آيه: بحبه يادعاء، بحبه أوي. دعاء: اهدي يا حبيبتي، اهدي شوية، مش كده. آيه: 😭😭😭😭 انتابت آيه نوبة بكاء هستيري لم تعهدها من قبل. بعد فترة طويلة، اتجهت بها دعاء إلى سريرها لتستلقي آيه بتعب شديد قد نال من أنحاء جسدها.
أما سيف، فكان يقود السيارة بسرعة جنونية يجوب الشوارع بدون وجهة محددة، غير مهتم لرنين هاتفه المستمر. عم المساء وتوقف سيف بسيارته داخل جراج الفيلا، ودلف للداخل ليجد أبويه في انتظاره في بهو الفيلا. ليان كانت تجلس دون أن يشعر بها أحد في أعلى السلم. صالح: كنت فين يا سيف يا ابني؟ قلقتني عليك. نورة: إيه يا حبيبي، كنت بتعمل إيه كل ده؟ سيف: أنا تعبان وعاوز أنام، تصبحوا على خير. صالح بحدة نسبية: تعالي هنا، إيه اللي عاوز تنام؟
قلقتنا عليك من العصر لحد دلوقتي، ما نعرفش عنك أي حاجة والساعة داخلة على 12 بالليل وانت مختفي وما بتردش على تليفونك، وجاي تقولي عاوز أنام. سيف بنبرة متعبة: أنا كويس يا بابا، اطمن. وكنت فين؟ فأنا كنت عند واحد صاحبي من أيام الجامعة ونسيت نفسي شوية، وبجد أنا تعبان ومحتاج أنام لو تسمح لي. استشعر صالح الصدق في حديث ابنه، خاصة وأن علامات التعب تبدو عليه بوضوح، ليهتف قائلاً: طب مش تتعشى الأول؟
سيف بأدب: الحمد لله. تصبحوا على خير. ألقى سيف كلماته باقتضاب وتركهم وارتقى درجات السلم ليجد ليان جالسة في أعلاه. نظر إليها بلا اهتمام واتجه لغرفته. لتلحق به ليان وتستوقفه أمام باب الغرفة. ليان: أنت كويس يا سيف؟ قلقتني عليك، أنت خدت في وشك ومشيت ليه كده؟ وكنت هناك ليه أصلاً؟ سيف باقتضاب: تصبحي على خير.
دلف سيف لغرفته وأغلق الباب خلفه دون اهتمام بليان. لتعتلي ملامح الحزن وجهها على حال أخيها وصديقتها، وتتجه بدورها لغرفتها. دلف سيف لغرفته وقام بخلع ملابسه بضيق. اتجه للمرحاض ليأخذ شاور بارد لعله يهدئ من العاصفة التي بداخله. ثم توضأ واتجه للمصلية وأدى قيام الليل وجلس يتلو بعض آيات القرآن الكريم بصوت عذب لوقت طويل. ثم اتجه لفراشه وغفى في ثبات عميق من شدة التعب الذي يشعر به، فقد جافاه النوم من الليلة الماضية.
مضى الليل وأشرقت الشمس. توجه سيف كعادته للجامعة، ومنها يتجه للشركة الخاصة بوالده. يتملكه التعب والعصبية الشديدة مع الموظفين وكل من يتعامل معه، على عكس عادته. بينما تقوقعت آيه بغرفتها ووجدت النوم سبيلاً للهروب من أوجاع قلبها. تدلف لغرفتها دعاء قرب حلول المساء لتجلس بقربها وتربت على ظهرها بحنو بالغ.
دعاء: أنا عارفة إنك صاحية يا آيه ومش هسألك في إيه، هسيبك لما تحكيلي براحتك. بس علشان خاطري كلي أي حاجة، أنتِ من امبارح ما دُقتيش الميه. آيه بحزن: ماليش نفس. دعاء: علشان نفسك يا آيه، مش علشان حد. آيه: _دعاء: هتموتي نفسك بالبطيء وهتضيعي مستقبلك يا حبيبتي. آيه: _دعاء: طب علشان خاطري، بالله عليكي ما توجعي قلبي بزعلك، عشانك. اعتدلت آيه بجسدها لتجلس على السرير وتستند بظهرها عليه، وتنظر بعينيها المتورمتين في الفراغ.
