الفصل 19 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
24
كلمة
1,260
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دلفت آيه للحمام لتأخذ شاور سريع، ثم اتجهت لغرفتها. صففت شعرها بعناية فائقة، وارتدت الفستان، ووضعت قليلاً من مساحيق التجميل. بعد فترة، نظرت لنفسها في المرآة وانبهرت بجمالها. عيناها الزرقاوتان تلمعان بشدة، وشفتاها مصبوغتان بلون الكريز، وشعرها القصير الناعم يتناغم مع ملامح وجهها البريء. التقطت لنفسها بعض الصور،

وقالت: "بقي الجميل ده هيتم الـ 21 سنة آخر الأسبوع". ثم أجرت اتصالاً هاتفياً تستعجل فيه سلمى، وأنهته سريعاً. خرجت من غرفتها متجهة لغرفة ورد، ليندهش الجميع من فستان آيه. "يالهوي على القمر! مين السايحة الأجنبية اللي جاية لكم دي يا دعاء؟ " قالت هناء. "إيه الفستان ده يا آيه؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟ " قالت دعاء. "إزاي تلبسي كده يا آيه؟ " قالت ورد. "بقول لكم إيه، أنا مش هلبس غيره، ومتزعلوشيش بالله عليكم." قالت آيه.

"مستحيل طبعاً." قالت ورد. "على جثتي تنزلي كده." قالت دعاء. "متسبيها يا بنتي، دي بتقول لك عيد ميلاد مش فرح، وبعدين البت سلمى كانت لابسة أخوه في فرح أخوها." قالت هناء. "هو أصلاً بتاع سلمى." قالت آيه. "عليكي أحلى." قالت هناء. ألقت آيه قبلة في الهواء لهناء بمرح شاكرة إياها. "وأنا قلت لأ يعني لأ." قالت ورد. بعد فترة طويلة من محاولات آيه لإقناعهم، بائت بالفشل،

وانتهت بجملة قالتها بعناد: "انتوا عارفين إني بعمل اللي في دماغي وبس، فبلاش العند معايا عشان بيجيب نتيجة وحشة، وانتوا عارفين." تنهدت ورد ودعاء بخيبة أمل. نظرت إليهم آيه بفرحة: "ها، أنزل بقى؟ "دي هتكون أول وآخر مرة تلبسي حاجة كده، فاهمة؟ " قالت دعاء. "فاهمة يا قلبي." قالت آيه. "خلي بالك من نفسك يا آيه." قالت ورد. "متقلقيش يا قلبي." قالت آيه.

اتجهت آيه نحو غرفتها لتحمل حقيبتها الكروس الصغيرة، ثم ارتدتها بسرعة ونزلت للشارع. سارت بجوار سلمى، وانطلقتا لوجهتهم.

بعد فترة قصيرة، وصلت الفتاتان لوجهتهم بداخل كومباوند كبير. توقف التاكسي أمام فيلا فارهة. فتحت سلمى فمها بدهشة من شدة فخامة الفيلا. فتح لهما الحارس بعدما عرفته آيه بنفسها. استقبلتهما الخادمة، وجلستا في ريسيبشن الفيلا. تأملت سلمى الفيلا من الداخل بإعجاب شديد، على عكس آيه التي بدت وكأنها معتادة على أماكن كهذه. "بت يا آيه... بت." نادت سلمى. "إيه؟ عايزة إيه؟ " قالت آيه بهدوء. "انتي تعرفي البت بنت الزوات دي منين؟

" سألت سلمى. "صاحبتي من الجامعة." أجابت آيه. "انتي مالك مش مبهورة بالمكان ليه كده؟ " سألت سلمى. "عادي." قالت آيه. "عادي... يابرودك يا شيخة، ده أنا هموت من الحلاوة والانبهار. يالهوي! هي الناس دي موجودة عادي كده؟ " قالت سلمى. "ياستار عليكي! جاية تنقّي على الناس في بيتهم؟ أنا غلطانة إني جبتك معايا." قالت آيه. "خلاص ياستي... ما شاء الله، اللهم بارك." قالت سلمى.

"أنا هقوم أروح لليان، زمانها مستنياني. خليكي مكانك، أنا مش هتأخر، تمام؟ " قالت آيه. "تمام." قالت سلمى. تقدمت آيه بضع خطوات، ثم استوقفت إحدى الخادمات لتسألها عن كيفية الوصول لغرفة ليان. "الدور التاني، رابع أوضة في الطرقة." قالت الخادمة.

