الفصل 27 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
17
كلمة
1,753
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

ليان: ياااه يا بنتي، ده انتي حكايتك حكاية. استحملتي كل ده انتي وإخواتك إزاي؟ وعمك ده ملوش كبير؟ آيه: ربنا قادر على كل شيء. لو انتي مكاني هتعملي إيه يا ليان؟ ليان: بصراحة الوضع صعب قوي، بس من رأيي متسيبش لعمك ده ولا جنيه. وحقك تاخديه على داير المليم انتي وإخواتك. وتبقى عبيطة لو عملتي غير كده.

آيه: قولت كده والله. بس إخواتي رافضين، بيقولوا مرتاحين كده. بس أصلًا إحنا خايفين، مش هنلاقي حد في ضهرنا. ولو عرفوا مكاننا هيقتلونا بدم بارد. انتي متعرفيهمش. ليان بتعجب: ياااه للدرجة دي؟ ده انتوا أهل يا بنتي إزاي كده. آيه بسخرية: أهل! أهل إيه اللي بتتكلمي عنهم؟ إحنا كنا بالنسبالهم مسجون مستني حكم الإعدام يتنفذ فيه. مكانش فيه حد بيهون علينا مرار عمي حسان غير مراته صفية، وأوقات فارس ومرام.

ليان: طب مش قولتي إن فارس ده عارف عنكم كل حاجة وبيساعدكم؟ آيه: من غير ما حد يعرف، وهو اللي بيداري ورانا وبيبعتلنا فلوس على طول عشان مصاريفنا وجواز ورد من غير ما يبان في الصورة. ليان: طب ولحد إمتى هتفضلوا كده؟ آيه: مش عارفة بجد. لما بفكر في الموضوع ده ببقى حاسة إن دماغي هتتفتك.

ليان: حلكوا إنكوا تتجوزي حد إيده طايلة زي عمك كده، وهو اللي يقف في ضهرك انتي وإخواتك ويجيب لك حقك. وكمان انتي خلاص كبرتي وطلعتي من تحت وصايته، يعني خلاص بقيتي حرة نفسك. آيه: حيلك حيلك، جواز إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ أنا لسه صغيرة وقدامي جامعتي، ومين ده اللي هيقدر يقف قدام عمي حسان؟ ليان بفخر: سيف أخويا. آيه: 😂😂😂 انتي لو جايباني النهاردة تخطبيني ليه مش هتعملي كده. انتي هبلة يا بت انتي ولا وقعتي على نفوخك وإنتي صغيرة؟

ليان: الله بقى! طب وربنا ده عين العقل. آيه: هتخليني أندم إني حكيتلك حاجة. وبعدين تعالي هنا، الموضوع ده لو حد عرفه أنا وإخواتي اللي هندفع تمنه غالي قوي. فلو بتحبيني بجد يبقى ولا كأنك عرفتي حاجة، تمام؟ ليان: تمام، والله متخافيش. حل المساء سريعًا لتعود آيه برفقة السائق لمنزلها، لتجلس قليلًا مع أخواتها ثم تتجه لغرفتها. ورد: مش هتتعشي يا يويو؟ آيه: اتعشيت مع ليان قبل ما أجي. تصبحوا على خير. دعاء وورد: وإنتي من أهل الخير.

دلفت آيه لغرفتها لتقوم بتبديل ملابسها والاستلقاء على سريرها لتبتسم براحة وتتذكر الحديث الذي دار بينها وبين ليان. بالخارج كان هاتف دعاء يرن مرارًا وتكرارًا، ولكنها تتجاهل الرد، فقد كان المتصل هو فارس. ورد: متردي بقى يا بنتي، حرام عليكي كده. دعاء: سبيني يا ورد، أنا عارفة أنا بعمل إيه. ورد: والله ما انتي عارفة أي حاجة وهتلبسي نفسك في حيطة، إن شاء الله. دعاء: يوووه، هو اللي اختار البعد يبقى يستحمل بقى.

ألقت دعاء كلماتها ثم اتجهت لغرفتها لترتمي سريعًا على سريرها وتسمع لدموعها بالنزول، لعلها تزيل الهموم التي تحملها بقلبها. كانت ورد على وشك أن تتبعها، ولكن استوقفها رنين هاتفها، فأسرعت بالإجابة. ورد: ألو. فارس: أيوه يا ورد، كيفك؟ ورد بحزن: زعلانة منك قوي قوي يا فارس. فارس: ليه بس كده؟ ورد: يعني مفكراني معرفش اللي بينك وبين دعاء. ليه كده يا واد عمي؟ ده انتوا عمركم ما قعدتوا ساعة متخاصمين، تقوموا تقعدوا شهر وأكتر.

