مضى الليل مؤلمًا، موجعًا، مليئًا بالتعذيب النفسي والجسدي للفتيات من أولئك الوحوش الذين انتزعت من قلوبهم الرحمة، وتفننوا في تعذيبهن بأصعب وأقسى الطرق. أما على الجانب الآخر، فهناك عيونٌ خاصمها النوم، لا تتوقف عن البكاء لفراقهن، ولا تعي كيفية الوصول إليهن، لتشرق شمس الصباح حاملة في طياتها ما تخفيه لهذه القلوب المتعبة. في قصر المنشاوي، كان يجلس حسان على رأس طاولة الطعام مع زوجته وأبنائه يتناولون طعام الإفطار،
لتهتف صفية قائلة بتوجس: "كنتوا فين امبارح عاد يا سليم انت واخوك؟ لِقرب الفجر." سليم: "كنتي مستنيانا ولا إيه يا يما؟ صفية: "أنا قعدت استناكم لحد ما أبوكم جه وقال إن عندكم شغل متأخر ودخلنا نمنا، وبعدين قمت أصلي الفجر وفتّحت على أوضكم ملقيتكمش عاد... شغل إيه اللي طول الليل ده؟ فراج: "كان عندنا جرد لمحصول امبارح يا يما، متشغليش بالك انتي." صفية بشك: "ماشي يا ولدي." حسان:
"ابعت مناع السواق قصر السلانتي يجيب أختك النهاردة تقضي اليوم معانا، أديلها أسبوعين بحالهم مشفتهاش واتوحشتها قوي." فراج: "حاضر يا بوي." صفية: "الحكيمة قالتلها إن حملها ضعيف ولازم تنام وترتاح، والبت يا حبة عيني مموتة نفسها من العياط." سليم: "وإنتي ما روحتِش تطمني عليها ليه يا يما؟ ولا حتى تجيبيها تقعد أهني وسطنا." صفية:
"إنت مداريش عن القصر بحاجة، أنا كل يوم بروح أطل عليها، وجوزها رافض إنها تهمل بيتها وتيجي تقعد أهني، بس هقولك إيه عاد؟ معرفش إيه اللي واخد عقلكم وتفكيركم انتو التلاتة." فراج بحمحمة: "أباي عليكي يا يما، قلنالك شغل عاد." صفية: "الله يعينكم يا ولدي ويرجعك يا فارس بالسلامة." ***
في فيلا الحديدي، استيقظت ليان من نومها مبكرًا، وعاودت الاتصال بآية ولكن دون فائدة، ليتملكها القلق والخوف، لترتدي ملابسها استعدادًا للذهاب للجامعة، لعلها تلتقي بها هناك. *** في المستشفى الموجودة بها هناء، وبرفقتها والدتها وعاصم... أنهى الطبيب الفحوصات الخاصة بها ليسمح لها بالخروج. دكتور رامي: "إنتي بقيتي كويسة وتدري تخرجي النهاردة، بس لازم تنتظمي على العلاج ونشوفك الأسبوع الجاي علشان نطمن على الجرح اللي في راسك، تمام؟
عاصم: "بإذن الله يا دكتور... نقدر نمشي الوقتي؟ دكتور رامي: "آه طبعًا، هكتبلها على خروج دلوقتي حالا وبعدها تقدر تنزل. وبعد كدة خلي بالك على نفسك." عاصم: "إن شاء الله. وكتر ألف خيرك يا دكتور." دكتور رامي: "ألف حمد الله على سلامتها. بعد إذن حضرتك." هم الطبيب بالخروج، لتجلس أم عاصم بجوار هناء على السرير وتحتضنها، بينما تتساقط دموعها بصمت، وعاصم يتابعها بشرود على الكرسي المقابل لهم. هناء بتعب: "معرفتش حاجة عنهم يا عاصم."
عاصم بحزن: "لا... مبقتش عارف أروح فين ولا أدور عليهم إزاي... أنا حاسس إني متكتف، مش عارف أعمل حاجة." أم عاصم بحزن شديد على ما أصاب ابنها: "طول بالك يا عاصم، وإن شاء الله هتوصلهم. ربنا عالم إننا ما أذيناش حد وهيقف معانا، ده ربنا رؤوف حليم يا ابني." عاصم بتعب: "ونعم بالله." ***
اتجه فراج وسليم للمخزن ليقفا ببرود أمام الفتيات النائمات على الأرض، وحالتهن يرثى لها، كل منهن في مكان بعيد عن الأخرى. ليتجه فراج ناحية آية حاملاً وعاءً مملوءًا بالماء البارد، ليقوم بسكبه على وجهها، لتنتفض مفزوعة بشدة. آية بفزع: "ه... هه... آآآه، حرام عليك يا فراج، ربنا ينتقم منك." فراج بغيظ: "لسه بتناشدي عاد؟ ميضرش، النهاردة هقطع لسانك ده وارتاح من رطك الماسخ."
