دعاء: بص يا أستاذ أمير. أمير مقاطعاً: أمير بس يا دعاء. دعاء بتوتر: احم، ماشي يا أمير. مبدئياً، أنت زميل محترم والكل يشهد لك بده، بس أنت لسه عارفني من 3 شهور وتقريباً متعرفش عني أي حاجة. أمير: نعمل فترة خطوبة نتعرف فيها. ابتلعت دعاء ما في جوفها بغصة، فهي لا تدري لم فعلت هذا وتدرك تماماً العواقب الوخيمة المترتبة على فعلتها هذه. ثم أكملت: بس بصراحة، أنا مبفكرش في الموضوع ده الوقتي.
أمير بإصرار: إحنا ممكن نتعرف على بعض في إطار الشغل كأي اتنين زملاء عادي جداً. ولما توصلي لقرارك النهائي، هجيب والدي وأجي أطلب إيدك. ها، قلتي إيه؟ دعاء بتوتر ملحوظ: ربنا يسهل. أمير بعدم فهم: يعني إيه؟ مش فاهم! انتهى البريك سريعاً ليعود زملاؤهم للعمل. لينهي أمير حديثه سريعاً ويعاود الجلوس على الكرسي الخاص بمكتبه، ليتابع دعاء بنظرات إعجاب، بينما هي شاردة الذهن لا تدري إلى أين النهاية.
في أحد محلات المجوهرات، يجلس عاصم برفقة أمه وأخته هناء يتبادلون الآراء لاختيار شبكة لورد. هناء: بص يا عصوم، الكوليه ده تحفة أوووي. عاصم: هو جميل بصراحة، وهيزيد حسن لو ورد لبسته، بس شكله غالي قوي. هناء: يا حبيبي، ده حقها. هو أنت هتجبلها شبكة كل يوم؟ عاصم: أنا لو عليا هجبلها الدنيا بحالها، وأنتي عارفة. بس أعمل إيه؟
الفلوس على القد، والشقة لسه عاوزة ياما. والفرح معاده قرب، وفوق كل ده الورقة اللي همضيها لو مقدرتش أجمع المبلغ، وهو شبه مستحيل بالنسبة ليا. هناء بحنو: يا حبيبي، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. عاصم: ونعم بالله. أم عاصم: يا ولاد، تعالوا هنا. سيبكم من الفاترينا، الحاجات اللي هنا روعة ما شاء الله. جلست هناء بالقرب من والدتها، أما عاصم ففضل الوقوف بجوارهما. أم عاصم: إيه رأيك يا عاصم في الخاتم ده؟
هيبقي تحفة في صابع ورد جنب الدبلة. هناء: يجنن يا ماما. عاصم بحنق: اللي تشوفوه. أم عاصم: يا حبيبي، متزعلش نفسك. حكم القوي، هنعمل إيه. عاصم: كان نفسي تكون موجودة وتفرح بشبكتها وهي بتختارها زي كل البنات، مش تتفرض عليها أمر واقع. هناء: روّق بقى يا عصومي. إن شاء الله كل ده هتعوضوه لما تبقي مراتك وتعيشوا سوا أحلى أيام. عاصم بأمل: يارب. أم عاصم: يارب. مرت ساعة بأكملها لتنتهي بمباركة الصائغ لهما، ومناولته بالعلبة الحمراء
