الفصل 42 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
18
كلمة
2,689
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

استيقظت ورد من نومها وتململت في الفراش بنعومة لتفتح عينيها بنعاس. نظرت لعاصم النائم بجوارها، فاقتربت منه وطبعت قبلة رقيقة على وجنته. ابتسم براحة وفتح عينيه لينظر لها بسعادة حالمة. عاصم: صباح الهنا على عيونك. ورد: صباح السعادة والفرح على قلبك يا عصومي. عاصم: صاحية بدري ليه كده؟ ورد: بدري من عمرك يا روحي، دي الساعة ٨ وأنت اتأخرت على شغلك. عاصم: النهاردة إجازة رسمية يا روحي وعاوز فطار حلو من إيديكي بقى. ورد: من عيوني.

عاصم: يسلمولي... حبايب بابي عاملين إيه؟ ورد: زي الفل يا روحي، عاوزينك تيجي معاهم عند الدكتور الزيارة الجاية. عاصم: بس كده، دا أنتي تأمري يا ريري. نهضت ورد من فراشها وأخذت شاور سريع وأدت فرضها، وتوجهت للمطبخ لتعد الإفطار لعاصم. دلف هو الآخر ليشاركها إعداد الطعام، فجلسوا سويا على المائدة. عاصم: النهاردة هروح أدفع مقدم العربية وأستلمها. ورد: طب والباقي هتعمل فيه إيه؟ عاصم: هقسط الباقي على ١٢ شهر.

ورد: طب ما تدفع تمنها كامل مرة واحدة وترتاح من فلوس إيجار العمارة. عاصم: لا طبعًا يا ورد، الفلوس دي بتاعة جهاز هناء ولا يمكن آخد منها جنيه. ورد: أنا آسفة يا عاصم، بس مكنتش أعرف والله. أنا بفكرك بتشيلهم كل شهر لوقت زنقة. عاصم: ولا يهمك يا قلبي. *** نبيل: اتأخرت في النوم ليه كده يا سيف؟ دا أنت يا أخي منيمنا من بدري.

سيف بحنق: وحيات أبوك يا نبيل مش وقتك خالص. أنا راجع الفندق عشان نسيت المحفظة بتاعتي، خلي بالك من الجروب بتاعي عمّا أجي. نبيل: حاول متتأخرش وهتلاقينا على مارينا ٣. سيف: تمام. انطلق نبيل برفقة الوفد لبدء اليوم الثاني من الرحلة. أما عن سيف، فقد استقل المصعد واتجه بخطوات مترددة ناحية غرفتها. توقف أمامها وطرق بابها ولكن بدون إجابة، فهي تمضي في ثبات عميق.

أزاد سيف من حدة طرقاته، فمرت دقائق لتفتح آيه الباب بتأفف وعيناها ككتلة من الدماء وشعرها مبعثر، بالإضافة لملابسها التي لم تقم بتغييرها. نظر لها سيف بحزن. آيه بنعاس: اتنيلوا خدوا مفتاح وسيبوني أنام. ألقت آيه كلماتها ودلفت للداخل لتلقي بجسدها على السرير. وقف سيف في حيرة من أمره ليهتف باسمها بصوت مسموع. سيف: آيه... آيه. فتحت آيه عينيها بنعاس شديد، ولكنها تعلم جيدًا صاحب هذا الصوت.

نظرت نحو الباب باهتمام لتجده واقفًا بانتظارها. نهضت سريعًا وأغلقت الباب في وجهه. سيف: افتحي يا آيه. آيه: أنت إزاي تسمح لنفسك تيجي هنا وأنا لوحدي؟ ولا مفكرني زي الأشكال الزبالة اللي تعرفهم؟ سيف وهو يطرق الباب بقبضته بقوة: افتحي قلت... فتحت آيه الباب لتقف في مواجهته وعلى وجهها علامات الجدية والضيق الشديد. آيه: أفندم، عاوز إيه؟ سيف: عاوزك تعرفي إنك فاهمة الموضوع غلط و...