اقترب فراج منها ليسحبها من ذراعها بعنف، لتقف أمامه بتعب، ليسحبها خلفه للعمود الخرساني، ليأمر أحد الحراس بربطها به، ليتفنن بتعذيبها. أما بالخارج، فقد استقل السائق مناع السيارة الفارهة الخاصة بالقصر، لينطلق بها متجهًا لقصر السلانتي لإحضار مرام، لتمضي فترة طويلة ابتعد فيها عن القصر، ليتوقف جانبًا على الطريق ويمسك بهاتفه ليتصل بفارس. مناع: "آلو... أيوه يا فارس بيه." فارس: "أهلًا يا مناع، في حاجة عاد؟ مناع:
"مصيبة يا فارس بيه، وحطت علينا." فارس بقلق: "خبر إيه يا مناع؟ أبويا جرى له حاجة؟ مناع: "لأ، حسان بيه زين، وأنا على الطريق لقصر السلانتي عشان أجيب الست مرام." فارس بنفاد صبر: "انطق يا مناع، في إيه قبل ما أقفل السكة في وشك." مناع: "مخبّرش كيف ده حصل، بس حسان بيه وصل لبنات عمك، وامبارح رحنا جبناهم، وأديلهم ليلة بايتينها في المخزن، وإخواتك متوصيين بيهم قوي وناويين على الشر...
تعالي الحقهم يا فارس بيه قبل ما تيجي براحتك تاخد عزاهم." شعر فارس بأن الدنيا توقفت من حوله، وبدأت الرؤية تصبح سوداء أمام عينيه، عقله لا يزال لم يستوعب ما حدث، ولا تخيل ما تمر به الفتيات الآن، ليفيق من دوامة تفكيره على صوت مناع الرجولي. مناع: "فارس بيه... فارس بيه، إنت سامعني! فارس بقلق شديد: "سامعك يا مناع." مناع: "حضرتك هتيجي مِتّي؟ فارس: "مسافة السكة وهكون عندك. هما في أي مخزن؟ مناع:
"في المخزن الغربي، حدا أرض المشروع." فارس: "وكيف محدش اداني خبر من ساعتها؟ وإنت كنت مستنيهم يقتلواهم وبعدين تخبرني عاد؟ مناع: "العفو منك يا فارس بيه، بس أنا طول الليل واقف حارس على الباب ومعرفتش أفلت منهم أصلًا غير دلوقتي، وكمان محدش عندي خبر باللي حصل ده." فارس برعب: "هقفل، وأنا مسافة السكة وهكون عندك." أغلق فارس هاتفه وانطلق لسيارته ليستقلها بقلق بالغ، لينطلق عائدًا للقصر.
أمسك سليم برأس ورد واستمر بتوجيه الضربات لها، لتصرخ ورد بألم شديد، ليُزيد سليم من شدة ضرباته، لتصرخ آية: "ابعد عنها يا كلب، لقطعلك إيدك." سليم بسخرية: "شكلك لسه فاهمة الدنيا ماشية كيف." آية بتحدي: "مبقاش غيرك إنت اللي تعرفني عاد." اقترب سليم من آية حاملاً بيديه بعض الأوراق، لينظر لها بشر. سليم: "امضي أهني، وأوعدك إنّي هقتلك بسرعة، مهاتعبكش عاد."
نظرت آية له بغضب عارم، ثم بصقت في وجهه بغضب، ليشتعل سليم شرًا، ليلقي بالأوراق أرضًا، ويمسك بقبضته كرباجًا، ويهوي به على جسدها، لتتعالى صرخاتها لتدوي في المكان بأكمله. دعاء ببكاء هستيري: "خلاص، حرام عليك، هات وأنا همضي، بس سيبها، حرام عليك." آية بعناد يتوسط صراخها: "لااااا، أوعي يا دعاء، أوعي تمضي للكلاب دول." اغتاظ فراج من عنادها الذي لا ينكسر، ليخطو ناحيتها، ليتناول الكرباج من أخيه، ليستكمل وصلة التعذيب على ظهرها.
