الفصل 52 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
23
كلمة
2,740
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

في أحد شواطئ شرم الشيخ مساءً، أمام أحد الشاليهات، كانت تجلس ورد شاردة الذهن. تتذكر أحلى أيام العمر التي قضتها مع عاصم، وتحديدًا الرحلة التي قضياها سويًا في نفس البلدة. فكلما ذهبت لمكان، تتدفق في ذاكرتها المواقف التي جمعتهما سويًا، لتنتهي بتذكرها اللحظة التي أبدت موافقتها بالزواج منه، وكيف حملها ودار بها. ليقطع شرودها صوت حمحمة رجولية. "زياد! "أحم أحم." "ممكن أقعد معاكي؟

ده لو مش هتقطعي عليّ خلوتك والسلام النفسي اللي إنتي فيه." ورد بابتسامة: "لا طبعًا، اتفضل." جلس زياد على كرسي مجاور لها، لينظر إلى البحر وأمواجه الهادئة، مثلما تنظر إليه هي الأخرى. "البحر منظره حلو أوي بالليل." "آه طبعًا، منظره بيهدي الأعصاب." "تحس إن البحر غامض وشايل جواه أسرار كتير أوي، عاوز اللي يكتشفها ويعرفها." "إيه العمق ده يا زياد؟ "دي حقيقة يا ورد، إنتي والبحر شبه بعض أوي." "إزاي يعني؟ مش فاهمة."

"البحر شكله من بره هادي، لكن من جواه مليان صراعات، والبقاء فيها بيكون للأقوى. وكمان فيه خبايا وأسرار لحد دلوقتي العلم لسه مكتشفهاش، ولو حصل بيكون غير قادر على التفسير. وإنتي زيه بالظبط، من بره تباني هادية أوي، ومن جواكي مليانة أسرار وغموض. مبتتكلميش كتير وشكلك بسيطة، بس ملامحك بتشد بطريقة غير طبيعية، ومثقفة وفاهمة، لكن مش فاهمك أوي، حاسك لغز ونفسي أستكشفه." "وليه مهتم أوي كده؟

زياد باندفاع: "وشك ده، ومن غير كاني وماني، أنا بحبك." ورد بتوتر: "إيه! بلاش الهزار البايخ ده يا زياد، الله يخليك." "أنا مش بهزر يا ورد، أنا بجد حبيتك من أول ما شفتك واتكلمت معاكي. وحابب إني أتعرف عليكي، وأعرف ليه كنتي بتعيطي وبتجري من غير ما تهتمي بروحك، وفي لحظة كان ممكن، بعد الشر عليكي، تكوني ميتة دلوقتي."

"بص يا زياد، إنت متعرفش عني حاجة. وبالنسبة للي إنت حاسه ناحيتي، فده مش حب. ممكن يكون إعجاب أو فضول إنك تتعرف عليا، علشان زي ما بتقول شايفني لغز. وإنما غير كده، لا." "طب اديني فرصة أثبتلك إنك غلطانة." "بص يا زياد، إنت بالنسبالي أخ ربنا بعتهولي، ومش هتكون أكتر من كده، علشان أنا متجوزة." صعق زياد من كلمتها الأخيرة، ليشعر بتلاشي الآمال والأحلام التي نسجها في مخيلته. لينظر لها بحزن ارتسم على وجهه، لتنظر له بجدية.

ورد: "بكرة تلاقي بنت الحلال اللي تسكن قلبك وتخليك متشوفش غيرها، أما أنا فلا. وكتر ألف خيرك على حسن الاستضافة، وإن شاء الله أول ما نرجع أنا هبعد عنكم. والله أنا عارفة إني تقلّت عليكم أوي." زياد بحزن: "لا طبعًا، إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟ أنتي مشكورة أوي إنك مابلّغتيش عني، بس ممكن أسألك سؤال؟ ورد: "اتفضل." زياد: "طب جوزك فين؟ ولحد دلوقتي مأسألش عليكي، وإنتي قولتي قبل كده إنلكيش حد؟ ورد: "ها...... رنا