دعاء: الله يهديكي يا حبيبتي ويريح قلبك. آيه: _دعاء: طب ردي عليا، وحشني صوتك. استمرت آيه بالتحديق في الفراغ دون أن تهتم لحديثها، مما أثار القلق في قلب دعاء. دعاء: أنتِ كويسة يا آيه؟ آيه: اطمني، أنا هبقى كويسة. دعاء: طب هروح أجيب لك لقمة تاكليها. آيه: علشان خاطري، سبيني على راحتي. لما أجوع هاكل. دعاء: لا بقى، أنتِ كده بتأذي نفسك وهتخليني أكلم ورد تيجي تشوف مالك. آيه: لا، سيبي ورد في حالها، الله يخليكي.
دعاء: طب كلي بقى، الله يهديكي. وردي على تليفونك اللي ما بطلش رن من امبارح. كل ما أدخلك ألاقيها منورة باسم ليان، وأنتِ عاملاه صامت. آيه: _دعاء: أنا هعمل لك سندوتش وكوباية عصير، بس مش هتقل عليكي. المهم أي حاجة تنزل بطنك بدل ما تقعي من طولك. آيه:
_دعاء: يا حبيبة قلبي، الدنيا ما بتقفش على حد، وأنتِ أقوى من كده بكتير. أوعي تتضعفي وتستسلمي للحزن يا آيه. فُوقي لنفسك وصحتك ومستقبلك. امتحاناتك خلاص على الأبواب، وأنتِ قاعدة من الجامعة ونايمة في الخط. لازم تصحّصي شوية. آيه: حاضر. اتجهت دعاء للمطبخ لتحضر لآيه الطعام. بينما اتجهت آيه للمرحاض لتتوضأ، وعادت لغرفتها وأدت فرضها. جلست لتتناول الطعام الذي أحضرته لها دعاء. وأمسكت هاتفها وأجرت اتصالاً هاتفياً.
في فيلا الحديدي، كانت تجلس العائلة مجتمعة على مائدة العشاء كعادتهم. صالح: المناقصة دي تعتبر في جيبنا خلاص. سامر: طبعاً يا بابا، بعد الصفقة الأخيرة الكل هيخاف يقف قصادنا. مبروك علينا المناقصة يا بوب. رن هاتف ليان لتمسك بها وتعتلي وجهها ابتسامة بسيطة. حملته باهتمام وأجابت سريعاً، بينما تنهض من على كرسيها. ليان: الوو، قلقتيني عليكي. أنتِ فين من امبارح؟ تتبعها سيف بعينيه إلى أن اختفى أثرها. لتدلف لإحدى الغرف القريبة.
آيه: أنا هبقى كويسة، متقلقيش. بس كنت عايزة أطمنك عليا عشان لقيتك رنيتي كتير من امبارح. ليان: أنتِ كنتِ فين كل ده؟ ولسه شايفة تليفونك الوقتي. أنا كنت هتشل ومش عارفة أجلك ولا معايا أرقام أي حد من أخواتك. آيه: حصل خير. ليان: طب هو قالك إيه؟ أو إيه اللي حصل؟ سيف متغير أوي، وأنتِ صوتك مش مطمّن. آيه: ما حصلش أي حاجة. أنا بس نسيت سلسلتي عندكم، وهو كان جايبهالي، مفيش أكتر من كده. ليان: آيه بليز، ما تخبيش عليا حاجة.