آيه مقاطعة: مش لازمني أفهم إذا كان غلط أو صح. أنت ومواضيعك مكانكم الزبالة عشان هي اللي تليق بيك وبالناس اللي تعرفها. وإياك تفكر تقرب مني أو تكلمني، أي كان السبب، فاهم؟ سيف برزانة: مش معنى إني بكلمك براحة إني هستحمل إهانتك وطولة لسانك أكتر من كده. آيه معترضة: ما طلبتش منك تستحملها. ويا ريت تفهم بقى إني مش طايقاك. أنت إيه؟ ما فيش دم؟ حل عن سمايا بقى يا أخي. سيف بألم: زي ما تحبي يا آيه، بعد إذنك.

ألقى سيف كلماته وهم بمغادرة الفندق. أما آيه، فأغلقت الباب خلفه وجلست أرضًا ضاممة قدميها لصدرها لتستند عليه بذراعيها مطلقة العنان لدموعها. على إحدى اليخوت السياحية، كان يقف سيف موجها نظره للفراغ. لينضم إليه نبيل. نبيل: مالك كده يا سيف؟ مش على بعضك من امبارح. سيف: عادي. نبيل: امممم، طيب ما تيجي نسهر في أي حتة النهاردة بعيد عن جو الرحلة. سيف: لا... مليش مزاج. نبيل: طب متعرفش لميس مالها متنشنة النهاردة ليه؟

سيف: ما تروح تسألها، أنا كنت من بقية عيلتها! نبيل: يا ابني براحة مش كده، دي البنت هتموت عليك، مش فاهم أنت بتعاملها كده ليه. سيف: فكك مني يا نبيل، مش ناقصك الساعة دي. نبيل: يا سيف، إحنا إخوات وأصحاب مش بس زملاء. والحي أبقى من الميت. ومن بعد ريهام الله يرحمها، وأنت مفكرتش مرة تعرف واحدة تانية؟ حرام عليك شبابك اللي بتضيعه ده. سيف: _نبيل: طب بس اديها فرصة وربنا، دي بنت حلال ومحترمة.

سيف بضيق: أنت اشتغلت خاطبة وأنا مش عارف ولا إيه؟ نبيل: بس إيه رأيك إنفع ولا منفعتش؟ سيف: طبعًا منفعتش. وينوبك ثواب في أخوك تحل عن نفوخي بأم الثيرة دي. نبيل: امممم، أنت حر يا صاحبي. توقف نبيل بجوار سيف لدقائق، ثم اتجه بعدها لأحدي الأركان ليجري مكالمة هاتفية. لتستغل ليان الفرصة وتتجه ناحية سيف. ليان: سيف... روحت لها؟ سيف: هي كويسة، اطمني، ولسانها مترين. ليان بضحكة عفوية: كويس، طمنتيني... الخطوة الجاية إيه بقى؟

سيف: ما عليكي انتي بقى. الخطوة الجاية، الموضوع ده شيليه من دماغك وركزي في مذاكرتك وبس. ليان بعدم فهم: مش فاهمة، يعني أنت دلوقتي فهمتها إنها كانت فاهمة غلط ولا عملتوا إيه بالظبط؟ سيف: قلتلك قفلي على الموضوع خلاص، خلصت. ليان بفقدان أمل: طيب... ربنا يهديكو. التفتت ليان متجهة لأحدي صديقاتها التي نادتها لمشاركتهم ما يفعلون، وهي تردد بداخلها "حرام عليكي لو سكتي يا آيه، أديكي طيرتيه من إيديكي".

مر اليوم سريعًا بأحداثه لتعود الفتيات للغرفة، لتتظاهر آيه تجنبًا لحديث ليان بالنوم. لتتجه كل فتاة للسرير المخصص لها. ليمضي الليل ببطء وتشرق الشمس. لتستيقظ آيه باكرًا وترتدي ملابسها وتقوم بإعداد حقيبتها استعدادًا للعودة في آخر النهار. لتحمل هاتفها بيديها وتهبط بالمصعد للأسفل، لتجلس برسبشن الفندق بانتظار تجمع الوفد بأكمله.