القطيفة لعاصم بوجه مبتسم: ألف مبروك يا أستاذ، ربنا يتمم بألف خير. عاصم بابتسامة: الله يبارك في حضرتك. استوقف عاصم تاكسي ليقوم بإيصاله هو وعائلته الصغيرة للمنزل. ليتجهوا لمنزلهم وتصعد للاعلى أم عاصم وهناء لينالا قسطاً من الراحة. أما عاصم فغاب لوقت ليس بقصير، ليعود إليهم حاملاً بوكس كبير ويصعد به لشقتهم. هناء: ما شاء الله، إيه ده كله؟ إيه ده كله يا بنت المحظوظة يا ورد. عاصم وهو
يضع كفيه في وجه أخته بمرح: الله أكبر من عنيكي المدورة دي. هناء: يا عم، أنا مش بحسد، أنا بنقّب عن حاجة في الرينج ده. عاصم: ست الكل فين؟ هناء: بتجهز العشا جوة. تحب أسْرق لك من وراها بطاطستين متحمرين؟ عاصم بغمزة: ليا أنا برضه؟ هناء: بليز، عاصم، متفهمنيش صح. عاصم: يلا يا طفسة. هناء: احم... مقلتليش، هتروح لورد ولا إيه النظام؟ عاصم: لا ياختي، أنا محكوم عليا مشوفهاش، ولا نسيتي الحكم الصهيوني؟
هناء: 😂😂😂 يالهوي يالهوي، شكلك معبي منه على الآخر. عاصم بغيظ: وحياة الست الطاهرة اللي بتقلي بطاطس جوة دي، لما أتجوزها لخرج معاها كل يوم ومنرجعش غير وش الصبح، وهرن عليه وأحنا بره أعرفه بالعند فيه، بس استنى عليا. هناء: أول مرة حد يعرف يكدرك يا بش بش. عاصم بتعجب: بش بش! هناء: بندلع البشمهندس... الله. عاصم: طب روحي نادي على مامتك يا هوفه. هناء: هوفه!! عاصم بمرح: بندلع الهيافة يختي.
دلفت هناء للمطبخ لتنادي أم عاصم، التي بدورها اتجهت سريعاً لعاصم. أم عاصم: خير يا حبيبي، عاوز حاجة؟ عاصم وهو يزيح غطاء البوكس: تعالي يا حبيبة قلبي، أنا جبت الحاجات دي لورد تروح لها مع الشبكة عشان تفرح وكده يعني. أم عاصم بحنو: ومينفعش يا حبيبي، مهي عروسة برضه وحقها عليك تفرحها وتهنيها. ... واد يا عاصم. عاصم باهتمام: أيوه يا ماما.
أم عاصم: أمانة عليك ليوم الدين، متزعلش ورد ولا تكسر بخاطرها دي يا ابني، مهما كان يتيمة ولا أب ولا عم يقف في ضهرها. ربنا يرزقك الذرية الصالحة يا حبيبي اللي تكون سند وضهر ليك أنت وهي. عاصم بفرحة: يارب... بتحبي ورد أوي كده يا ماما؟ أم عاصم: من ساعة مشوفتها وأنا حبيتها والله، وحبيتها أكتر لما لقيتك فرحان بيها وعاوز تتجوزها. عاصم: يعني مش زعلانة مني عشان مختارتش تغريد؟
أم عاصم: يا حبيبي، أنا أزعل لما أشوفك مش مرتاح، وطالما راحتك مع ورد يبقي هكون فرحانة. وبالنسبة لتغريد، فمن الأول وأنا عارفة إنك مبتحبهاش ومعتبرها زي هناء، ولو عليا مكنتش هختارها لك نهائي، وإنما كنت بس عاملة على العيش والملح اللي مابيننا، ده أنتم متربيين سوا. عاصم وهو يتجه لوالدته ليقبل رأسها: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا رب. أم عاصم: ولا منك يا ضنايا.
