في أحدى جزر المالديف، وبداخل أحدى الشاليهات الراقية التي استأجرها العروسان لقضاء أيام العمر الأولى بها، كانت تجلس آيه على طرف السرير تتحدث في الهاتف، بينما يقوم سيف بترتيب الأغراض الخاصة بهم. آيه: يابنتي والله إحنا كويسين، أطمني بقي. ليان: البيت وحش أوي من غيركم، عاااااا. آيه: طب أعمل إيه ياربي، أرجعلك تاني. سيف وهو يعقد حاجبيه: ترجعي فين! هاتي البت دي أما أكلمها.
آيه: بس ياسيوفتي بقي، دي زعلانة علشان سافرنا وبعدنا عنها. سيف: لا، وإنتي الصادقة، دي زعلانة علشان مش هتعرف تكبس علينا. آيه: اوف منك، سيبني أكلمها بقي. ليان: أيوة بقي، والچيبة ضيقة بقينا نقول ياسيوفتي. آيه: بس ياكلبوبة إنتي. ليان بقهقهة: ماشي ياستي، أسيبكوا بقي تعيشوا اليومين دول، سلاااام. آيه: سلام. ما إن أغلقت آيه الخط حتى اتجه إليها سيف، بينما نظرت له بتعجب. آيه: في إيه؟
سيف: تليفونك ده يتقفل ومتفتحيهوش غير في المطار، تمام؟ آيه: ليه بقي إن شاء الله؟ سيف: علشان مش عاوز أي حاجة تشغلك عني، عاوزك متفكريش غير فيا وبس. آيه: ليه يعني، مهيبقاش ورايا غيرك ولا إيه؟ سيف وهو يقترب منها: طبعًا، زي منا موراييش غيرك، بفكر فيكي كل ثانية، حتى وأنا نايم بحلم بيكي، لخبطي كياني وقلبتي كل موازيني. آيه بخجل: مش أوي كده يعني.
سيف: كده وأكتر، مهما أوصفلك ياأيوو مش هقدر أوصلك ربع الحب اللي جوايا ليكي، فاهمة يعني إيه ملكتيني؟ أنا ببقى واحد تاني في حضنك، بنسى نفسي وحياتي، ومبفكرش غير في راحتك وسعادتك. آيه: ربنا يخليك ليا ويقدرني وأسعدك. سيف: يعني خلاص صافيه لبن؟ آيه: مش فاهمة! سيف: يعني خلاص مفيش عناد وملاوعة على كل صغيرة وكبيرة. أومأت برأسها خجلاً من أفعالها معه في الفترة الأخيرة، بمعني الموافقة. سيف: لا، عاوز أسمعها. آيه: حليب يا قشطة.
سيف ممازحًا: نستله ولا جهينة؟ آيه: بااايخ أوي، ألش رخيص. سيف: من أبو جنيه وربع، عارفه ده. آيه: لا، إنت شكلك فايق وأنا تعبانة من السفر وعاوزة أنام شوية. سيف وهو يمسك بيديها: تعالي هنا، نوم إيه! يلا بينا ننزل البحر وبعدها نروح نتغدى في أي مطعم. آيه: يابني مش نرتاح شوية، إنت على طول جاهز كده. سيف: أنا مرتاح طول ما أنا شايفك جنبي، يلا بقي متضيعيش وقت، بكرة نرجع الجامعة وتقولي ولا يوم من الأيام دي. آيه: يلا بينا.
توقف سيف ونظر لها متعجباً مما ترتديه: يلا إزاي بلابسك ده؟ آيه: أمال عاوزني أنزل الماية إزاي؟ سيف: أنا جايبلك اللي هتلبسيه وحطيتهولك في الحمام. آيه: سيف، أوعى يكون اللي في بالي. سيف وهو يضع وجنتيها بين كفيه بحب: أيوه هو، ومش عاوز اعتراض، ومتقلقيش، الشاليه في حتة مقطوعة زي ما إنتي شايفة، يلا متتأخريش.