لیبدأ الطلاب بالتجمع سويا واحدًا تلو الآخر، ليتجهوا جميعًا لأحدي المولات التجارية والقيام ببعض التسوق. ليان: تعالي معايا محل لعب الأطفال ده يا يويو. آيه: هتجيبي إيه من هناك؟ ليان: عيد ميلاد تيم ابن أخويا الشهر الجاي وعاوزة أجيبله هدية حلوة. وفرصة تساعديني وتحكيلي اللي حصل امبارح بدل ما أنتي عمالة تتهربي مني كده. آيه بإنكار: وأنا هتهرب منك ليه يعني؟ ليان: تعالي بس تعالي...

دلفت الفتاتان لداخل المحل لتروي لها آيه ما حدث. لتنظر لها ليان بضيق قائلة: يا بنتي ليه مصممة تخسريه؟ بجد مبقتش فهماكي. آيه: عاوزاني أشوفها عنده وأفرح ولا أهنيهم؟ وأستنى يجيبوا بيبي صغير يقولي يا خالتو؟ ليان بضحك مستمر: ياني عليكي يا مصيبة! أنتي وربنا أنتي مفترية وظالمة يا بت. سيف أخويا محترم ومش بتاع الكلام ده. آيه بألم: آه ما أنا عارفة، أنتِ هتقوليلي. ليان: بكرة تندمي والله.

رن هاتف ليان لتمسك به وتجيب المتصل سريعًا. ليان: بيبي. طارق: وحشتيني أوي. ليان: وأنت أكتر والله... أمسكت آيه بهاتفها وضغطت بعض الأزرار لتهاتف ورد، ووضعته على أذنها بينما كانت تخطو خارج المحل لكي لا تزعج ليان. آيه: الو... زعلانة منك جامد والله. بقي كده متتصليش عليا ولا تعبريني يا وحشة. عاصم: الوحشة نايمة والله. ينفع جوزها بدل ما تزعلي. آيه بحرج: 😂😂😂 معلش يا عصوم، إحنا آسفين يا ريس. عاصم: ولا يهمك، طمنيني عليكي.

آيه: أنا بخير والله، وأنت أخبارك إيه؟ عاصم: الحمد لله تمام، وجبت العربية امبارح وفاتتك أول خروجة بقى. آيه بتذمر: لا بقى كده حرام يا صاصا، والله بقى يجيلك قلبك تطلع المشوار ده من غير آيه حبيبتك. عاصم: يا بنتي ما أنتي مقضياها فسح ورحلات أهو، مين قدك؟ دا أنتي في الجونة. آيه وهي تزم شفتيها: آه... ورد عاملة إيه؟ عاصم: ورد زي الفل يا ستي، اطمني، وخلي بالك من نفسك. آيه بطاعة: حاضر يا عصوم. سلميلي عليها بقى.

عاصم: يوصل يا يويو. آيه: مع السلامة. عاصم: سلام. أغلقت آيه الخط والتفتت لتدلف للمحل مرة أخرى. في قصر المنشاوي*** صفية: والله ما أنا خابرة إيه لزمته السفر ده عاد. فارس: كلها كام يوم وأرجعلك بالسلامة يا ما. صفية: قلبي ما يطمنش عاد يا ولدي. فارس: اطمني يا ما، دي سفرية شغل هتفج على محاصيل جديدة وهمضي شوية ورق ودنيتي جايلك على طول. صفية: تروح وتيجي سالم غانم يا ابن بطني... بقولك يا فارس يا ولدي. فارس باهتمام: قولي يا ما.

صفية: أبوك ديله يومين ملمم إخواتك في مكتبه كل شوية وكأنهم بيخططوا لحاجة ومعاوزينش حد يعرف واصل، وأنا قلبي واكلني على بنات عمك معرفش ليه. فارس: صلي على النبي يا ما. أكده أبويا لو قعد يدور عليهم بقية عمره ما هيعرف يوصلهم عاد. إني مقفل طريقهم في وش أبويا، اطمني. صفية: الله يطمن قلبك يا ضي العين. فارس: أستأذن أنا يا ما عشان ألحق أوصل بدري. صفية: تروح وتيجي بالسلامة. ربنا يوقفلك ولاد الحلال في مقصدك يا بني.

