الفصل 24 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
20
كلمة
1,416
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

هناء: وأنا اللي كنت فاكراك مؤدبة يا نوسة. ورد: أحم... منا عندي حتة صياعة كده مدكناها للحبايب. نظرت دعاء وآيه لبعضهما بدهشة من ورد ومن طريقة حديثها، فهم لم يعتادوا عليها هكذا، فدائماً ما كانت منطوية في غرفتها تتلاشى رؤية سليم والتعامل معه، وتهاب جميع رجال العائلة، ولم تتطلع يوماً لاستشعار الفرحة أو اختبار الحب. نعم ياسادة، إنه الحب الصادق الذي يخرج أفضل ما بداخلنا ليجعلنا نستنشق عبير الفرحة.

في فيلا الحديدي، وبالتحديد في غرفة سيف، كان يجلس على مكتبه حاملاً أحد أبحاث الطلبة، يقرأ ما فيه بتمعن شديد وإعجاب أشد، ليعلو وجهه ابتسامة من شدة الدقة والأمانة العلمية وحرفية الرسم اليدوي الموجودين بالبحث، ليغلقه سريعاً لينظر للاسم المكتوب أعلاه: "آيه طايع غنيم المنشاوي". تلاشت ابتسامته تدريجياً لتتملكه الدهشة، محدثاً نفسه: "إزاي يعني... مستحيل تكون هي؟

دي محضرتليش ولا محاضرة من أول السنة. حتى لو فرضنا إنها شاطرة ومذاكرة، اللي فات الجزئيات بتاعة منهج السنة دي عرفتها إزاي ومين شرحهالها بنفس طريقتي؟ آه منك يامجنونة، انتي لو بس أطول رقبتك كنت خنقتك وريحت البشرية منك." بعد فترة من التفكير الممزوج بالإعجاب بالبحث الذي قدمته آيه، قام سيف بوضعه في الحقيبة الخاصة باللابتوب باهتمام، واستكمل قراءة باقي الأبحاث.

في شقة ورد، تعالت ضحكات الفتيات ومزاحهن، وسادت أجواء من الفرحة العارمة. آيه: متفتحي أم البتاع ده، أنا الفضول هيموتني. هناء: أيوه، الفضول قتل القطة. آيه: قتلها، دبحها، خنقها، ولع فيها، مش مهم، المهم أعرف البتاع ده فيه إيه. هناء: طب استني، أصوّر فيديو يبقى للذكرى. آيه: صوري يا بيبي، بس طلّعيني قمراية يعني. هناء بمرح: إيش تعمل الماشطة في أم وش عكر؟

اتسعت عينا آيه من هول مفاجأة رد هناء، لتحمل طبقاً مليئاً بالجاتوه وتلصقه مباشرة بوجهها، لتصرخ بشدة، لتقوم بعدها بغضب وتزيل الجاتوه من وجهها، لتبادل آيه بطبق آخر، لتنحني آيه بخفة للأسفل ليلتصق بوجه ورد. دعاء بفرحة شديدة: الحرب بدأت يا رجالة. اتجهت ورد ناحية الطاولة لتحمل بيدها قطعة من التورتة وتلقيها في وجه هناء، لتركض هي الأخرى بدورها. هناء: لا والنبي! لا والله متبقيش انتي وخطيبااااك.

بدأت الفتيات جميعاً بتراشق قطع من التورتة مع بعضهن البعض بفرحة شديدة، لتسقط دعاء أرضاً مدعية التعب، لتقترب منها آيه لتطمئن عليها بلهفة، لتعاجلها دعاء بقطعة جاتوه في وجهها. هناء بتصفيق حار من فوق كرسي الصالون: شربتيها يا كروديه. آيه بغيظ: طااايب. انحنت آيه للطاولة لتحمل آخر قطعة وتفاجئ بها هناء بسرعة شديدة، لتبتلع بقية كلماتها التي كانت بصدد إخراجها من فمها. ورد بضحك: باااس خلاص بقي، مين هينضف ده كله؟ جميعهم: آيه.

آيه: 😨 الله، وأنا مالي يا لمبي. دعاء: مالك في جيبك يا وزة. ورد: زعلانة يا بطة. هناء: إيه جو الحظيرة بتاعكو ده. آيه: وديني لرزعك مقلب يطلع من نن عينك يا هناء، بس اتكي على الرز يستوي. هناء: اوعى يتحرق يا شبح. ابتسمت آيه رغماً عنها: يا جزمة، متضحكنيش وتضيعيلي الهيبة، منك لله. هناء: ولو مرتحتش غير لما أنشك وأولع فيكي. آيه: الله يربطوكي مع جاموسة هبلة، قادر يا كريم. هناء وهي

تضع يدها في خصرها بدلال: ليه، شايفاني بقرة ولا بقرة يعني؟ آيه: سمح الله.

