وقف طارق بسعادة في نهاية السلم يتابع ليان بنظرات هائمة، فهي حب طفولته. توقفت أمامه بجوار والدها، ليمسك بيديها ويضعها في يدي طارق. صالح: ألف مبروك يا ولاد، ربنا يسعدكو. طارق: الله يبارك فيك يا عمي. ليان: الله يبارك فيكي يا دادي. اتجه طارق وليان إلى المكان المخصص لهما (الكوشة) ، ليجلسا سوياً وتنهال عليهما المباركات والتهاني من الأهل والأصدقاء. وقفت آية على مقربة من ليان، ليتابعها سيف بنظراته الحارقة.
ازداد غضبه لرؤيته لحسين يقترب منها ويحاول الحديث معها. حسين: دورت عليكي في السما ملقتكيش، اتاريكي واقفة هنا. آية: نعم. حسين: أصل القمر مكانه في السما مش هنا. آية: أيوه يعني أعملك إيه. حسين: متحني عليا يا جميل، هتفضلي ناشفاها عليا كده ليه. آية: عندك البوفيه، روح أطفح ميه وحل عني. حسين بضيق: أطفح!! آية: يا ابني ابعد عن سكتي بقى، هو كل ما آجي هنا هتلزقلي، أوعى كده.
أزاحت آية حسين بيديها ليبتعد عن طريقها، ولكنه تسمر أمامها وأمسك بيديها بشدة ليزيحها عنه. حسين: لسه ما خلصتش كلامي يا.. قطة. آية وهي تحاول التملص من يديه: سيب إيدي يا حيوان بدل ما أصرخ وألم عليك الناس. لم يبالِ حسين بتهديدات آية واستمر بالنظر لها بوقاحة وألقى على مسامعها بكلمات جعلتها تستشيط غضباً.
بينما تقدم سيف بخطوات غاضبة، لتقطع طريقه تلك الفاتنة التي توقفت أمامه مرتدية فستاناً قصيراً فوق الركبة باللون الذهبي، عاري الصدر، ملتصق بجسدها بشدة كأنه جلد ثانٍ لها، ووجهها مليء بمستحضرات التجميل وشعرها المصفف بعناية فائقة، لتعيق حركته، لتنظر إليه بتصنع المصادفة. لميس بمياعة: هاي سيف. سيف باقتضاب: هاي... بعد إذنك يا لميس. لميس: رايح فين. سيف بحدة: وأنتي مالك. لميس بحزن: أنا آسفة... اتفضل. سيف بلغة هادرة
وعيناه مرتكزتان على آية: بعتذر يا لميس بس.... هربت الكلمات من فم سيف لرؤيته آية تلقي بيد طارق بحدة وتتجه بعيداً عنه، تاركة إياه. التفت للميس التي ارتفع صوتها نسبياً. لميس: سيف.. سيف.. أنت معايا. سيف: ها؟ أيوه، عايزة حاجة يا لميس. لميس بتعجب: عايزة حاجة!!! دي مقابلة تقابليهالي يا سيف. سيف: بعتذر منك تاني مرة، بس أنا بالي مشغول شوية. لميس بمياعة: اللي واخد عقلك يا ماچيك. سيف بابتسامة: لسه فاكرها.
لميس: هو أنا أقدر أنسى أي حاجة تخصك يا سيف. سيف بجدية: كانت ذكريات حلوة. لميس: بس بالنسبالي عمرها ما كانت ولا هتكون ذكريات وبس، لا دي حالة بعيشها معاك كل ما بشوفك يا سيف. سيف ببرود: سبق وقلتلك إننا مجرد زملاء مش أكتر، ويا ريت يا لميس تتعاملي معايا على هذا الأساس، ومش كل شوية لازم أفكرك بالموضوع ده وأحرجك وأحرج نفسي. لميس بألم: أنت في حد في حياتك يا سيف.
سيف: في حد في حياتي ولا ما فيش، دي حياتي الشخصية ومش من حقك تدخلي فيها. لميس: فيها إيه أحسن مني اللي شاغلة بالك يا سيف.... أرجوك يا سيف، أنا بحبك، بحبك بجد وعمري ما حبيت غيرك، ومقدرتش أكمل مع جوزي بسببك. سيف ببرود: انتي مبتزهقيش يا لميس.... انتي شايفه إن ده وقته ولا مكانه؟ الله يخليكي متفتحيش الموضوع ده تاني عشان انتي زي أختي بالظبط ومش هتكوني غير كده...... بعد إذنك.
