الفصل 36 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
21
كلمة
2,486
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

مضي المساء ببطء شديد علي قلبين يغزوهما الألم والكسرة. لتشرق شمس الصباح ومعها آمال جديدة، تتسلل أشعتها الذهبية لداخل غرفة آيه. تتململ في سريرها بضيق وتغطي وجهها بوسادة لتعاود استكمال نومها. أما عن سيف، فهو لم ينعم بالراحة ولم يذق طعم النوم من شدة الحزن. تدلف لغرفته ليان صباحًا باكرًا، وتعلو وجهها علامات الامتعاض. ليان: صباح الخير. سيف: صباح النور.

ليان: عملت فيها إيه المرة دي وخليتها تروح جري حتى من غير ما تاخد شنطتها؟ ويا عالم روحت إزاي؟ سيف: بقولك إيه، أنا مش ناقصك ولا فايق لحوراتك. ليان: أمال هتفوقلي إمتى يا دكتور سيف؟ سيف بحدة: لياااان. ليان: مش هسكت ياسيف غير لما أعرف عملتلها إيه من امبارح ومش عارفة أوصلها ولا عارفة أطمن عليها. فضلت أدور عليها ملقيتهاش ومش فاهمة ولا عارفة إيه اللي ممكن يكون حصل. سيف ببرود: وأنا مالي بكل ده؟ ليان: مفيش غيرك وأنا متأكدة...

عملتلك إيه عشان تخليها تطلع تجري زي المجنونة؟ قلي؟ سيف: هي حفظتك الكلمتين وجاية تسمعيهم وتحاميلها ولا إيه؟ ليان: كلمتين إيه وتحاميلها عشان إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة، فهمني إيه اللي حصل بالظبط. سيف: محصلش حاجة، والأشكال دي زي ما دخلتيها بيتنا وحياتنا، تطلعيها منها بدل ما أطلعها أنا بمعرفتي، فاهمة؟ ليان: حرام عليك يا أخي، إنت إيه؟

كفاية عليها حياتها اللي عاشتها مقهورة ومحرومة، ويوم ما تلاقي راحتها وأمانها معايا، تقوم تعمل معاها كده. هي عملتلك إيه؟ إنت لو تشوف منظرها في كاميرات المراقبة بتاعة الفيلا، قلبك هيوجعك عشانها. حرام عليك يا سيف بجد، مش مسامحاك لو كنت آذيتها بكلمة. ألقت ليان كلماتها والتفتت متجهة للباب لتصفعه خلفها بقوة وتهبط درجات السلم سريعًا متجهة للسيارة الخاصة بها، لتأمر السائق بالاتجاه لعنوان محدد.

أما بالاعلي، فكان سيف كالبركان الثائر، تدور برأسه ملايين الأفكار، يأبى تصديق ما حدث ويلوم نفسه بشدة على ما فعل. رن هاتف دعاء. لتتقدم نحوه سريعا لتحمله بسعادة بالغة وتجيب المتصل سريعًا. دعاء: ألو. فارس: يا صباح الفل والياسمين على عيون ست الناس. دعاء: صباح اللي بيغني يا فارس. فارس: إيه ده، إيه ده؟ ليه بس كده؟ دعاء: جلتلي أستناك، سهرنا سوا في التليفون بس هملتني ونمت. فارس بمرح: يا منجي من المهالك يا رب.

دعاء: متحاولش تلعب عليا عاد، مفكرني هبلة وهتراضي بالساهل كده؟ فارس: أنا مش بفكر، أنا متأكد. دعاء بتذمر: فااارس. فارس: أنا متأكد إن قلبك أبيض حليب ومع تعرفيش تزعلي مني دقيقتين على بعض، يا بت دا أنتِ راحتي بعد تعب الدنيا كلها. دعاء: اممممم. فارس: وعشقي اللي اتربيت وكبرت عليه. دعاء: ده اللي باخده منك عاد، قولي إمتى هتعرف الدنيا بحالها إننا متجوزين؟ فارس بجدية: دلوقتي حالا لو تحبي. دعاء: هتعمل إيه عاد؟

فارس: خليكي معايا على الخط، أنا نازل تحت لأبويا في مكتبه وهقوله إني اتجوزتك. اتجه فارس لباب الغرفة الخاص به ودلف للخارج. بينما استمعت دعاء لصوت نزوله درجات السلم، لتشعر بالتوتر الشديد. ومن ثم استمعت صوت باب مكتب عمها وفارس قائلًا: عندي خبر مهم ليك يا بوي. لتتسارع دقات قلبها بشدة، لتصيح قائلة: لا، الله يوفقك يا فارس، الله يخليك، خلاص خلاص، والله. حسان: خبر إيه عاد يا بوي؟