بعد أن انتهت الفتيات من المناوشات المرحة، قمن بتنظيف الغرفة سريعاً، وكان الدور الأكبر من نصيب آيه، لتستحم كل فتاة بدورها، ويجتمعن جميعاً لتفتح ورد البوكس الكبير، لتفرح بشدة من محتوياته، فقد انتقى عاصم بوكيه ورد فخم للغاية، وبجواره بعض أنواع الشيكولاتة التي تعشقها الفتيات، بالإضافة لفستان من الستان الناعم ذي لون كشمير فاتح، بالإضافة لبعض أغراض التجميل الخاصة بالفتيات. دعاء: ما شاء الله، عاصم ذوقه حلو أوي بجد.

هناء بفخر: طالع لي 😁. آيه: 🤭🤭🤭. هناء: إيه يا رخمة. آيه: شيكولاتة! حد يجيب لعروسته شيكولاتة؟ مش عارفين إني مبحبهاش، هاكل إيه أنا الوقتي؟ هناء: مش مهم تاكلي عادي جداً. آيه: حالا تنزلي لأخوكي تقوليله ستي آيه عاوزة سندوتشين شاورما وواحد بيبسي، وإلا الجوازة دي مش هتتم. هناء: تكونيش النائب بتاع ابن عمك وأنا مش واخدة بالي. آيه: في إيه يا اللي متنسمي؟ زهقتيني، عمالة تردي الكلمة بكلمتها ليه.

هناء: أسيب الكلام محشور في زوري يعني. آيه: اشربي ميه وابلعيه، شوفي سهلة إزاي 🤷🏻‍♀️. دعاء: أنا بقول تسكتوا خالص أحسن. ورد: وأنا كمان.

مر المساء سريعاً وانتهى ببيات هناء مع الفتيات، وسطعت شمس نهار جديد على قصر المنشاوي، الذي بدأت فيه التجهيزات على قدم وساق، فها هو اليوم المنتظر، يوم عقد قران مرام وسعد، لتشرف صفية على إعداد الولائم لأعيان البلد والبلدان المجاورة، فهي مناسبة ليست اعتيادية، وكذا انغمر الشباب في الدعوات والتجهيز لعقد القران وحفل الزفاف المقام بعدها بيومين. أما عن مرام، فكان قلبها يخفق بشدة، فهي لا تدري ما هو الإحساس الذي يخالج قلبها، أحب هو أم إعجاب أم فرحة بالانتقال لحياة جديدة مليئة بالراحة والتفاؤل والحرية؟

لتدلف فتيات العائلة لغرفتها ليشاركنها اليوم من بدايته. هنيه: مبارك يا أحلى عروسة في البلد كلها. مرام: يبارك في عمرك. فطيمة: والله ما مصدقة حالي، كبرتي وبقيتي عروسة يا مرام. مرام: ولا أنا مصدقة عاد. سرور: كان نفسي تكمل فرحتنا بوجود بنات المنشاوي كلها. شعرت مرام بنغزة في قلبها مما ترمي إليه سرور، فهي وبنات عمها لم يفترقوا منذ نعومة أظافرهم، كانوا أخوة لا بنات عم. مرام بألم: ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

غزال: هيرجعوا يا مرام، أنا متأكدة إنهم هيرجعوا، محدش بيدوم له العمر كله هربان. مرام: قولي يا رب. لم ترغب مرام في استكمال الحديث خوفاً من أن تتفوه بكلمات لا يحمد عقباها، ويدفع ثمن أخطائها بنات عمها، لذلك فضلت السكوت وتجاهل أي سؤال عنهم. وبعد يوم مر سريعاً كالبرق، تعالت أصوات التهاني والمباركات، ليجلس المأذون متوسطاً حسان المنشاوي وسعد السلانتي، ليعقد قرانها في سعادة غامرة، لينتهي تشابك أيديهم سوياً

بجملة المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". حسان: مبارك يا سعد. اتجه سعد ناحية حسان ليقبل جبينه قائلاً: الله يبارك لنا في عمرك يا عمي.

انهالت المباركات الحارة على الطرفين من الأقارب والمعازيم كافة، أما عند السيدات، فبدأت وصلة من الرقص والتصفيق احتفالاً واحتفاءً بالعروس التي بدت كحورية غاية في الرقة والجمال، تزين فستانها المخملي الرائع، وشعرها الطويل المجدول بمهارة الذي تزينه الورود الناعمة الموضوعة به من الخلف، مع لمسات رقيقة من الميكب الناعم. أم سعد: عيني عليكي باردة يا مرام، الله أكبر، كان نفسي سعد يشوفك النهاردة ويملي عينه من الجمال ده كله.