ألقى سيف كلماته وتركها بالغرفة ليدلف للخارج، بينما دلفت سريعاً للمرحاض لترى ماذا أعد لها، لتتفاجأ ببكيني مكون من قطعتين منفصلتين ذو لون أسود. حملته بكف يدها بدهشة قائلة: يالهوي، إيه ده؟ هو فين اللي هيتلبس ده؟ أكيد اتجنن خلاص، أنا هلبس ده قدامه، ينهار مش فايت. بعد فترة قصيرة، ارتدت آيه البيكيني ونظرت لنفسها في المرآة، لتذهل من شكلها وتحمر وجنتيها خجلاً،
محدثة نفسها: ده أنا لبساه لجوزي وهموت من الكسوف، أمال اللي بيلبسوه على الملاء دول إيه؟ لا، أنا مستحيل أنزل كده، مستحيل. بحثت بين أغراضها عن روب طويل لتعثر بعد فترة على مرادها وترتديه وتدلف للخارج، لتجد سيف جالساً على رمال الشاطئ بانتظارها، مرتدياً شورت مخصص للبحر، عاري الصدر، أشعة الشمس تلفح عضلاته السداسية البارزة، لينتبه لوجودها ويهم بالوقوف متجهًا إليها. سيف: اتأخرتي ليه ياعشقي... إيه الروب ده، لبساه ليه الوقتي؟
آيه بخجل: مهو البتاع اللي إنت جبته ده مينفعش ألبسه كده قدامك. سيف بضحكة رجولية: وليه مينفعش تلبسيه قدامي؟ آيه: علشان عيب. سيف: اممممم، طب ينفع تتكشفي مني ياأيوو؟ آيه: معلش، أنا مرتاحة كده. اقترب سيف وبدأ بفك حزام الروب وأزاحه عنها ببطء، هامساً: بس أنا مش مرتاح غير كده.
سقط الروب الحريري من على جسدها الناعم، لينظر لها سيف برغبة من شدة جمال تفاصيلها التي أبرزها ذلك الشيء الذي ترتديه، الذي يظهر أكثر ما يخفي، بلونه الأسود القاتم الذي أبرز بياض بشرتها الناصع وملامحها الأنثوية، ليقترب منها واضعاً يديه على خصرها بتملك، بينما يطبع القبلات الناعمة على خديها. سيف بهيام: مينفعش تبقي مكشوفة معايا تاني، مفهوم ياعشقي؟ آيه بخجل: حاضر. سيف بغمزة: أحبك وإنتي مطيعة.
حملها بين يديه ودلف بها لداخل البحر، بينما تمسكت به بشدة، ليسعد هو بذلك كثيراً، ليقضيا فترة ليست بقصيرة داخل المياه، ليزداد تقرباً منها ويطبع على شفتيها قبلات ناعمة، ويديه تحاول نزع ما ترتديه، لتمتنع بخجل شديد، ليحملها مرة أخرى ويدلف بها لخارج المياه، متجهاً لداخل الشاليه، لتنتزع يداه ما أراد انتزاعه بالخارج. *** رنا: يا مساء الرخامة على الناس النعسانة. زياد: عاوزة إيه؟ رنا: هتفضل قاعد في أوضتك طول اليوم لحد إمتي؟
زياد: لحد ما نرجع البيت. رنا: وليه ياحبيبي؟ دول يومين بناخدهم إجازة من السنة للسنة، نيجي نتهوى ونفك عن نفسنا، تقوم تحبس نفسك بالشكل ده. زياد: أعمل إيه يارنا؟ مهي مش بتبقى مرتاحة في وجودي وبتقفل أي كلام بينا، عاوزاني أعمل إيه؟ هفرض نفسي عليها. رنا: يا حبيبي، هي متجوزة، يعني اتعامل معاها على هذا الأساس واعتبرها أختك زيي، صدقني هترتاح، لكن إنت تاعب نفسك على الفاضي. زياد: حبيتها يارنا، ومش عارف أشيلها من دماغي.
