الفصل 3 | من 57 فصل

رواية بنات المنشاوي الفصل الثالث 3 - بقلم خلود وائل

المشاهدات
30
كلمة
1,399
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

الوقت بيمر ببطء وكل بنت بتفكر مرة والف مرة تانيه. ورد: هنعمل إيه دلوقتي؟ دعاء: أنا خايفة قوي. آيه: لو خفنا وقعدنا هيكون مصيرنا واعر قوي. ورد: إنتو عاوزين إيه؟ آيه: مش عاوزة أتجوّز الكلب اللي اسمه فراچ. دعاء: أنا خايفة عليكم وخايفة فارس يزعل مني. ورد: فارس هيْدينا عذرنا أكيد.

نظرت الفتيات لبعضهن البعض وكأنهم اتخذوا قرارهم، وبدأوا بجمع مقتنياتهم من ملابس ومجوهرات وأي شيء قد يحتاجونه. ومر الليل، وفي تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، دخلت صفية بهدوء لغرفة ورد وهي تحمل صرة كبيرة بين يديها. ورد: تعالي يا ماما، اتفضلي. جيتي بدري ليه؟ صفية: خدي يا ورد. ورد: إيه ده؟ صفية: دي فلوس يا حبيبتي، هتحتاجوها. ورد: لأ، خليهم معاكي. إحنا معانا دهبنا هنبيعه.

صفية: لأ، أوعاكي يا ورد. دهبك إنتي وأخواتك زينتكم يا بنتي، بس عشان خاطري ادارو من عيون الناس وبلاش تلبسوه عاد. ورد: حاضر. صفية: خدي يا بنتي، أنا عارفة إن حسان الله يسامحه مانع عنكم المصاريف من أول الإجازة، ودول مني أنا مش منه. وكفاية حرمانكم من خيركم وعزكم. ورد بدموع: مش عاوزة أمشي وأسيبك يا ماما. صفية بدموع: يعز عليا فراقكم يا ضي العين. بعد دقائق قضتها ورد في أحضان صفية، أفاقت على دخول أخواتها دعاء وآية.

دعاء: مش هوصيكي يا ماما، افهمي فارس إنه غصب عننا. صفية: متحمليش هم يا بنتي، فارس هيحبك ويخاف على خواتك. آيه: هتوحشيني كتير قوي يا ماما. صفية: وإنتو يا حبايبي، ربنا وحده يعلم قد إيه فراقكم ده بيقطع في قلبي. ورد: وبعد ما نهرب هنعمل إيه؟

صفية: دلوقتي هننزل وتخرجوا من باب القصر الوراني بتاع الأسطبل، هتلاقي الغفر نايمين. تطلعوا على محطة القطر وتفوتوا في أول قطر تلاقوه. المهم تبعدوا من هنا بأسرع وقت. ولما ألاقي فرصة هكلمكم أطمن عليكم، بس بلاش إنتوا تتصلوا عليا عشان محدش ياخد باله. دعاء: وبعدين؟

صفية: هتتداروا بعيد لحد ما آيه تتم ٢١ سنة، وبعدها ربنا يكرمكم بحد يقف جاركم وترفعوا على عمكم قضية وتاخدوا حقكم منه وتعيشوا حياتكم وتتجوزوا اللي تتمنوه وترتاحوا معاه.

بعد دقائق من البكاء، تسللت الفتيات من الباب الخلفي للقصر. وبعد فترة طويلة من المشي المتعب على الأقدام، وصلوا لمحطة القطار. وها هو القطار يعلن انطلاقه من المحطة، لتسرع إليه الفتيات ويجلسن بداخله، ويبدأَن حياة جديدة خالية من ظلم حسان وجبروت سليم وعناد فراچ. دعاء: ممكن أكلم فارس يا ورد؟ ورد: دلوقتي؟ دعاء: عشان خاطري. ورد: كلميه براحتك يا حبيبتي.

