الفصل 41 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
19
كلمة
2,222
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

حرام عليك عاااااا استمرت ورد في الصراخ بصوت مرتفع لتشعر بمن يحتضنها بشدة ويحاول إيقاظها لتفتح عينيها وهي مستمرة بالصراخ دون إدراك. عاصم: مالك يا ورد؟ فوقي يا حبيبة قلبي. ورد بصراخ: حرااام عليك عااااصم. عاصم: يا حبيبتي أنا معاكي، اطمني، اهدي عشان خاطري.

أدركت ورد سريعًا أن ما رأته لم يكن سوى كابوس لعنها. تملّك منها الرعب لترتجف أوصالها وتنهمر دموعها بشدة. ليحتضنها عاصم ويهدئ من روعها لتستكين رويدًا رويدًا ويتملكها النعاس. ليربت عاصم على ظهرها بحنو ويعدل من جلستها لتتمدد على السرير في داخل أحضانه كأنه يخبئها من العالم أجمع. كما استمر بتلاوة بعض الآيات القرآنية على مسامعها بصوت رخيم لتنعم بنوم هادئ. في شقة دعاء***** كانت تجلس دعاء بداخل غرفتها تتحدث في الهاتف.

دعاء: طب وهتطول في سفرك دة عاد؟ فارس: ادعيلي متأخرش يا قلبي. دعاء: يعني كان لازمه إيه عاد إنك تسافر وكريم موجود؟ فارس: أبوي مصمم إني أنا اللي أسافر وما رضيش حد غيري يروح. دعاء: ربنا يحفظك وتروح وتيجي بالسلامة يا نبض قلبي. فارس: أوعدك أول ما أرجع من السفر هجيلك القاهرة نقضي يوم سوا عشان اتوحشتك قوي وبالمرة أطمن على ورد وآية. وحشتني لمّتها قوي. دعاء: قلتِ لأمي صفية إنها حامل في توأم ولا لسه؟

فارس: طبعًا قلت لها من زمان وخليتها تحدث ورد وتبارك لها. الأ بالحق، إمتى آخر مرة تحدثتي مرام اختي؟ دعاء: وة، كأني غفيانة عينيها والله يا فارس، من زمان قوي ما تحدثتش معاها. فارس: طيب أنا بس كنت حابب أفرحك وأقولك إنك هتكوني خالة مرة تانية بعد ورد. دعاء بفرحة: وة صوح الكلام؟ مرام حامل؟ فارس: أيوه يا قلبي حامل، عقبالك في بيتي يارب. تنهدت دعاء بألم قائلة: يارب. فارس بحزن: كأنك شايفاه حلم بعيد يا حتة من روحي.

دعاء: مش شايفاه يا فارس، أنا متأكدة، بس ربنا قادر على كل شيء. فارس: قريب قوي يا دعاء هتكوني مرتي قدام الدنيا بحالها، اطمني. أنا مبقتش قادر على بعدك أكتر من كده، سنة بحالها بعيدة عني، حتى وإن كنتِ مرتي. دعاء: اطمني يا قلبي، إن الله مع الصابرين. فارس: ونعم بالله. وحياة كل دقة قلبي بيدقها باسمك، لهعوضك أيام بعدك عني وحرماني منك. دعاء: ربنا يخليك لقلبي يا ضي عيوني. فارس: الوقت اتأخر قوي، هتنامي دلوقتي ولا هتسهري مع هناء؟

دعاء: هناء؟ فكرتني، ده إحنا بنتحدث من يجي ساعة وهي قاعدة برة لوحديها. فارس بابتسامة: ولو إن الكون بحاله يستناكِ يا عشقي، بس روحي شوفيها بدل ما تزعل. دعاء: تصبح على جنة. فارس: وأنتِ من أهلها يا ديدي. أغلقت دعاء الخط مع فارس واتجهت للخارج لتدلف للغرفة التي تجلس بها هناء لتنظر لها بحرج. هناء: أيوه، منا شفايفة هنا قاعدة تحبي جوة وسيباني أنشف من الجوع برة. دعاء: والله غصب عني يا نؤة، نسيتك خالص.