رنا: إنت كده هتزعلني منك يازيزو. زياد: نفسي أعرف حكايتها إيه وفين الزفت اللي هي متجوزاه ده، إزاي يسيب واحدة زي القمر زيها الفترة دي كلها وميدورش عليها؟ ده أكيد عبيط، دي لو مراتي أقسم بالله ما هسيبها لحظة تبعد عني. رنا: بكرة ياحبيبي، ربنا يبعتلك اللي أحسن منها. زياد: بكرة بقي. رنا: تصدق إنك عيل رزل والكلام معاك خسارة، أصلاً أنا نازلة أشوف ورد ونخرج شوية مع العيال، خليك إنت حابسلي نفسك هنا. زياد: طب استنى بس.
رنا: يا عم، الحكاية مش ناقصة نكد. زياد مبتسماً: خلاص، ولا نكد ولا غيره، بس ادعيلي ألاقي واحدة حلوة زيها كده، ماشي؟ رنا: ماشي. *** سليم: ناوي على إيه يابوز الشر إنت؟ فراج بتوعد: كل اللي غلط هيتحاسب، أما هي والعيل اللي اتجوزته، حسابهم هيكون واعر قوي.
سليم: والله محدش بدة يتحاسب غير فارس أخوك، هو اللي مقوي قلبهم علينا وبيحاميلهم ويهربهم، لأ وكمان واخد المتنسمي مرته ورايح يحضر الفرح، كأنه معملش حساب لأبوك، خلاص عيارة فلت. فراج: فارس عيارة فلتان من زمان، بس أبوك اللي معوزش نأكل في بعضينا وبيضحك في وشه، ومواخدش باله إنه كده بيقويه علينا. سليم: وناوي على إيه؟
فراج بغل: أشفي غليلي منها، وبعدين هقتلها قدام ابن الحديدي وأقتله بعديها بحسرته، مش فراچ اللي حد ياخد منه حاجة بتاعته. سليم: آه لو أطولك ياورد. فراج: هتعمل إيه إنت التاني؟ سليم: لا، أنا مش زيك، أنا الحرمة اللي يمسها واحد غيري متلزمنيش. الأول أمضيها وديتها عيار بنص راسها وتخلص الليلة مفايقش أنا للمناهدة وبعديها أتچوز ست ستها واتنغنغ بفلوسها أما أنت غاوي وجع راس.
فراچ: وجع الراس دة هيحط عليه وعلي عيلته اللي بالمر ياخد حاجة بتاعتي. *** أم عاصم: يابني يا حبيبي الأيام بتجري، وأنت هتفضل مستنيها ترجع؟ ومهترجعش وعمرك بيضيع. عاصم: الله يخليكي يا ماما، أنا تعبان ومش عاوز أسمع الكلام دة. أم عاصم: لحد إمتى يابني؟ يعني هو عاجبك حالك دة؟ عاصم: ياستي أنا مرتاح كده. أم عاصم: ياعاصم حرام عليك، نفسي أطمن عليك أنت وأختك قبل ما أموت، لو بس تسمع كلامي، البنات على قفا مين يشيل، أنت بس تشاور.
عاصم: وأنا في قلبي واحدة من البنات دي كلها ومش هقدر أنساها، يبقى تريحي قلبك ياماما وتقفلي على الموضوع دة. أم عاصم: يابني منت لازم تتجوز، هو يعني اللي خلقه خلقش غيرها، ده أنت ألف مين يتمناك. هناء: إيه اللي بتقوليه ده ياماما، حرام عليكي. أم عاصم: يابنتي أنا أم وخايفة على أخوكي، لحد إمتى هيفضل مترهبن كده عشان خاطرها. عاصم: أنا تعبان وعاوز أنام، تصبحوا على خير. هناء: عجبك كده؟ ليه تزعليه؟
هو بيحبها وأنا متأكدة إن ربنا هيردهم تاني لبعض، ده بدل ما تخليه يدور عليها راحة تخطبيله، حرام عليكي ياماما، عاصم قلبه قايد نار وأنتي مش حاسة بيه. أم عاصم: يا هناء هيفضل معذب نفسه ومتعلق بحبال دايبة وعمره ما هينساها غير لما يتجوز ويعيش حياته مع واحدة غيرها. هناء: أنا بجد مش مصدقاكي ياماما، ليه بتعملي كده؟ ده أنا قلبي بيوجعني لما بفكر في ورد واللي ممكن يكون حصلها من ساعة ما مشيت من هنا.