ألقى سيف كلماته وهم بالمضي قدماً ليستقر بالوقوف مع بعض رجال الأعمال ليشاركهم في النقاش الذي يدور بينهم. بينما يجوب المكان بعينيه ليبحث عنها، ولكن بدون فائدة، فليس لوجودها أثر. ليتملكه الغضب. في قصر السلانتي ***** كانت تجلس مرام في بهو القصر الكبير على إحدى الأرائك المذهبة، تتصفح أحد الكتب الخاصة بالجامعة التي تدرس بها.
لتدخل نعمة المكان الذي تجلس مرام به وتجلس على الكرسي المذهب المقابل لمرام، لتتلاشى مرام النظر إليها. نعمة بكبرياء: كأنك مش شايفاني ولا إيه يا ست مرام. مرام ببرود: لا شيفاكي قدامي، كيف القمر المنور. نعمة: أما لسه مسلمتيش عليا ليه عاد. مرام: أنا لسه شيفاكي من شوية عند خالتي جوة، وبعدين حقك عليا، أهلاً وسهلاً بيكي يا غالية يا بنت الغوالي. قهقهت نعمة عالياً: باينها قعدتك في بيت أبوكي علمتك الأدب.
مرام: أما إيه، طول ما الواحد عايش، فيه بيتعلم. نعمة: وإنتي لسه ناويه تكملي تعليم كيف ما سمعت. مرام: وإنتي رأيك إيه يا نعمة. نعمة: لا، ما عندناش حريم يتعلموا بعد الجواز. مرام بابتسامة مصطنعة: وماله، طلباتك أوامر يا نعمة. نعمة باستغراب: وإيه عادي كده. مرام: أما إنتي مفكرة إيه دلوقتي، قومي نادي سعد وقوليله عشان يبقى الكلام صح. نادت نعمة لأحدي الخادمات وأمرتها باستدعاء سعد، الجالس برفقة والدة هارون.
ليأتي سعد سريعاً ظناً منه بأن هناك مشكلة بين مرام ونعمة. سعد: خير يا رب.... في حاجة يا نعمة. نعمة بتكبر: مراتك من اليوم ورايح ما تكملش تعليم، وده رأيي وهي بنفسها طالبة كده، قلت إيه؟ سعد: بس أنا عاطيها كلمتي قبل كده ومش هرجع فيها عاد. نعمة: هي بنفسها مش عاوزة تكمل تعليم، واهي عندك اهه، اسألها بنفسك. دلف هارون لمجلسهم، لتقف الفتاتان له احتراماً. هارون: في حاجة يا سعد ولا إيه؟
التفت لنعمة قائلاً: عملتي حاجة تاني يا نعمة. نعمة: أبداً يا عمي، دي مرام مش عاوزة تكمل تعليمها، ولسه جايبالي إن سعد اللي غاصب عليها تكمل تعليمها، وهي وسّطتني بينا عشان تقعد في البيت وتسيب الجامعة. هارون بتعجب وهو ينظر لمرام: صحيح الكلام ده عاد يا مرام يا بنتي. مرام بتمثيل الحزن: لا طبعاً يا عمي. فرت الدماء من أنامل نعمة، لتنظر لمرام بشحوب ورجفة تملكت من جسدها.