فارس: غصب عني والله يا ورد، مبقتش عارف أنا بعمل إيه. زعلت قوي منها وإنتي عارفاني زين. ورد: بس ميبقاش كده. فارس: أنا جاي القاهرة الأسبوع الجاي وهاجي عندكوا عشان أصالحها. بس اللي طالباها منك إنك تطيبى خاطرها من ناحيتي، الله يخليكي يا ورد. ورد بحنو: تيجي تنور الدنيا بيتك ومطرحك يا خوي، ومن عنيا حاضر، هكلمها. فارس: تسلميلي يا ورد. هو ممكن أكلمها دلوقتي من تليفونك؟

ورد: بلاش دلوقتي، وخليك ليوم ما تيجي وتبقى مفاجأة ليها، عمّا أكون عرفت أكلمها، ولا إيه رأيك؟ فارس: تمام، ماشي. ورد: مع السلامة يا واد عمي. فارس: مع السلامة يا ورد. أغلقت ورد الخط واتجهت ناحية دعاء لتطرق الباب، ولكن بدون إجابة، لتفتح الباب وتدلف للداخل منادية: دعاء، دعاء. اعتدلت دعاء في جلستها لتنظر لورد بعيون متورمة تنهمر منها الدموع، لتهرع إليها ورد وتحتضنها سريعًا. ورد: عيطي يا قلب أختك، طلعي كل اللي في قلبك.

دعاء: 😭😭😭😭 ورد: بحبه يا ورد، بحبه، واتربيت على حبه اللي كبر معايا كل لحظة في عمري. ورد: وهو كمان بيعشقك، مش بيحبك يا دعاء. دعاء: قدر على بعدي يا ورد. ورد: ومين قالك إنه مكانش تعبان أكتر منك؟ جربي تحطي نفسك مكانه وتقطعي نفسك مية حتة عشان تحمي اللي بتحبيه. دعاء: وهو مقطع نفسه إزاي بقى؟ ورد بتعجب: والله؟ مين اللي ساعدنا ووقف معانا من يوم ما سيبنا القصر؟ دعاء: فارس.

ورد: مين يساعدنا في أي أزمة وبيبعتلنا فلوس ومغطي علينا قدام عمك ومقفل كل الطرق في وشه، مع إنه مش صعب على عمك حسان إنه يوصلنا. دعاء: ده دخله إيه في اللي حصل بينا؟ ورد: ده دخله ونص يا دعاء. بلاش تبقي انتي والدنيا عليه، وافتكري إنه هيجي عليه يوم وهيعادي أبوه وإخواته عشانك، فخليكي جنبه عشان يقدر يكمل ويعدي اللحظة دي. دعاء بتوتر: ومين قالك إني لسه ناوية أكمل؟ ورد: اتعلمتي العند من آيه ولا إيه؟

دعاء: يا ورد، أنا تعبت والله، تعبت. ورد: كلنا تعبانين يا ورد، ولا مفكرة إنه بالساهل عليا أشوف عاصم وأنا راحة الشغل وأنا جايه ومقدرش أكلمه ولا حتى أبص في عينيه؟ مفكراني مبسوطة وأنا بعيدة عن اللي بحبه؟ ده حتى شبكته أخته اللي لبستهالي. بس أنا عارفة إن فارس خايف علينا وبيحاول يحمينا ويحافظ علينا في بعده عننا، ومتأكدة إنه بيتعذب في اليوم مية مرة وإنتي بعيدة عنه. دعاء: مش عارفة أقولك إيه يا ورد.

ورد بابتسامة: قومي اغسلي وشك كده وصلي ركعتين لله بنية راحة قلبك، وأوعي تفكري تزعلي فارس تاني يا دعاء، ده سندك بعد ربنا وأبوكي الله يرحمه، فاهمة؟ دعاء: فاهمة. تركت ورد دعاء لتختلي بنفسها دقائق، لتقوم بعدها وتتجه للمرحاض لتتوضأ وتصلي ركعتين لله وتدعو كثيرًا أن يريح قلبها، وتقرأ بعض آيات الذكر الحكيم، لتقع بنظرها على آية: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فاصبر فإنك بأعيننا".

دعاء: يارب، ملناش غيرك يا رب. ضاقت بينا أرضك وواسع علينا فرجك، حلها من عندك يا رب. بعد دقائق اعتلت دعاء فراشها لتغط في ثبات عميق.