آيه بجدية: ما فيش حاجة أصلاً عشان تتخبي، والموضوع ده ما تتكلميش فيه تاني، حتى ولو بهزار. تمام؟ ليان: حاضر. قلبك عامل إيه الوقتي؟ فهميني، حاسة بإيه؟ آيه بألم: مكسور شوية، بس هيبقى تمام. اطمني. أنا لازم أقفل، بس خلينا على تليفونات. ليان بحزن: مش هشوفك؟ آيه: الامتحانات جاية كمان شوية وهنتقابل هناك. يلا سلام. ليان: سلام.
أغلقت ليان الخط بحزن ارتسم على وجهها. لتدلف خارج الغرفة وتمر من أمام عائلتها متجهة ناحية السلم. ليستوقفها والدها. صالح: إيه يا لينو يا حبيبتي، مش هتتعشي ولا إيه؟ ليان بجمود: ماليش نفس. نورة: مالك يا حبيبة قلبي؟ كنتِ بتكلمي مين؟ ليان: أنا تعبانة وعاوزة أنام. تصبحوا على خير. ألقت ليان كلمتها وارتقى درجات السلم واتجهت لغرفتها بضيق بالغ. وفي الجهة الأخرى، ارتدت آيه ملابسها وحملت بعض الكتب الخاصة بها وهمت للخروج من الشقة.
دعاء: رايحة فين؟ آيه: رايحة لورد، تيجي معايا؟ دعاء: طب استني أكلمهم. آيه: خليها مفاجأة، يلا بينا. دعاء: يلا. اتجهت الفتاتان للبناية التي تقطن بها ورد، واصطحبوا هناء برفقتهم. اتجهوا لشقة عاصم وطرقوا الباب. ليفتح لهم عاصم ويسمح لهم بالدخول. عاصم: يا ألف أهلاً وسهلاً يا تلتوميت، مرحبا. هناء: بس إيه رأيك في الكبسة دي؟ عاصم: اسمها مفاجأة يا تخلف. وبعدين أنتوا تنورونا في أي وقت.
هناء: الله، أمال لما بجيلك لوحدي ما بتبقاش طايقني ليه؟ عاصم بمرح: حد يموت البت دي؟ دعاء: خلاص بقى يا جماعة، أمال فين ورد؟ عاصم: جوه وزمانها جاية. يا ريري، يا وردتي. ورد وهي تتقدم ناحيتهم لترحب بهم: إيه يا قلبي؟ عاصم: تعالي شوفي مين عندنا. ورد بابتسامة: حبايب قلبي، نورتوني. احتضنت الفتيات بعضهن البعض وجلسوا يتبادلون الأحاديث الطريفة وبعض النكات المضحكة من هناء. بينما كانت آيه مستكينة على غير عادتها.
لتنتبه لها ورد قائلة: ورد: مالك يا يويو؟ أنتِ كويسة؟ آيه: أنا تمام، متقلقيش. ورد: قاعدة ساكتة كده على غير عادتك. آيه: أنا بس مصدعة شوية، ويعني كنت جاية وطالبة خدمة من عاصم. عاصم باهتمام: أنتِ تأمريني يا آيه. آيه: الله يخليك. أنا بقالي فترة ما بروحش الكلية، والامتحانات قربت، وفي كام جزئية في المنهج أنا مش فاهماهم، فلو ينفع يعني...
عاصم مقاطعاً: عنيا الاتنين. وتعملي حسابك كل يوم بعد العشا تيجي نتشاوف كلنا سوا، وأشرح لك اللي واقف عليكي ده. أنتِ تأمري يا آيه. آيه: الله يخليك يا عاصم، معلش هتعبك معايا. ورد: إيه اللي بتقوليه ده؟ تعبك راحة يا هبلة. عاصم: تعب إيه يا آيه، إحنا إخوات. ثم اتجه بنظرة ناحية ورد قائلاً بحنو: ممكن يا روحي تعملي لنا دور شاي من إيديكي الحلوين دول عشان نعرف نذاكر بمزاج؟ ورد بابتسامة: من عيوني الاتنين يا عمري.
هناء متنهدة: عيني عليك يا قرمط، هتتنيل تتحب وتتجوز إمتى؟ عاصم: بتقولي حاجة يا نؤة؟ هناء: احم... ها لا ابدا يا صاصا. دعاء بهمس: يا جبانة. هناء: يختي من خاف سلم 😂.