أم عاصم: ربنا وحدة يعلم أنا بحبها قد إيه، لكن يابنتي أنا أم وحقي إني أحميكم من أي أذى. *** دعاء: كأنك فضيتلي عاد ومعندكش شغل تنشغل فيه عني. فارس: انتي شغلي الشاغل يادودي، هنسيكي وانشغل عنك كيف يعني. دعاء: اممممم، كيف البيت من غيري. فارس: مضلم كحل مينقعدش فيه بلاكي، أنتي الروح الحلوة اللي بتحييه وتنطق الفرح بيه. دعاء: كأني سايبة جواك فراغ ولا إيه.
فارس: سايبة جوايا علامة في قلبي، ما تروحش ولا يمحيها غير وجودك جنبي يا كل حياتي. دعاء: ربنا يرد الغايبين عن عنينا ونجتمع من جديد ونفرح سوا. فارس: اعملي حسابك إنه بعد رجعة آية لو ورد مظهرتش، لبعد امتحانات آية هنتجوز وهعمل فرح بكفاية بعد لحد كده. دعاء: طب وعمي. فارس: أنتي هتتجوزيني أنا ولا عمك! دعاء: بس يافارس.
فارس: مبسش سنين طويلة وساكتين لحد كده وكفاية، ولو حكمت أنا اللي هقف قصاده بكفي اللي حصلكم واللي لسه بيخططله إنه يحصل، لكن إني مهسكتش واصل. دعاء بقلق: الشر أوله يندرك وآخره لا يا واد عمي. فارس: قولي يارب. *** سيف: قمري سايبني وقاعد لوحدي ليه. آية: سيبتك تشرب قهوتك وتاخد راحتك. سيف: أنتي راحتي وخدتي. إزاي هرتاح وأنتي بعيدة عني. آية: معلش والله غصب عني، بس مبطقش ريحة البن خالص.
سيف: مبتحبيش الشيكولاتة ولا ريحة البن، أمال بتحبي إيه مش فاهم، فين العمق يابنوتي. آية: ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك 😅. سيف: طب قومي يلا عازمك على شاورما. آية بفرحة: بجد! سيف: طبعاً يلا متتأخريش. آية بفرحة طفولية وقفزت عالياً: فوريرة مش هتأخر عليك، هييييه! سيف: ياسلام علشان في شاورما يبقى فوريرة، ماشي يايويتي.
أرادت آية ملابسها سريعاً ودلفت للخارج برفقة سيف ممسكاً بيديها ليتجه بها ليخت فاخر استأجره لقضاء سهرة رومانسية أعدها لها، وبينما ترتقي درجات السلم الداخلية كانت توزع أنظارها على زوايا المكان المضاءة بالشموع على مضي خطواتها لتتوقف على السطح لتلمع عينها من شدة الفرحة لرؤيتها الورود الحمراء المنثورة أرضاً والشموع المضاءة والبلالين الحمراء التي تملأ المكان ويتوسطه طاولة طعام بكرسيين لتشعر به يحتضنها من الخلف.
آية بسعادة لا يسعها صدرها: كل ده علشاني. سيف: وكل لحظة من عمري هعيشها عشان أسعدك فيها، بس خليكي جنبي ومتفارقيش عيني لحظة، لما بسمع صوتك قلبي بيرتاح ياأيوو. آية والدموع تلمع في عينيها بشدة: ربنا يخليك لقلبي. التفت سيف ليقف أمامها ممسكاً بيديها يقبلهما: لو خيروني بين روحي وبينك هختارك وأنا مرتاح وفرحان، ربنا يخليكي ليا يا أحلى صدفة حصلتلي في حياتي.
احتضنته آية بشدة كأنها تختبئ بين أضلعه من شدة الفرحة، بينما لم تفارقه الابتسامة التي تعلو وجهه عندما تكون بقربه ليضمها لصدره بحنو بالغ، وبعد عدة دقائق أدار سيف اليخت وانطلق به لداخل البحر مبتعداً مسافة كبيرة تسمح له بأن يحظى ببعض الخصوصية مع محبوبته ليمسك بيديها ويتمايل معها على أنغام الموسيقى الهادئة برقصة سلو رومانسية ليجلسوا بعدها سوياً لتناول الطعام. آية: امممممم الشاورما هنا غير.