حزنت مرام بشدة حينما علمت بعدم رؤيتها لسعد في أسعد يوم من أيام حياتها، ولكن بداخلها قررت عدم تفويت الفرصة، وانتظرت وقتاً طويلاً حتى انتهى الاحتفال، لتجلس مساءً مع عائلتها، ليقدم لها والدها طقم ألماس غاية في الفخامة والجمال، لتندهش به مرام. مرام: وة لمين ده كله يا بوي؟ حسان: ليكي يا عروسة. مرام: وة كل ده كيف ألبسه؟ حسان: هتغلّبيني معايا عاد ولا إيه؟

ده قيمتك وقيمة اسم عيلتك، وإياكي تستهيني بنفسك يوم من الأيام، طول ما أنا عايش على وش الدنيا، ومن بعدي هيكونوا إخواتك في ضهرك. مرام بحنو: متحرمش منك أبداً يا بوي، ده كتير عليا چوي. بعد ساعات أمضتها مرام مع عائلتها، حملت العقد الذي أهداها إياه أبيها بمناسبة عقد قرانها، واتجهت لغرفته، لتهرع سريعاً لهاتفها المحمول باشتياق، لتضغط على بعض الأزرار، ليرن الهاتف سريعاً ويجيب الطرف الآخر عليها. مرام بلهفة: مجيتش النهاردة ليه؟

سعد بتعجب: مين بيتحدت؟ مرام: وة معرفش صوتي. سعد بدهشة: وة مرام... لساكي فاكرة تتصلي بيا. مرام بتوتر: م..م.. معلش. أنا... أنا. يعني... سعد بفرحة: المهم إنك اتصلتي في الآخر. ثم أضاف قائلاً: اتوحشتك چوي. احمرت وجنتا مرام سريعاً من أثر كلمة سعد: وة عيب، ميصحش كده. سعد: يصح ونص وتلاتربع كمان، هه، دلوق انتي مرتي وحلالي، أقولك اللي في نفسي. مرام: .....

سعد: كان نفسي أشوفك چوي النهاردة وأشيلك وألف بيكي كيف ما بنشوف بنات البندر على النت. مرام بخجل: وة قلتلك عيب يا سعد. سعد بهيام: ياني يما، قوليها تاني كده. مرام: هي إيه دي! سعد: انطقي اسمي، خليني أحبه كمان وكمان. ابتسمت مرام قائلة: أحم، سعد..... سعد: روح سعد وعقله، انتي يا مرام وقعتيني في حبك يا بنت المنشاوي. مرام: أحم.... بعض ما عندكم يا ابن السلانتي. سعد بفرحة غير اعتيادية: وة بتحكي جد؟ بتحبيني كيف ما بعشقك يا مرام؟

مرام بكثوف: خلي كل حاجة تيجي بوقتها. سعد: مستني أسمعها منك على أحرف من الجمر يا حلالي. مرت ساعات طويلة قضتها مرام وسعد سوياً في التحدث عبر الهاتف، إلى أن سمع كلاهما أذان الفجر. سعد: وة... الله أعظم والعزة والدوام لله. أكده صحيح، الوقت الحلو بيعدي بسرعة. مرام: يبوي، محستيش بالوقت خالص، كأني لسه راني عليكي من دقيقتين بس. سعد: من أحلى دقايق عمري يا ست الناس. مرام بحرج: روح صلي عاد، خلي ربنا يفرحنا ببعض. سعد: ياااارب.

مر اليومان سريعاً بدون أحداث تذكر، ليأتي اليوم الموعود، لتنطلق الزغاريت معلنة إشراق صباح يوم زفاف مرام وسعد، ويوم انكسار قلب دعاء وفارس. عند دعاء: كانت تجلس في عملها بضيق بالغ، وتنهي بعض الأعمال الورقية بأحد الملفات، ليتجه إليها أمير بابتسامة عريضة. أمير: صباح الفل يا دعاء. دعاء باقتضاب: صباح الخير. أمير: ها، مفيش جديد؟ فكرتي في موضوعنا. دعاء بضيق انتقامي: أنا موافقة. أمير بفرحة: بجد!

أنا مش مصدق، انتي موافقة نتجوز بجد؟ دعاء: حيلك حيلك، جواز إيه دلوقتي؟ احنا هنتعرف على بعض الأول، وبعدين هنبقى نشوف موضوع الخطوبة والجواز ده بعدين. أمير: أنا موافق على أي حاجة.

نظرت دعاء لأمير بعدم اهتمام، واستكملت أعمالها بضجر ورغبة في حرق المكان بأكمله. أما فارس، فكان منهمكاً بالإعداد لحفل الزفاف، ليستوقفه مروراً بجوار غرفة دعاء، ليتوقف قليلاً أمامه ويتذكر جميع المواقف التي جمعتهم في هذا المكان منذ الصغر، ليبتسم ابتسامة بسيطة، ويقرر إنهاء الخصومة التي طالت بينهم، ويعتذر منها بشدة، ويطلب العفو والسماح عن الفترة التي غفا عنها بها بسبب انشغاله بحفل زفاف أخته. في مكتب دعاء، رن هاتفها، ونظرت إليه، ليتملك قلبها مزيج من الدهشة والفرحة والخوف، لتتجاهل الاتصال مراراً وتكراراً، لتحزم أمرها وتحمل هاتفها وتتجه في مكان معزول، لتتمكن من التحدث على راحتها.

فارس: الو..... أنا آسف يا قلبي ❤️ اتوحشتك چوي چوي. دعاء: النمرة غلط يا فارس بيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...