نظر حسان وسليم لدعاء بدهشة من جرأتها التي دفعت بها للمجيء لهم وما ترمي إليه بكلماتها. نظر لها حسان بهدوء مريب بينما يجلس خلف مكتبه على كرسيه الجلدي، بينما نهض سليم ليخطو ناحيتها ويتوقف على مقربة منها. سليم: جاية وسايبة عريس الغفلة لوحديه أكده، ولا تكونيش جاية من وراة، ولا هو اللي باعتك تتمسكنيلنا عاد؟ دعاء بتجاهل لسليم: أنا عايزة أتفق معاك يا حسان بيه. سليم بغيظ: أنا اللي بتكلم معاكي أهنه.
حسان: مافيش بيناتنا اتفاق يا بنت منال. دعاء وهي تخطو ناحيته: وبنت طايع... أخوك. حسان: عايزة إيه يا دعاء؟ دعاء: نتفق، والأوله شرط آخره نور. حسان: انطقي. دعاء: أنا هديك اللي انت عايزه وهخلي إخواتي يتنازلولك هما كمان عن أملاكهم قصاد إنك تنسى إن ليك بنات أخ نهائي، وإحنا عمرنا ما هنطلب منك جنيه واحد ولا هتشوف وشنا تاني. قلت إيه؟ حسان بمكر: موافق. سليم: موافق على إيه يبوي؟
أشار حسان بكف يديه بمعني أن يتوقف عن الكلام، ليكمل حديثه مع دعاء. حسان: وإني موافق يا بنت الغالي... جيب الورق يا سليم. أحضر سليم الورق من الخزنة، بينما تناولت دعاء الأوراق بيديها ووقعت في الأماكن التي أشار إليها سليم. لتنتهي منها وتفلت القلم من بين يديها، ليمسك بالاوراق ويضعها داخل الخزنة مرة أخرى. حسان: هستناكي تجيبي إخواتك كيف ما اتفقنا، وإلا.
دعاء بجمود: متقلقش يا عمي، الحرية لها تمن وهندفعه. ربنا ما يوريك مكروه في مرام، ولا تدوق اللي دوقتهولنا عاد. التفتت دعاء متوجهة لخارج المكتب، وأكملت بخطواتها لخارج القصر وهي تتنفس براحة. أما بالداخل، فجلس سليم على المقعد المجاور للمكتب. سليم بحيرة: يبوي، اتفاق إيه ده اللي تتفقه مع البت دي؟ كنت سيبني أقتلها ونرتاح منها. حسان: وكيف هتوصل لأخواتها يا أبو مخ نور؟
سليم: هقلب الدنيا وهلاقيهم. أنا ما سكتش واصل وعمال أدور يمين وشمال. حسان: البت دي هي اللي هتوصلنا ليهم. سيبك من تدويرك الخايب ده وخليك وراها لحد ما تلاقوا ورد وتمضوها، وبعدها من غير ما تفكر، خلص عليهم وقتها هما الثلاثة. سليم: زين كلامك يبوي. ***
في الشركة التي يعمل بها عاصم، كان يجلس شارد الذهن، لا يفكر إلا بسواها. يرى وجهها في وجه كل من حوله، نغمة صوتها لا تفارق مسامعه. يتذكر أول مرة رآها بها وكل الأحاديث التي دارت بينهم. يتذكرها وهي عروس بفستانها الأبيض، ويتذكرها أيضاً وهي تخبره بحملها. أيام قليلة قضاها معها، ولكنها بدت كسنوات طويلة. رانيا (زميلة عاصم في الشغل، وهي التي كانت معه في رحلة شرم الشيخ في أول الرواية) : عاصم... عااااصم. عاصم بانتباه: ها...
أيوه يارانيا، عايزة حاجة؟ رانيا: إيه يا عاصم، إنت فين؟ عمالة بنادي عليك من بدري وأنت ولا أنت هنا. اللي واخد عقلك، يتهني بيه. عاصم: كنتي عايزاني في حاجة مهمة؟ رانيا: أيوه طبعاً، إنت اتأخرت على الاجتماع النهاردة، وكان المفروض تسلم الرسومات النهائية بتاعة المشروع. عاصم: يا خبر أبيض، دي راحت عن بالي خالص. رانيا: أنا توقعت إن ده هيحصل، وأخدتهم أول امبارح وخلصت التعديلات النهائية وسلمتهم مكانك النهاردة.