أخرجت دعاء هاتفها الآيفون الحديث الذي أهداها إياه فارس في عيد ميلادها، واتصلت به عدة مرات. وفي آخر مرة، قام بالرد عليها. فارس بنعاس: خير يا دعاء، مصحّياني دلوقتي ليه؟ دعاء: معلش يا حبيبي، كنت بس عاوزة أسمع صوتك. فارس: بقي مصحّياني في نص الليل عشان تسمعي صوتي؟ دعاء: ممكن تسامحني يا فارس؟ فارس: على إيه يا روح فارس؟ دعاء: على أي حاجة أعملها. فارس: مسامحك من كل قلبي، بس سيبني أنام وبكرة هنحكي ونسامح في بعض.

دعاء: تصبح على خير. فارس: تلاقي الخير. أغلق فارس الهاتف واستكمل نومه دون أن يهتم بما قالته دعاء. أما صفية، فعادت لغرفتها لتكمل نومها. وعندما صعدت على السرير، تفاجأت بصوت حسان. حسان بنعاس: كنتي فين يا ولية؟ صفية بتوتر: هه، سمعت صوت تحت، نزلت أشوف فيه إيه، لقيت البت المخبولة آيه بتتفرج على التلفزيون ومعليّة الصوت قوي. حسان: طول عمرها بتاعِة وجع قلب. نامي يلا، ورانا يوم طويل بكرة. صفية: عندك حق، ورانا يوم طويل بكرة.

نام الاثنان، ومر الليل، وأشرقت شمس الصباح معلنة قدوم يوم جديد مليء بالأحداث الكثيرة. في القطار، كانت الفتيات مستغرقين في النوم، عندما أتى عامل القطار وقام بإيقاظهم. العامل: اصحي يا أبلة، منكوا ليها. آيه: إنت اتجننت ولا إيه؟ كيف تدخل هنا أوضتي يا مخبل إنت؟ العامل: أوضتك مين يا بلدينا؟ إنتي نايمة في القطر من ساعة ما دفعتوا تمن التذكرة بليل، إنتي والبنات اللي معاكي دول. آيه: وإنت عاوز إيه دلوقتي؟

العامل: وصلنا آخر محطة، وخلاص القطر هيروح الجراچ. اتفضلوا انزلوا. آيه: وإحنا فين دلوقتي؟ العامل: إحنا في القاهرة. آيه: وة، كل ده وإحنا نايمين؟ العامل: اخلصي بقى يا أبلة، يلا. آيه: طيب، روح إنت. أيقظت آيه أخواتها وأخبرتهم بما حدث. فهم من التعب غلبهم النعاس ولم يشعروا بالطريق. دقائق وحملوا حقائبهم ونزلوا من القطار، وبدأت رحلتهم الطويلة. قامت ورد بالإشارة لتاكسي، وتوقف أمامهم، وقاموا بحمل حقائبهم وركبوا التاكسي.

سائق التاكسي: على فين يا هوانم؟ دعاء: والله ما إحنا عارفين يا حاج. سائق التاكسي: صعادِة ولا إيه؟ آيه بتوتر: لأ، إحنا مصريين بس كنا في إسكندرية، والراجل صاحب العمارة الله يسامحه غلى علينا الإيجار ورمانا في الشارع. سائق التاكسي: لا إله إلا الله، مفيش في قلبه إيمان ولا إيه عشان يرمي بنات زي الورد كده. دعاء: هنعمل إيه يا حاج، أمر ربنا. سائق التاكسي: طب، وليه حد هنا تروحوا له يا بنتي؟ دعاء: لأ، إحنا ملناش غير ربنا.