هناء: أيوه يا ستي، هتفتكريني ليه أصلًا؟ منا شفايفة. دعاء: هجيب لكِ عصير المانجا اللي بتحبيه، أنا عاملاه عشان خاطرك من بدري. هناء: منا جبت الدورق وشربته، وع فكرة ناقص سكر. دعاء بتعجب: ألف هنا. طب هجيب لكِ مكرونة بشاميل أنا عملتها النهاردة وشايلة لكِ نايبك. هناء: منا أكلتها بردو، ها، إيه تاني؟ دعاء: طيب، عندي بار جالاكسي هجيبهولك وأجي. ثواني. هناء: متتعبيش نفسك، أنا أكلته وشربت كان البيبسي اللي جنبه.

دعاء: بسم الله الرحمن الرحيم. أمال عايزة إيه بقى؟ تعالي كُليني أحسن وتقوليلي نشفتي من الجوع. هناء: يا بنتي، دي نقنقة على ما تجهزيلي العشا. دعاء بدهشة: نقنقة! احفظنا يا رب. هناء: لااا، دول بينهم يومين طوال اللي هنقعدهم سوا.

في غرفة الفتيات في الفندق، ارتدت ليان فستانًا طويلًا من الحرير الفيروزي ذو تطريز على الصدر يتوسطه حزام عريض في المنتصف، وعقدت شعرها للخلف وأسدلت بضع خصلات ناعمة من الأمام لتنساب على عينيها، مع لمسات بسيطة من مستحضرات التجميل. ثم اتجهت لتطرق باب المرحاض. ليان: يلا يا يويو، اتأخرنا. بتعملي إيه كل ده جوة؟ آية: خلاص خلصت وطالعة أهو.

انضمت ليان للفتيات ليتبادلن الأحاديث وتتعالى ضحكاتهن. لتفتح آية باب المرحاض وتدلف للخارج. لتنظر إليها الفتيات بإعجاب، فقد كانت شديدة الجمال بفستانها الأحمر القصير الذي يبرز أنوثتها الصارخة، مع خصلات شعرها الحريري المنسدلة والميكب المميز بأحمر الشفاه اللامع. لتبدل ملامح ليان سريعًا. اتجهت ليان سريعًا لتهمس لآية: بليز يا يويو، بلاش تنزلي كدة. آية: ليه؟ ليان: عشان سيف ميزعلش. آية: وهو إيه اللي يزعله بقى إن شاء الله؟

مهو طول النهار مقضيها ولا سائل عني، يبقى أنا مش فارقة معاه. ليان: عشان خاطري، البسي أي حاجة تانية غير ده. آية بعناد: لا. مي: منين الفستان القمر ده يا يويو؟ آية: ده بتاعي أنا سالي، وأنا أخدته منها النهاردة بس. سالي: يجنن عليكي يا يويو. مي: ذوقك حلو يا سولي. سالي: طول عمري يا بيبي. مي: مش يلا بقى؟ آية: يلا. ليان بتوتر: استرها معانا يا رب. سالي: بتقولي حاجة يا لينو؟ ليان على مضض: بقول ربنا يعدي الليلة دي على خير.

اتجهت الفتيات للمكان المخصص للسهرة، وهو مكان عام بالقرب من البحر يشبه الديسكو قليلًا، تتواجد به حلبة للرقص ويرتفع صوت الدي جي بالأغاني الشبابية. لتدلف آية برفقة الفتيات لتلاحقها نظرات الشباب المتواجدين بالمكان. ليحاول أحدهم التقرب منها ولكن دون جدوى، فهي لم تعر أحدهم أي اهتمام. ليمضي بعض الوقت وهي تحظى بالمرح مع الفتيات، بعدما تفحصت المكان وتأكدت من تواجد سيف يتبادل أطراف الأحاديث مع لميس وبرفقتهما دكتور زميل لهم، ولكنه لم ينتبه لوجودها بعد.