وهي تتقدم نحوهم من الداخل: "ياسلام ياسلام على الروقان! أجبلكم اتنين ليمون مع الشمسية والبحر والهوا، يبقى فيلم عربي قديم، حكاااايه." زياد وهو ينهض من مجلسه: "لا، ملوش لزوم. أنا داخل أنام." رنا: "إيه ده، إذا حضرت الشياطين ولا إيه؟ زياد: "لا أبداً يا رينو، دا إنتي تنوري، بس أنا تعبان شوية وعاوز أريح." رنا: "طب هتسيب ورد قاعدة لوحدها؟ زياد بنظرة ذات معنى: "وأنا أقدر؟ أنا وراها لحد ما تزهق مني."

نظرت له ورد نظرة هادرة، وأشاحت بنظرها للبحر. *** في حديقة الفيلا، كانت تجلس آية بأحضان سيف، تبكي بحرقة، بينما يحتضنها بحنو ويربت على ظهرها ويمسد على خصلات شعرها. "خلاص بقى يا أيّو." آية: 😭😭 "الحيوان ده كل ما يشوفني بيفكر فيا بطريقة حقيرة زيه." سيف مداعبًا: "حقك عليا يا روحي، مهو معذور بصراحة. إنتي بتخطفي عقلي خطف وبتجنني اللي خلفوني." آية وهي تبتعد عنه: "الله يرحمك يا رجولة."

سيف: "لاااا، عندك الرجولة حية، ويضرب لها تعظيم سلام، وسبع طلقات في الجو. اقعدي معووجة واتكلمي عدل يا بنت المنشاوي، بدل ما أثبتلك الوقتي حالًا." آية: "خلاص يا عم، مهو إنت مش عارف إنت بتقول إيه." سيف: "أقول إيه، الموضوع أصلًا مش مستاهل إنك تفكري فيه. ده عيل فنلة. تمام؟ بوكس يخليه يشوفك بعد كده يغمض عينه. وأنا شلفتهولك ولا مشوفتيش؟ كانوا بيخلصوه من إيدي إزاي. بعدين عاوزك في موضوع مهم." آية: "لا عاش يا أبو الأبطال."

سيف: "هو اللي يزعلك أنا ممكن أسيبه؟ ده أنا أدفنه مكانه." آية: "عضلاتك مقوية قلبك." سيف بغرور: "بس إيه رأيك؟ فورمة مش كده؟ آية: "امممم، يعني مش بطال." سيف: "هو إيه ده اللي مش بطال؟ أمال كنتي هتموتي نفسك ليه واحنا في الجونة لما شفتي البنات عينيها عليا وأنا في الميه." آية: "أم لسانين قالتلك." سيف: "إنتي مكنتيش شايفة نفسك عاملة إزاي؟ ده أنا كنت خايف أعدي من جنبك ساعتها." آية بتصنع اللامبالاة: "ليه يعني؟

أصلًا مش في دماغي." سيف: "لا والنبي عليا أنا الكلام ده." آية بثقة مصطنعة: "أيوه طبعًا عليا. هو إنت كنت ساعتها إيه بالنسبالي علشان أشغل نفسي بيك؟ سيف بغمزة: "طب الوقتي بقيت إيه بقى؟ آية: "عادي يعني، بقيت جوزي." سيف بضيق: "ومالك بتقوليها كده كأنك معتبراني ميدالية مفاتيحك." آية: "لا مش قصدي، بس إحنا جوازنا على ورق مش بجد، لحد ما تجيبيلي حقي من عمي وأقدر أوصل لإخواتي."

كانت كلمات آية كالخنجر البارد الذي تطعنه به بدون رحمة. ليسأل نفسه: لم فعلت به هكذا؟ لماذا لا تتنازل عن هذا الكبرياء؟ لم لا تبادله الحب مثلما يفعل معها؟ لم كل كلماتها باردة مثل أفعالها؟ لم لا تقدر مشاعره التي يغرقها بها؟ إلى هذا الحد لا تحبه؟ بل أسوأ، إنها تستغله للوصول لمبتغاها. سيف مقاطعًا: "عندك حق، جوازنا بس على ورق." آية: "يوووه بقى، إنت قفشت ليه الوقتي؟ سيف بجدية: "مفيش حاجة مستاهلة إني أقفش عشانها. بعد إذنك."

