معرفتش أنكد عليه. ليان بضحكة مكتومة: يخرب عقلك يا شيخة.

حل المساء وأضاءت الأنوار قصر المنشاوي، وتحولت الحديقة الكبيرة لقاعة غاية في الجمال والرقي والفخامة، يتوافد إليها نخبة المجتمع من كل حدب وصوب. ليقف أبناء حسان المنشاوي بشموخ لاستقبال الضيوف والترحيب بهم. أما في الداخل، فقد كانت الأجواء حماسية بشكل لا يوصف، فهاهي صفية ترحب بمن أتوا لتهنئتها من الأهل والأحباب، وقلبها لا تتسع الفرحة من شدتها. أما بالأعلى في غرفة العروس، فكانت تضع اللمسات النهائية، لينظر لها فتيات العائلة

بإعجاب شديد. فها هي مرام تبدو كملاك أبيض بفستان ملكي ضخم وملامحها الأنثوية الفاتنة التي تسلب الألباب بعينيها العسليتين وخديها الورديين اللذين يزدادان حسناً بوجود غمازات بهما، وشعرها الحريري المنسدل بنعومة ويزينه تاج كبير في المنتصف مع بعض الخصلات التي أرجعتها للخلف مع طرحة طويلة معها بيشة للوجه.

غزال: بسم الله ما شاء الله، أحلى عروسة تشوفها عيني تكون أنتِ يا مرام. هنيه: يا بختك يا سعد والله. مريم: بِيض لكِ في القفص يا بن هارون. مرام بفرحة: أنا حلوة يا بنات؟ غزال: قولي للقمر قوم وأنا أقعد مكانك. مريم: أحلى عروسة في البلد كلها والله. دلفت صفية وبرفقتها اثنين من الخدم متجهة ناحية مرام، لتترقرق عيناها بالدموع وتحتضن مرام بشدة. صفية: عشت وشوفت عروسة زي القمر يا حبة عيني.

مرام وهي تقبل يدي صفية: ربنا يطولنا في عمرك يا أمي. صفية وهي تكفكف دموعها: يلا يا حبيبتي، عريسك قرب يوصل وأهله موجودين تحت. تعالت أصوات طلقات النار في الهواء معلنة وصول العريس، لتتجه الفتيات جميعًا للنافذة لرؤيته، بينما اتجهت مرام لتسترق النظرات من خلف النافذة. صفية: يلا يا بنات، كله ينزل تحت يلا.

أسرعت الفتيات بالنزول لانتظار العروس، لتتبعهم صفية وخلفها مرام واثنين من الخدم خلفها ممسكين بذيل الفستان عند نزولها سلم القصر الكبير، ليقف الجميع انتباهًا وإعجابًا بمرام ودخولها بأسلوب الملوك. في فيلا الحديدي كانت العائلة مجتمعة على طاولة العشاء، ما عدا سامر الذي تغيب لحضور حفل زفاف إحدى أهم عملاء الشركة. صالح: سامر هيتأخر ولا إيه يا سيف؟ سيف: إن شاء الله لا يا بابا، هو بس هيثبت حضوره نص ساعة مش أكتر وهيجي على طول.

صالح: المشوار لوحده مش قليل يا ابني، دي سوهاج. سيف: مش هنام غير لما يجي يا بابا، أطمئن خير إن شاء الله. دلت ليان للغرفة لتشاركهم العشاء بمرحها المعتاد: يا مساء الجمال والكريستال يا جماعة. جميعهم ما عدا سيف: مساء النور. سيف: مساءك زي وشك. ليان بخفة ظل: الله، إيه الحيرة دي بقى؟ تعالت ضحكات الجالسين، بينما اتجهت ليان لتجلس على كرسي السفرة الخاص بها بجوار سيف لتميل عليه بجسدها قائلة: البت خدت عليك بونت يا كُبُّو.

سيف ببرود: البونت ده هديه لكِ أنتِ على قفاكي. لينا حساب بعدين. ليان: احم... يا منجي من المهالك يا رب. فرح: بتتودودو في إيه كده؟ سيف: أبداً يا ستي، دي سايقة الرخامة وعاوزاني أشرح لها جزئية في المنهج. فرح: يا بخت من كان النائب خاله.