لميس: المشروع ده مهم جدًا إننا ندرسه للطلبة عندنا في الجامعة، مش فاهمة إزاي لحد دلوقتي مدخلش في المنهج. دكتور نبيل: ده لسه مشروع جديد وصعب تدريسه من قبل ما يتنفذ في أكتر من دولة والوزارة تجمع معلومات وملاحظات كافية عنه. سيف: حاليًا كل المعلومات اللي... قطع نسيج الكلمات من فم سيف وقوع عينيه عليها بفستانها الأحمر تتمايل برقة بجوار الفتيات. ليلتفت نبيل ولميس لما لفت أنظار سيف. نبيل: ووووواووو، مين الطلقة دي؟

لميس بامتعاض: طالبة في جروب الرحلة بتاعي. نبيل بإعجاب: إزاي ما أخدتش بالي منها دي؟ فورتيكه. اكفهر وجه سيف وتحولت مقلتيه لجمرتين مشتعلتين يتطاير الشرر منها على أثر كلمات نبيل ومنظر آية المثير بشدة. ليتجه ناحيتها دون تفكير بخطوات غاضبة. لميس: سيف، رايح فين؟ نبيل: إيه يا سيف، مالك؟ لميس: ماله ده؟ نبيل: مش عارف، خد في وشه ورايح على فين. انتبهت ليان لسيف المتجه إليهم وملامح وجهه لا تنذر بالخير. ليتملكها القلق والتوتر.

ليان: تعالي معايا يا مي بليز للتويلت. مي: يلا يا لينو، أنا كمان عايزة أظبط الميكب بتاعي. اقتربت ليان لتهمس لآية سريعًا: براحة، الله يخليكي، متفرجيش الدنيا علينا. لم تستوعب آية المقصد من كلمات ليان. لتركها سريعًا وتتجه للمرحاض برفقة مي. ليقترب منها سيف ويتوقف أمامها بهيئته الغاضبة يرمقها بنظرات نارية. بينما شعرت هي بقليل من التوتر الذي تسلل لحواسها. لتنظر إليه بعدم اهتمام، مما زاد الطين بلة.

سيف بنبرة قاسية: إيه الهباب اللي انتي لابساه ده؟ آية ببرود: وانت مالك؟ كور سيف قبضته محاولًا السيطرة على ما تبقى من أعصابه كي لا ينتبه أحد من المتواجدين للمعركة التي على وشك النشوب بينهم. سيف بلهجة آمرة: الوقتي حالًا ترجعي على أوضتك وتغيري القرف اللي لبساه ده. آية بتحدي: وإلا هتعمل إيه بقى؟ سيف: هكسر عضمك يا آية ومش هسيب فيكي حتة سليمة. وابقي وريني هتلبسي كدة تاني إزاي. آية بعناد: بصفتك مين بقى؟

إن شاء الله تكونش وصي عليا وأنا مش واخدة بالي. سيف: بصفتي جوزك المستقبلي، وأيوة وصي عليكي. وإنتي تخصيني. ولآخر مرة بحذرك يا آية، قسما بربي لو لبستي كدة تاني ما هيحصل لك طيب، وإنتي الجانية على روحك. آية بتحدي: حيلك حيلك يا با. أنا عمري ما هتجوزك. ده بعدك. وأنا مبتهددش يا سيف يا حديدي. وآخرك معايا هاته. سيف وهو يحاول التمسك بآخر ذرة في أعصابه: بلاش تتحديني يا آية، أحسن لك.

آية بابتسامة مستفزة: لا والنبي كدة، خفت أنا. يعني. سيف بصوت جهوري ارتعد له كل من في المكان: party is over (الحفلة انتهت) ثم نظر لها بتحدي، بينما حدقت بعينيها بنظرة غاضبة رافضة متمردة. ليقطعها تجمع زملاء سيف والمنظمون للرحلة. نبيل: فيه إيه يا سيف؟ الحفلة لسه بتبتدي. لميس: إيه اللي حصل يا سيف؟ رشدي: إيه يا سيف يا ابني؟ فيه مشكلة حصلت. سيف: أنا مصدع وعايز أنام. ومينفعش أسيب الجروب بتاعي. نبيل: طب اطلع ارتاح واحنا مكانك.