صعدت آيه للطابق العلوي، ومشيت في الممر الطويل، ووقفت أمام رابع غرفة من يمينها. لم تفهم مقصد الخادمة، فهي في الغرفة الرابعة من الجهة الأخرى. طرقت الباب طويلاً ولكن بلا رد. استجمعت شجاعتها وفتحت الباب ودخلت، ونادت بصوت خافت: "ليان... لينو... ليونه."

توقفت في منتصف الغرفة، لتجدها فارغة من الأشخاص. بدافع الفضول، بدأت تتفحص الغرفة بتمعن. كانت غرفة مرتبة ومنظمة بدقة. يوجد الكثير من الكتب الهندسية في مكتبتها، ولابتوب حديث، بالإضافة لبوردة هندسة موضوع عليها بعض الرسومات. تأكدت آيه أنها بالمكان الصحيح، وتوجهت نحو السرير لتجلس عليه عندما سمعت صوت المياه ينهمر في الحمام الملحق بالغرفة، فظنت أن ليان ما زالت بالداخل. أكملت استكشاف الغرفة بعينيها الزرقاوين، فوقعت عيناها على صورة محاطة بإطار فضي اللون، موضوعة على الكوميدينو المجاور للسرير. اتجهت إليها، وأمسكت بها، واتسعت عيناها بشدة لما فيها. "ياللهول!

إنه هو! ومن تلك الجميلة التي بأحضانه؟ ولماذا تحتفظ ليان بصورة له؟ نعم، إنه هو! ولكن من التي بجواره؟ تري ما الذي يوجد بينه وبين ليان لتحتفظ بصورته بالقرب منها هكذا؟ " آلاف السيناريوهات احتلت تفكير آيه لبرهة، ليقطعها صوت فتح باب الحمام. استدارت لتنظر إلى ليان، لتتفاجأ بصدمة لم تخطر ببالها قط. "ياللهول! إنه هو بذاته! ماذا يفعل هنا؟ ماذا أفعل أنا؟ ما الذي أتى بي هنا؟ ماذا... يا إلهي!

" حيرة وتوتر تملك عقل آيه. أزاحت نظرها بعيداً عن هذا الوسيم الذي يطاردها في كل مكان تذهب إليه. بعد نظرة طويلة دامت بينهما، خجل سيف بدوره، ولم يدرِ ماذا يفعل. عاد سريعاً للحمام وأغلق بابه بشدة، ليستعيد بذاكرته الدقائق الأخيرة التي مرت بالخارج، ليحدث نفسه: "أنت مجنون! دي أوضتك أنت! أنت هتستخبى؟ اطلع شوف مين دي وبتعمل هنا إيه."

استجمع سيف قوته وخرج سريعاً، ناسياً ماذا يرتدي، أو بالاحرى لا يرتدي. إنها الفوطة التي تحاوط خصره، وباقي جسده عارٍ، بارز العضلات. اتجه سيف نحو تلك الفتاة، واقترب منها، واجتذب منها الإطار التي تمسك به. "أنتي إزاي تدخلي هنا؟ ومين أصلاً سمح لك بدخول البيت من الأساس؟ " قال سيف بحدة. "انت ال... إزاي تدخل هنا؟ و بتاع إيه تعلي صوتك عليا؟ " قالت آيه بحدة هي الأخرى. "نعم؟

ده بيتي، أدخل وأطلع وقت ما أحب، وأعلي صوتي براحتي. دي أوضة نومي، وأنتي اللي داخلها بدون علمي. ثم تعالي هنا، أنتي بتعملي في بيتي إيه؟ " قال سيف بتعجب. "بيت مين؟ أنت صدقت نفسك؟ ده بيت ليان الحديدي مش بيتك." قالت آيه. "وأنا سيف صالح الحديدي، أخو ليان الكبير." قال سيف. "مستحيل! " قالت آيه بصدمة. "هو إيه اللي مستحيل؟ انتي مبتفهميش يا بت انتي؟ إيه اللي جابك هنا ودخلك أوضة نومي؟

" قال سيف بتعنيف. ثم أكمل بمكر، فقد لاحظ كم الجمال والتغير الذي طرأ عليها، فلم يلاحظ في بادئ الأمر من هول المفاجأة: "ولا ربنا هداكي وجاية تعتذري وتصالحيني بطريقة تانية بعيد عن الجامعة؟ "نجوم السما أقرب لك! أنت إنسان حقير وسافل! إزاي تفكر فيا بالطريقة دي؟ " قالت آيه بتحدي. "واحدة جاية لي أوضة نومي، ولابسة فستان مغري، وواقفة بتكلمني وأنا مش لابس حاجة غير فوطة بس، عايزاني أفكر فيها إزاي؟

جاية تاخدي درس مثلاً ولا إيه يا آنسة؟ " قال سيف وهو يحاول السيطرة على أعصابه من تلك المجنونة التي تفقد أعصابه. "أنت مش متربي." قالت آيه. "وأنتي اللي هتربيني صح؟ " قال سيف. "أيوه طبعاً! وحياة أبويا لهخليك تلف حوالين نفسك، وافتكر كلامي كويس." قالت آيه.