عاصم بامتنان: أنا مش عارف أشكرك إزاي يارانيا، بجد كتر ألف خيرك. رانيا: عيب منك الكلام ده، على فكرة إحنا أخوات قبل ما نكون زملاء. عاصم: بس إيه، توقعتي إن ده هيحصل؟ هو أنا مسقط أوي كده؟ رانيا: أوووي. إنت بقيت واحد تاني خالص يا عاصم، بجد واحد تاني أنا معرفوش. على طول سرحان وتايه وبتنسى الشغل اللي كان كل حياتك، وبقيت انطوائي وواخد جنب لوحدك. بجد قلقانة عليك. لو حابب تتكلم، أنا هسمعلك، مفيش أي مشكلة.
عاصم: كتر ألف خيرك يارانيا، بس بجد أنا مخنوق ومش قادر أتكلم. رانيا بتفهم: عموماً، لو حبيت تتكلم وتطلع اللي جواك في أي وقت، أنا موجودة. عاصم: 🙂 *** مساءً، في منزل الدكتورة رنا. يوسف: وبعدين الكابتن قالي إني لو اتمرنت أكتر ممكن أشترك في البطولة الجاية. رنا: قلب مامي، هياخد الميدالية الذهبية أكيد. يوسف: أكيد يامامي. ورد: وأنتي ياتمارا، عملتي إيه في التمرين؟
تمارا: ولا حاجة، أنا اتمرنت وقعدت مع صحباتي، أكلنا ثيبثي، وبعدين خالو زياد جه على طول. ورد: يروحي، أكلتي إيه؟ تمارا: ثيبسي بطعم الثطة واللميون. ورد بضحك: ثطة وكمان لميون؟ ده انتي عثولة خالص. رنا: طلعتلي طبعاً. ورد: أكيد طبعاً، ربنا يخليهالك. رنا: ويخليكي ياحبيبتي. إلا قوليلي، هو أنتي منين يا ورد؟ ورد: ها... أنا من إسكندرية. رنا: طب إيه اللي جابك القاهرة بقي؟ ورد: نصيب.
رنا بتفهم: ربنا يصلح حالك ياحبيبتي وتلاقي نصيبك الحلو اللي يشبهلك. ورد: يارب. زياد باهتمام: طب وإنتي مليكيش قرايب أو صحاب هنا خالص؟ ورد بمرح: انتوا زهقتوا مني ولا إيه؟ رنا: ياخبر، إزاي ياحبيبتي؟ ده زياد أخويا، هو اللي رخيم وهتلاقيه بيهزر. زياد: آه والله بهزر، ده أنا حتى اتعودت على وجودك ومقدرش أحم، قصدي ومنقدرش نقعد من غيرك. ورد: ربنا يخليك. زياد: إنتي سكرة خالص وميتشبعش من القعدة معاكي. ورد باقتضاب: شكراً.
رنا: احم، يلا يا زيزو ننام علشان منتأخرش على السفر بكرة، ولا إيه؟ زياد: يلا. *** في اليوم التالي مساءً، عاد فارس من سفره للقصر، ولكنه تفاجأ بعدم وجود دعاء، ليشتعل غضباً ويهبط للأسفل بحثاً عنها. لتخبره والدته عما سمعته من إحدى الخادمات التي رأت دعاء بداخل مكتب حسان. فارس بضيق شديد: أباي عليكي يادعاء، حرام لو طولتي بالك. صفية: الله يخليك يا ولدي، رجعها، بكفاية أخواتها الاتنين منعرفش عنيهم حاجة.
فارس: ارتاحي أنتي ياما وروحي عند مرام، وأنا هجيبها وأجي طوالي. صفية: أنت خابر هي فين؟ فارس: هتكون راحت فين يعني غير عند أخوالها.