سائق التاكسي: لا إله إلا الله، طب ولا عم ولا خال حتى؟ ورد: إحنا مقطوعين من شجرة يا حاج. سائق التاكسي: طب يا بنتي، أنا عمكم جمال، ولو متعرفوش حد، أنا أعرف شقة فاضية في المنطقة اللي ساكن فيها، ممكن آخدكم هناك تأجروها لحد ما ترتبوا أموركم، ولا إيه؟ ورد: يبقى كتر خيرك يا عم جمال. انطلق بهم عم جمال في شوارع القاهرة، لينهي طريقه في منطقة شعبية، وتوقف أمام إحدى العمارات، لينزل منها هو والبنات، ويخرج لهم حقائبهم.

عم جمال: استنوني هنا دقيقة، هناديلكم الست تهاني صاحبة الشقة. دقائق مرت سريعًا، وعاد عم جمال مع الست تهاني. الست تهاني: بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده كله يا عم جمال؟ مين القمرات دول؟ عم جمال: دول بنات غلابة يا ست تهاني، ومقطوعين من شجرة، والراجل ابن الحرام غلى عليهم الإيجار ورماهم في الشارع.

الست تهاني بحزن: لا إله إلا الله، الناس جرالها إيه يا ولاد. ولا يهمكم يا حبايبي، اعتبروني أمكم، والحتة دي كلها اعتبروها أهلكم. إحنا هنا كلنا أهل وبنخاف على بعض. ورد بابتسامة: ربنا يخليكي يا ست تهاني. الست تهاني: إنتي اسمك إيه يا ست الصبايا إنتي؟ ورد بخجل: اسمي ورد. الست تهاني: ودول أخواتك؟ ورد: آه، دي دعاء ودي آيه.

الست تهاني: وأنا خالتكم تهاني، اعتبروني زي أمكم بالظبط. تعالوا يا حبايبي نطلع نشوف الشقة بدل وقفتنا في الشارع دي. ............ في قصر المنشاوي............ اجتمعت كل العائلة على مائدة الإفطار، وتغيبت الفتيات، وصفية يتملكها الخوف على غير العادة. حسان: برضه راكبين راسهم ومعاوزينش يفطروا. صفية بتردد: معرفش عنيهم حاجة، ولا شفتهم أصلاً. سليم: قلت لك يا بوي، سيبهم لما يموتوا من الجوع، هينزلوا غصب عنهم.

فراچ: طول بالك يا عريس، روق كده، ودلوقتي ينزلوا. فارس للخادمة: روحي يا بنتي، نادعي على ستك ورد وستك دعاء وآيه يجوا يفطروا معانا. الخادمة: فتّش عليهم قبل سابق يا فارس بيه، بس ما لقيتش ولا واحدة في أوضتها. فارس: هيكونو راحوا فين يعني؟ روحي دوري عليهم. غابت الخادمة لدقائق، ثم عادت خالية الوفاض: دورت عليهم في التراس والجنينة، وحتى على السطح، وبرضه ما لقيتهمش. حسان بقلق: يعني هيكونو طفشوا ولا إيه؟

روحي يا بنتي، هتلاقيهم زي عادتهم في أي جنب. سليم للخدم: إنتوا يا بهايم كلكم، روحوا دوروا عليهم. مر بعض الوقت، وعاد كل الخدم بعدما بحثوا عنهم في كل القصر. رئيسة الخدم: مالهمش أثر يا حسان بيه، وكأن الأرض انشقت وبلعتهم. حسان بغضب: يعني إيه؟ راحوا فين دول؟ تقلبوا الدنيا وتجبهوملي من تحت تقاطيق الأرض، فاهمين ولا لأاا؟ انتفض سليم بغضب: الله في سماه، لو كنتي عملتيها وهربتي يا ورد، لأكون مخلص عليكي إنتي وأخواتك كمان.

فراچ: أكيد ده تفكير طويلة اللسان آيه، وديني لأجيبها راكعة تحت رجلي، وأخليها تطلب العفو، ومهتلاقيهوش. فارس بصدمة: ليه؟ ليه يا دعاء، ليه تسبيني وتهربي؟ كانت صفية تتابع ألم فارس وتبكي في صمت، ولم تستطع أن تخفف عنه خوفًا من أبيه وإخوته. وبعد فترة، أخرج الهاتف من جيبه، وقام بالاتصال بدعاء. في القاهرة....