أمسك فارس بكف يديها ليقبله، ومن ثم جبينها واستأذن بالرحيل. ليلحق به السائق حاملاً حقيبته ليضعها في السيارة وينطلق بها لمقصده. لیبدأ حسان وأبناؤه في إعداد مخططاتهم الشيطانية. لیمضي اليوم على الجانب الآخر ويتجه الطلبة لركوب الأتوبيس استعدادًا للعودة للقاهرة. ليان: هنركب زي ما جينا تمام. آيه: طبعًا... أومال. ليان: يلا يلا. صعدت ليان الأتوبيس لتتجه لمقعدها بجوار سيف.

لتتعمد آيه التأخير لتدلف برفقة إحدى زميلاتها، لتمر من أمام ليان متجهة للمقاعد الخلفية لتجلس بها بجوار مي وسالي. لیشعر سيف بالضيق من فعلتها، بينما لم تعلق ليان فهي تعلم أن صديقتها عنيدة. مرت فترة ليست بالطويلة لينتهي جميع الطلاب من الجلوس في مقاعدهم، لينطلق السائق لوجهته المحددة. بعد عدة ساعات: سالي: انتي جبتيلي الفستان الاحمر تاني ليه يايويو؟ كنتي خليه ليكي. آيه: ماحرمش منك ياسولي، بس هو لايق بيكي اكتر.

مي: ده كان عليكي حكاية يابت يايويو. مدحت: اه والله يايويو، ده كان مخليكي فورتيكه. نظرت آيه بطرف عينيها باشمئزاز لمدحت الجالس على المقعد المجاور لهم، ومتابع لحديثهم باهتمام، ثم عاودت الحديث مرة أخرى مع زميلاتها متجاهلة كلمته، مما أثار غيظه. سمير: بوووم، نفضتلك يانجم. مدحت: وحياة أمها لأجيبها تحت جزمتي وأخليها تتحايل عليا كمان. سمير: يابني ما خلاص بقى، فكك منها وشيلها من دماغك. هو يعني اللي خلقه ما خلقش غيرها.

مدحت: دي الوحيدة اللي قالتلي لا، وداخله دماغي أوي. .... مي: حد مستنيكي يايويو لما نوصل، ولا تروحي معايا؟ سالي: لا طبعًا، هي هتجي معايا. أنا أوصلها، بابا هيكون بأنتظارنا أول مانوصل بعربيته. مدحت: لا يابنات، يويو هتيجي معايا في عربيتي. أنا شرحة وبرحة وفيها تكييف، ولو مشالتهاش العربية يشيلها حضني، ولا إيه يا يويو؟ آيه ببرود: كلمة كمان وهخليك فرجة للجامعة كلها، واسترجل كده وخلي ودنك مع الرجال يا.... يا سوسن.

مدحت بنظرات زائغة: لا ده أنا راجل أوي، وأعجبك. تحبي تجربي يا مزة عشان تصدقي؟ آيه بضيق: اخرس يا حقير يا عديم الرباية. مدحت: مقبولة منك يا فرسة، بس لما تيجي هتغيري رأيك... كل اللي قبلك عملوا الشويتين دول، وفي الآخر بقوا معاهم مفتاح الشقة. آيه وهي تقف من مكانها بانفعال شديد وصوت مرتفع نسبيًا: أشُق كرشك يا زبالة يا كلب يا حيوان انت! إزاي تكلمني كده يا حقير؟

انتبه جميع من في الأتوبيس للشجار الدائر في نهاية الأتوبيس، لينْهض سيف سريعًا من مقعده متجهاً إليها، وخلفه زملاؤه وباقي الطلاب، ليصل أمامهم مقاطعًا وصلة السبّ اللاذع الموجه من آيه لمدحت. آيه: اخرس، قطع لسانك يا كلب! أنا أشرف منك، والكل عارف أخلاقي. مدحت: هتصيعي على مين يا يويو؟ دي الجامعة كلها عارفة إنك مدوراها. غلي الدم بعروق سيف وتجهم وجهه، ليمسك بأعصابه محاولًا استفهام ما يدور أمامه.