مرت الأيام سريعًا ولا تحمل أحداث جديدة تذكر. فها هي ورد تمارس حياتها الروتينية، أما دعاء فباتت تحاول تجنب أمير ومحاولاته في التقرب منها، وتلعن لحظة الغباء التي تسرعت فيها وأعطت لهذا الشاب فرصة للحديث معها، ولم تكن تعلم بأنها لن تدوم، فالقادم أشد. أما آيه فكانت تعاني الأمرين هي وزملائها من أسلوب دكتورة لميس الفظ في معاملتهم وتهديدها المستمر للطلبة على أتفه الأسباب.

في كافتيريا الجامعة كانت تجلس ليان وآيه كعادتهم، لتنضم إليهم مي صديقة ليان. مي: أوووف بقي، أنا مش فاهمة أي حاجة في أم المادة دي. هو دكتور سيف هيسيبنا للمستبدة دي كتير؟ ليان: بيقولوا إنه هيرجع بكرة. مي باستغراب: هيرجع منين؟ ليان: هيرجع هنا الجامعة، أحجى دماغك راحت فين؟ هو كان من بقية عيلتي عشان أعرف هو فين؟ آيه وهي تحاول كتمان الضحك: مثلا 😂. ليان وهي

تغمز لها بالتوقف عن الضحك: خلاص يختي بقى، ارحميني، ولا أجيبلك دكتورة لميس تفرتك مشاريع هنا؟ آيه: أنا على وضعي يا بيبي، ولا يهمني لميس ولا خميس حتى. كانت تجلس دكتورة لميس على الطاولة المجاورة وتستمع لهم بإنصات، لتقف سريعًا كبركان ينوي الانفجار وتتجه ناحية آيه. لميس: انتي يامهزأة، يا اللي أهلك معرفوش يربوكي، إزاي تتكلمي عن الدكتورة بتاعتك كده؟ آيه وهي تقف من مقعدها: حضرتك بتكلميني؟

لميس: هو في حد غيرك قدامي ولا هكلم خيالك يعني؟ آيه وهي ترفع كتفيها بتعجب: ممكن بردو، منا مش عارفة دماغك بتفكر إزاي. اشتعلت عيني لميس غضبًا وهمت سريعًا برفع يديها ومحاولة ضرب آيه على وجهها، لتستوقفها آيه وتمسك بيديها بشدة وعينيها تتطاير منها الشرر. آيه: عندك ولحد هنا وخلص الكلام. انتي اللي زيك خسارة اديها من وقتي دقيقة واحدة. ألقت آيه بيد لميس في الهواء معلنة بداية الحرب بينهما.

لميس: إن ما ربيتكِ مبقاش أنا دكتورة لميس مهنا. آيه ببرود: على نفسك يا حلوة، مش عليا. وآخرك معايا تحرميني من أعمال السنة، ويوم ما تتمعظمي أوي هتشيليني المادة. بس عادي، whatever. خليني قاعدة هنا سنة كمان أشوف خلقتك العكرة دي، وفي الإعادة إفادة بردو. لميس بغضب: وديني لأربيكي يا كلبة انتي. آيه: امسكي أعصابك عشان هتحتاجيها قدام. ولو أنا كلبة تبقي انتي الكوخ الكبير، ما انتي الدكتورة بتاعتي.

تعالت أصوات الضحك من الطلبة المتجمعين حولهم، لتنظر لميس حولها وتتفاجأ بالتجمهر الشديد من الطلبة يشاهدون ما يحدث، فهي لم تضيع حقها من الصراخ على آيه، في حين أن آيه كانت تتحدث معها بكل برود وهدوء، لتشعر لميس بالإحراج، لتقترب منها آيه قائلة بتحدي: واه، نسيت أقولك اسمي آيه طايع غنيم المنشاوي، عشان يبقى سهل عليكي تجيبيني من غير ما تدوري كتير.

تعالت أصوات الصافرات من الشباب وتصفيق الفتيات، لتنسحب آيه ببرود تاركة لميس تشتعل غيظًا وحقدًا. مرت الأيام سريعًا ليعود سيف لمنزله وتروي له ليان ما حدث في الجامعة أثناء غيابه بين لميس وآيه. سيف بغضب: الله يخرب بيتها صحبتك دي، كانت معرفة سودا. ليان بحزن: وأنا اللي افتكرتك هتجيب لها حقها وتقف معاها يا سيف. سيف: حقها إيه؟ هي خلت فيها حقها؟ دي فرجت الدنيا على لميس.