سيف بحدة: لا. دول مسئوليتي الشخصية. ولو مشينا وأنتم هنا، هيبقى فيه تمييز وكلام كتير ملوش لازمة. يلا بينا. لميس: خسارة يا سيف، الجو هنا تحفة. نظر سيف بطرف عينيه للميس، ثم عاود النظر بجدية لنبيل قائلًا: يلا يا نبيل، نلم الليلة دي وخلينا نتخمد. ألقى سيف كلمته وهم بالانصراف، موجهًا نظرات غاضبة لتلك المشاكسة التي لا تهدأ إلا إذا أشعلت البركان الكامن بداخله. ليعلن المشرفون عن انتهاء الحفل والتوجه للغرف.

لميس: هو إيه اللي حصل له ده؟ نبيل: مش عارف والله، ده هيخلينا ننام من بدري زي الفراخ. لميس: unplevapel (مش معقول) اتجه جميع الطلاب لغرفهم لتبدل آية ملابسها بضيق شديد، وتتجه للتراس الملحق بالغرفة لتحدق في الفراغ وبداخلها تدور الصراعات. لتقطعها كلمات ليان الواقفة بجوارها دون أن تشعر بها بعد أن أغلقت الحاجز الزجاجي الفاصل بين الغرفة والتراس. ليان: ارتحتي كدة! آية: مش ناقصاكِ يا ليان، الله يخليكي.

ليان: إنتي مش ناقصاني، وهو مش فايق لي. أنا تعبت منكم ومن أحوالكم. بتعملوا في بعض كدة ليه؟ آية بلغة هادرة: قلت لكِ مش وقته يا ليان. ليان بحزن: لا، ده وقته يا آية. بتهربي ليه؟ متقفي وتواجهي. بطلي تعاندي واعترفي بحبك، لو حتى بينك وبين نفسك. من امتى وانتي جبانة وانسحابية كدة؟ ليه بتلعبي بأعصابه؟ ليه بتعملي فيه كدة؟ ده جزاؤه إنه بيحبك وباقي عليكي، برغم كل تصرفاتك معاه من يوم ما عرفك.

آية بضيق: أيوه، يعني عايزة مني إيه الوقتي؟ ليان بألم: ولا حاجة. تصبحي على خير آيه: استني بس يا ليان الله يخليكي. ليان: خلاص يا آيه مبقاش ليه لازمة الكلام، في الأول والآخر هو برضه أخويا وبيصعب عليا وهو متبهدل وراكي وإنتي ولا على بالك. آيه: متبهدل ورايا! ده مقضيها يا بنتي طول اليوم، ولا عشان أخوكي هتعملي عبيطة؟ ليان: غبية، إنتي غبية ومبتفهميش، هو بيعمل كده قاصد يخليكي تغيري عليه وتقربي منه وتوافقي تتجوزيه.

استشعرت آيه الصدق في حديث ليان لتهتف قائلة: بس أنا بهدلت الدنيا أوي النهاردة. ليان بفرحة: وهو هيسامحك أول ما تقوليله بحبك. آيه: نعم، أقوله إيه يا أختي؟ ليان بلهجة آمرة مرحة: أوف كورس، والوقتي حالا كمان. آيه: لااا، دي بينها هبت منك على الآخر. ليان: ناو، هتروحي تخبطي على أوضته وتقوليله بحبك وتسبيه وتيجي على طول وأنا مستنياكي، بس أوعي تتأخري أو تدخلي أوضته، تمام؟ آيه بعناد: ده على أساس إني موافقة أصلاً!

