خرجت هناء لعاصم ووجهها شاحب ويبدو عليها الحزن. ليصعق عاصم من منظرها ويسألها بتوتر بالغ: "ورد كويسة... جرالها حاجة ياهناء، طمنيني." ناولته هناء ورقة بوهن قائلة: "هات الحقنة دي بسرعة ياعاصم." عاصم: "مالها ورد، ردي." هناء: "بسرعة ياعاصم." التقط عاصم الورقة الصغيرة من يد هناء واسرع بالنزول للصيدلية وإحضار الدواء المدون بالورقة والعودة سريعا لشقة ورد. لتأخذها منه هناء ويسرع الطبيب بأعطائها لورد.
لتستعيد وعيها ببطء بعد عدة دقائق. لتمر أخريات ويخرج الطبيب من غرفة ورد ليقابله عاصم بقلق بالغ. عاصم: "مالها يادكتور، طمني بالله عليك، هي كويسة." الدكتور مهاب: "اطمن يابشمهندس، ده ضغط عصبي عالي مع هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، يعني اطمن متقلقش، شوية زعل ولما يروحوا لحالهم هتبقى زي الفل." عاصم بقلق: "طب والحقنة دي إيه لازمتها." دكتور مهاب: "دي حقنة عشان تفوق وتستعيد وعيها، متقلقش، على آخر النهار هتبقى كويسة جدا، اطمن."
عاصم: "ربنا يطمنك يادكتور." دكتور مهاب: "خير إن شاء الله، المهم تاخد الأدوية دي في معادها وتاكل كويس وتبعد عن أي ضغط نفسي وعصبي، يعني راحة تامة، مفهوم." عاصم بتفهم: "مفهوم يادكتور." القي الطبيب كلماته وهم بالخروج من الشقة لتخرج بعدها هناء لتواسي عاصم. هناء: "ادخلها ياعاصم، بلاش تتعبها أكتر من كده." عاصم: "أنا مش عيل ياهناء عشان أرجع في كلمة قلتها."
هناء: "ياشيخ اتلهي، البت جوه هتموت نفسها عشانك وانت دماغك في حتة تانية، لوحدها بلا عيل بلا راجل." عاصم: "قلقان عليها أوي ياهناء بس خايف... خايف أخسرها." هناء: "ادخلها ياعاصم، عشان لو مدخلتش الوقتي هتخسرها فعلا، لآخر يوم في عمرك." أطرق عاصم بنظراته أرضاً. لتتركه هناء وتدلف لغرفة ورد. بينما تبعها عاصم بدون تفكير ليدلف هو الآخر للغرفة. ليجد ورد نائمة على سريرها تنظر للاشئ في فراغ الغرفة وبجوارها دعاء.
حمحم عاصم بصوت مسموع. لتنتبه ورد لوجوده. لتنظر له بنظرة مبهمة لا تحمل أي معنى له مما أثار تعجبه. لتتحدث دعاء: "تعالي ياهناء نجهز حاجة لورد عشان تاكلها وتاخد العلاج." هناء بتفهم: "طبعاً ياحبيبتي، تعالي يلا." خرجت كلا من هناء ودعاء تاركين لهم المجال ليتحدثوا براحة. لتعتدل ورد في جلستها على السرير. اتجه عاصم ناحية سرير ورد. ليسحب كرسي من أحد أركان الغرفة ليضعه بالقرب من السرير ويجلس بجوارها.
لتتلاقي أعينهم حامله كثيراً من التساؤلات. عاصم: "ألف سلامة عليكي ياحبيبتي." ورد بسخرية: "حبيبتك! عاصم: "حبيبتي وروحي وكل حاجة حلوة في حياتي، عندك شك في كده." ورد بغضب مكتوم: "ولما أنا كل حاجة حلوة في حياتك بتعمل معايا كده ليه." عاصم: "عملت معاكي إيه ياورد، عرفيني، أنا غلط معاكي في إيه." ورد: "والله مش شايف إنك غلطت في أي حاجة." عاصم: "أنا مش شايف إني عملت حاجة غلط، بس فهميني، يمكن أكون مش واخد بالي."
ورد: "وانت هتشوف نفسك غلطان إزاي... ثم أكملت بغصة: هو أنا ليا مين تعمله حساب، أنا يتيمه ولا ليا أب تحترمه ولا أم تخاف من زعلها، قلت لمين إنك خطبتني ها...