ترك فارس والدته ودلف للخارج القصر ليستقل سيارته، وصدره يضيق حزناً، ليقود بسرعة البرق متجهاً لفيلا الهواري. ليصل بعد فترة ويتوقف أمامها ليدلف للداخل، ليرحب به رجال العائلة ويجلسوا برفقته فترة من الوقت يتحادثون عن أحوال الفتيات وكيف انتهى بهم الأمر تحت رعاية حسان. وبعد فترة، استأذن فارس بمقابلة دعاء، لتأتيه بعد فترة وتجلس برفقته وحديهما. فارس بحدة: إيه اللي نيلتيه في غيابي ده ياهانم؟ دعاء: الصح يا فارس.
فارس: اللي هو إيه؟ متنطقي، ولا بتتحدتيني بالألغاز؟ دعاء: أنا اتنازلت لعمي عن ورثي كله قصاد إنه يسيبني أنا وإخواتي. فارس: وملكيش راجل ترجعيله وتسأليه، أو حتى تحترمي غيابه. دعاء: كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ أفضل قاعدة محبوسة في الأوضة، ولا أموت بالبطيء؟ فارس: تقومي تضيعي حقك بالبساطة دي؟ لا وكمان مفكرة إنك كده أمنتِ من شره. دعاء: أيوه، إحنا اتفقنا. فارس بحدة: إنتي أكيد اتجننتي يا دعاء. دعاء: طلقني يا فارس.
اتسعت عينا فارس بصدمة من هول كلماتها البسيطة التي تحمل معنى كاد أن يفتك به، لينظر لها بنظرة تحمل الكثير من المعاني والخذلان. فارس: بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كده! دعاء بدموع شرعت بالسقوط: بقولك طلقني وريحني كده أحسنلك وأحسنلي. فارس وهو يتابعها بألم: وإيه كمان يا بنت عمي؟ دعاء: إحنا مش مقدر لينا نكون مع بعض يا واد عمي، راحتنا هتكون على حساب أغلى الناس علينا، وده ميرضيش ربنا.
فارس بحزم: طلاق مبطلقش، وحقك هرجعهولك وهحاسبك بعدين على خروجك من البيت بدون علمي وعلي عملتك المطينة دي. دعاء: لا، هتطلق يا فارس، ودلوق. أمسك بها فارس بقوة من ذراعها وأجتذبها إليه سريعاً، لينهال على شفتيها يقبلهما بعنف، متجاهلاً أنينها ومحاولاتها للتملص منه، ليحاوطها بذراعيه بشدة. ليبتعد عنها بعد فترة، لتتنفس بشدة بعدما كادت أن تفقد وعيها بشفتيها المتورمتين بشدة وتؤلماها بقوة.
فارس: هسيبك أهنه وسط ناسك يومين ترتاحي فيهم، وبعدها هاجي آخدك على بيتك، فاهمة؟ دعاء بألم مما فعل: أنا بكرهك يا فارس. فارس: وأنا أكتر منك يا قلب فارس. ألقى كلماته التي تحمل المعنى العكسي الذي تعلمه هي جيداً، واتجه للخارج عائداً للقصر، ليقضي قليلاً من الوقت برفقة أخته ووالدته، وبعدها اتجه لغرفته التي استوحشها في بادئ الأمر، فقد اعتاد وجودها ورؤيتها أمامه تسر نظره حتى وإن كانت متعبة. ***
دلف سيف لغرفته وبرفقته آية بعدما تناولا طعام العشاء، لتتجه ناحية المرحاض لتبدل ملابسها استعداداً للنوم، ليستوقفها بصوته الرجولي. سيف: تلبسي حاجة تناسب النوم فيها، ها؟ آية بلغة هادئة: ماشي. غابت آية لبضع دقائق بداخل المرحاض، بينما بدل سيف ملابسه وارتدى بيجاما من الستان ذات لون رمادي وجلس على كرسي مجاور للسرير، لينظر لباب المرحاض، ليقع بنظره على تلك المشاكسة التي تتحدّاه وتضرب بكلماته عرض الحائط، فقد ارتدت...