فراج بغل: "الكلاب دول يبقوا أسيادك يا بنت ال***." ورد بصراخ: "سيبها، حرام عليك، بعد عنها." سليم وهو يقترب من ورد بشر: "لسه دورك جاي، متستعجليش على رزقك." ورد بصراخ: "منك لله، الله ينتقم منك يا ظالم." أمسك سليم بمعصم ورد المكبل وألقاها أرضًا بشدة، ليوجه إليها الضربات بقدميه بغل شديد. دعاء وآية بصراخ: "لااااااا." دعاء: "ابعد عنها، ورد حاملة، ابعد عنها، الله لا يسامحك." احتقنت عيناه بالدماء مما سمع، ليصيح بعدم تصديق:
"كيف... حاملة؟ كيف وإمتى ومن مين؟ ثم نظر إليها بغضب جليل وعاود تسديد اللكمات إليها. سليم: "بعتي شرفك لمين يا فاجرة؟ حطيتي راسنا في الطين يا ***." دعاء بصراخ: "ورد متزوجة، ابعد عنها، وربي هقتلك يا سليم لو جرى لها حاجة." سليم بدهشة: "متزوجة؟ فراج بعدم تصديق: "متزوجة؟ كيف يعني! دعاء ببكاء: "والله متزوجة على سنة الله ورسوله، وحاملة من جوزها."
استمر سليم في تسديد الركلات بحدة لبطن ورد، غير مهتم بصراخها وتوسلاتها بأن يتركها ويرحم أطفالها الذين لم يروا النور بعد، لتخور قواها سريعًا وتسيل دماؤها أرضًا في منظر مؤلم تقشعر له الأبدان، لينظر إليها سليم وهي غارقة في دمائها فاقدة الوعي، ليهتف بغضب عارم: "رخيصة ولا تسوى، إتفوووو." دعاء بصراخ: "لااااا، وووورد، لااااا." آية ببكاء هستيري: "ورد، لا، فوقي، لا، اصحي بالله عليكي."
اتجه فراج ناحية دعاء، لينهال عليها بالضرب محاولًا إسكاتها، بينما جلس سليم على كرسي موضوع بالقرب منها، ينظر إليها بتشفٍ، منتظرًا أن تفارق روحها جسدها المشوه من آثار الضرب والتعذيب. لتمضي فترة طويلة، ليدلف حسان لداخل المخزن ويتجه ناحيتهم، ليتفاجأ بمنظر ورد المريع. حسان بحدة: "عملت فيها إيه يا سليم؟ انطق." سليم: "غسلت عارنا يا بوي." حسان: "وإيه عار إيه اللي بتتحدت عنه؟ سليم: "الهانم حاملة، وكمان متزوجة رسمي."
اتسعت عينا حسان من الصدمة: "وإيه؟ وإيه؟ كيف حصل كل ده وإحنا نايمين على ودانا! فراج: "كلبة وراحت يا بوي." حسان بتروٍّ: "روح هات الحكيمة قوام، قبل ما تموت." سليم معترضًا: "خبر إيه يا بوي؟ تكونش حنيت ولا إيه؟ حسان: "لازم تمضي التنازل الأول، وبعديها تموت في داهية، الله لا يردها." سليم: "لأ، سيبها تموت كده، هي متستاهلش غير كده." دعاء بصراخ متقطع من شدة الألم: "حراااام عليكم... بكفيكم كده، هتقتلونا عشان إيه...