عاصم بمكر: إحنا عمالين نحب في بعض هنا، وبنتك واخدة راحتها مع البطاطس جوة. الحقي يا ماما. أم عاصم بجدية: هنااااء. فزعت هناء من مكانها لتهندم طبق البطاطس سريعاً وتخرج لوالدتها. هناء: أيوه يا ماما. أم عاصم: بقي سيباني مع أخوكي وبتخلصي على البطاطس بتاعة العشا؟ ده أنا بتهدّي عما بقليها، حرام عليكي يا شيخة. عاصم: قولوا للّي ياكل الحرام يخاف. ضيقت هناء عينيها بمكر ونظرت لعاصم: بقي كده بتسلمني تسليم أهالي؟
طاااايب، استني عليا. عاصم: لا يابت، خوفتيني. اتجه عاصم ناحية هناء بلؤم، لتدرك هي بدورها ما هو بصدد فعله، لتخبئ وجهها وقفاها من أخيها في منظر طفولي مضحك. عاصم: يابت، هقولك، مش هعضك. هناء: لا، أنت هتضربني. عاصم بتمثيل الحزن: أخص عليكي، كده أنا أضربك. أزاحت هناء يديها ببطء لتختلس نظرة سريعة، ليفاجئها عاصم بصفعة سريعة على قفاها، لتصرخ: اااي! إيه يا زفت أنت بقى؟ عاصم: مزاجي كده. وبعدين قفاكي شتمني، ترضي حد يشتمني؟
هناء ببلاهة: عادي، منا بشتمك في سري على طول. اتسعت عينا عاصم بشدة، لتهرب هناء من أمامه معلنة بداية حرب الضربات الجوية الخاصة بعاصم، وإطلاق الشتائم اللاذعة من هناء وسط ضحكات أم عاصم على منظرهما الطفولي. في المساء، عادت دعاء للشقة وهي في غاية التعب، لتلقي التحية على أخواتها وتتجه لغرفتها لتستلقي قليلاً على سريرها، لتستمع لرنين هاتفها، لتلتقطه سريعاً وتنظر إليه، لتتفاجأ بأن المتصل هي مرام، ابنة عمها.
دعاء بفرحة: الو، مرام، كيفك يا خيتي؟ مرام بسعادة غامرة: بخير طول ما أنتو بخير يا حبايبي. دعاء: كيفك؟ طمنيني عليكي، وكيفها أمي صفية؟ مرام: كلنا بخير يا حبيبة قلبي. طمنيني عليكوا، أنتو فين؟ البت آية، أما أقولها كل سنة وهي طيبة، اتوحشت طولت لسانها عاد. دعاء: وة، النهاردة عيد ميلادها؟ راحت عن بالي، كيف دي؟ مرام: أديني فكرتك أهو يا ستي، ويالمناسبة الحلوة دي عاوزة أفرحكم بيا. دعاء: تفرحينا بيكي كيف يا خيتي؟
مرام: كتب كتابي بكرة إن شاء الله، عقبالك أنتِ وفارس. صعقت دعاء مما قالته مرام، ليدور بأفكارها الكثير والكثير عن فارس. مرام: الو... الو... الو... يا دعاء، سمعاني؟ دعاء بحزن: سمعاكي زين. مرام: رحتي فين عاد؟ دعاء: أنا أهو. ثواني هناديلك ورد وآية تتحدتي معاهم. اتجهت دعاء لإخوتها الجالسين بغرفة الصالون، لتعطيهم الهاتف وتخبرهم أن المتصلة هي مرام، وتتركهم لتتجه لغرفتها، ليدور بخاطرها أحوالها التي يرثى لها.
(بقي سايبني أكتر من أسبوع ومتسألش عني؟ هونت عليك... اختك بتتجوز ومفكرتش تعرفني حتى. وكل ده ليه؟ عملت إيه لكل ده؟ ده جزاتي إني سايباك على راحتك وماشية وراك زي الحمارة ومبعارضكش في كلمة بتقولها. لأ، والف لأ يا فارس. لحد هنا وكفاية عليا، كفاية قوي. بعد فترة اجتمعت الفتيات ليهنئن آية بعيد ميلادها، لتفاجئهن ورد بإحضارها تورته بالفانيلا التي تعشقها آية.
لتفرح آية بشدة هي الأخرى، لتذكرهم بعيد ميلادها في وسط انشغالهم بحياتهم الجديدة. دعاء: كل سنة وانتي طيبة يايويو. آية: وانتي طيبة ياروحي. ورد: كل سنة وانتي مالية علينا حياتنا. آية: كل سنة واحنا مع بعض ياحبايبي. احتضنت الفتيات بعضهن بعضاً، لتنهمر الدموع من أعينهن بفرحة ممزوجة بالألم على ما حدث معهن. لتمر دقائق وتقوم آية بتقطيع التورته، ولم تنس نفسها بأخذ النصيب الأكبر كعادتها، فهي طفولية في كل أحوالها. ليدق الباب.