سيف بحدة شديدة: في إيه بيحصل هنا؟ مي باندفاع: الحيوان اللي اسمه مدحت يادكتور سيف عمال يعاكس في آيه من ساعة ماركبت ومش راضي يسكت، وآخرتها عاوزها تروح تبات معاه في شقته، وقالها كلام عيب ميصحش أقوله.

كانت كلمات مي هي الإشارة لسيف بالبدء بتلقين ذلك المعتوه درسًا لن ينساه مادام حيًا، حيث انقض عليه في منتصف الكراسي ممسكًا به من ياقته بإحدى يديه، وبيديه الأخرى يكيل له اللكمات المتتالية بحرفية، لتنساب الدماء من أنفه. ليهرع زملاؤه وزملاء سيف لابعاده عنه، ولكن استغرق إبعاد ذلك الوحش الثائر خمسة رجال للامساك به بجسده الضخم بارز العضلات وعروق رقبته المتشنجة ومقلتيه المحتقنتين بالدماء. سيف: يابن الـ... ياحيلة أمك.

نبيل: امسكوه... اهدي ياسيف، دي مشاكل طلبة ملناش دعوة بيها. سيف: بتتشطر على واحدة محترمة، ياتربية النسوان يا بن الـ... رشدي: اهدي يادكتور سيف، مش كده. دكتور محمد: اهدي ياسيف، طول بالك. الولد خلاص اتبهدل، هتموته. سيف: وديني مهسيبك يا كلب يا... اجتمع زملاء مدحت وأصدقاؤه حوله للاطمئنان عليه ومساعدته لوقف نزيف الأنف الشديد الذي لحق به. طالب 1: الله يخربيتك، ملقتش غير دكتور سيف. ده بيلعب بوكس، والغلطة معاه بفورة.

طالب 2: مهو اتفور خلاص. طالب 3: ادي آخرة السكة اللي انت ماشي فيها يامدحت. سمير: اجمد بقى كده يامدحت وشيل ام البنت دي من دماغك. مدحت بغل: وديني مهسيبها ولا هرحمها بنت الـ...

عند الفتيات، اتجهت ليان لتجلس بجوار آيه لتطمئن عليها، فالوضع في الأتوبيس غير مطمئن، ولم يعد أحد جالسًا بمكانه. ففي المقدمة اجتمع القائمون على الرحلة حول سيف محاولة لتهدئته ومعالجة الوضع، وفي المنتصف تجلس آيه في حالة عدم تصديق لما حدث ومنظر سيف الذي لا يحسد عليه، أما بالخلف فيجلس مدحت ومعه الشباب جميعًا. ليان وهي تحتضن آيه الجالسة على الكرسي المجاور لها بلهفة: انتي كويسة؟ آيه بتوتر: اه الحمد لله، اطمني.

ليان: الحقير ده مش ناوي يجيبها لبر أبدًا. آيه: مظنش بعد العلقة اللي أخدها دلوقتي دي هيفكر يبصلي تاني. مي: أكيد طبعًا يابنتي، انتوا مشفتوش دكتور سيف كان بيضربه إزاي. سالي: ده فرمه يابنتي. طالبة 1: ده قطعه! يالهوي على أم عضلاته وهو ماسكه بإيده كده وعمال يرزع فيه. طالبة 2: ولا شعره الحرير وهو عمال يروح كده ويجي كده وهو بيقطع في مدحت. طالبة 3: يبخت اللي هتتجوزه بجد، قمر قمرررر.

آيه بحدة: خلاص خلصتوا الموضوع كله ومعدش حاجة غير إنكم تعاكسوا الدكتور بتاعنا. ليان: أيوه يا وحش المجرة، خش عليهم. آيه: والله عيب عليكوا. مي: يختي اتلهي، أنا مش عارفة انتي إزاي مش فرحانة إنه اتصدر لك واتحمق أوي عشانك، وكأنك تقربيله. سالي: أيوه والله، هو صحيح ليه اتنرفز أوي كده وكأنك تخصيه يا آيه؟ آيه بتردد: ها... وأنا مالي... ما... ما عادي يعني يا جماعة، دكتور محترم ومعتبرني أخته ولا إيه!