مرام: أنا كنت قاعدة لوحدي أذاكر شوية يا عمي، وفجأة دخلت نعمة وعليت صوتها عليا وقعدت تقولي مش هخلي عمي هارون يسيبك تكملي تعليمك ولازم تقعدي في البيت، وكلام ماسخ كتير. قلت لها يا نعمة ملوش لازمة الكلام ده وعيب منك كده، ده أنا أختك الكبيرة ومرات أخوكي. قالت لي اتفرجي على اللي هعمله، وأهي هنا اللي كلمتي ماشية على الكل، وبعتت الشغالة تنادي لسعد وتقوله، وها هو عندك أهه، اسأله. هارون: نعمة قالت كده يا سعد؟
سعد: هي قالت إنها مش عاوزة مرام تكمل تعليم، يا بويا. نعمة: أنا يا عمي _هارون بصوت يهتز له الأبدان: انتي اتخرسي خالص ولحد هنا وكفاية عليكي يا نعمة. نعمة بدموع: والله مظلومة يا عمي. هارون: قسماً بالله معاد ليكي قاعدة فيها لحد ما مرام تخلص السنة وترجعي البيت، وبعدين ترجعي تاني طول ما الدراسة شغالة، مفهوم. نعمة: هروح فين يا عمي بالله عليك، أنا مظلومة. هارون: تروحي بيت أخوالك كيف ما كنتي قاعدة هناك أيام الفرح، غوري.
نظرت نعمة لمرام بألم وحزن شديد، بعينين تتساقط منها الدموع بشدة، لتبادلها مرام بنظرات انتصار. لتقترب منها سريعة وتحتضنها وتربت على ظهرها. مرام: بس يا نعمة يا حبيبتي، متعمليش في روحك كده. هارون: بعدي عن عينيها يا مرام، دي مينفعش معاها غير كده. مرام: لا يا عمي، سامحها عشان خاطري. هارون: دلوقتي تلمي خلجاتك وتغوري من هنا. همست مرام لنعمة: تعيشي وتاخدي غيرها يا قلبي، والبادئ أظلم.
ابتعدت نعمة عن أحضان مرام، ونظرت لها بانكسار وانسحبت سريعا لغرفتها لتبكي بحرقة، نادمة على أفعالها. في شقة ورد وعاصم**** تقدمت ورد بضع خطوات لتدلف خارج المطبخ، حاملة طبقاً كبيراً من الفشار، متجهة ناحية عاصم الجالس على الأريكة المقابلة للتلفاز، متابعاً الماتش باهتمام شديد. لتضع الفشار أمامه وتجلس بقربه. عاصم بحنو: قلبي، أحلى واحدة تعمل فشار في الجمهورية كلها، تسلم إيدك يا روحي. ورد: بالهنا والراحة على قلبك يا صومي.
عاصم: ربنا يخليكي ليا يا وردتي. ألقى عاصم كلماته بعذوبة، وأزاح بنظره ناحية التلفاز، ليستكمل المشاهدة باهتمام بالغ. عاصم: أيوااا... هوب... يلاااا..... شوية هواة محدش عارف يجيب جون. ورد: اهدي شوية يا عصوم، مش مهم يجيبوا جون، بس أنت متعصبش نفسك. عاصم وهو يتابع التلفاز بعينيه: مش مهم إزاي، ده كأس الأمم الأفريقية يا بنتي.... هااا....
رمقت ورد عاصم بنظرات هادرة وجلست تتابع الماتش بلا اهتمام، ل تمر الدقائق بملل ل ورد وترقب من عاصم لنهاية الماتش. لتتجه ورد ناحية التلفاز وتقوم بإغلاقه، لينظر لها عاصم بغضب عارم. عاصم بحدة: إيه اللي عملتيه ده؟ افتحي بسرعة يا ورد. ورد: أنا اللي أهم ولا الماتش يا عصومي؟ عاصم بضيق: الله يخليكي يا ورد، مش وقته بجد. ورد بضيق: بقي كده! عاصم وهو يزيح ورد من أمام التلفاز: عدي كده الله يباركلك، الماتش قرب يخلص.
اتجه عاصم ناحية التلفاز وقام بإعادة تشغيله بدون اهتمام لوجود ورد، ليعاود الجلوس بمكانه. عاصم وهو ينظر للتلفاز باهتمام: تعالي يا ريري اقعدي جنبي. ورد: أنا داخلة أنام. عاصم: براحتك. شعرت ورد بالحزن الشديد وانسحبت سريعا لغرفتها، لتجلس على طرف السرير لتتساقط الدموع من عينيها بهدوء وصمت.
