أشرقت شمس الصباح لتعلن يومًا جديدًا مليئًا بالنشاط والحيوية لـ آية التي استيقظت بهمّة وتوجهت للجامعة مبكرًا، أما دعاء فلم ترد الاستيقاظ نهائيًا. ورد كانت تزاول أعمالها المنزلية ثم تتجه لعملها بالصيدلية. وأثناء مرورها من أمام سوبر ماركت عاصم، تلاقت عيناها بعينيه لبرهة، كأنها تعاتبه بألم عما فعل. أما هو، فقد حزن قلبه كثيرًا لرؤيتها حزينة وعيناها متورمتين من شدة البكاء.
التفتت ورد لاستكمال طريقها لتصل للصيدلية، لتتفاجأ بتغريد تجلس مع أخيها الدكتور محمد. تغريد بابتسامة صفراء: صباح الفل يا عروسة. ورد: صباح الخير يا تغريد. ثم أكملت طريقها لتقف خلف بترينة الأدوية في مكانها المعتاد، لتتبعها تغريد. تغريد بخبث: ألا قوليلي يا ورد... هو إزاي عروسة من غير شبكة يعني؟ ورد: عادي، الشاري مبيفرقش معاه الماديات.
تغريد: أيوه طبعًا، بس يعني على الأقل دبله تعرف الناس إنك خطيبته، مش بيتسلى بيكي. ولا يعني عشان مالكيش أهل يقوم يستغلّك أوي كده؟ ورد بضيق: يا ستي ولا يستغل ولا يستكتر، أنا مش فارقة معايا دبله ولا خاتم، المهم عاصم. اشتعلت نيران الغيرة بداخل تغريد لتندفع: أه طبعًا، المهم العريس محترم وابن ناس. أنا بس خايفة عليكي، لياخد غرضه منك ويزهق ويرميكي، وبعدها يروح يتجوز واحدة ليها أهل مش يتيمة زيك.
احتقنت الدماء في عيني ورد لتنظر باشمئزاز لتلك الوقحة الواقفة أمامها، لتتركها وتكمل عملها بعيدًا عنها والدموع تملأ عينيها وتحاول جاهدة أن تمنعها من السقوط. في شركة الحديدي: يجلس كل من سيف وسامر ووالدهم صالح الحديدي على طاولة الاجتماعات ومعهم أهم موظفين الشركة في اجتماع مهم للغاية. صالح: نهال. نهال: أيوه يا فندم. صالح: فين ملف مزارع المنشاوي؟
نظرت نهال لإحدى موظفات الحسابات في الشركة لتتقدم ناحية صالح الحديدي وتعطيه الملف. نهال: ده الملف اللي حضرتك طلبته يا فندم. صالح: فين دعاء طايع؟ نهال: اتصلت النهاردة اعتذرت عن الاجتماع يا صالح بيه وقالت إنها تعبانة شوية ومش هتقدر تيجي النهاردة. صالح: مالها، ألف سلامة عليها. نهال: شوية إرهاق يا صالح بيه، وبكرة إن شاء الله هتكون موجودة.
سامر: مش محتاج أفكركم يا جماعة إن عقدنا هيتجدد الشهر الجاي مع مجموعة مزارع المنشاوي، مش عاوز أي غلطة في الحساب والتعاملات معاهم بأسعار السنة اللي فاتت، وطبعًا هنشوف لو عندهم أي شروط حابين يضيفوها للعقد الجديد. حامد: طبعًا يا سامر بيه، مجموعة المنشاوي دول أهم عملا عندنا، وإن شاء الله مش هيكون في أي غلطة نهائي. صالح: على خيره الله. بعد يوم عمل طويل، عادت ورد للمنزل، يبدو عليها الحزن والتعب، لتقابلها دعاء.
ورد: منزلتيش الشغل ليه النهاردة؟ دعاء: مليش نفس. ورد: مالك؟ دعاء: فارس مبيردش عليا من امبارح، وأنا تعبت من التفكير، لدرجة إني فكرت أرجع القصر تاني. ورد: وه، طولي بالك يادعاء، أنا هكلمه. دعاء: انتي عارفة إنه مش هيرد عليكي، متعبيش نفسك معاه. ورد: هوني على نفسك يادعاء، متعمليش في روحك كده. دعاء: حاضر.
اغتسلت ورد وصّلت فرض الظهر هي وأختها، لتشعر بالاختناق وتخرج سريعًا لتقف في البلكونة لبضع دقائق، لتصادف رؤيتها لعاصم، لينظر لها بهيام، ثم يتذكر وعده لابن عمها، ليشيح بنظره بعيدًا عنها. لتشعر ورد بنغزة في قلبها، فتهم بالدخول، لتسقط مغشيًا عليها. لتسمع دعاء صوت ارتطامها بالأرض، لتهرول عليها سريعًا، لتحاول حملها ولكنها لا تستطيع. لتسرع بالامساك بهاتف ورد وتتصل بعاصم، ليتجاهل الهاتف مرارًا وتكرارًا.
فتسرع دعاء بالامساك بالبرفيوم وتحاول إيقاظ ورد، ولكن بلا فائدة. لتقف في البلكونة وتنادي عاصم بصوت مرتعش، ليرتعب عاصم من منظرها وصوتها، ليصعد إليها مهرولًا، لتفتح له الباب والدموع تتساقط من عينيها. دعاء: ورد ورد، الحق ورد ياعاصم. عاصم برعب: مالها ورد، مالها؟ أشارت دعاء للداخل، ليسرع عاصم في الدخول، ليتفاجأ بورد ملقاة أرضًا فاقدة الوعي، وبجوارها زجاجة البرفيوم. فيحاول إيقاظها ولكن بلا فائدة.
فيحملها بين يديه كطفلة صغيرة، ويدخل بها غرفة النوم ويضعها على السرير بحنو، ليتجه ناحية دعاء الواقفة خلفه. عاصم: خليكي معاها هنا لحد ما أجيب الدكتور وأجي بسرعة. دعاء: حاضر. هرول عاصم سريعًا لمنزل الطبيب بالشارع المجاور، وقام بإحضاره والاتصال على أخته هناء لتلحق به سريعًا، ليصل لشقة ورد في غضون دقائق، ومن خلفه هناء.
ليدخل الطبيب ودعاء وهناء لغرفة ورد، بينما انتظر عاصم بالخارج. وبعد دقائق ثقال مرت كأنها دهر بالنسبة لعاصم، خرجت هناء سريعًا لعاصم ويبدو وجهها شاحبًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!