ليان: أيوه طبعًا، دكتور سيف محترم جدًا. سالي: ده قمر جدًاااا، مز جدًااااا. آيه وهي تلقي بالكروس الخاص بها في وجه سالي: متتلمي بقى. .......... لميس: مكنش يصح كده يا سيف، دلوقتي الطالب ده ممكن يعمل محضر ويبهدلك. سيف بعدم اهتمام: ماشي. نبيل: الأمور متتحلش كده ياسيف، أنا اللي هقولك، ده أنت عمرك عاقل وتصرفاتك موزونة. سيف لنفسه: هي خلت فيا عقل من يوم ما عرفتها.

رشدي: ياسيف لازم تكون بارد شوية في المسائل اللي ذيي دي، خصوصًا إن والد مدحت زميل لينا، وميصحش كده. سيف: واحد عاوز ياخد زميلته لشه غصب عنها، عاوزني أتعامل معاه إزاي؟ دي لو كانت بنتك كنت هتعمل فيه إيه؟ رشدي: كنت قتلته والله ياسيف، ربنا يبارك فيك يا ابني ويديك الصحة. نبيل: سيب موضوع أبوه ده عليا، أنا ليا كلام معاه. وبعدين سمعة مدحت مشاء الله، الخوف بس ليحط البنت دي في دماغه ويأذيها بعد اللي حصل. سيف باندفاع: يأذي مين؟

دا أنا كنت دفنته مكانه. لميس بضيق: ياااه، ومالك مهتم بيها أوي كده ليه؟ سيف بغيظ: أظن لو حصلها حاجة بعد اللي عملته دلوقتي هيكون عند منه وبسببي، وبالتالي هيكون ذنبها في رقبتي، صح ولا أنا بتكلم غلط يادكتورة؟ رشدي: كلامك صح يادكتور سيف... إن شاء الله مش هيحصل غير كل خير. أنا بنفسي هكلم عميد الكلية وهعمله إنذار وهكلم والده، متقلقوش.

بعد فترة هدأت الأوضاع وعاد الجميع لأماكنهم، وبعد إصرار ليان عادت آيه لتجلس على الكرسي المقابل لسيف بجوار ليان، ولميس بجوار سيف، وعلى وجهها علامات الضيق من معاملة سيف الجافة معها. ليمضي الوقت وسيف يختلس النظرات لآيه التي تجنبت الدخول في أي حديث وفضلت الصمت، إلى أن غلبها النعاس، ليتأمل سيف ملامحها الملائكية وهي تغط في النوم متكئة على كتف ليان. ليمضي الوقت ويتوقف الأتوبيس في المكان المخصص له، لتوقظ ليان آيه بهدوء.

آيه: امممم، ف... في إيه؟ ليان: وصلنا يايويو. آيه: ها... طب ماشي. استيقظت آيه ودلفت للخارج لتحمل حقيبتها، لتهتف ليان: تعالي يلا أوصلك. آيه: ميرسي ياقلبي، بس عاصم زمانه جي ياخدني. ليان: خليه يابنتي وأنا هوصلك معايا أقرب. آيه: خلاص، هو جه أهو. ليان: ماشي يايويو، طمنيني عليكي لما توصلي، ومتنسيش بكرة وبعده آخر حصتين في الكورس بتاع السنتر، أوعي متجيش عشان الامتحانات وقرفها.

آيه: أكيد طبعًا، دول أهم حصتين، مستحيل أغيب. يلا سلام يالينو. ليان: سلام يابيبي. توقفت سيارة فخمة وهبط منها شاب وسيم، اقترب من آيه مرحبا بها في وسط نظرات زميلاتها، ليحمل عنها حقيبتها ويضعها بداخل السيارة، ليفتح الباب لآيه التي تبدو عليها ملامح الفرحة لتدلف لداخل السيارة وينطلق بها عاصم عائدًا للمنزل. سالي: وده مين المز ده كمان؟ مي: ده عاصم جوز أختها، دماغك راحت فين؟

سالي: عيب عليكي يويو محترمة، أنا بس بقول ليكون قريبها ولا حاجة ونتعرف وكده، خلينا نتخطب بقى، شلة فقر. مي: نفسي ألبس سواريه أوي. ............. مدحت: ما الحلوة بتركب عربيات والدنيا حلوة أهي. سمير: يابني ممكن يكون أخوها، ارحم نفسك بقى، انت مشوفتش وشك متشلفط إزاي؟ مدحت: والله لأدفعها التمن غالي أوي.