لينظر لها بغيظ، أما هي، فتعمدت عدم النظر إليه، ليغتاظ منها بشدة ويهب واقفاً متجهاً إليها، لينظر لها من الأعلى للأسفل متفحصاً إياها. آية: فيه إيه؟ إنت بتبصلي كده ليه؟ سيف: إيه اللي انتي لبساه ده؟ آية: سلامة النظر ياحبيبي، دي بيجاما هنام بيها، وده كروكس. سيف وهو يفقد آخر ذرة من اتزانه: آاااايه؟ اتلمي ومتعصبنيش، وروحي البسي حاجة تنامي بيها في حضن جوزك، فاهمة؟ آية بتذمر: ناعم؟ حضن إيه؟ إنت عارف انت بتقول إيه؟
سيف: فيه حاجة من اللي قلته مش واضحة بالنسبالك؟ آية: كل كلامك مش واضح. حاجة إيه اللي عايزني ألبسهالك، وحضن إيه ده كمان اللي هنام فيه؟ إنت كويس؟ سيف: أنا هبقى كويس لما ربنا يهديكي وتسمعي الكلام وتبطلي تنرفزيني. عمال على بطال. مكنتي كويسة وربنا هداكي، وإنتي تعبانة، وكنت بلبسك اللي على مزاجي. الوقتي بقيتي تنين مجنح ليه؟ آية: أظهر وبين على حقيقتك يا سيف. سيف بتحذير: لو معملتيش اللي قلت عليه، مش هتعرفي حاجة عن ورد أختك.
آية: يووووه. سيف: ناس متجيش غير بالعين الزرقة. دلفت آية للمرحاض مرة أخرى، بعدما اتجهت للدريسنج روم وأخذت منه إحدى القطع، لتغيب لدقائق وتعود مرة أخرى مرتدية... لتتقدم ناحية سيف وتجلس بجواره، لينظر لها بتأمل وكأنه يراها لأول مرة، فقد أبرز ما ترتديه ملامحها الأنثوية بشدة، كما زينها خجلها الشديد وزادها جمالاً فوق جمالها. آية بضيق وهي تنظر أرضاً: كويس كده؟ سيف: كويس أوي. مكنتش متوقعك هتلبسي كدة مرة واحدة.
آيه وبداخلها شعور بأنها تريد أن تقتله فورًا من الحيرة التي يضعها فيها: نعم، أمال كنت عاوزني ألبس إيه؟ سيف برغبة: كده قمر والله، بس يعني كنت مفكرك هتلبسي هوت شورت أو بيجامات من التانية اللي جبتها. آيه بضيق: كلهم محصلين بعض. وأكملت بلهفة: عرفت حاجة عن ورد أختي؟ سيف بجدية: أيوه طبعًا، أنا وعدتك وإن شاء الله هكون قد كلمتي. آيه: ها، وصلت لإيه؟ هي كويسة، طمني الله يخليك.
سيف: هي فاقت من الغيبوبة وكمان هربت من المستشفى اللي في سوهاج وراحت لبيت جوزها، بس تاني يوم عربية خبطتها واتنقلت على مستشفى ورجلها اتكسرت كسر بسيط واتجبست. وبعدين خرجت مع الدكتورة المسؤولة عن حالتها وقاعدة عندها في بيتها. آيه بلهفة: قوم يلا نروحلها، الله يخليك، نفسي أشوفها يا سيف. سيف: طولي بالك بس واهدي. آيه: أهدي إيه؟ ده أنا هموت وأشوفها الوقتي حالًا، وديني عندها علشان خاطري. سيف: اهدي واسمعيني يا آيه...
حاليًا هي سافرت شرم الشيخ مع الدكتورة دي وعيلتها ولسه ما نعرفش هيرجعوا امتى. وصعب إني أعرف هما فين بالظبط في شرم، بس أكيد هعرف. وإنما هحتاج شوية وقت وأوعدك هوصلها وهجبهالك لحد عندك، اطمني. أجتمعت الدموع بمقلتيها لتهتف: يا حبيبتي يا ورد، كل ده يحصلك وانتي لوحدك. اقترب سيف منها وأمسك بيديها: اطمني عليها يا حبيبتي، والله هي كويسة. آيه: وانت عرفت ده كله منين؟ سيف: قلت لك، انتي مش عارفة جوزك يبقى مين.
آيه: طب ودعاء أختي، مفيش عنها أي أخبار؟ سيف: دعاء سابت القصر وراحت عند عيلة الهواري وقاعدة عندهم. آيه وهي تمسح دموعها: دول أخوالي. سيف: منا عارف. آيه: طب إيه اللي حصل وراحت عندهم، وإزاي سيف سابها تروح كده؟ انت متأكد من اللي بتقوله؟ سيف: أنا ليا عيون هناك مش بيبعدوا عنهم لحظة ومتأكد من اللي بقوله. وعلى فكرة دعاء أختك اتنازلت لعمك على كل حاجة ذيك. آيه ببكاء: ااااه يا ربي، ليه كده يا ربي.