دعاء في الهاتف: أحلف على إيدك، مش الوقتي يا فارس، الله يوفقك. تنهد فارس: الباشمهندس عاطف جاي من قنا النهاردة عشان جمع المحصول اللي في البر التاني. حسان: زين قوي، ابقى خد سليم وروحوا اتفاوضوا معاه على الشتلة الجديدة. فارس: حاضر يا بوي. تملك الخوف من دعاء، وكأن الدماء فرت من عروقها. لتستمع لصوت دقات قلبها المرتفعة، لتطمئن بعدها بسماع صوت إغلاق الباب مجددًا.

فارس بجدية: قلتلك إني لازم أعترف بيكي قدام الدنيا بحالها وأعادي أي حد عشانك، بس أنتِ معتصدقينيش عاد. كان فاتي قلتله وانتهينا. دعاء: مصدقاك يا حبيبي، بس مش كده. فارس: أنا راجل يا دعاء ودمي حامي ومع أحبش الدلع الماسخ ده عاد. دعاء: أباي عليك يا فارس، يعني مليش دلال عليك ولا إيه؟ فارس بحب: دا أنتِ ليكي الدلال والدلع والهنا كله يا ضي عيني. دعاء: اشتقتلك قوي يا فوفو. فارس: وأنتِ أكتر يا قلبي والله.

دعاء: دنيتي بتتلون وتحلى لما بسمع صوتك. فارس: طب ولما بتشوفيني؟ دعاء: بتبقى جنة يا نبض قلبي. فارس: بحبك يا ست قلبي وست الناس كلها. طرق الباب بطرقات متتالية، لتنتبه له دعاء لتغلق الخط سريعًا وتتجه إليه. لتتدلف هناء للداخل. هناء: يا صباح الجمال والكريستال يا دودو. دعاء: صباح الفل يا نؤة. هناء: مالك وشك منور ليه كده على الصبح؟ دعاء: ها... ابدأ ده... ده... هناء: امممم، ده بينه ولع في الدرة. دعاء: هو إيه ده؟

هناء: الحب، عرفاه؟ دعاء: أسمع عنه. المهم، انتي جاية الصبح ليه كده وسايبة جامعتك؟ هناء: اسكووووتي، مش أنا إجازة النهاردة. دعاء: وبعدين؟ هناء: روحت لعاصم، عزمت نفسي على الفطار عنده غصب عنه قبل ما ينزل شغله، وجيت أرخم عليكوا، وبعدين هاخد البت يويو وننزل وسط البلد ونغير جو، تيجي معانا؟ دعاء: يا ريت والله، الواحد زهق من قعدة البيت. هناء: يبقى تمام، وتعزمينا على شاورما على حسابك. دعاء بضحكة عفوية: من عنيا، حاضر.

هناء: يسلمولي. البت يويو فين؟ دعاء: نايمة لسه. هناء: إيه النوم ده كله؟ ملهاش حق دي، الساعة بقت ٩. اتجهت هناء للجلوس على إحدى الأرائك الموضوعة في الصالة، بينما اتجهت دعاء للمطبخ لتحضر لها واجب الضيافة. ليطرق الباب. وتتجه إليه هناء لتفتحه. هناء بمرح: انتي مين يا شابة؟ ليان: أنا ليان صاحبة آية. امممم، أنا شوفتك فين قبل كده؟ هناء: أنا هناء اخت عاصم، جوز ورد، اخت آية بتاعة ٧ قواضي اغتصاب و٢ سب وقذف و٥ قواضي خطف أطفال.

ليان بابتسامة: ااه، افتكرتك، افتكرتك. هناء: هتباتي عندك على الباب؟ اتفضلي. دلفت ليان للداخل حاملة أغراض آية، لترحب بها دعاء وهناء ويجلسوا سويا ليتبادلوا الأحاديث العامة لفترة. لتتجه بعدها دعاء لغرفة آية وتوقظها لتخبرها بوجود هناء وليان بالخارج. آية: مش عاوزة أشوف حد، مشيهم من هنا. دعاء: عيب كده يا آية، هطرد الناس من البيت. آية: خلاص هطردهم أنا، ابعدي.