آية: "إنت رايح فين؟ سيف بجمود: "طالع أنام، عندي شغل بدري." آية: "طب استنى خدني معاك."

لم يبالي بما قالته، واتجه ناحية غرفته، وبدل ملابسه سريعًا بالمرحاض، ودلف للغرفة متجهًا إلى السرير لينام عليه دون أن ينظر إليها. ليسود الصمت الرهيب في الغرفة، بينما هي متعجبة من حاله الذي تبدل، فمنذ قليل كان يغرقها بالحب والمداعبة، لم تبدل هكذا. مرت دقائق وهي واقفة تنظر إليه، بينما تظاهر هو بالنوم، لتدلف للمرحاض، بينما هو يدور بباله الكثير. سيف لنفسه: "بقي كده يا آية؟ بعد كل ده وتقوليلي جوازنا على ورق؟

وكمان واخداني كوبري علشان ترجعي حقك؟ ليه كسرتي قلبي وجرحتيني كده؟ ده جزائي؟ الظاهر إني دلعتك أوي، ولازم أربيكي من أول وجديد. ويا أنا يا أنتي."

بعد فترة، دلفت من المرحاض مرتدية منامة قطنية ذات بنطال باللون الأزرق وتيشرت باللون الأبيض مدون عليه بعض الأحرف بلون البنطال، لتتجه ناحية السرير وتحاول النوم، ولكن يمر الوقت ببطء والنعاس يجافي عينيها. فقد اعتادت على النوم بين أضلعه حتى ولو رغما عنها، لأول مرة تشعر بالوحدة في وجوده. لتسترد بذاكرتها ما ألقت على مسامعه، لتتروى قليلًا وتشعر بالندم لما قالت، وتعاهد نفسها على معاملته بمعاملة حانية، تبثه فيها أشواقها، وتبادله حبه وعشقه الذي يغدقها به، وتغلق باب القوة والعناد الذي تتمسك به. ولكن متى؟

بعد أن فات الأوان، لقد طعنت فؤاده بكلماتها القاسية، وأطلقت شرارة الحرب التي أطفأها هو فيما مضى. ليمضي الليل ببطء شديد، وكلاهما يدعيان النوم، ليأتي يوم جديد. ليستيقظ سيف وينظر بجانبه ليجدها غارقة في النوم، ليشعر بالضيق، فقد غفى وفاتته صلاة الفجر. لينهض سريعًا ويتجه للمرحاض، وبعد فترة قد استعد بها وأرتدي حلته الأنيقة ذات اللون الكحلي، وبينما يمشط شعره الحريري، استفاقت هي من النوم واعتدلت في جلستها لتلقي عليه تحية الصباح.

آية: "صباح الخير." سيف بجمود: "صباح النور." آية: "نازل الوقتي؟ سيف وهو ينظر في المرآة: "شايفة إيه! آية: "هتتأخر النهارده؟ سيف: "هبعتلك النهاردة ملخصات المحاضرات اللي فاتتِك الفترة اللي فاتت علشان الامتحانات خلاص على الأبواب، وهجبلك دكتورة لميس تشرحلك أي حاجة واقفة عليكي." انتفضت من مكانها لتهرع إليه معترضة: "تجيبي مين؟ .... مستحيل خميس مين دي اللي تجيبها هنا في بيتي وانت روحت فين؟ ما أنت تشرح لي.

سيف وهو ينثر البرفيوم: أولاً اسمها دكتورة لميس، ثانياً ده بيتي أنا، إحنا يا دوب متجوزين بالأسم لحد ما أنفذ لك اللي طلبتيه، ثالثاً بقي وده الأهم أنا ورايا شغل ومش فاضيلك علشان أذاكر لك وجو العيال ده. أنه صوت قلب يسقط أرضاً ويتهشم قلب لطالما تظاهر بالجمود، وهو هش وضعيف، قلب ملك لفتاة لاقت أشكال العذاب، وعندما وجدت الأمان وقفت أمامه بعناد، وعندما استكانت ابتعد هو عنها. آيه: وهو أنا وانت مش واحد ولا إيه يا سيف؟