أما بالخارج فقد أوشك الماتش على نهايته، لينسجم معه عاصم بكل حواسه، ولكنه يشعر بثغرة في قلبه. حاول تجاهلها ولكن بلا فائدة، لينتفض من مكانه ويغلق التلفاز ويتجه إلى غرفته. يفتح الباب ويدلف للداخل ليجد ورد تبكي بصمت، فيتألم من أجلها ويلعن نفسه لما فعله معها بدون قصد. ليمضي خطوات ناحية السرير ويجلس بجوارها ويمسك بكف يديها، لتسحبه سريعا من يديه وتكف دموعها. عاصم: أنا آسف على غبائي وتسرعي.
عاصم: الماتش يتعوض في أي وقت، لكن انتي ما تتعوضيش ثانية واحدة. وقف عاصم من مكانه واتجه للوقوف أمام ورد وجثى على ركبتيه ليصبح في مستواها، وأمسك بكلتا يديها وقبلهما برقة ونظر في عينيها نظرة حب ورغبة. عاصم: على فكرة بقي لو فضلتى زعلانه مني أنا هقدم فيكي بلاغ. ورد: بأمارة إيه بقي؟ كنت زعقتلك ولا كنت اهتميت بالماتش عنك؟
عاصم: أنا آسف بدل المرة ألف والله. وبالنسبة للماتش ف أنا قفلت التليفزيون قبل ما الماتش يخلص، وأوعدك إني مش هتفرج تاني غير برضاكي، وانتي بتشجعي معايا كمان. ورد: ماشي. عاصم: إيه اللي ماشي دي؟ قاعدة مع سمير صاحبي ولا إيه؟ ابتسمت ورد ابتسامة ناعمة: خلاص، تبقى حاضر كويس كده. عاصم وهو يقترب من شفتيها ليأخذها لعالمهم الخاص: ده كويس أوي. مرت دقائق ليفيق الاثنان على صوت طرقات الباب. ورد: قوم شوف مين يا عاصم.
عاصم: سيبك منه دلوقتي، هيزهق ويمشي. ورد: لا، ممكن حد قريبنا ويزعل. عاصم بتأفف: هو ده مين اللي معندوش دم ولا نظر ده؟ ارتدى عاصم ملابسه بعناية وهندم من شكله الخارجي، ودلف خارج الغرفة وتوجه ناحية باب الشقة ليفتح الباب ويجد أن الطارق هي تغريد تحمل بين يديها بوكيه ورد وعلبة شوكولاتة. عاصم بغيظ: أنا قلت كده والله. تغريد بابتسامة: قلت إيه يا صاصا؟
عاصم: قلت مين ابن الحلال اللي كله ذوق اللي يجي الساعة دي، طلع مفيش ذوق زيك ولا بعدك يا تغريد. تغريد: الله يخليك يا عاصم. امممم هتسيبني واقفة كتير ولا إيه؟ عاصم: ودي تيجي؟ اتفضلي. دلفت تغريد للداخل ووضعت الأغراض التي تحملها على طاولة الصالون وجلست واضعة قدما فوق الأخرى. تغريد: أما العروسة فين وساباك لوحدك كده؟ عاصم: زمانها جاية... يا ريري يا ريري.
دلفت ورد لخارج الغرفة متجهة ناحية عاصم وتغريد، مرتدية بيجامة بناتي رقيقة مزيج من اللونين الأبيض والأسود، وقامت بربط شعرها كعكة مرفوعة قليلا وارتدت لكلوك ميكي ماوس في قدميها، فكانت تبدو كطفلة ذات ملامح ملائكية. ورد: أنا أهو يا حبيبي... إيه ده تغريد عندنا؟ إيه النور ده؟ تغريد: ده نورك يا عروسة. اتجهت الفتاتان لاحتضان بعضهما وتبادل التهنئات، ليجلسا بجوار بعضهما، بينما اتجه عاصم للمطبخ تاركا إياهما.
تغريد: إيه يا ورد ستايل الأطفال اللي انتي عاملاه ده؟ ورد: عادي بنوع وكده عشان عصوم ما يزهقش. تغريد: ده انتي كده بتطفشيه يا بنتي. ورد وهي تمط شفتيها: انتي شايفه كده؟ تغريد: طبعًا، خليكي جد كده والبسي لبس العرايس مش العيال الصغيرة. ورد بضيق مكتوم: امممم حاضر. استأذنك بس هقوم أشوف عاصم وأجيلك على طول. تغريد: طب استني، متجيبي تليفونك أما أبعت لنفسي صور السيشن عما تيجي. ورد بحسن نية: آه طبعًا، ثواني.