دعاء: آية بلاش جنان، الله يخليكي قومي غيري هدومك وقابلي البنات كويس. دلفت دعاء للخارج لتستكمل جلستها بجوار الفتاتين، لتلحق بها آية بعدها بدقائق مرتدية بيجامة النوم الخاصة بها، وعلى كتفها الفوطة الخاصة بها. آية: صباح الخير يا جماعة. هناء: نموسيتك بمبي يابطة، نايمة كل ده؟ بتعملي إيه؟ آية: كان عندي حلم بخلصه. ليكي شوق في حاجة يا نؤة؟

هناء: أنا هسكت بس عشان صاحبتك قاعدة وعشان أنا مؤدبة وكده يعني، وأخوها عريس جامد قوي وعاجبني، ورقم تليفوني """""". دعاء وليان: 😂😂😂😂 آية بغيظ: قومي يا بت، انتي، امشي من هنا. هناء: أنا قاعدة في ملك الحكومة. ليان بمرح: خلاص بقى يا يويو، وبعدين تصدقي دي هتبقى لايقة على سيف قوي. آية بحنق: خلاص خديها معاكي وإنتي ماشية. هناء بمرح: يا ريت والله. آية بغيظ: متلمي نفسك يا بت، انتي، هو محدش عاجبك ولا إيه؟

هناء بمرح: لا طبعًا، سيف أخوها عاجبني قوي، طول إيه وعرض إيه وعضلات إيه؟ ويالهوي بقى عيون زرقا وشعر حرير، لالالالا، ده عاجبني قوي قوي، والنبي جوزهولي يا ليان، الله يخليكي، وأوعدك أول بنوتة هنسميها ليان. اشتعلت آية غيظًا من وصف هناء لسيف، فقد شعرت بأنه خاصتها هي فقط، وتناست ما حدث بالأمس. لتلتقط الفوطة الموضوعة على كتفها وتلقي بها في اتجاه هناء، لتصطدم بوجهها بشدة. هناء: ااااي، وجعتنااااي، الحقوني.

آية: عشان لما أقولك اسكتي، تبقي تسكتي. دعاء: براحة يا آية، مش كده. ليان: يخربيت جنانك. 😂 هناء: طلعت أجن مني وضيعت مناخيري، الحقوني، أنا بضيع يا وديع. اتجهت آية ناحية المرحاض لتغتسل سريعًا وتتوضأ وتدلف للخارج متجهة لغرفتها قائلة: هصلي وأجيلكم. أمضت آية عدة دقائق، لتتجه ليان لغرفتها وتطرق الباب. لتسمح لها آية بالدخول. آية: ادخل. ليان وهي تدلف وتغلق

الباب خلفها بنبرة مازحة: أنا جيالك النهاردة ورقبتي قد السستمة وضميري مأرنبني. آية وهي تهز كتفيها: وأنتي ذنبك إيه؟ ليان: هو إيه اللي حصل بالظبط؟ آية بضيق: مسألتيش أخوكي ليه بدل ما تطخي المشوار ده كله وتسيبي الجامعة؟ ليان: هو يقولي مسألتهاش ليه، وإنتي تقوليلي مسألتيهوش ليه؟ يا جماعة حرام عليكم، امبارح كان المفروض خطوبتي، لو مش واخدين بالكم، وإنتوا وعدتوني إنكم هتبطلوا، شكل مصممين تزعلوني ليه بقى؟

آية: والله ما عملت حاجة يا ليان، بس أخوكي اللي متسرع و _ليان بترقب: وإيه؟ أرجوكي قولي بقى. آية بألم: الحكاية كلها ********. روت آية ما حدث لليان، بداية من موقف حامد بالشركة والموقف الذي حدث معها البارحة. ليان: ومين الشاب الحقير ده؟ متعرفيش اسمه ولا يبقى مين؟ آية بحزن شديد: معرفهوش.

وحتى لو أعرفه هيفيد بأيه، أخوكي هزقني امبارح وجرحني بكلام صعب أوي، مستحيل أقدر أنساه. كنت مفكراه غير فراچ وكنت بحاول أديله فرصة، يمكن يكون فعلاً بيحبني زي ما إنتي قلتيلي، بس دمرها بشكه فيا وتصديقه الكلام ده. ليان: طولي بالك يا آية، والله سيف أخويا ده طيب وقلبه أبيض، بس الموقفين هما اللي شبه بعض فهتلاقيه بس كان غيران عليكي. آية بحدة: غيران عليا يقولي إني واحدة رخيصة! ليان بتعجب: هو قالك كده؟

آية بألم تملك منها: متشغليش بالك، عادي بقى هي غلطة وعدت، والترم الجاي أنا هحول جامعة عين شمس عشان أبقى بعيد عنه نهائي. ليان بحزن: طب وأنا يا آية؟ آية بحنو: إنتي أختي يا ليان وعلاقتي بيكي عمرها ما هتتغير، عشان مشوفتش منك غير كل خير. ليان: علشان خاطري اديله فرصة تانية، والله أنا متأكدة إنه بيحبك. آية: لو سمحتي يا ليان، مش حابة أتكلم في الموضوع ده تاني، كفاية لحد كده.