احتضنها سيف بقوة: لا إله إلا الله، وحدي الله يا آيه، اللهم لا اعتراض. آيه: لا إله إلا الله... الحمد لله يا ربي، الحمد لله. بعد دقائق استكانت في أحضانه وتوقفت عن البكاء وتصنعت النعاس ليحملها بين يديه متجها نحو السرير وقلبها يدق بعنف. ليضعها بحنو ويقترب منها ليهمس برقة: أنا عارف إنك صاحية بس عاوزك تطمنيني إن اللي في بالك مش هيحصل غير برضاكي وعمرة ما يكون غصب عنك مهما عملت أو قلت، فهمتي.
ثم انحني على جبينها ليطبع قبلة حانية وينام بجوارها وهو محاوطها بذراعيه بتملك شديد. آيه: طب شيل إيدك دي بقى، عاوزة أنام. سيف: نامي يا آيه وانتي في حضني بدل ما أفوق أحسن لك. آيه: أووف بقى.
مضى الليل وأتى النهار يحمل في طياته العديد من الأحداث. فها هو عيد ميلاد تيم ابن سامر وفرح، حيث أقامت العائلة احتفالًا صغيرًا. تمت دعوة المقربين من عائلة فرح وسامر وعائلة طارق الجبالي خطيب ليان ليمضي اليوم بأحداث لا تذكر. ويعم المساء بعدما اجتمعت العائلة والأقارب كل مع ذويه يتجاذب أطراف الحديث في أركان بهو الفيلا. وبينما كان يقف سيف برفقة أخيه سامر، وقع بنظره على تلك الخلابة التي تهبط درجات السلم برقة مرتدية فستانها الرائع باللون المينت جرين ذو التفصيلة الكلاسيكية الناعمة الذي يتناسق ببراعة مع بشرتها الحليبيه وشعرها الويڤي الذي زينته بإكسسوار ناعم في المنتصف
(طوق) سامر: إيه يا عم، متخليك معايا، روحت فين؟ سيف: بس هشششش، اسكت انت الوقتي. سامر: اااه، ربنا يسعدكو. أصلًا انت قلت لها ولا لسه؟ سيف: لسه، وبصراحة خايف من رد فعلها خصوصًا في الوضع اللي احنا فيه ده. سامر: ده أنسب حل يطلعها من المود اللي هي فيه. سيف: مش عارف يا سامر، بس حاجة كبيرة ومهمة زي دي هتكون صعبة عليها وهي لوحدها. سامر: متقلقش، انت معاها وهتقدر تنسيها كل حاجة. سيف: ع الله.
اتخذت آيه موضعًا بجوار ليان وفرح لتتعرف على المدعوين، بينما ترمقها أعين برغبة من الناحية الأخرى. ذلك الحقير الذي يتابعها بنظراته المقززة ويتفحصها باهتمام كصياد يراقب فريسته التي لا تلقي له بال. ومضى الكثير من الوقت إلى أن حان موعد إطفاء الشمع. لينطفئ النور ويقترب تيم من الشمعة التي تحمل رقم ٥ وهو سنه ويقوم بإطفائها. وفي نفس التوقيت اقترب ذلك المدعو حسين ليقف بالقرب من آيه ويهتف لها: وحشتيني أوي من آخر مرة شوفتك فيها.
ارتعبت بشدة، فهي تعلم ذاك الصوت جيدًا. لتعود الذاكرة لما حدث ذاك اليوم بسببه. لتعود الأنوار مرة أخرى بينما تنظر إليه وهو يبتسم ابتسامة سمجة تدفعها إلى التقيؤ. حسين: مالك يا روحي مبلمة ليه كده؟ أكيد مش مصدقة نفسك من الفرحة إنك شوفتيني. آيه: انت إزاي تسمح لنفسك إنك تكلمني يا حيوان. حسين: ششش، عيب تكلمي الناس الأعلى منك كده علشان مزعلش، وزعلي وحش أوي يا قطة. آيه بتوتر: انت بني آدم حقير.