ولا حد، وكل اللي يعرف يستغرب إزاي خطبتني من غير شبكة ولا إشهار ولا حتى دبلة تثبت بيها أي حق ليا فيك، وأول ما فارس كلمك أخدت جنب وبعدت عني، مين في الدنيا بيتجوز بالطريقة دي، مين بيتعامل معاها كده إلا إذا كانت واحدة سهلة هتاخد منها اللي انت عايزه وترميها، وبعدها تجيب واحدة ليها حسب ونسب... صح، صح ولا أنا غلطانة." استكملت كلامها بدموع تنساب من عينيها بشدة. ليرتفع صوتها نسبياً: "انطق، رد عليا."
عاصم بحزن شديد: "لا ياورد مش صح، مش صح تفكيرك أبداً." ورد: "ولما هو مش صح، معملتش عكسه ليه."
عاصم: "لما شفتك حبيتك ياورد، حبيتك لدرجة مكنتش أتخيل إن الإنسان ممكن يحب حد كده، ولما جيت ارتبط بيكي دخلت البيت من بابه، لا حورت عليكي ولا قضيتها مقابلات ولا تليفونات في أنصاص الليالي، وجيت طلبت إيدك من ابن عمك، ولو كان في حد أكبر منه في العيلة كنت هروحله وخدتك ونزلت نشتري فستان شبكتك، وتاني يوم كنت ناوي آخدك انتي وإخواتك ونجيب الشبكة وأعملك حفلة كبيرة أفاجئك بيها عشان متحسيش إنك لوحدك، بس ابن عمك هو اللي فرض عليا إني أبعد عنك غصب عني، لازم أسمع كلامه وأستحمل عشان تكوني حلالي. حطي نفسك مكاني."
ورد: 😭😭😭😭 عاصم: "أرجوكي ياورد بطلي عياط، دموعك بتكويني... والله ياورد أنا عمري مشوفتك سهلة ولا فكرت إني أقلل منك عشان يتيمه وملكيش حد، ولو إنتي شايفة إني عملت عكس كده، شوفي العقاب اللي يرضيكي وأنا موافق بيه، حتى لو عايزة تسبيني." اكتفت ورد بدموعها التي تهطل بغزارة من عينيها. ليقترب منها عاصم لا إرادياً ويحتضنها رغماً عنها. لتستكين بين أحضانه وتهدأ تدريجياً. لينفزع كلاهما من صوت تحطم الأكواب التي تصطدم بالأرض.
لينظروا سريعا ناحية مصدر الصوت. ليتفاجأوا بدعاء الواقفة بدهشة مما رأت وعينيها مفتوحتان على مصرعيهما. وخلفها هناء التي سقطت منها الأكواب المملوءة بالعصير الذي أعدوه لها. ليبتعد عاصم بسرعة عن ورد التي بدورها أشاحت بنظرها بعيداً عنهم من شدة الإحراج. هناء: "كده ياعاصم، بقي نسيبك تصالحها تقوم تعمل كده." عاصم: "استري عليا يستر عليكي ربنا." دعاء: "إن الله حليم ستار ياعاصم، بس متعدهاش تاني."
عاصم: "لا تاني ولا تالت ياستي، أنا هسمع كلام ابن عمك ومش هقرب منها تاني ليوم الفرح، وبكرة هنزل أشتري شبكتها وهجهز للفرح وهخلص أي حاجة تخص الشقة، خلينا أحضنها براحتي وهي مراتي حلالي." ابتسمت دعاء وورد وهناء لكلام عاصم. ليخرج من جيبه الروشتة الخاصة بورد قائلاً: "أنا هنزل أجيب العلاج وهبعتهولكم مع ماما عشان تيجي تطمن على ورد، يلا سلام." خرج عاصم من الشقة بأكملها وهو في قمة إحراجه من دعاء وأخته هناء. ليتنفس أخيراً براحة.
بينما جلست الفتاتان بجوار ورد لاستجوابها عما دار بينها وبين عاصم بطريقة مرحة. لتنتهي أسئلتهم الطويلة بنفي ورد لشكوكهم الكثيرة التي غيرت مزاجها للأفضل بفعل كلماتهم المضحكة. لتصعد بعد قليل أم عاصم إليهم حاملة كيس العلاج. لتقضي معهم وقت ليس بقصير. لترتفع بعدها أصوات المساجد بآذان العصر. لينهضوا جميعاً لأداء فرضهم في جماعة. ******في شركة الحديدي****** سيف: "لسه عندي مواعيد تانية النهاردة ياروان."