ليان: تستاهل، ماهي اللي كانت قاعدة رامية ودنها معانا، ودخلت في آيه زي القطر، مع إن مي بردو كانت بتتكلم عنها، بس موجهتلهاش أي كلام. سيف: تقصدي إيه؟ ليان: أقصد إن لميس اتعمدت تعمل مشكلة مع أعز صحابي، وتيجي جري عليك تحكيلك، وانت بدورك هتسألني وتحاول إنها تحشر نفسها في حياتك بحجة الموضوع ده، وإنها هتحاول تراضيني وكل الهبل ده. سيف: وإيه اللي يجبر لميس إنها تعمل كده؟ ليان: مش مصدقاك بجد…

انت نسيت لميس وعمايلها زمان لما خطبت ريهام الله يرحمها. سيف: ده ملهوش علاقة باللي حصل دلوقتي يا ليان. ليان بغضب: طبعًا ليه، هو اللي هتكون ضحيته آية؟ أقسم بالله لو سبتها تأذيها أو حتى سمحت لها تكمل معانا، مكانك ميهوحصلش طيب أبدًا يا سيف. أنا مش هسمح لحد إنه يأذي آية مهما كان غرضه أو قصده، ماشي؟ سيف: طب اهدّي بس يا ليان، انتي مكبرة الموضوع ليه؟

ليان: الموضوع كبير لوحده يا سيف ومحدش فاهمه قدي. وأنا عرفتك اللي فيها عشان تبقى واخد بالك ومترجعش تعمل حاجة تزعلني، فهمتني؟ سيف: بصراحة برضه صاحبتك دي زودتها أوي. ولا يعني عشان سافرت وهي ملقتش حد تتشاكل معاه تقوم تمسك في لميس؟

تنهدت ليان ثم أكملت: بص يا سيف، أنا قلت لك اللي عندي واللي يريحك اعمله. وكل اللي بتمناه إنك متتجوزش اللي اسمها لميس دي تحت أي سبب. أنا آه عيلة صغيرة زي ما بتقول، بس بفهم وبحس، ومن رأيي آية دي بنت غلبانة أوي ولما تعرفها هتصدق كلامي. تصبح على خير. سيف: تلاقي الخير يا لينو.

جلس سيف يفكر فيما قالته ليان لفترة ليست بقصيرة، ثم اتجه بعدها لفراشه ليغلبه النوم سريعا. لتمر ساعات الليل ببطء وتشرق شمس الصباح لتعلن يوم مهم مليء بالأحداث التي ستغير الكثير في حياة أبطالنا.

في شركة الحديدي، كانت الأجواء لا توصف، فجميع الموظفين يعملون على قدم وساق وجميع الملفات المهمة متواجدة على مكتب صالح الحديدي. أما سيف، فكان يجلس مع أخيه سامر بمكتبه مرتديا حلة غاية في الأناقة يتصفح حسابات مهمة. أما دعاء، فكانت تراجع الملفات التي قام زملاؤها بتجميعها قبل حضور الاجتماع. سمر: كده كله تمام؟ دعاء: استني هنا، أنا مش فاهمة تجديد العقد ده بيبقى إزاي.

سمر: يا ستي الموضوع بسيط، كل موظفين الحسابات اللي زينا كده بيقفوا حوالين طاولة الاجتماعات من غير ماحد يحس بينا، تمام؟ دعاء: تمام. سمر: وكل واحد معاه ملف معين، أول ما تسمعي اسمك ناوليه للي بيطلبه منك. ولازم تركزي، أوعي تنسي نفسك أو تتلخبطي، تمام؟ دعاء: تمام، وبعدين؟

سمر: وبعدين يا ستي، شركتنا والمجموعة اللي بنتعامل معاهم بعد ما بنصفي حسابات العقد القديم، بيتفقوا على أي نقط إضافية أو لو فيه تعديل في العقد أو أي حاجة من دي. وبعدين بيمضوا سوا، وخلصت الليلة، فهمتي؟ دعاء: فهمت. دَلَفَت مدام نهال مسرعة لمكتب الفتيات. نهال بعجلة: يلا يا جماعة، الاجتماع هيبدأ وأنتم واقفين هنا. سمر: معلش يا مدام نهال، أصل دعاء متوترة شوية. نهال وهي تسير

بهم نحو غرفة الاجتماعات: مش عاوزين أي أخطاء يا دعاء، دول أهم مجموعة بنتعامل معاهم. دعاء: حاضر يا مدام نهال. قام الحارس بفتح باب غرفة الاجتماعات لتدلف نهال، وخلفها سمر، وتليها دعاء، لتتلقى صدمة جعلت لسانها يتلجم من شدتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...