ألقت آيه كلماته وهمت بالخروج سريعاً، إلا أنها تعثرت بطرف السجادة المفروشة أرضاً. بحركة سريعة، التقطها سيف في أحضانه قبل ارتطامها بالأرض بثوانٍ. أمسكت به آيه بشدة دون وعي خوفاً من السقوط. تلاقت أعينهما الزرقاوتان ببعضهما لبرهة قصيرة. اعتدل كل منهما في وقفته بدون إفلاتها من حضنه. استمرت نظرتهم الطويلة، ليقبلها سيف برقة على شفتيها بدون تفكير منه. تفاجأ سريعاً بصفعة مدوية على وجهه من تلك الثائرة الصغيرة. اتسعت عيناه بشدة من هول الصدمة.

"أياك تفكر أني كده، ولو في أسوأ أحلامك يا حقير! " قالت آيه بحدة. حدث الموقف سريعاً، لتسرع آيه بالخروج من غرفة سيف. قابلتها الخادمة في الممر. "آنسة ليان بتسأل عليكي من فترة يا فندم، اتفضلي معايا." قالت الخادمة. شعرت آيه بالدم يغلي في أوصالها. اتبعت الخادمة لتصل لغرفة ليان، لتقابلها ليان بابتسامتها المعهودة. "ده إيه اللي تيجي بدري؟ اخص عليكي... بس إيه الحلاوة دي؟ 😍" قالت ليان بوداعة. "مقلتليش ليه إنه يبقى أخوكي؟

" قالت آيه بمرارة في حلقها. تلاشت ابتسامة ليان تدريجياً. نظرت إليها آيه بحزن: "ليه ياليان... "كنت هقولك النهاردة بطريقتي والله، وكنت هصالحكم سوا... أنا آسفة والله، مكنتش ناوية أخبي عليكي أكتر من كده." قالت ليان. "وليه بتخبي أصلاً؟ " سألت آيه. "عشان محدش يقولي كلمة تجرحني، وأبقى ناجحة بمجهودي مش عشان أخت الدكتور." قالت ليان. "وأنا... سيباني أشتم فيه وأحرق في دمي وهو أخوكي؟

إذاي اعتبرتيني أختك وسمعتي تريقتي عليه بودانك؟ " قالت آيه. "مكنتش بسكتلك، وبرضو مكنتش بزعلك. أنا فعلاً حبيتك كأنك أختي، وخفت أخسرك لو عرفتي إنه أخويا... أنا بحبك في الله بجد يا آيه، ومش ذنبي إن أخويا دكتور في الجامعة." قالت ليان بدموع محبوسة. "متعيطيش." قالت آيه بهدوء. أطلقت ليان سراح دموعها لتتساقط سريعاً. سارعت آيه باحتضانها ومسح دموعها. "خلاص بقى، الميكب باظ." قالت آيه. "بجد؟ مش زعلانة مني يا آيه؟

" قالت ليان بضحكة عفوية. "مش زعلانة ياستي، فكي بقى الله يخليكي." قالت آيه. "طب ظبطيلي الميكب بقى." قالت ليان. "لا استني... " قالت آيه. فتحت آيه شنطتها الصغيرة، وأخرجت منها علبة قطيفة متوسطة الحجم، وناولتها لليان قائلة: "كل سنة وانتي طيبة يا لينو." تناولت ليان العلبة بفرحة من آيه مجيبة: "وانتي طيبة يا يويو." فتحت ليان العلبة، واتسعت ابتسامتها ودهشتها في نفس الوقت مما بداخل العلبة. نظرت لآيه قائلة: "دي ليا أنا؟

"امال ليا يعني يا ذكية؟ " قالت آيه. "دي دهب بجد ولا صيني؟ " سألت ليان. "بجد طبعاً، انتي هبلة يالينو ولا إيه؟ " قالت آيه. "بس دي غالية أوي! ليه غرمتي نفسك كده؟ " قالت ليان. "مفيش حاجة تغلي عليكي." قالت آيه.

كانت الهدية عبارة عن أسورة اختارتها آيه من علبة صيغتها لتهادي بها صديقتها بدون علم أخواتها. فقد كانت تحرص صفية، زوجة عمها، أن تهادي كل فتاة منهم بقطعة من المشغولات الذهبية بيوم عيد ميلادها، رغم عدم رضا حسان بهذا الموضوع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...