امسكت ورد الهاتف وقامت بتجاوز رمز الإغلاق الخاص بها وأعطته لتغريد بابتسامة، واتجهت ناحية المطبخ لتجد عاصم واقفا موليا إياها ظهره، لتتجه إليه وتحتضنه من الخلف، ليبتسم لها قائلا: عندك دقيقتين تأخير. ورد: حقك عليا. عاصم: أعمل بيه إيه الحق ده؟ انتي ضيعتي عليا الضحكة الحلوة اللي لازم أشوفها كل دقيقة. ورد: خلاص هعوضك والله. عاصم: سبتي تغريد وجيتي ليه؟ ورد: جيت أقدملها حاجة حلوة وكمان أطمئن عليك، أصلك وحشتني أوي.
عاصم: امممم يابركة دعاكي يا ماما... والبت تغريد سيباها برة، تعمل إيه؟ ورد وهي تهز كتفيها: بتتأكد صور الفرح بتاعنا من تليفوني لتليفونها. عاصم: نهارك أبيض! ينفع كده يا ورد؟ وصورنا أنا وانتي اللي اتصورناها في شقتنا، ينفع تاخدها؟ ورد: أكيد مش هتاخدها، هي هتتفرج عليهم بس. عاصم: بطلي طيبة وهبل بقي، عديني كده أما أجيب منها التليفون، أنا عارفها سوسة.
بالخارج، أمسكت تغريد الهاتف برجفة واتجهت لقائمة الأسماء لتبحث عن اسم سليم سريعا بعدما أرسلت لنفسها بعض الصور لكي لا تشك ورد بأمرها. لتصل أخيرًا لمبتغاها وتجد اسم سليم وتفتحه لتدون الرقم بهاتفها، ولكنها تتفاجأ بصوت عاصم وهو يتجه نحوها، فتغلق الهاتف سريعا. عاصم مازحا: انتي يا ست هانم الصور دي عشان تاخديها لازم تدفعي قصادها. تغريد بتوتر: ها... عيوني ليكو. عاصم: ده إيه الحنية والطيابة اللي حلت عليكي فجأة دي؟
تغريد: أنا عمري طيبة، بس انت اللي مبتشوفش كويس. عاصم: أيوه، عاوز نظارة خشب. هاتي يختي تليفون مراتي. تغريد بتوتر: اتفضل... أنا... أنا لازم أستأذن بقي. ورد: اقعدي شوية يابنتي، انتي لسه يادوب جايه. عاصم وهو ينظر لورد: سيبها على راحتها يابنتي. تغريد: ألف مبروك تاني مرة، وهجيلك إن شاء الله تاني يا ريري، مش هسيبك أكيد. ورد: تنوريني يا تغريد في أي وقت. دلفت تغريد للخارج وأغلقت الباب خلفها متوعدة لورد بما تريد فعله.
أما بالداخل فأقترب عاصم من ورد. عاصم: إيه الطعامه دي ياناس؟ متجوز طفلة. ورد: إيه رأيك؟ عاصم: ياخلاثو! هو في كده؟ ورد: يعني عاجبك؟ عاصم: اممممم شكلها لعبت في تروسك. تعالي بس كده أما نكمل كلامنا وأشوف العطل فين وأصلحه. ورد: عاصم ان _لم تستكمل ورد كلماتها لتجد نفسها بين يدي عاصم، يحملها ويتجه بها لغرفتهما لإصلاح ما أفسدته تلك المدعوة تغريد. في فيلا الحديدي*****
مشط سيف المكان بأكمله بعينيه بحثا عنها ولكن بدون جدوى، لتمر الدقائق ببطء شديد. لتهتف سهير خالته بأنه قد حان الوقت لارتداء العروسة للشبكة، ليقترب الجميع. بينما تركزت عينيه على تلك الفاتنة التي يبدو عليها الفتور والضيق، لتقف بجوار ليان وتبتسم لها. لترتدي ليان شبكتها وترتفع أصوات التهاني والتبريكات. لتبدأ الرقصة السلو وتتغير الإضاءة الساطعة لأخرى خافتة وألوان ديسكو متداخلة مع شموع مضاءة على طاولات الضيوف.