قضت آيه معظم أوقاتها كما اتفق معها عاصم، يدرسون سويًا كل ليلة. فقد وجدت آيه في عاصم مرجعًا كاملاً لدراستها بأسلوبه السلس والبسيط في الشرح، لتنهل من خبرته وعلمه. بينما زادت سعادته كونه استطاع الاستذكار معها ومساعدتها، فقد كانت ذكية وسريعة الإدراك والفهم، مما سهل عليه الكثير. لتمضي الأيام والليالي بدون جديد يذكر، فذاك العاشق المجروح ينهك نفسه كثيرًا في عمله كي لا يعطي نفسه وقتًا للتفكير فيها، برغم أن صورتها لا تفارق تفكيره. أما هي، فاكتفت بالجلوس في المنزل والابتعاد عن العالم الخارجي والاستعداد للامتحانات والقادم المجهول.
ورد: ربنا معاكي يا يويو. آيه: ادعيلي بقي أول يوم في الامتحانات بكرة. ورد: ربنا يوفقك يا يويو وتبقي الأولى على الدفعة السنة دي. آيه: يارب. عاصم: عاوز أشوف بقي نتيجة تعبي. آيه: هرفع راسك فوق إن شاء الله. عاصم: بالتوفيق.
مرت الساعات المتبقية لتشرق شمس الصباح الذهبية، لتستيقظ آيه وتستعد للذهاب للامتحان، وبداخلها توتر شديد جعل جسدها يرتجف بشدة على غير عادتها. كما ازدادت ضربات قلبها كونها ستراه بعد فترة طويلة. حاولت عدم التفكير به، ولكن بدون فائدة. لتمضي دقائق طويلة لتحزم أمرها وترتدي ملابسها المكونة من بنطلون جينز أزرق سماوي وبلوزة نص كم من اللون الأبيض مدون عليه بعض الكلمات وكوتشي من اللون الأبيض وكروس صغير بلون البنطلون. كما رفعت
شعرها للخلف على شكل كعكة وارتدت السلسلة التي تحمل اسمها، واتجهت للجامعة بثقة. لتقابلها ليان ويتجهوا سويًا للسيكشن الخاص بهم. لتدلف دكتورة لميس وتعطي حزمة من أوراق الامتحان لإحدى الطالبات، ليتناول كل طالب منها ورقة بترتيب ونظام، ليبدأ الامتحان. لتبدأ آيه بتدوين الإجابات بطلاقة وسلاسة.
لتعتدل في جلستها بعد فترة وتنظر أمامها، لتتلاقى عيناها الزرقاوان مع عينيه المصبوغتان بلون أمواج البحر لبرهة، وكأن العالم توقف عن الحركة والتمس السكون. نظرة طويلة مليئة بالعتاب والألم والحب. لتقطعها آيه بخفض بصرها لتعاود استكمال امتحانها وتدوين ما قامت باستذكاره. لتقترب منها لميس بعد فترة قائلة بغرور: متحليش بضمير قوي كدة بردو هتشيلي المادة وهتنورينا السنة الجاية. آيه ببرود: لازم أنوركم عشان أخف ضلمة وجودك.
لميس بزعيق: هاتي ورقتك واتفضلي اطلعي برة. آيه ببرود: ماشية وسيبالك. لملمت آيه أغراضها سريعًا، فبالفعل كانت قد أنهت امتحانها وحملت حقيبتها، ونظرت للميس بازدراء وهمت بالخروج، ليستوقفها سيف بكلماته. سيف بعدم اهتمام: استني يا آنسة، مينفعش تخرجي غير لما يعدي نص الوقت. لميس وهي تتجه إليهم بصياح: الحيوانة دي شتمتني وغلطت فيا وأنا هحرمها من دخول الامتحانات وأعلمها الأدب اللي أهلها معرفوش يعلموهولها.