ليان: يلا يا بيبي، let's go. اتجهت ليان للخارج ممسكة بمعصم آيه التي لم تتوانى عن الرفض بشتى الطرق، ولكن إرادة ليان تفوقت عليها، إلى أن توقفت أمام غرفة سيف، فهي في نهاية الممر الخاص بنفس الطابق الذي يقطن به الوفد الخاص بالرحلة. ليان: خمس دقايق، ولو مجتيش هاجي أنا، ok. آيه: منك لله إنتي وأفكارك الهباب يا ليان. ليان: هتشكريني بعدين يا بيبي، see you.

انطلقت ليان بخطواتها سريعاً لتعود لغرفتها بعدما اختلقت كذبة لتغطية صديقتها أمام سالي ومي، بينما طرقت آيه باب الغرفة طرقات متتالية وقلبها يتراقص على نغمات الفرحة التي لا تعلم ما سببها، لتتلاشى ابتسامتها تدريجياً عندما تفتح لها لميس الباب مرتدية بيجامة رقيقة من اللون الأحمر ذات شورت قصير لفوق الركبة وبلوزة حملات ضيقة ملاصقة لجسدها كأنه جلد ثانٍ لها تبرز مفاتنها وأنوثتها، لتنظر لآيه بضيق.

لميس: أفندم، عاوزة إيه الساعة دي! استجمعت آيه أفكارها وطردت السلبية منها من تفكيرها قائلة: معلش أنا لخبطت الأوض، كنت بدور على أوضة دكتور سيف. تحطمت آمالها لدي سماعها صوت سيف يصدع من الداخل: مين يا لميس! شعرت آيه بانقباض عضلة قلبها وتوقف سريان الدم في أوردتها لتقف كالتمثال دون إبداء أي فعل. لميس: كنتي عاوزة حاجة يا آنسة؟ آيه: _لميس: إنتي يا ابله إنتي. آيه:

_اقترب سيف من الداخل ليقف بجوار لميس ليفتح زاوية الباب المغلقة، فيتفاجأ بتلك الواقفة وملامحها الجليدية تكسو وجهها، ليعود بذاكرته لتلك الليلة المشؤومة وما حدث فيها بسبب سلينا، وكأن التاريخ يطرح ماضيه مرة أخرى. سيف: ادخلي إنتي جوة دلوقتي يا لميس. لميس: ok. سيف بحذر: عاوزة حاجة يا آيه؟ آيه ببرود شديد: صدقتني لما قلتلك إنك واحد زبالة ومش محترم. سيف متجاهلاً كلماتها: اهدي يا آيه وأنا هفهمك، إنتي فاهمة الموضوع غلط.

آيه بألم: الغلط عليا أنا من الأول عشان مبتعلمش ولا بحرم من أول مرة. سيف: متظلمنيش بالله عليكي، والله لميس كانت جاية عشان... آيه مقاطعة: جاية عشان وسخة ورخيصة زيك، دلوقتي عرفت مين فينا الـ شمال يا دكتور، ما هو كل واحد بيبقى فاكر الناس كلها شبهه، دي الكلب عمره ما يتعدل. سيف بحدة: احترمي نفسك يا آيه. آيه بغضب محاولة التماسك: إياك تنطق اسمي على لسانك القذر ده تاني، فاهم. سيف: التزمي حدودك وبلاش الغلط وإنتي مش فاهمة حاجة.

آيه بألم ممزوج بالندم: ياريتني فهمت من زمان إن قربي منك هيوجعني، لكن كذبت نفسي وكسرت قلبي بإيديا. ألقت آيه كلماتها وهمت بالذهاب من أمام غرفته ليتبعها سريعًا ويمسك بمعصمها، لتلتفت إليه سريعًا وتحاول صفعه بيديها الأخرى، ولكنه كان الأسرع في إمساك يديها وتكبيلهما بكلتا يديه. سيف: إنتي مجنونة ولا إيه، اهدي بقى، قلتلك إنتي فاهمة الموضوع غلط. آيه بصوت مرتفع نسبيًا: ابعد عني يا حيوان.