ليرقص طارق مع ليان وينضم إليهم سامر وزوجته فرح. أما سيف فاكتفى باختلاس النظرات لها من بعيد. لتفيق هي من شرودها على الصوت الرجولي الرخيم. حسين: تسمحي لي بالرقصة دي؟ آيه بضيق: انت يابني إيه؟ قبل كده قلتلك ابعد عني، بس الظاهر إن الذوق مبيجيبش معاك نتيجة. حسين: هستحمل طوله لسانك، ولما نتجوز هحاسبك على كلمة قلتيها بمعرفتي. آيه بغيظ: عشم إبليس في الجنة. حسين: هنشوف... ودلوقتي امشي بالذوق معايا وتعالي نرقص أحسنلك.
آيه: وإلا إيه؟ ها؟ انت مفكر نفسك مين ولا تبقالي إيه؟ ابعد عني أحسنلك. حسين: أنا صبري بدأ ينفد، وده مش كويس عشانك. آيه: مينفد ولا يولع بجاز حتى، أعملك إيه أنا؟ حسين: احسبي على كلامك معايا، أنا حسين الجبالي اللي كل البنات بيترموا تحت جزمته، ومفيش واحدة عمرها قالتلي لأ. آيه بتحدي: وأنا بقولهالك أهو لأ وألف لأ، بتفهم؟ لأاااااء.
حسين بتهديد: انتي الجانية على روحك، وديني لأجيبك راكعة تحت رجلي وتتمني نظرة مني بعد ما أكسرك وأذلك. آيه: اللي عندك هاته يا حيوان يا عديم التربية. حسين: يابنت ال _سيف متدخلا وعينيه تحتضن الجحيم: في حاجة يا حسين؟ حسين: ابدا يا سيف، الهانم دي معرفش اسمها إيه، لزقالي من أول الحفلة ورامية نفسها عليا، تخيل إنها عرضت نفسها عليا في مقابل مادي. اتسعت عيني آيه بصدمة من كلمات حسين اللاذعة،
لتنظر لسيف بدهشة: والله ما حصل، ده كداب! أوعى تصدقه، وربنا ما حصل. حسين: لأ، ولما قلتلها أنا إنسان محترم، ابعدي عني، الناس هتشوفنا تقول إيه؟ قالتلي أنا عاوزاك، وطز في الناس. نظر سيف لآيه وملامحه لا تنذر بأي خير، ثم عاود النظر ل حسين قائلا: حصل خير يا حسين، اتفضل انت، وأنا عارف هتعامل مع الأشكال دي إزاي. حسين: أنا مش فاهم إزاي واحدة زي دي تدخل بيت محترم زي ده. سيف بحدة ملحوظة: قلتلك انتهت خلاص، غور من وشي أحسنلك.
استشعر حسين العاصفة التي على وشك الحدوث وانسحب سريعا، ليلتقي بإحدى الفتيات الأخريات وينضم لحلبة الرقص بجوار الآخرين. بينما أمسك سيف بذراع آيه بغضب شديد وسحبها خلفه، بينما قاومت هي الأخرى لتنزع يديه عنها، ولكن بلا فائدة، فسيف قوي البنية الجسمانية. اتجه سيف ممسكا بآيه ناحية غرفته في الطابق العلوي، دون ملاحظة أحد من الموجودين بفعل الإضاءة الخافتة وصوت الموسيقى المرتفع.