انتهت العائلة من تناول الطعام ليجلسوا جميعًا بغرفة المعيشة ويشاهدوا التلفاز، لينسحب سيف بهدوء ويقف بالحديقة موجهاً نظرة ناحية ليان مشيراً لها بيديه أن تأتيه. ابتلعت ليان ما في حلقها بغصة واتجهت لسيف بالخارج، ليقابلها سيف بوجه عابث، بينما تملك الرعب منها. لتقترب منه بحذر، ليمسك بذراعها بقوة ناحيته قائلاً: مين ابن الحلال اللي كان بينقل محاضراتي للست هانم صاحبتك؟ ليان بتوتر: والله... أنا... أنا... سيف: أنتِ إيه؟ انطقي.

ليان: أنا كنت بشرح لها اللي بفهمه منك وبديها كشكول الملاحظات بتاعي. سيف: شيفاني عيل بريالة يا ليان؟ انطقي. واحدة بترتب على الدفعة وامتياز كل سنة وعملت بحث ما يفهمهوش غير طالب نابغة وتقولي لي بتشرحي لها. ليان: أنا... أنا... والله كنت هقولك. سيف: هببتي إيه وخلّتيها فاهمة المحاضرات وكأنها موجودة، انطقي. ليان بخوف: أوعدني ما تزعلش. سيف بحدة: ليـــــــــــان.

ليان: أنا كنت بسجلها المحاضرات بتاعتك وكل ملاحظاتك فويس نوت وبسألك على الحاجات اللي بتقف عليها. تملك الغضب من سيف ليهتف: أنا كنت حاسس والله، مش معقول تفهم المنهج لوحدها كده. أنا سيف الحديدي. حتة عيلة زي دي تتحداني؟ ماشي. إن ما ربيتكم انتو الاتنين، مبقاش أنا. ليان: ياسيف، انت كنت عاوز تشيلها المادة؟ حرام عليك. سيف بغيظ: حرام عليا أربي واحدة هزقتني قدام طلبة بتوعي واتحدتني. انتي مجنونة ياليان.

حاولت ليان معالجة الوضع ولكن دون فائدة، ليتركها سيف ويتجه لسيارته ويقودها متجهًا للچيم، حيث المكان الأنسب لتفريغ طاقته السلبية. أما على الجانب الآخر، في قصر المنشاوي، فقد كان حفل زفاف أسطوري يليق بعائلة من أكبر وأعرق عائلات الصعيد، لينتهي باصطحاب العريس وعائلته للعروس لقصر عائلة السلانتي بزفة ضخمة ضجت بها شوارع البلدة بأكملها، ليبدأ فصل جديد في حياة مرام. في شقة ورد:

كانت تجلس آيه تذاكر في غرفتها، لتتوقف وتغلق الكتاب الذي تدرس به وتستعيد بذاكرتها ما حدث معها اليوم، لتعلو وجهها ابتسامة فخر وثقة. أما عن دعاء، فكانت توبخ نفسها عما فعلت مع فارس وتلومها بشدة، فهي تعشقه، بل إن عشقه يتملك قلبها ويتربع على عرشه. أما عن ورد، فكانت تعد لحياتها القادمة وتدعو الله التوفيق والسعادة، وتدون في ورقة الأشياء التي تريد شراءها لزواجها. في جناح سعد ومرام:

كانت تجلس مرام على فوتيه كبير موضوع بالقرب من السرير وتفرك يديها بشدة وتوتر ملحوظ. ليقترب منها سعد بسعادة غامرة ويرفع البيشة عن وجهها، لتتسع ابتسامته قائلًا: والله براوة عليك ياواد ياسعد. مرام بخجل: ليه؟ سعد: نقاوتي ولا القمر. اخترت مرتي أجمل واحدة في الدنيا، كلياتها أدب وأخلاق واحترام ودلال، مفيش بعد اكدة عاد.

احمرت وجنتا مرام بشدة، ليتلجم لسانها ولا تستطيع الرد. ليمسكها سعد من يديها ويتجه بها ناحية الصالون الموضوع بالجناح، ويجلس بقربها وينظر إليها بحنو قائلًا: في كلمتين مهمين چوي لازم أقولهوملك يا مرام لو تسمحي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...