أفلت يديها من قبضته ليتجنب صراخها، لتلقي بيديه بعيدًا عنها وتتجه للمصعد ومنه لخارج الفندق بأكمله، وعيناها مليئتان بدموع الألم والكسرة، أما بالأعلى فدلف سيف بغضب لغرفته ليجد لميس جالسة أمام اللاب توب، ليوجه لها حديثه بصوت حاد مرتفع.

سيف: قلتلك متقفليش الباب، سبيه مفتوح، والمشروع اللي جايه عشانه كان ممكن يستنى للصبح وقدام الناس وكمان لما نرجع القاهرة، بس لا رميتي كلامي في الزبالة ولا كأني عيل صغير قدامك، وبرضه مرضيتيش أجرحك واستحملتك للآخر، بس لحد هنا وكفاية يا لميس، اطلعي برة حياتي وشغلي وكل دنيتي، مش عاوز أشوفك تاني مهما كان السبب. لميس: أنا... أنا...

سيف: إنتي عمرك ما كنتي ولا هتكوني غير أختي، افهمي بقى عشان ترتاحي وتريحيني، إيه اللي يجيبك أوضة راجل غريب في نص الليالي بلبسك ده، مخفتيش على نفسك مني، مخفتيش من ربنا ولا من كلام الناس، إنتي إيه دماغك ده بيفكر إزاي.

تساقطت الدموع بشدة من مقلتي لميس لتهرع لخارج الغرفة سريعًا متجهة لغرفتها لتبكي بحرقة على أثر كلمات سيف، أما عن ليان فاتجهت لغرفة أخيها لتسأل عن سبب تأخير آيه، ولكن دون جدوى، فلقد اكتفى بإخبارها بما حدث سريعًا دون ذكر الحديث الذي دار بينهما، لتمسك بهاتفها وتتصل بآيه ولكن دون فائدة. ليان: يعني هتكون راحت فين؟ سيف: الوقتي هتيجي، هي متعرفش حد هنا. ليان: طب ليه مفهمتهاش زفتة دي كانت هنا ليه؟ سيف: معطتنيش فرصة.

ليان: ياما قلتلك يا سيف ابعد عنها، مسمعتش كلامي. سيف بضيق: ارجعي على أوضتك وأنا هنزل أدور عليها. ليان: طمنيني عليها لو وصلتلها يا سيف، عشان خاطري. سيف باقتضاب: حاضر.

اتجهت ليان لغرفتها، بينما هبط سيف للأسفل بالمصعد وأخذ يبحث عنها في المقاهي والمطاعم وحتى البازارات السياحية، ولكن دون فائدة، حتى أشرقت شمس الصباح الذهبية لتستيقظ الفتيات ويقمن بالاستعداد لليوم الجديد، لتفتح آيه باب الغرفة وتدلف للداخل، ليتجه الفتيات ناحيتها. ليان: كنتي فين من امبارح، هموت من قلقي عليكي. مي: يا جبّارة، مش كنتي تاخدينا نسهر معاكي. سالي: إيه ده، مش هتنزلي معانا؟

نظرت لهم آيه دون اهتمام واتجهت لسريرها وخلعت حذائها واعتلت السرير لتحاول النوم. سالي: إيه ده، مش هتنزلي معانا. اقتربت ليان بقلق من آيه: كنتي فين يا آيه، طمنيني عليكي. آيه: _ليان: سيف من امبارح بيدور عليكي ولسه لحد دلوقتي مرجعش. تذكرت آيه ما حدث البارحة لتغمض عينيها بألم: أنا تعبانة وعاوزة أنام، تقدري تنزلي واطمني أنا كويسة. ليان: مش هنزل، أنا هقعد معاكي. آيه بتجاهل: براحتك.

مرت دقائق لتغط آيه في ثبات عميق، فلم تذق النوم طوال الليل، لتفقد ليان الأمل في التحدث معها وتدلف للخارج برفقة صديقتها لتهاتف سيف وتخبره أنها عادت سالمة لغرفتها وأنها تركتها لتحظى ببعض الراحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...