حسين بنظرات مقززة: بصي بصراحة كده، انتي عجباني ودخلة دماغي من ساعة ما شوفتك. وكنت مفكرك بنت ناس وهندخل في خطوبة ومش عارف إيه عشان أعرف أوصلك. لكن لما عملت تحرياتي طلعتي ساكنة في حارة شعبية وحالتك ضنك يا عيني وبتيجي هنا تتلزقي في ليان. بس أنا برضه ابن بلد وفرحت أوي إنك مش هتكلفيني غير...
هوت آيه بكف يدها على وجهه، ليدوي صوت الصفعة بالمكان، ليلتفت إليه جميع الموجودين. ليندفع إليهم سيف سريعًا ليمسك بيد حسين التي ارتفعت لتهوي على وجه آيه، ليحتجزها خلفه ويتصدر بجسده العريض أمام وجه حسين. سيف بحدة: انت بتمد إيدك على مين يلااا. حسين بتوتر: مهو...
انت متعرفش حاجة يا سيف، البت دي كل ما تشوفني تيجي ترمي نفسها عليا زي ما حكيتلك المرة اللي فاتت. والمرة دي لما لقيتني هزقتها قامت ضربتني وكانت عاوزة تعمل فيها الخضرة الشريفة قدامكم. أحتقنت عيني سيف بالدماء لما يهذي به هذا الجبان، ليوجه إليه بوكس أسقطه أرضًا وهو يهتف: دي شريفة غصب عنك يا روح أمك.
اندفع المتواجدون لتخليص حسين من بين براثن سيف، ولكنه أمسك به بقوة وظل يكيل له اللكمات المتتالية. بينما انهارت آيه في البكاء، لتسرع ليان وتحتضنها هي وفرح. سامر: خلاص يا سيف، هيموت في إيدك. طارق: خلاص يا سيف، سيبه كفاية بقى. سيف: سيبوني أربي الكلب ده ابن الـ... طارق: خلاص يا سيف، أنا هجبلك حقك. ابتعد سيف عنه مرغمًا، فهو لا يريد تحطيم فؤاد أخته بقدر ما يريد سحق جمجمة ذلك الحقير. والد طارق: فيه إيه يا جماعة؟
كل ده عشان حتة بت لا راحت ولا جت. صالح: حاسب على كلامك يا... سيف مقاطعًا بغضب جلي: البت دي تبقي مراتي يا حيلتها، فاهم يعني إيه مراتي؟ والكلب ابنك كان بيتحرش بيها، وديني لدفنه مكانه عشان يبقى عبرة للي يفكر يهوب يم مرات سيف الحديدي. سامر: يا جماعة صلوا على النبي. صالح: خلاص يا سيف، حسين مكانش يعرف. طارق: حصل خير يا جماعة، ده سوء تفاهم. باهر (ابن خال سيف) : خلاص يا سيف، حسين عرف غلطه وانت بهدلته، كفاية لحد كده.
صالح: يا جماعة إحنا أهل، ميصحش كده. أبو طارق: أنا ابني متربي ومستحيل يعمل كده. سامر: ودي مرات أخويا، ولا يمكن تكون بالمستوى اللي ابنك بيقول عليه ده. طارق: بابا لو سمحت، كفاية لحد كده... حسين اعتذر من سيف ومراته، أنا متأكد إنك غلطان. أبو طارق: انت جرالك حاجة يا ابني؟ ده أخوك، ولا كل ده عشان ليان؟
طارق: لا مش عشان ليان يا بابا، بس أنا متأكد إن حسين غلطان وأنا مش هسمح إنه يضيع العشرة اللي بينا بسبب طيشه اللي عمره ما هيبطله. صمت والد طارق، فهو يعلم أن ابنه مسبب للمشاكل أينما حل، وخاصة مع الفتيات. تقدم حسين ناحية سيف وفمه وأنفه يقطر دمًا. لينظر له بانكسار قائلًا: حقك عليا يا سيف. نظر له سيف باشمئزاز، ليتجه بعدها ناحية آيه ويمسك بيديها ويتجه بها للخارج نحو الحديقة، بينما هي مستمرة بالبكاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!