خدوا كل حاجة بس سيبونا نروح لحالنا... آآآه يا با... سبتني لمين بعدك يا بووي... آآآه." آية بأنين: "ووورررد... دعاء بألم: اااااه. في هذه الأثناء، توقفت سيارة فارس أمام المخزن. ليهبط منها بغضب شديد، ليدلف للداخل بدون تفكير ويتجه للمكان الذي يتواجدون به جميعًا. سليم: وإنت كيف تعود بدري أكده؟
أكمل فارس طريقه دون اهتمام، ليتجه ناحية والدة. ليتفاجأ من خلفه بورده غارقة أرضًا في دمائها. وعلى مقربة منها، دعاء مكبّلة وملقاة أرضًا، ويبدو عليها آثار التعذيب. وعلى مسافة قريبة، آيه وحالها الذي يهلك الفؤاد. ليصرخ فارس: ليه أكده يا بوي؟ حرام عليك! ذنبهم إيه تعمل معاهم أكده؟ حسان ببرود: إيه اللي جابك دلوق يا فارس؟ فارس بغضب: جاي أحقنهم منكم ومن اللي بتعملوه فيهم. فراج: ومين اللي قالك عاد؟
فارس شزرًا: إنت كيف بتعمل فيهم أكده؟ دول لحمنا يا فراج. دعاء بصراخ: الحق ورد يا فارس. اتجه فارس ناحية ورد ليحملها. لتستوقفه كلمات والدة. حسان: باعد عنيها أحسن لك. فارس: هتسيبها تموت عاد؟ دي لو بنتك هتسيبها أكده؟ حسان: اخرس، قطع لسانك! بنتي أشرف من الشرف. فارس بتسرع: ودي شريفة زيها؟ دي متجوزة على سنة الله ورسوله. كانت المفاجأة مدوية على الجميع. لتتحول نظراتهم من متبلدة ومعاتبة لنظرات غاضبة متوعدة. سليم وهو
يمسك بفارس من ياقة قميصه: كنت عارف وبتساعدهم كمان؟ فارس محاولًا إبعاد سليم: باعد عني يا سليم، أحسن لك. سليم بحقد: كنت حاسس إنك هتداري وراهم، يا تربية النسوان. وجه فارس قبضته (بوكس) ناحية وجه سليم. ليبتعد عنه أثر كلماته التي أثارت حنقه. ليتجه ناحية ورد ليمنعه فراج. فراج: كنت عارف ومخبي عليهم ليه عاد؟ إحنا اللي إخواتك ولا هما؟ فارس بحدة: باعد عن طريقي يا فراج. فراج: ممبعدش واصل، خليها تموت وتندفن مكانها.
فارس: قلت لك باعد من هنا، بدل ما انت اللي تندفن. حسان بصوت مزلزل للمكان: اقتلوا بعض، وأنا لساني على وش الدنيا... دعاء: الحق ورد يا فارس، الله يخليك! ورد بتموت.
شعر فارس بالحيرة من أمره. فهو في وضع لا يحسد عليه. فزوجته وحبيبته عمره بين براثن إخوته، وآيه ملقاة أرضًا تتألم بشدة لدرجة أنها لم تشعر بوجوده بعد. ليحسم أمره ويتجه ناحية ورد ليحملها بين يديه، ويدلف بها للخارج. ليحاول إخوته اعتراض طريقه. ليشير لهم والدهم بالتوقف. ليبتعدوا عنه. بينما قام فارس بوضعها على المقعد الخلفي لسيارته. لينطلق بها ناحية القصر. ليقود بسرعة جنونية. ليمسك بهاتفه ويتصل بكريم. فارس: الو...
كريم دلوق حالا تجيب دكتورة نسا وتسبقني على القصر. كريم: وإنت؟ دكتورة نسا؟ خير يا فارس؟ فارس بحدة شديدة: هتفتح لي تحقيق ولا إيه؟ اعمل اللي قلت لك عليه واخلص. كريم بتوتر: حاضر... دلوق حالا. سلام.
لم يرد فارس، وإنما ألقى هاتفه بضيق على الكرسي المجاور له. لتمضي دقائق. ليتوقف أمام القصر ويهبط من السيارة ويحمل ورد مرة أخرى بين يديه. ليدلف للداخل حاملاً إياها بجسدها المشوه من آثار الضرب، وشعرها المبعثر، وملابسها الممزقة الغارقة بالدماء التي صبغت ملابس فارس بدمائها. ليصيح فارس وهو بطريقه لغرفة ورد فارس: يماااا..... أماااااا.
انتفضت صفية من داخل غرفة الصالون الفارهة. لتتجه للخارج مهرولة على أثر نداء فارس الذي تهتز له جدران القصر. لتتجه ناحيته لتصرخ على منظره، ومن خلفها مرام. صفية بصراخ: يا مرّي! يا وقعه سودة! ورد يا وااااارد. مرام: لا لاااااا! فوقي يا ورد... إيه اللي حصل يا فارس؟ لم يجب فارس، وإنما اتجه لغرفتها. لتفتح له مرام الباب سريعًا. ليدلف للداخل ويضعها برفق على السرير. صفية ببكاء مرير: يا مراي ياني! إيه اللي حصل يا ابني؟
إنت جيت ميتي وكيف؟ وورد 😭.... إني مفهمش أي حاجة. مرام: إيه اللي جاب ورد هنا؟ وإيه اللي عمل فيها أكده؟ انطق يا فارس، الله يوفقك. فارس بألم: باااااس، بكفياكو عاد. صفية وهي تدنو بالقرب من ورد: ورد يا بنتي فوقي يا ضنايا. إيه اللي جرالك يا حبة عيني. مرام ببكاء: فهمني يا فارس. أنا هيجرالي حاجة. انطق. كان فارس على وشك الإجابة. ولكن قاطعه طرقات الباب. فارس: ادخل.