آيه بثبات ورزانة: سبق وفهمتك إني مبيهمنيش حاجة، بس عادي التجربة خير دليل. أما بالنسبة للأدب، فـ أهلي علموهولي كويس وعرفوني إن القرد لما بيلاقي اللي بيطبله مبيطلش تنطيط، وأنا مش هطبلك ولا هديلك فرصة تتكلمي معايا حتى بعد إذنك. التفتت آيه باتجاه الباب لتخرج، تاركة لجنة الامتحان متجهة للكافتيريا. أما بالداخل، فارتفعت صيحات لميس المدوية: وديني لربيها قليلة الأدب دي... أنا قرد... أنا تقول عليا كدة بنت الـ &&&&.
سيف بحدة: دكتورة لميس. لميس: البت دي لازم تسقط ياسيف، لازم. سيف: ارجعي لمكانك فورًا، اللجنة هتسيب مننا وحوار البنت دي تقفليه نهائي، وإياكي تدخلي تراقب هنا تاني. وزي ما قلتلك قبل كده، أنا اللي هتعامل معاها وخلص الكلام وانتهى، اتفضلي. لميس بتعجب: سيف أنا... سيف بلهجة آمرة: اتفضلي.
تعالت الهمسات والمن الطلبة لتنتهي سريعًا ويعود كل منهم لأداء ما تبقى من الامتحان، ليمضي الوقت المخصص له ويدلف الطلبة للخارج، لتتجه لميس للوقوف بجوار سيف، وعلى وجهها علامات الامتعاض، بينما تعمدت ليان التأخير في جمع متعلقاتها. لميس: ممكن أفهم إيه اللي انت عملته ده! سيف: عملت إيه يا دكتورة لميس! لميس بحنق: بليز ياسيف متلفش وتدور، انت ليه بتدافع عن البنت اللوكل دي؟ مش فاهمة انت إزاي لحد دلوقتي مأخدتش معاها إجراء قانوني؟
دي أحرجتك قبل كده قدام السيكشن كله واستهزئت بمادتك واتحدتك عيني عينك، لا وكمان أحرجتني قدام الطلبة كلهم. سيف باهتمام: لا دا أنتي متابعة الموضوع من أوله بقي. لميس بتردد: آه... يعني مهو أنا سمعت زي ما كل الجامعة سمعت. سيف: بصي يالميس أنا زهقت من الكلام في الموضوع ده، ولآخر مرة هقولهالك، أنا هعرف أتصرف معاها وياريت تشيليها من دماغك.
لميس: حقي أنا مش هتتنازل عنه ياسيف، وياريت تكون فاهم ده. البت دي اتعدت حدودها معايا ولازم تتحاسب على قلة أدبها. كور سيف قبضة محاولًا السيطرة على أعصابه ليكمل: بلاش تأكلي إني مستقصداها يالميس، وبلاش بجد تخلي الموضوع شخصي أكتر من كده. لميس: براحتك ياسيف، هنشوف هتعمل إيه. دلفت لميس للخارج، بينما تطرقت الكلمات الأخيرة لمسامع ليان، التي كانت بصدد المرور بجوارهم، لتتوقف بجوار سيف لتنظر له بعتاب وتتحدث بنبرة تحذيرية.
ليان: سبق وقلتلك لو جيت على آيه هتزعل مني أوي ياسيف. سيف: كانت من بقية العيلة وأنا مش واخد بالي. ليان: انت حر، بعد إذنك. مضت ليان خطوات سريعة ناحية باب الخروج لتلحق بصديقتها لمكانهم المعتاد، لتدلف لداخل الكافتيريا لتجدها جالسة شاردة الذهن. لتسحب الكرسي الحديدي المجاور لها من أسفل الطاولة وتجلس معها. ليان: الجميل سرحان في إيه؟ آيه: الجميل زهقان مش سرحان. ليان: من إيه بس، دة حتى زمان الجامعة وحشاكي...