كانت تهاني مع البنات في الشقة، تتكلم معهم وتداعبهم بخفة دم، فهي لم ترزق ببنات، ومنذ أن رأتهن وقد شعرت بمحبتهم تغرس في قلبها. في هذه الأثناء، رن هاتف دعاء، وأمسكت به. وعندما رأت أن المتصل هو فارس، شهقت من الفزع وسقط الهاتف من يديها أرضًا. تهاني: يا ساتر يا رب، خير يا حبيبتي؟ خير؟ أمسكت دعاء بالهاتف من على الأرض، ونظرت لأخواتها. وهم بدورهم فهموا معنى نظرتها.

ورد: تعالي يا ست تهاني، وريني الأوضة دي بلكونتها بتطل على إيه. تهاني: من عنيا يا حبيبتي، تعالي اتفضلي. ابتلعت دعاء لعابها بغصة، وقامت بالرد على فارس. دعاء بخوف: الو، اسمعني يا فارس. فارس بغضب: اسمعيني إنتي دلوقتي حالًا، تكوني قدامي، وإلا قسما بالله هجيبك يا دعاء، وساعتها متلوميش غير نفسك. دعاء: عشان خاطري، افهمني. فارس: أفهم إيه وزفت إيه؟ إيه اللي هبّبتيه إنتي وأخواتك ده؟ اتجننتي ولا إيه؟

دعاء: فارس، أنا مرجعاش. وعملت كده عشان أخواتي، ومش هفضل نفسي وحياتي على حساب راحتهم وسعادتهم. فارس: وإنا يا دعاء، هانت عليكي تكسري قلبي؟ هنا انتزع سليم الهاتف من يد أخيه بغضب. سليم بصوت مرعب: دعااااء! هنا انتفض جسد دعاء من الرعب. دعاء: عاوز إيه يا سليم؟

سليم: تجيبي أخواتك وتيجي بالذوق وتطلبوا السماح على عملتكم المهببة دي، وإلا قسما بالله لهجيبكم لو في آخر الدنيا. وقولي لورد إن عملتها دي مهسامحهاش عليها، وأصلًا هدفعها التمن غالي قوي. هنا لم تتمالك دعاء أعصابها، وأغلقت الخط في وجه سليم، بل وأغلقت الهاتف كله، وأخذت نفسًا طويلًا، وكأن رئتيها لم تذق الأكسجين قط. بعد فترة قصيرة..

تهاني: معلش يا حبايبي، هي الشقة متربة ومتبهدلة، بس ده عشان بقالها فترة مقفولة. أنا هستأذن دلوقتي وأسيبكم ترتاحوا، وبليل هاجي أطمن عليكم، لو محتاجين حاجة. آيه: تسلمي يا ذوق. تهاني: والنبي إنتي اللي ذوق وعسل أوي. يلا سلام. أغلقت ورد الباب، وتوجهت ناحية دعاء، التي تجمدت ملامحها ولم تقدر على نطق كلمة. ورد: فارس قالك إيه يا دعاء؟ لم ترد دعاء، وإنما اكتفت بدموعها تنساب من عينيها، لتشرح لورد كل ما حدث........

بعدما هدأت دعاء، حاولت أن تروي ما قاله سليم، ولكنها فضلت السكوت. فأختها ورد عانت كثيرًا بسبب خوفها من سليم وأفعاله. آيه: بقولكم إيه؟ اللي فات ده كله ننساه، ومنتكلمش فيه خالص، فاهمين؟ أومأت الفتاتان برأسهما بمعنى أنهم موافقون. آيه: وننسى كل حياتنا اللي فاتت، ونبدأ حياة جديدة، حتى كلامنا نبطله ونحكي زين زي بنات البندر. ورد: عندك حق. دعاء: ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...