دلف كريم للداخل وخلفه الطبيبة. لتتجه ناحية ورد. لتنظر إليها وتعاود النظر لفارس. الدكتورة: حالتها إيه يا أستاذ؟ فارس بصياح: إنتي جايه تسأليني أنااا؟ كريم: طول بالك يا فارس، مش أكده عاد. تعال، إحنا نطلعوا لبرة ونسيب الحكيمة تشوف شغلها. دلف كريم وفارس للخارج. لتغلق مرام الباب خلفهم. لتبدأ الطبيبة فحص ورد. أما بالخارج. كريم: كيف حصل كل ده وإحنا مداريينش بحاجة واصل؟
فارس: ولا كنا هندري بأي حاجة. لولا مناع كلمني. كان زمان ورد ماتت، وإخواتها هيحصلوها. كريم: الموضوع كبر قوي قوي يا فارس. فارس: ربنا يدبرها. كريم: وهتعمل إيه مع دعاء وآيه؟ فارس: أطمن على ورد الأول، وبعديها نشوف هنعملو إيه.
_أنهت ليان الجامعة وتوجهت للمنزل بفتور وقلق. لتمضي بعض الوقت في محاولات الاتصال بآيه. ولكن دون جدوى. لتبدل ملابسها وتتجه للسنتر لحضور الكورس. بعدما استأذنت والدتها بالذهاب لمنزل آيه بعد الانتهاء من الحصة الخاصة بها. _حاول عاصم الاتصال بفارس. ولكن دون رد. لأن فارس قد ألقى بالهاتف بجواره وانشغل بورد وما يحدث معها. دون أن ينتبه لهاتفه الموضوع بالسيارة. ليتملك الغضب الشديد من عاصم.
_دلت الطبيبة لخارج الغرفة. بعدما أحضر لها كريم العديد من المستلزمات الطبية والأدوية. ليهرع إليها فارس وكريم. فارس بلهفة: خير؟ طمنيني يا دكتورة. الطبيبة: للأسف الشديد، فقدت الجنين الأول والثاني. والرحم متبهدل جدًا. وعندها نزيف شديد. حاولت إني أوقفه بكل الطرق. بس مفيش فايدة نهائي. لازم تتنقل مستشفى بأسرع وقت. وجودها هنا بدون الرعاية الكافية خطر على حياتها. كريم بأسى: صعب نوديها مستشفى، يا دكتورة. شوفيلك حل تاني.
الطبيبة: يا فندم، لازم تعمل عملية تنضيف وتنزل التوأم قبل ما يحصل تسمم حمل. وكمان النزيف ده لازم يقف قبل ما يعمل فيها حاجة. كده دمها هيتصفي. كريم: وإنت؟ وكل الحاجات اللي طلبتيها دي لزومها إيه عاد؟ الطبيبة: اللي عندي أنا قلته لحضرتك. دي واحدة حامل في أول الرابع. يعني مينفعش أعالجها هنا. لازم مستشفى. دي عملية. ومينفعش تأخير أو إهمال. بعد إذنك. فارس بحزن: استني. الطبيبة: أفندم... فارس: كلميهم في المستشفى يجهزوا كل حاجة.
سليم وهو يدلف من خلف فارس برفقة والدة: محدش هيتحرك من هنا. لم يلتفت له فارس. وإنما دلف للداخل. ليتجه ناحية ورد. ليحملها بين ذراعيه. ويدلف بها للخارج. وخلفه صفية ومرام. ليستوقفه حسان بحدة وتهديد: وقف عندك! هو محدش مالي عينك ولا إيه؟ واخدها أكده ورايح فين؟ فارس باقتضاب: باعد عن سكتي يا بوي.
اتسعت عينا حسان بدهشة من رد فارس. لينظر له بنظرة هادرة مبهمة. ليصيح به سيف قائلاً: سيبني ألحقها عشان تعرف تمضيها وبعدين تقتلها براحتك. باعد عن سكتي، بااااعد. أكمل فارس طريقه متجهًا للسيارة. وخلفه كريم وصفية والطبيبة. بينما أمسك سليم بمرام ومنعها من اللحاق بهم. لينطلق فارس متجهًا للمستشفى بسرعة تطوي الطرقات. وبداخل تفكيره آلاف من الأفكار السوداء عن المجهول القادم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!