سيف: كلمت المطعم وفضلت أوصفلهم فيها ساعة وبرضو مفهموش لحد ما بعتلهم فيديو بطريقتها، بس صراحة تسلم إيديهم أحلى بكتير من بتاعة مصر. آية: حلوة أوي بجد. سيف: بألف هنا وراحة ياملاكي. آية: الله يهني قلبك. سيف: إلا صحيح، كنتي ماسكة فيا جامد وخايفة واحنا في المية ليه. آية: تعرف أنا عمري ما روحت البحر غير لما طلعت رحلة لشرم الشيخ مع عاصم جوز أختي، وكانت أول مرة أشوف البحر لما خبط فيك على الشط فاكر.
سيف: إلا فاكر، ده أنتي يوميها هزقتيني وفرجتي عليا الأجانب. آية: قلبك الأبيض بقى. سيف: زي روحك بالظبط. آية: يابني سيبلي حاجة حلوة أعرف أرد عليك بيها. سيف: كفاية إنك معايا، دي لوحدها بتسعدني. آية: احم، بتكسف بقى، ارغي في أي حاجة. سيف بضحكة رجولية: ماشي يابنوتي..... طب ليه أول مرة تشوفي البحر، مع إنكم عيلة كبيرة ومبسوطين وفسحة البحر دي حاجة عادية جداً.
ابتسمت آية بمرارة: احنا فعلاً عيلة كبيرة ومبسوطين وفسحة البحر دي حاجة عادية جداً عند أي حد، أما مش ليا أنا وأخواتي، إحنا قدام الناس كنا بنبان مبسوطين وكويسين وعيلة سعيدة وملهاش زي، لكن في الحقيقة كنا عايشين أسوأ أيام حياتنا، لازم نفكر في الكلمة مليون مرة قبل ما نقولها وطلباتنا بتيجي بطلوع الروح وخير أبونا محرومين منه وبتعامل مع معاملة الخدم بتوع عمي، قدام الناس كنا هاديين ومبنتحركش من مكان بنقعد فيه، لكن الحقيقة هيا
إنه ممكن جداً واحدة فينا تكون مضروبة بالحزام ومشوهة جسمها أو محبوسة في الأوضة بقالها أسبوع أو حتى ممنوعة من الأكل بقالها يومين، سابنا نكمل تعليمنا أه طبعاً، بس ده مش عشان مرات عمي كانت بتزن عليه، وإنما لهدف تاني في دماغه، كان كل عيد ميلاد لازم مرات عمي تجبلنا هدية دهب أكيد، بس مش عشان هي عايزة كده، وإنما عشان يبان قدام الناس معيشنا في خير ومش حارمنا من حاجة، لكن هو عيشنا أيام وسنين سودا لو فضلت أحكي عنها عمري مهقدر
أوصفلك، علشان كده بعد ما هربت منه بقيت بجرب كل حاجة لأول مرة، حتى الضحك حسيت له طعم تاني بعيد عنه.
تمردت دمعة من عين سيف وهوت على خديه تأثراً بما مرت به صغيرته، بينما قامت هي من مجلسها واتجهت نحوه، مسحت دمعته بكف يديها بحنو قائلة: بس أنت جيتلي نسيتني كل المرار اللي شفته قبلك وحليت كل أيامي. أمسك سيف بيديها يطبع عليها قبلات حنونة لتصبح قبلات متفرقة على وجهها وتنتهي بحملها بين ذراعيه كعادتها ليدلف بها لداخل اليخت، فعليه الآن أن يمحو آثار الذكريات السيئة التي تحملها بين ثنيات ذاكرتها...... ***
صباحاً باكراً استيقظت آية ولم تجده بجوارها، فهبطت من السرير باحثة عنه لتجده في المطبخ يعد طعام الإفطار لتهتف قائلة: صباح الجمال والورد والياسمين. سيف بابتسامته الساحرة: صباح الهنا على حبيبة قلبي. آية: بتعمل إيه. سيف: بجهز الفطار وخلصت أهو، تعالي يلا. آية: اممممم، لا ده أنت شكلك شيف شاطر بقى. سيف: على قدي، عاوزك بقى أنت تبهريني. زاغت بعينيها قليلاً بتهرب لينظر لها بتفكير هاتفا وهو يضيق عيناه: لا متقوليش....