سيف بأهمال: لا مش واحد يا آنسة بعد أذنك. حمل سيف حقيبة اللابتوب الخاصة به وخطى نحو الباب ودلف للخارج تاركاً إياها تهوي على أقرب مقعد وصلت إليه غير مستوعبة لما حدث، بينما انطلق هو ناحية الجامعة كعادته. *** سعد: يعني إيه مرجعش يا مرام؟ مرام: زي ما قلت لك يا سعد، أنا خلاص تعبت وفاض بيا وكفاية لحد أهنيّه. سعد: انتي واعية للي بتجوليه يا بنت الناس؟ مرام بألم: واعية يا سعد، واعية. سعد: وليه هو إيه اللي حاصل لكل ده؟

عاد أنا زعلتك ولا قصرت معاكي في إيه؟ مرام: العالم ربنا إنك بعمرك مزعلتني ولا جرحتني، بس وجودي معاك هيخسرك أهلك. سعد: وجودك جنبي بيقويني يا مرام، انتي حبي اللي بيكبر جوة قلبي كل يوم، من غيرك كيف أعيش؟ مرام: بس يا سعد أبوك هيخسر أخواته بسببي. سعد: أنا هاخدك ونبعد عنيهم خالص. مرام: لا، العيلة متتفرقش بسببي عاد. سعد بحدة: انتي هتجننيني ولا إيه؟

متولع العيلة ولا عوزانا إحنا نفترق وابني اللي في بطنك ينولد بعيد عني ويتحرق قلبه بين بيتين. مرام باكية: أنا أعصابي تعبانة يا سعد، افهمني بقى، كل يوم والتاني مشاكل من مرات عمك وكلام يسم البدن. سعد: استني عليا والله هنبعد عنيهم. مرام: لا يا سعد، إني مصممة على رأيي. سعد: وأنا مش هطلقك لو آخر يوم في عمري يا مرام، وهسيبك أهنيّه في بيت أبوكي لحد ما أعصابك تهدى، وأجهز لنا بيت جديد تكوني فيه على راحتك. ***

عاصم: الرسومات دي عاوز أشوفها بعد التعديل تمام. رانيا: تمام. عاصم: الا قوليلي هنفرح فيكي إمتى؟ رانيا بأبتسامة: لا لسه بدري، ده يا دوب خطوبة والفرح لما الشقة تجهز. عاصم: أربع شهور حلوين أوي، متطولوش، العمر قصير، افرحوا ببعض يا رانيا ومتفارقوش بعض لحظة. رانيا: يااااه يا عاصم إيه كل ده؟ ده ساعة ما ييجيلي ويبص في وشي شوية يقولي مش متخيل الفرحة اللي أبوكي هيفرحها لما تفارقيه. عاصم: 😂😂😂

رانيا: آه والله، بيموت فيا عبد الله خطيبي ده. عاصم: أكيد من ورا قلبه. رانيا: معلش يعني في السؤال، بس انت مجرب قبلي ومنك نستفيد، بس هو الجواز حلو؟ عاصم بعيون تلمع لتذكره معشوقته: حلو!!!

ده جنة لما بتعيشيها مع اللي اختاره قلبك وحبه، كل ذكرى فيه بتسيب جواكي علامة تعيشي بيها العمر، حاجة كدة صعب أوصفها، مش هتفهميني غير لما تتجوزي وتلاقي عبد الله راجع كل يوم ملهوف عليكي وعاوز يشوفك ويعرف قضيتي يومك إزاي، ولا لما تخرجوا سوا ويبقى عاوز يخبيكي عن عيون الناس، ولا لما تطبخي أكلة حلوة ويفضل يشكر فيها ويطلبها منك على طول... كفاية نظرة الرضا لما تصحي من النوم الصبح وتلاقيه في وشك.