ليان: طب اوعديني إنك تفضلي معايا في الجامعة، الله يخليكي. آية: ربنا يسهل. دلفت هناء للغرفة بدون طرق الباب: مش يلا يا هوانم جاردن سيتي ولا إيه؟ آية: إيه يا غباوة، داخلة وكالة ولا إيه؟ هناء: مش هرد عليكي عشان أخت عريس قاعدة جنبك. أمسكت آية بـ وحدة الإضاءة (الأباچورة) الموضوعة بجوارها على الكوميدينو، واتجهت ناحية هناء محاولة إلقائها نحوها، لتسرع هناء بالفرار من أمامها. هناء: يا مجنونة، الحقيني يا دعاء!

اختبأت هناء خلف دعاء، بينما آية تحاول إصابتها. لتحول دعاء بينهما في منظر كوميدي للغاية، لتتابعهم ليان وتنضم إليهم محاولة تهدئة آية. ليان: خلاص بقى يا يويو. دعاء: استهدوا بالله يا جماعة. آية: هقتلها، سيبوني! هناء من خلف دعاء: إنتي زعلانة ليه؟ هو كان يخصك ولا كان يخصك؟ آية: يابت متنرفزنيش. هناء: طب والله ما إنتي جاية معايا الخروجة. هدأت آية قليلاً لتنظر نحو هناء بزاوية عينيها التي ضيقتهما: اممم، خروجة! هناء: كانت بقى.

آية: في شاورما وبيبسي؟ هناء: وكرانشي شيتوس وآيس كريم كمان، إيه رأيك؟ آية: طب ألبس بنطلون ولا دريس؟ هناء: البسي بنطلون جينز وعليه الشيميز البترولي بتاعك وكوتشي لونه، وهتبقي قمراية. آية بمرح: طول عمري قمراية يا بت يا نؤة. هناء: طلعالي يابيبي. آية: هاتي حضن يابيبي. نظرت دعاء لليان الواقفة بجوارها بتعجب، لتبادلها ليان نفس النظرات. ليان: هما دول اللي كانوا مموتين بعض دلوقتي؟

دعاء: هما كده على طول، عاملين زي توم وجيري، لما هيموتوني بدري. ليان: دول في اللالا لاند خالص.

دلفت آية لغرفتها لتقوم بتبديل ملابسها سريعاً، ودعاء أيضاً. كما عاودت الاتصال بسيف لتستأذن منه، وقد سمح لها بالخروج، لتتجه الفتيات جميعاً لاستقلال سيارة ليان والتوجه لأحد المولات التجارية والقيام ببعض التسوق وقضاء وقت ممتع. لتشتري آية فستاناً قصيراً من الساتان لبعد الركبة ذو لون أزرق يماثل لون عينيها، لينال إعجاب الفتيات جميعهم. دعاء: حلو أوي يا يويو. ليان: تحفة، ولايق مع لون عينيكي جداً.

هناء مازحة: والله أبغى أقولك أشتريه عشان آخده لفة، ولكن أستحي. آية: أنا وإنتي اتنين مش واحد يا قلبي. هناء: أصيل يابو رحاب. أنهت الفتيات التسوق بعد فترة طويلة، ليتوجهوا لأحد المطاعم لتناول الغداء. الويتر: تحبوا تطلبوا إيه يا فندم؟ هناء وآية: شاورما. دعاء: إنتو مبتزهقوش أبداً، متغيروا مرة من نفسكم. هناء: فكك، دي العشق. آية: الشوق الشوق. ليان: بلوبيف بلوبيف. دعاء: هههه، أنا هاخد كريب، وإنتي يالينو؟ ليان: أنا عاوزة برجر.

دون النادل ما طلبته الفتيات بورقة صغيرة يحملها بين يديه، وغاب لفترة قصيرة، ثم عاد إليهم حاملاً الطلبات الخاصة بهم، ليتناولوا الطعام سوياً. هناء: ادينا أكلنا سوا أهو يا لينو، عشان يبقى عيش وكاتشب، ومتنسينيش تاني. ليان: طبعاً يا نؤة، ومش آخر مرة إن شاء الله. دعاء: كان نفسي تكون ورد معانا.