مبتعرفيش تطبخي. آيه: مع الأسف الشديد. سيف: اوف بقي كده ضيعتي أحلامي الورديه يابنتي. كنت قاعد أتخيل محشي الكرنب من إيدك ولا صينية الرقاق ولا طاجن البامية باللحمة الضاني. آيه بقهقهة: حيلك حيلك، أنت بتاكل الحاجات دي إزاي؟ والچيم والتمارين؟ سيف: عيب عليك، ده أنا سيطرة. آيه: هنتعلم عشان خاطر عيونك يا عم سيطرة أنت. سيف: أحبك وأنت مطيعة. آيه: أنا مطيعة على طول، بس أنت اللي مش واخد بالك. سيف: حصل فعلاً جداً. آيه: 😂😂😂😂
مضت عدة أيام وانتهى أسبوع العسل وعادا سوياً لمنزلهما بالقاهرة، وكانت العائلة في استقبالهما. سامر: أهلاً بالعريس اللي مصّيتنا. سيف وهو يحتضن أخاه: طبعاً أخوك شبح. سامر: آه طبعاً، طالع لي. أمال إيه. صالح: ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبي. سيف وهو يقبل يد والده: الله يسلمك يا بوب. ليان وهي تحتضن آيه: وحشتينااااااي قد البحر وسمكاته، وقد الكون ونجماته. آيه: وأنتِ كمان وحشاني موت.
ليان: أيوه كده البيت نور، كنتِ سايبة فراغ جامد. آيه: أديني جيت لك أهو. نورة بابتسامة: نورتي بيتك يا حبيبتي. آيه وهي تحتضنها: منور بوجودك يا ماما. فرح: البيت نور بوصول العرسان. آيه: حبيبتي يا فروحة، والله وحشتني قعدتنا سوا جداً. فرح: هنقعد وننبسط على الآخر، أهم حاجة تكوني اتبسطتي في رحلتكم. آيه: أوي أوي، أنتِ مش متخيلة. ليان: بس أنا متخيلة وعايزة تقرير مفصل. سيف: سامعك يا حشرية، وهجيبك من قفاكي. جميعهم: 😂😂😂😂
في الأعلى بغرفتهم سوياً بعد فترة. سيف: حلاوته ياناس، إيه الجمال ده؟ كانت فين الحاجات دي وإحنا عاملين فيها مكثوفين. آيه: سيف، أنا عايزة أرتاح شوية قبل ما أنزل لليان عشان ورايا مذاكرة لرب السما. سيف: متيجي وأنا أذاكر لك، والله مش هتندمي. آيه: يابني خليك جد شوية. سيف: تؤ، جد دي مع الدنيا كلها إلا أنتي. آيه: سيف بقي الله. سيف: أنا بحب أسمع الجملة دي قوي. آيه بضحكة أنثوية هادئة: أنت مجنون.
بينما كان يدللها سيف بكلماته العذبة، إذ بطرقات الباب ترتفع. سيف: أم البيت ده، على أم الجواز، على سنين الأوضة دي. مييييين؟ ليان بوداعة: أنا ليان يا سيفو. آيه بقهقهة: اهراباااااي. سيف بضيق: ليان يا سيفو، والله لأحرمك تعدي من قدام الباب. ليان من خلف الباب: اهربي يختي، يا وقعه سودة. بيني جيت في وقت غلط زي كل مرة. هرولت ليان سريعاً، بينما فتح سيف الباب بغضب ولمح أثرها. سيف: لو جدعة ابقي وريني ظلك هنا تاني يا ليان.