رانيا بأستغراب: ده صبح غير اللي بنسمع عنه اللي هو اصبحِيني على الصبح بدل ما أصبحك. عاصم: 😂😂😂😂 يخربيت جنانك يا رانيا. رانيا: آه والله، ده أنت ناقص تقولي إن فيه معركة مخدات من اللي بتطلع ريش يا عاصم. عاصم: لا صراحة مجربتهاش دي. رانيا: أكيد معندكوش ريش. عاصم: 😂😂😂 رانيا: يابختها ورد بيك والله، ده أنت بس بتوصف لي الجواز وعنيك بقت قلوب، أمال لما بتشوفها بتبقى عامل إزاي؟ عقبالك يا عوبد.

تذكر عاصم أنها لم تعد بين يديه ليضيق صدره على نهاية قصتهما ليغير مجرى الحديث. *** آيه: وبعدين مي عملت إيه؟ ليان: مي يا ستي... الله هنقضيها حكيات عن مي والجامعة، متقولي لي يا بنتي هتعملي إيه في فرحك؟ معتش وقت. آيه بعدم أستيعاب: فرحي؟ ليان: هو سيف مقالكش ولا إيه؟ آيه: لا. ليان: هتلاقيه بس نسي أو مجاش فرصة. آيه بحزن: لا عادي، أديني عرفت منك... تفاصيل بقى.

ليان: امبارح بابي صمم إنكم لازم تعملوا فرح بأسرع وقت حتى قبل الامتحانات، وكمان سامر يعتبر جهز كل حاجة حتى قبل الامتحانات. آيه: ليه الاستعجال ده؟ ليان: الفكرة كانت موجودة من الأول بس كنا مستنيين إنك تخفي وتبقي كويسة، بس اللي حصل امبارح مع المتخلف حسين خلي بابي يصمم أكتر. آيه: متفكرنيش بالحيوان ده. ليان: بليز متزعليش علشان خاطري يا يويو.

آيه: انتي اللي متزعليش مني، واتمنى الموقف الزبالة ده ما يكونش أثر على علاقتك بطارق. ليان: لا متخافيش، أنا وطارق مفيش حاجة تهزنا، المهم الفرح كمان يومين، هنعمل إيه؟ آيه بعدم تصديق: إيه نعم؟ هو إيه ده اللي بعد يومين؟ انتي بتهزري صح؟ ليان: لا والله مبهزر، القاعة اتحجزت النهارده والجوابات بتتطبع وهتوصل بكرة، وكمان الميكب أرتيست اتحجزت وكل حاجة شبه منتهية، مبقاش غير الفستان تقريباً. آيه: أنا مش مصدقة بجد، إيه الكروته دي؟

وبعدين فرح إيه وزفت في التوقيت ده؟ وإخواتي واللي أنا فيه. ليان: انتي مش قلتي إن سيف عرف طريقهم وقريب أوي هيوصلهم. آيه: أيوه بس... ليان: بس إيه؟ بطلي نكد بقى وافرحي لك يومين، ده انتي محجوز لك أسبوع في المالديف، ده أنا هموت وأتجوز ناااو. آيه بحزن: عقبالك. ليان بفرحه: يااااارب.

مضى اليوم سريعاً وتأخر سيف على غير عادته، بينما كانت آيه تنتظره لتركض إلى النافذة لتنظر من خلفها بعدما سمعت صوت سيارته تتوقف بالأسفل، لتهندم من هيئتها وتقف على مقربة من الباب في انتظاره مرتديه.

دلف سيف لغرفته ليتفاجئ بها واقفة في انتظاره مرتدية بيجاما من المجموعة التي ابتاعها من أجلها وكانت ترفض ارتدائها، لتبدي ملامحها الرقيقة واطلالتها الأنثوية ورائحة البرفيوم الخاص بها ذو رائحة الفانيلا المسكرة التي تداعب أنفه، لينظر لها بأعجاب للبرهة الأولى ليتذكر كلماتها الجارحة ويتجاهل النظر إليها ويدلف للداخل ملقياً حقيبته بأهمال على مكتبه ليبدأ بخلع جاكيت البدلة، بينما وقفت بجواره تحمل الجاكيت بين يديها، لينظر لها سيف بأستغراب قائلاً:

سيف: في حاجة؟ آيه: بساعدك. سيف: لا كتر خيرك، بس أنا مش محتاج مساعدة من حد. آيه: بس أنا مش حد. سيف: ...... آيه: أنا عارفة إنك زعلت مني، بس والله مكانش قصدي، غصب عني يا سيف، مبقاش عارفة أنا بقول إيه وإزاي. سيف بسخرية: ليه عيلة صغيرة؟ آيه: الله يسامحك. دلف سيف للمرحاض وبدل ملابسه سريعاً وعاد للغرفة متجهاً للسرير لتستوقفه آيه بتوقفها أمامه. سيف: ابعدي خليني أتخمد. آيه: طب مش هتتعشى الأول؟ سيف: الحمد لله أكلت قبل ما أجي.

آيه: طب أنا متعشيتش وكنت مستنياك. سيف: المطبخ تحت قدامك، انزلي اتعشي. شعرت آيه بالأحراج من أفعاله معها لتبتعد من أمامه وتجلس على طرف السرير، بينما استلقى هو على النصف الخاص به ليحاول النوم ولكن بدون فائدة، لينهض مرة أخرى بعد دقائق ويهبط للأسفل ويعود بعد دقائق حاملاً صينية بها بعض السندويتشات وكوب من العصير لها، ليضعه على المكتب ويخرج من حقيبته بعض الملخصات ويتجه نحوها.

سيف: قومي اتعشي وذاكري الملخصات اللي جبتهالك علشان لما نرجع من السفر هتكون الامتحانات بدأت. آيه وهي تنظر إليه: أنا آسفة. سيف: تصبحي على خير. التفت سيف ليغادر من أمامها لتمسك بكف يديه هاتفه: والله العظيم بموت فيك، مش بس بحبك، بس بخاف، وقلت لك إني متعقدة من قبل ما أشوفك، حاول تفهمني. ألتفت لها سيف لتنهض من مكانها وتقف أمامه مكملة: بحبك والله بحبك، ولو مش مصدق أكيد حاسس. سيف: وليه اللي قولتي، وليه المعاملة دي معايا؟

آيه بدموع حاولت أخفائها: والله غصب عني، مش بإيديا، أنا بقيت بخاف من كل حاجة وصعب عليا إني أنسى بالسهولة دي. أحتضنها سيف بقوة كأنه يخبئها بين ضلوعه، لتحتضنه هي الأخرى لأول مرة وتدفن رأسها في صدره كمن يبحث عن الاطمئنان ولقي ملاذه. بعد دقائق... سيف: لا بس حلوة البيجاما دي، ملهاش حل. آيه: احترم نفسك. سيف: هتتحولي تاني؟ آيه: والله دي حاجة ترجع لك. سيف بتذمر: ماشي، ربنا يصبرني اليومين اللي لسه دول.

آيه: تعالي هنا يا أستاذ أنت.... إنت إزاي متقوليش إن فرحنا كمان يومين ها! سيف: أنا كنت هقولك امبارح، بس لسانك الطويل ده غير كل المخططات، أعملك إيه؟ وبعدين أنا عارف إن علي أخبار، هتحكيلك كل حاجة بالتفصيل الممل. آيه: بس لتسمعك. سيف بمرح: عدم مؤاخذة، إحنا جامدين أوي ونفوت في الحديد. آيه وهي تمسك بياقة منامته برقة: طب بالنسبة لفستاني إيه النظام؟ سيف بتوهان: هااا! آيه: الفستاااان!

سيف: ااااه أيوه طبعاً، هاخدك بكرة ونروح نختاره. آيه بفرحة طفولية وقفزت عالياً: هييييييه! سيف: بس يابنتي، متخليكي ذي ما كنتي. آيه: أخيراً هخرج. سيف: إنتي بس تؤمري، بس أياكي تتحولي، وإلا قسماً بالله هتشوفي مني وش تحلفي بيه العمر، فاهمة؟ آيه بطاعة: فاهمة. سيف: يلا روحي اتعشي، وذاكري الملخص ده كله النهاردة، عشان كل يوم هجيبلك واحد زيه. آيه بأستعطاف: طب مش هتساعدني؟ سيف: مقولتلك هجبلك لميس.