هناء: ورد مين ياختي، دا عاصم نازل الشغل غصب عنه النهاردة، ومستحيل يسيبها تنزل. قعدت أقله يابني إنتو متجوزين بقالكم أسبوعين، ارحمني بقى! مش عارفة أطلعلكو، أستفرد بالشيكولاتة يقولي أبداً، ويشوحلي بإيديه كده، قال يعني مش عاجبه كلامي. ليان: ربنا يفرحهم يا رب، الجيات كتير عشان نفسي أتعرف على ورد. هناء: يوووه، متقلقيش، كل ما آية تكتئب تعالي وهنخرج على طول. دعاء: ما آية حلوة أهيه يا بنتي، خليتيها مكتئبة ليه؟

هناء: طب ناديلها كده. دعاء: آية... يويو... هلوووو! أفاقت آية من شرودها على إشارات دعاء بيديها أمام عينيها. آية: ها... فيه إيه؟ هناء: إنتي هناك من امتى؟ آية: هناك فين؟ هناء: في أرض البال والخيال. آية: معلش سرحت شوية. شعرت ليان بالألم الذي يحتل أوصال صديقتها، ولكنها تحاول إخفاءه جاهدة لكي لا يشعر بها أحد، فهي انطوائية في أحزانها، لا تشاركها مع أحد إلا إذا دعت الحاجة.

مع انتهاء النهار، أنهت الفتيات يومهم بسعادة، لتتوقف السيارة تحت البناية التي تقطن بها الفتيات، ليفتح لهم السائق الباب ويدلفوا للداخل، وتتجه هناء لمنزلها بعدما ودعت الفتيات. لتنظر ليان لتلك السيارة المصفوفة بتمعن شديد، لتنتبه لها آية. آية: فيه إيه يا ليان؟ إنتي كويسة؟ ليان: أنا... ها... ممكن أطلع معاكي فوق؟ آية: طبعاً يا بنتي، اتفضلي.

ارتقت الفتيات درجات السلم، بينما دقات قلب ليان تعلو وتهبط، يتخللها إحساس ممزوج ما بين الفرحة والتوتر. ليتوقفوا أمام باب الشقة، لتنظر دعاء بدهشة لذلك الشاب الجالس أمام ناظريها. دعاء بدهشة: سيف بيه! سيف وهو ينهض من على درجات السلم: أزيك يا دعاء؟ دعاء: الحمد لله، أهلاً بحضرتك. نظرت آية لسيف بضيق شديد، ثم عاودت النظر لليان الواقفة بجوارها بنظرات معاتبة. ليان هامسة: والله ما أعرف أي حاجة.

دعاء: حضرتك بتعمل هنا إيه يا سيف بيه؟ سيف بصوت رخيم: بعتذر طبعاً إني جيت من غير معاد سابق، بس في موضوع مهم كنت حابب أتكلم فيه مع آنسة آية بعد إذنك. نظرت دعاء لآية بعدم فهم، ثم التفتت لسيف: آه طبعاً، اتفضل. قامت دعاء بفتح باب الشقة، ليدخلوا جميعاً لغرفة الصالون، ليسود الصمت لبرهة. آية ببرود: نعم... حضرتك قلت إنك عاوزني في موضوع مهم. سيف: أيوه فعلاً، بس... دعاء بحمحمة: بعد إذنكو يا جماعة، هجيبلكو حاجة تشربوها.

ليان: أنا جايه معاكي أساعدك يا دعاء. دلفت الفتاتين للخارج، لتتسائل دعاء عن سبب زيارة سيف المفاجئة والغير مبررة. ليان: والله ما أعرف في إيه ولا هو جاي ليه! بالداخل نظرت آية لسيف بنظرات متفحصة، لتتفاجأ بعينيه الحمراوتين بشدة ووجهه الشاحب، كأنه لم يذق الطعام منذ فترة طويلة، لتهتف بغضب قائلة: آية بجمود: إيه اللي يجيب واحد محترم ومتربي زيك يا دكتور سيف لواحدة رخيصة زيي، ماشية على حل شعرها وبتعرض نفسها على الرجالة؟