ليفتح باب الغرفة ويدلف للداخل ويغلق الباب خلفه، ويسحبها بشدة من ذراعها ويتجه نحو السرير ويلقيها عليه بعنف، لتحاول آيه الاعتدال في جلستها وتدليك يديها من شدة الألم الذي تملك منها من أثر إمساك سيف بها بعنف. سيف بغضب عارم: سبق وسمعت اتهامات حامد ليكي، وبقيت من جوايا مصدقك، لحد ما جت الفرصة المناسبة ورفدته عشانك، مش عشان أي حد تاني، مع إنه كان دراعي اليمين. جاية تاني النهاردة وبتعملي نفس الحركة الوسخة ليه؟ عاوزة إيه؟
ماشية تبيعي نفسك للي يدفع أكتر ليه؟ خليكي محافظة على الصورة اللي رسمتهالك، مصممة باستماتة إنك تخسريني، لييييييه؟ آيه: والله هو كداب وبيتبلى عليا، والله أنا مظلومة. سيف وقد اكفهر وجهه: واحد محترم زيه، وأول ولا تاني مرة يشوفك، هيقول عليكي كده ليه؟ تمالكت آيه أطرافها وهمت بالنهوض والوقوف أمام سيف بحزن وألم شديد يغزو قلبها. آيه: يعني انت مصدق اللي قاله عني؟ سيف: تقدري تثبتيلي غير كده يا محترمة؟
لمعت عينيها من شدة تجمع الدموع المحبوسة بهما، لتهتف قائلة: طالما انت شايفني كده، محتاج مني إثبات ليه يا.... يا دكتور سيف. سيف بشر مستطر: لأنك تخصييييييناااااي لأني مغفل وغبي وحبيتك، أيوه بحبك وبعشقك. لأني بنسي أنا مين وأنا معاكي وبطنش انتي مين ووراكي إيه، عشان عايزك تبقي ليا، تبقي مراتي أم عيالي. تقوم انتي وبكل بساطة تمشي تعرضي نفسك على الرجالة؟ طلعتي واحدة رخيصة وزبالة. آيه بصراخ: اخرس!
اخرس خالص، انت حيوان زيك زيهم وعمرك مهتتغير. ياريتني ماشوفتك ولا عرفتك، كنت فاكراك غيرهم، طلعت زيهم. سيف: عايزني اخرس ليه؟ سبيني أتكلم وأقول اللي عندي. انتي وجعتيني وجرحتيني، ليه عايزة تسكتي وتثبتي الكلام على نفسك؟ اتكلمي وأنكريه، دافعي عن نفسك، قولي إن ده كدب ومحصلش. آيه بغضب عارم: انت مش خلاص صدقت فيا؟ عايزني أنكر ليه؟
انت اخترت تصدق واحد زبالة ذي ده، كان هو اللي عايزني أعمل معاه كده وأنا رفضت. وحاولت إني أمشي وأسيب الحفلة، ولكن عملت خاطر لليان ورجعت تاني بعد ما كنت خلاص وصلت للبوابة، بس ياريتني مرجعتش. ومن قبله حامد كان قذر زيه، وانت هزقتني بسببه. سيف: وده ملفّتش نظرك؟ لأنك واحدة شمال وكل الرجالة شايفاكي كده. تجمدت الكلمات بفم آيه لتنظر له بعتاب شديد، قائلة: أول مرة في حياتي أندم على حاجة يا سيف، وهي إني حبيتك.
القت آيه كلمتها الأخيرة بألم شديد واتجهت سريعًا ناحية الباب وقامت بفتحه سريعًا وهبطت درجات السلم وانسحبت بهدوء من وسط المدعوين، وهمت بالخروج من الفيلا بأكملها ركضًا على قدميها. أما بالأعلى، فجلس سيف على الأريكة مطأطئًا رأسه أرضًا، بداخله بركان يغلي، لا يدري هل كان على صواب فيما فعل. أما ماذا؟
ليستقر بنظره على تلك القلادة الذهبية التي تلمع أرضًا، ليتجه إليها ويحملها بيديه وينظر إليها بألم. إنها قلادتها التي تحمل اسمها، تحمل اسم تلك الآسرة التي سلبته كيانه وراحة باله. ليلقيها بأحد الأدراج ويرتمي على السرير محدقًا بالفراغ بغضب شديد. وبالجهة المقابلة، استقلت آيه تاكسي قام بإيصالها للمنزل، لتدفع لها الست تهاني الأجرة بعدما أخبرتها آيه بأنها نسيت إحضار حقيبتها من الحفلة، بعدما تقدمت ناحيتها عندما رأتها تتحدث مع السائق بعد نزولها من التاكسي، لتصعد السلم سريعًا وتدلف للداخل بعدما فتحت لها دعاء الباب، لتتجه آيه لغرفتها بعد دقائق أوهمت بها دعاء بأن كل شيء على ما يرام، لتستقر في سريرها مطلقة العنان لدموعها في الانهمار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!