آيه: خلاص، مش عاوزة مساعدة، ربنا هو المساعد. سيف: نفسي أعرف عديتي من مادتي إزاي الترم اللي فات، وإنتي لوحدك بتغرقي في شبر ميه، ومكنتيش بتحضريلي طول السنة. آيه: ده سر الصنعة يابو عمو. سيف: لا بجد. آيه: عاصم جوز ورد أختي مهندس معماري، وكان بيشرحلي ديما أي حاجة مش فاهماها، خصوصاً مادتك. سيف: مبتضيعيش وقت، أظن. آيه بثقة: طبعاً، إنت فاكرني بهزر؟ سيف: طب يلا ياحبيبتي، خلصي عشان تلحقي تنامي، ومن بكرة لميس هتجيلك.

آيه: يوووووه يارب، وهي جاية تدّوخ وتقع على النفوخ ويتفتح بصاروخ، وباب المستشفى ميكونش مفتوح. سيف: يا ستار يارب، أنا رايح أنام. آيه: تصبح على خير. في اليوم التالي، في إحدى الأتيلييهات الشهيرة. ليان: مالك متنشنة ليه كده؟ آيه: ارحميني، أنا هلاقيها منك ولا من أخوكي اللي ممشينا في موكب عربيات وحراسة، محسسني إنه بقى رئيس الوزراء.

ليان بقهقهة: ياني منك ومن طوله لسانك يابنتي، ده كله عشان خاطرك وحماية ليكي، بدل ما قرايبك دول يكونوا مراقبينك. آيه: امممم، ماشي، يلا نشوف الفستان اللي هناك ده. ليان: بصراحة يهبل يايويو. انضم لهم سيف بعدما أخبر الموظفة بالمواصفات التي يريدها بالفستان، واستأذنت لتحضره له. ليان: كنت واقف بتتودد في إيه مع البت دي؟ سيف: كنت بسألها عن فستان بمواصفات معينة. آيه: أنا عاجبني اللي هناك ده. سيف: استني لما تجربي اللي اخترته.

آيه بعناد: أنا هاخد ده. سيف بثبات: خدي المحل كله، بس هتلبسي اللي أنا اخترته. همست آيه بضيق: أوووف، متملك أوي. ليان: 😂😂😂 قلتلك اسمعي كلامه. سيف: بتقولي حاجة ياآيو؟ آيه وهي تكز على أسنانها: لا ياحبي. غابت الموظفة لفترة وعادت حاملة الفستان بالمواصفات التي يريدها سيف، لتدلف آيه للبروفة لتجربته، وبعدها تدلف للخارج ليراها سيف. سيف: مشاء الله، إيه القمر ده! ليان: قمري طلع واتشهر، مفيش كلام. آيه: حلو!

سيف: إحلو بيكي عشان إنتي اللي لبساه. آيه: ميرسي. ليان: يهبل، حلو مووووت. بعد يومين، وتحديداً يوم الزفاف، صباحاً في فيلا الهواري، كانت دعاء تتحدث في الهاتف. دعاء: لا يافارس، أنا مراحش مكان غير لما أعرف أنا راحة فين. فارس: وة، خايفة مني ولا إيه؟ دعاء: مش القصد يافارس، بس. فارس: مبقاش، البسي واتشيكي كده، وأنا هفوت عليكي بالعربية كمان شوية. دعاء: دلوقتي! فارس: أيوه، رايحين عند ناس مهمين قوي.

دعاء: أنا مرتاحة كده ومعوزاش أروح لحد. فارس: دعاء، بلاش تختبري صبري أكتر من كده، واللي قلته يتنفذ، فاهمة عاد ولا إيه؟ دعاء بحزن: حاضر. سيد: بعيوني دول ياحسان بيه، شفت فارس بيه واخد الست دعاء، وأنا براقبها من بيت الهواري، وطالع بيها. حسان: على فين؟ سيد: مخابرش عاد، بس إني خليت الرجالة طاروا وراهم بالعربية يجيبوا قطرهم، ولما يوصلني جديد هبلغ بيه حضرتك على طول. حسان: زين قوي ياسيد. سيد: خدامك ياحسان بيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...