ليان: إحنا آسفين يا صلاح. أغلق سيف الباب وعاد للداخل ليراها غارقة في السرير من الضحك، بينما هدأ غضبه تدريجياً دون أن يشعر، فهي تمتص غضبه بضحكاتها الساحرة التي تخطف تفكيره. سيف: ضحكتك أوي يختي. آيه: حرام عليك، هتموت البت من الرعب. سيف: حرام عليها هي، منا كنت مرتاح وأنا مسافر وواخد راحتي على الآخر. آيه: نيتك مش سالكة. سيف: طب تعالي نشوف الموضوع ده. ***
سيد: الست آيه رجعت بيت ال اسمه سيف ده، ومعينين حراسة جامدة قوي، وخروجهم من البيت بحساب، ومعرفوش نوصل لها ولا نعرفوا عنها أي حاجة. فراج: عينك متغبش عنيهم خالص، فاهم؟ وكل أخبارهم توصلني، ولما هي تخرج من البيت، تجيب لي خط سيرها كله. سيد: أوامرك يا بيه. فراج: إياك تغفل عن حد فيهم، وأول ما تلاقي الفرصة مناسبة نفذ على طول. سيد: حاضر يا بيه. *** أم عاصم: يابني الله يخليك اسمع كلامي وريح قلبي.
عاصم: انتي مصممة تزعليني منك ليه يا ماما؟ أم عاصم: يابني البت متتعيبش، وأهلها ناس محترمين، نسب يشرف بصحيح. عاصم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا ست الكل، بعد ورد مفيش واحدة تدخل قلبي. أم عاصم: عشان خاطري يا عاصم، ريحني، عايزة أموت وأنا مطمنة عليك أنت وأختك، مش كتير عليا يا ابني. عاصم: بعد الشر عليكي يا ماما، بس سيبيني براحتي. أم عاصم بحزن: براحتك يا ابني. عاصم: الله يريح قلبك يا ماما. ***
بعد عدة أيام، في غرفة ليان، كانت تجلس برفقة آيه يدرسان سوياً استعداداً للامتحانات التي تبدأ غداً. آيه: لا بقي، دي مش طريقة. ليان: أعمل لك إيه أكتر من كده؟ مش عارفة أشرحهالك إزاي. آيه: أنتِ هتوديني ورا الشمس بشرحك ده. دلف سيف للغرفة ليشاركهم الحديث. سيف: صوتكم عالي ليه يا جماعة؟ ليان: البت دي مش عايزة تفهم خالص ومغلباني معاها. سيف: إيه اللي مش فهماه يا يويتي؟
آيه: الشابتر ده كله مش فاهماه، وليان بتقول إن دكتور نبيل أكد إنه هيجي في الامتحان. سيف: طب تعالي أفهمهولك أنا. ليان: في أوضتكم بقي بعيد عني، خلوني أراجع على السريع وأنام بدري. آيه: إحنا بنتطرد ولا إيه؟ ليان: أيوه بالظبط كده. سيف: تصبحي على خير يا حبيبة قلبي.
قبل سيف جبين ليان وأمسك بيد آيه واتجه لغرفتهم. لتدلف للداخل وتقع بنظرها على السرير، لتجد ذلك الإنجيري القصير من الستان الناعم المطعم بالدانتيل الفاخر ذو اللون السماوي الذي يتناسق مع لون عينيها، لتلتفت وتنظر إليه قائلة: مش المفروض هنذاكر عشان عندي امتحان بكرة، ولا أنا بتخيل؟ سيف بابتسامة: محنا هنذاكر، بس بطريقتي أنا ياروحي. آيه: أنت مش معقول. سيف بغرور: منا عارف. ***
في اليوم التالي، كانت آيه تجلس في الامتحان تدون الأجابات بسلاسة كعادتها، لتتوقف أمام سؤال عن الجزء الذي كانت تشرحه لها ليان الليلة الماضية، لتلعنها في سرها: "منك لله يا ليان، أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي قلتيه."
شردت بذهنها قليلاً، لتتدفق لذهنها الأجابات، لتبتسم ببلاهة وخجل، لتذكرها أسلوب شرحه الجديد الذي لم يعرفه أحد سواها، فأصبحت تدون الأجابات لديها، تذكرها كلماته التي شرحها بأسلوبه الخاص والمعلومات التي أرفقها بقبلات متفرقة وزعها عليها بعشق ذابت فيه، بينما من بعيد ترمقها لميس بنظرات مشاحنة ممتلئة بالحقد والكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!