روان سكرتيرة سيف: "لسه معاد مع البشمهندس باهر الشافعي." سيف: "أنا اتأخرت النهاردة جداً، أجل المعاد ده لبكرة." روان: "بعتذر من حضرتك ياسيف بيه، بس المعاد ده أوردي متأجل من الأسبوع اللي فات والموضوع اللي هو جاي فيه ميستحملش التأجيل أكتر من كده." سيف: "موضوع إيه ده." روان: "المناقصة بتاعة شركة الدويدي يافندم، ومعادها آخر الأسبوع الجاي." سيف: "ياخبر، ده أنا نسيت الموضوع ده خالص، طب لو بره خليه يتفضل."
روان: "أمرك ياسيف بيه." خرجت روان من مكتب سيف للخارج لتسمح لباهر بالدخول. باهر: "السلام عليكم." سيف: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." باهر: "بقي كده ياسيف، لا أنا زعلان منك خالص." سيف: "وهو أنا أقدر يابيبو، بس انت عارف زحمة الشغل وكده، بس أوعدك أول ما أفضي هنسهر سهرية من بتوع زمان." باهر: "أنا عارف ومقدر، انت كتر ألف خيرك، هتلاقيها من الجامعة ولا الشركة ولا البيت، ربنا يكون في عونك." سيف: "يارب...
المهم انت كنت فين كده وجيت عليا بدري عن معادك." باهر: "عند أمك." سيف: "متحترم نفسك يلا." باهر: "منا محترم أهو... أقولك إيه بس، منا فعلاً كنت عند أمك اللي هي تبقى خالتي." سيف: "نينينيني، ماشي ياخويا، وهتيجي بليل بقى ولا هتنفض." باهر: "عيب يسطا، أنا بس هخلص معاك هنا وهطلع على البيت آخد دش وأفوق وأجيب المدام وهديه ليان وأجي طيار عشان ألحق الجاتوه وهو ساقع 😂🤭." سيف: "طول عمرك طفس ياحبيبي."
باهر: "الله يخليك ياحبيبي تسلملي." سيف: "خش في المهم يابارد ياأبو دم أبيض انت." باهر: "اممممم، المهم بقى ياسيدي عندنا مناقصة *************." انشغل كلا من سيف وباهر في العمل لساعات ولم يشعروا بالوقت. ليمضي بقية اليوم سريعاً. أما في شقة ورد عادت آيه لشقتها بعادتها المرحة. لتدلف للداخل وهي تصيح: "ياأهل البيت ياأهل الدار، أين أنتم." دعاء: "تعالي ياآيه، إحنا كلنا هنا." آيه بتعجب: "كلكم... كلكم مين." دلفت آيه لغرفة ورد.
لتتفاجأ بهناء ووالدتها يجلسون بجوار ورد على سريرها. لتهرع سريعا لأحضان ورد. آيه بخوف: "مالك فيكي إيه ياقلب أختك، مالك." ورد: "أنا كويسة ياحبيبتي، متخافيش، والله كويسة." آيه: "أختك مالها يادعاء، متخبيش عليا." أم عاصم بحنو: "ياحبيبة قلبي متخافيش، أختك ضغطها وطي عشان من الصبح مداقتش الأكل ووقعت من طولها، بس الحمد لله فوقناها وجبلنالها علاج وأنا بنفسي أكلتها وقاعدين معاها من بدري، متخافيش ياحبيبتي، هي بقت زي الفل أهي."
ورد: "متخافيش ياآيه، والله أنا بقيت كويسة، متقلقيش." آيه: "مش مصدقاكم، مش عارفة ليه." هناء: "في إيه يابت، إيه جو المفتش كورومبو ده، قولنالك حلوة زي الفل، كنتي تعالي شوفيها في حضن _." لم تكمل هناء كلامها. لتقطعه دعاء بنظراتها الحادة. لتفهم هناء أنها على وشك الوقوع بمشكلة لا تحمد عقباها. لتنهي كلامها بتمتمة غير مفهومة. آيه بشك: "كنت أشوفها في حضن مين، أنا مش فاهمة حاجة!!
دعاء: "قصدها وهي في حضني بتضحك لحد ما كانت هتموت من نكت هناء." تنهدت آيه بتعب: "أنا مش فايقة والله، بس لما أفضي عايزة أسمع النكت دي، يكش تخليني أفرّح شوية... المهم أنا يدوب آخد دش وأغير هدومي وأروح لليان أنا وسلمى." دعاء: "هو عيد ميلادها مش يوم الثلاث يابنتي! آيه: "مهو النهاردة الثلاث ياحبيبتي، سلامتك." دعاء: "ها... بجد، مش عارفة الواحد تايه ليه." أم عاصم: "والله يابنتي الأيام كلها بقت شبه بعضها."
آيه: "طب أستأذن أنا بقى، س س سلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!