شعر سيف بنغزة في قلبه لأنها تلقي على مسامعه الكلمات التي آلمها بها في الليلة الماضية، لينظر إليها باهتمام قائلاً: أنا آسف يا آية. آية بفتور: آسف على إيه؟ هو إيه اللي حصل عشان تعتذر؟ سيف بجدية: أنا اتسرعت وغلط في حقك ومصدقتكيش، وقلتلك كلام ما كانش يصح إنه يتقال، بس كان في ساعة غضب مش أكتر. آية: والمطلوب مني أعمل إيه؟

سيف بابتسامة عذبة: أولاً تسامحيني، ثانياً نبدأ صفحة جديدة خالص، ثالثاً بقى وده الأهم إنك توافقي تتجوزيني. آية ببرود شديد: لا. سيف بتعجب: لا ليه يا آية؟ أنا بجد بحبك وعاوز أتجوزك، وناوي أعمل كده من يوم ما كلمتك في فرح أختك، بس كنت بستنى الوقت المناسب. آية: وهو ده بقى بالنسبالك هو الوقت المناسب؟

سيف: غصب عني والله، أنا حبي ليكي أناني قوي يا آية، بغار عليكي من أي حد ييجي جنبك، وبتجنن لو حد جاب سيرتك على لسانه. وامبارح لما شفتك واقفة مع حسين وماسك إيدك اتجننت، ومبقتش عارف أنا بعمل إيه. همت آية بالوقوف: مبقتش عارف إنت بتعمل إيه! بالبساطة دي مبقتش عارف إنت بتعمل إيه؟

إنت جرتني من إيدي زي الدبيحة بالظبط وجرحتني أوي، وغلط فيا وقلتلي إني رخيصة وشمال وماشية بعرض نفسي على الرجالة، ونظرتهم ليا واحدة مبقتش عارف إنك كده بتهيني وبتجرحني ليه، مصدقتنيش للدرجة دي؟ شايفني سهلة ورخيصة؟ كانت كلمات آية كالصواعق الموجهة لسيف، تطعنه في أنحاء جسده، لتفتك به وتستقر بقلبه. لينظر إليها بألم ممزوج بندم ووجه مكفهر، ليتجه إليها ويقف أمامها، لتتلاقي أعينهم سوياً لبرهة.

سيف: حقك عليا، أنا غلط في حقك جامد أوي ومش عارف أنا عملت كده إزاي، بس والله غصب عني، وأوعدك إني عمري ما هاجي عليكي تاني. آية بابتسامة ساخرة: مهو مفيش تاني، إنت مش عاوز تفهم ليه! سيف: أنا بحبك يا آية، وحبيتك من أول مرة شفتك فيها، وإنتي في الشركة لما كنتي بتزعقيلي، من يومها وملامحك محفورة في عقلي ورافضة تتمحي منه. اديني فرصة أكفر عن ذنبي، أنا عاوزك في الحلال وعمري ما هجرحك تاني. آية بجمود: اطلع برة.

شعر سيف بالإهانة الشديدة من كلمة آية الأخيرة، لينظر إليها بعتاب شديد، كيف تفعل به هكذا؟ لقد حطم كبرياءه وغروره لأجلها وتنازل عن الكاريزما التي لطالما أحاط نفسه بها، ليطلب العفو والسماح، وماذا جني بالمقابل؟ نظر سيف لآية بغضب عارم، ووضع يديه بجيب سترته الجلدية التي يرتديها، وأخرج منها علبة قطيفة صغيرة ووضعها على الطاولة الخاصة بالصالون. سيف: دي تخصك.

ألقى كلمته ببرود قاتل وهم بالخروج، حاملاً بداخله غضب العالم بأسره، لتدلف ليان ودعاء للغرفة، ليتجهوا لآية سريعاً، لتنظر إليهم بأعين دامعة وجسد متصلب. ليان: إنتي كويسة؟ عملك حاجة؟ دعاء: فيه إيه يا آية؟ إيه اللي حصل؟ ليان: انطقي يا آية، تعبتوني. دعاء: روحي إنتي يا ليان وافهمي من سيف. ليان: هكلمكو لما أوصل، بعد إذنكو.

هبطت ليان درجات السلم سريعاً، لتصل لسيارتها، تتفقد المكان المحيط بناظريها، ولكنها لا ترى مرادها، فقد استقل سيارته وانطلق بسرعة جنونية يطوي الطرقات. أما بالأعلى، فأنهارت آية في أحضان دعاء، باكية بكاء هستيريا لم تعهده من قبل. دعاء: أهدي يا آية، فهميني، أنا مش فاهمة أي حاجة. آية: بحبه يا دعاء، بحبه أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...