بعدها بفترة، لتتجه إليه دعاء قائلة: مين؟ هناء: أنا نؤة، افتحي بقى نفسي اتقطع. فتحت الباب لتدلف هناء سريعاً حاملة البوكس الكبير الذي أعده عاصم ومعه حقيبة فخمة بداخلها علبة الشبكة. دعاء: إيه ده كله؟ ده عشان آية؟ هناء وهي تتنهد بشدة من السلم: آية مين والناس نايمين؟ أخواتك فين ياختي. دعاء: جوه في الصالون، تعالي. دلفت الفتاتان، دعاء حاملة الحقيبة، أما هناء حاملة البوكس، لتقابلها آية بابتسامة عريضة: عني يابيبي، تسلميلي.
هناء: بيبي في عينك، ده عشان ورد. ورد بدهشة: عشانى أنا!! هناء: أيوه ياقلبي، دي شبكتك. آية بمرح: أيوه بقى، والجيبة ضيقة. هناء وهي تبادلها نغمة المرح: هعمل حبل المشنقة وأخنق نفسي. ورد بضحكة عفوية: ليه بس كده، بعيد الشر عنك. هناء: وسعي كده أما أقعُد وهاتيلي حتة التورته الكبيرة دي أول، وبعدين هحكيلكو. آية بإذعان: بس ياحجة، دي بتاعتي أنا. روحي خدي غيرها. هناء: هيا نونوت في نفوخي، وهاخدها. آية بعناد طفولي: 😛😛 لأ يعني no.
هناء: عيني فيها، هه. دعاء: سيبك منها وقوليلي حوار الشبكة دي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. ورد: ولا أنا. جلست هناء على كنبة الصالون مربعة كلتي قدميها، وواضعة يدها في خصرها والأخرى على رأسها. هناء بتمثيل دور المظلومة: أقول إيه ولا إيه ولا إيه؟ ربنا على الظالم والمفترى. ضحكت الفتيات على منظر هناء بشدة. آية: تصدقي صعبتي عليا وهديكي حتة من بتاعتي. هناء: بجد؟ آية وهي تعتدل في جلستها وتحمل الطبق الخاص بها وتتناول قطعة
من التورته بمنتهى الرقة: لأ طبعاً، انتي هبلة يابنتي. يلا انجزي بقى، أنا بزهق بسرعة. هناء بمسكنة: عاصم مدوخنا من بعد العصر على ما جبنا الشبكة بتاعة ورد، وبعدين نزل جاب لها البوكس ده، اللي أنا معرفش هو فيه إيه. ومكافئتي إنه يفتن عليا وأنا بسرق البطاطس من ورا مامتي، وأجي أكلمه يعملي فيها جون سينا ويلعب مصارعة في وشي وقفايا لما خلاه شوارع. انفجرت الفتيات بالضحك، لتبدأ هناء
بتمتمة كلماتها المضحكة: يا واكل حق الغلابة يا عاصم يا ابن أم عاصم، كشفت قفايا وخدودي ودعيت عليك يا عصمصم. ورد: عصمصم 😂😂😂 هناء: اسكتي خالص، أنا مقهورة منه، وأجي أكلمه يقولي دي ضريبة مفروضة على الأخوات، لازم أصبحت وأتمسى بيها.
ضحك الفتيات جميعاً لفترة طويلة وتجاذبن أطراف الحديث، لتبدأ ورد في فتح علبة الشبكة، ليعلو وجهها ابتسامة واسعة هي وأخواتها من خلفها، فقد كانت الشبكة غاية في الرقة والذوق الرفيع، عبارة عن سلسلة طويلة بها نقوشات رقيقة، وخاتمين، ودبلة، وغويشتين من النوع العريض. ورد بفرحة: حلوة أوي. هناء بفخر: طبعاً أمي متجيبش غير الحلو. ورد: طبعاً مش جابت عاصم. الفتيات: 😁😁😁
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!