مضى عاصم في طريقه ليتوقف أمام بناية آيه، ليهبط منها ليحمل حقيبة آيه ويتجهوا سويًا لشقتها، لتفتح لهم دعاء لتحتضن آيه بشدة، وكذلك ورد وهناء. عاصم بغمزة لورد: طب مافيش حضن ولا أي حاجة للغلبان اللي شايل الشنطة وطالع بيها. ورد: صومي، عيب كده. هناء: قال إيه هيتكثف، ده عينه تتدب فيها رصاصة. عاصم: بتقولي حاجة يانؤة؟ هناء: بقول ربنا يخليك لينا يا صومي، وعقبال كده يارب متشيلي شنط فرحي وأنا ماشية من هنا بقى. عاصم وهو

يصفع هناء على قفاها بمرح: مستعجلة على إيه ياختي؟ هناء: يوووه، خف إيدك بقى يا عم أنت. عاصم: يابنتي دي ضريبة أخوية لازم تدفعيها كل ما أشوفك. هناء: توب عليا بقى يارب. ورد: ألف حمدالله على سلامتك يا يويو. آيه: الله يسلمك ياقلبي، حبايب قلب خالو عاملين إيه؟ اسكتي ياريري، أنا جبتلهم شوية حاجات إيه تهبل. هناء: وأنا وأنا وأنا. عاصم: طفسة هانم! هناء: اركن أنت دلوقتي على جنب، أما أشوف افتكرتني بإيه.

عاصم: اقعدوا انتوا سوا براحتكم، أنا هاخد وردتي وأروح أنام، الساعة داخلة على 12 وأنا عندي شغل الصبح، يلا تصبحوا على خير. جميعهم: وانت من أهله. هبط عاصم درجات السلم برفقة ورد واتجهوا لمنزلهم، لتتوقف ورد عند أولى درجات السلم لتنظر لعاصم بنظرة يعلمها جيدًا. عاصم: أنا اللي جبته لنفسي، محدش جابهولي. ورد: مليش فيه، يلا شيلني أوبح. عاصم: طب سماح النهاردة، فقراتي بتوجعني. ورد: مليش دعوة بقى، عاوز ولادك يزعلو.

عاصم: وهو أنا أقدر على زعل حبايبي ولا أمهم؟ يلا استعنا على الشقي بالله.

حمل عاصم ورد بين يديه وصعد بها درجات السلم ليدلف لداخل شقتهم ويتجه ناحية غرفة نومهم ليضعها على السرير برقة بالغة. أما عند الفتيات، فمضى الليل بمرح لتروي لهم آيه تفاصيل رحلتها دون ذكر الخاصة بها وبسيف، وإخراجها للهدايا البسيطة التي ابتاعتها لهم، ليفرح هناء كثير بالقلادة الفضية التي أهدتها إياها آيه، فهي من عشاق الفضة. ليؤذن الفجر وتؤدي الفتيات الصلاة ليغلبهم النوم بعد ذلك استعدادًا للمجهول القادم.

أشرقت شمس الصباح ليستيقظ عاصم مبكرًا وتعد له ورد الإفطار، ومن ثم يتجه لعمله. ليمضي بعض الوقت لتزاول ورد حياتها اليومية براحة واعتيادية، لتسمع لطرقات الباب العنيفة التي اتجهت راكضة سريعًا ناحية الباب لتفتحه بقلق بالغ، لتتسع عينيها بشدة من هول الصدمة، وتتجمد الدماء في أوردتها، لتصبح الرؤية ضبابية، لتشعر بقدماها الغير قادرتين على حملها، لتسقط أرضًا فاقدة الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...