ثم غمزت لها بإحدى عينيها بمرح. آيه بجدية: متشوفيش وحش. أنا لازم أروح عشان متأخرش أكتر من كده، يلا سلام. ليان: سلام... هبقى أكلمك لما أروح. آيه وهي ترتدي حقيبتها: تمام.
اتجهت آيه لمنزلها لتزاول حياتها الروتينية، لتتوالي أيام الامتحانات بلمح البصر، لتمضي بتجاهل كل من آيه وسيف لبعضهما البعض، وابتعاد آيه عن ليان رويدًا رويدًا. برغم تمسك ليان الشديد بها، إلا أنها تحاول قدر المستطاع الابتعاد عن كل ما يمكن أن يجمعها بسيف. إلا أن أتى يوم إعلان النتيجة. أم عاصم: لولولولولولولوووي! ألف ألف مبروك يا آيه، والنبي فرحتي قلبي. آيه بابتسامة: الله يبارك فيكي يا خالتي. هناء: إيه يابت الجمدان ده؟
التالتة على الدفعة بتقدير امتياز، يالهوي عليكي، طلعتي سوسة. عاصم: قلة أعوذ برب الفلق، متقولي مشاء الله يختي بدل ما تجيب البت أرض أرض. هناء: ياسلام، ده حتى أنا عيني باردة. دعاء: ألف مبروك يا يويو، فرحتيني بيكي. آيه بسعادة: الله يبارك فيكي يا دودي. ورد: عقبال التخرج يايويو وتبقي مهندسة قد الدنيا. آيه: ربنا يخليكي لينا يارورو، وكله بفضل ربنا وبعده عاصم ومساعدته ليا.
عاصم: يابنتي أنا معملتش أي حاجة، انتي كنتي محتاجة شوية حاجات بسيطة أشرحهالك، وطلعتي مشاء الله فهمانة وشطورة. ورد بمرح: امال إيه طلعالي؟ عاصم بغمزة: هو انت فيه زيك ياقمري؟ ورد بخجل: احم... مش هنا هااا. عاصم وهو يقترب منها ويقبل جبينها: هنا وفي كل مكان ياقلبي، دة انتي عشقي وبنوتي وأيامي الحلوة كلها. أم عاصم: ربنا يفرحكو ببعض ياحبايبي. هناء بمرح: اللهم آمين يارب. عاصم: بردو مش هجوزك الوقتي ياهناء. هناء: يوووة بقي.
ضحك الجميع من أسلوب هناء وليان المشاكس، ليقرر عاصم الاحتفال بنجاح آيه في إحدى المطاعم المعروفة. ليحل المساء ويتجهوا جميعًا لإحدى المطاعم الفخمة، ليجتمعوا على إحدى الطاولات، ليأتي النادل ويدون الطلبات الخاصة بهم، ويأتي بعد قليل حاملاً وجبات العشاء الخاصة بهم، ليبدأوا بتناول الطعام بسعادة، عدا ورد التي حاولت جاهدة تناول الطعام ولكن بدون فائدة، لينتبه لها عاصم. عاصم بحنو: مالك يا وردتي؟
ورد: مش عارفة، حاسة إن معدتي وجعاني أوي ومليش نفس. عاصم: طب تحبي أطلبلك حاجة تانية؟ ورد: لا يا حبيبي، بس ريحة الأكل أصلاً قلبت بطني. عاصم بقلق: طب قومي بينا نروح لدكتور نطمن عليكي. ورد: لا خلاص، أنا بقيت كويسة... كل انت بقي. عاصم: مش هاكل غير لما تاكلي معايا، يلا هم يا جمل.
حاولت ورد الامتناع عن تناول الطعام، ولكنها رضخت لمطالبات عاصم المستمرة، ليطعمها بيديه بعض اللقيمات، لتنسحب سريعًا من على كرسيها متجهة ركضًا للمرحاض الخاص بالمطعم، لتفرغ ما بمعدتها، لتلحق بها الفتيات سريعا للداخل، وعاصم من خلفهم، لينتظر أمام الباب بقلق بالغ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!