فاقت ورد من شرودها على صوت طرقات الباب. صفية: ادخل اللي بتخبط على الباب. فتحت الخادمة الباب ودخلت منه دعاء وآية. آية وهي تتقدم ناحية صفية: خبر إيه عاد يا أما، إيه جو المخبارات ده؟ بعتي ورانا وطلبتينا لوحدينا، خير يا رب. دعاء: مالك يا ورد وشك مخطوف ليه كده؟ صفية: تعالوا يا بنات يا غاليين، اقعدوا هنتحدث في موضوع مهم جوي. آية: اللهم اجعله خير. ورد: قولي يا أما، قلبي هيوجف، مقدرش أستحمل أكتر من كده.
صفية بألم: عمكم حسان بعتني عشان أخبركم إن... إن... إن... آية: خبر إيه عاد؟ هتقعدي تقولي إن إن كتير ولا إيه؟ ورد: قولي يا ماما ريحي قلبي الله يخليكي. دعاء: فيكي إيه عاد يا أما؟ قولي وريحينا، أنا ابتديت أقلق. صفية بحزن: كتب كتابكم ودخلتكم على ولاد عمكم الخميس الجاي.
ما إن أنهت كلماتها حتى صعقت تلك الفتيات وكأنهم سمعوا حكم إعدامهم من قاضي ظالم لا يعرف الرحمة. ورد تلك المسكينة التي يتوعد لها سليم الوحش الكاسر بأن يذيقها الويلات، أما دعاء التي لم تستطع أن تشعر بالسعادة لأنها ستتزوج من حبيب عمرها خوفًا على أخواتها وما سيصيبهم من العذاب والألم، أما آية فلجمت الصدمة لسانها. دقائق معدودة مرت وكأن لم يكن هناك أحد. وفجأة صاحت آية: لو آخر يوم في عمري ما هيحصل اللي بتقولوا عليه واصل...
أنا أنا مستحيل أتزوج فراچ، أنتي أكيد بتهزري يا أما. صفية بدموع: على عيني يا حتة من قلبي، ربنا وحده اللي يعلم إني ما رضيت. دعاء: لأ يا أما أكيد في حاجة غلط، عمي حسان عارف زين إن أخواتي ما يحبوش سليم وفراچ. صفية بألم: قلت له يا بنتي والله قلت له، بس هو ما رضيش وما حكم رأيه. ورد بخوف وهزلان: جيبولي أخوالي، أنا هموت، حالي ولا سليم يجرب لي، فاهمين ولا لاااا. صفية: طولي بالك يا حبة عيني، متعمليش في روحك كده.
ورد بدموع تنساب من عيونها: أنا لازم أتكلم مع عمي حسان. صفية: ملوش لزمة الكلام معاه يا بنتي، أنا عملت ما فيه الكفاية، بس أنتي خابرة عمك زين. ورد: لأ مستحيل أتزوج سليم، لأ يمكن أبدًا. على جثتي. قالتها ورد وهمت بالخروج من غرفتها ونزلت سلالم القصر الكبيرة وأكملت طريقها حتى وصلت أمام مكتب عمها وطرقت الباب. حسان: اتفضل يا اللي بتخبط. فتحت ورد الباب ودخلت ثم أغلقت الباب خلفها لتتفاجأ بوجود سليم وفراچ وفارس مع عمها حسان.
حسان: تعالي يا غالية يا بنت الغوالي. خطت ورد بخطوات مرتعشة ناحية عمها. ورد: عاوزة أتحدث معاك لوحدينا يا عمي. حسان: خير يا ورد، دول إخواتك، قولي اللي عندك. تنهدت ورد بحزن: يا عمي، أنت طلبك عندي، أنا وإخواتي أمر، ويعلم ربنا إنه يعز عليا إننا نرفضلك طلب. حسان: تقصدي إيه يا ورد؟ ابتلعت ورد ريقها ثم قالت: قصدي إني أنا وإخواتي موافقينش على جوازنا من ولادك. حسان بغضب: اتجننتي في عقلك يا ورد ولا إيه؟
توافقوا ولا متوافقوشي، ميهمنيش عاد. ورد: بس يا عمي. حسان: مبسش، وكلمتي سيف على رقبتك أنتي وخواتك التانيين. ورد: حرام عليك يا عمي تعمل فينا كده. سليم: حرمت عليكي عيشتك يا زفتة انتي. ورد: أنت بتزعق لي ليه؟ كل ده عشان مش رايداك؟ لم يرد سليم بلسانه، وإنما كان رده بصفعة سريعة على وجه ورد أسقطتها أرضًا. فارس بعصبية: أنت اتجننت ولا إيه؟ كيف تمد يدك على بنت عمك؟ قومي يا ورد.
أمسك فارس بيد ورد ليساعدها بالنهوض من على الأرض، أما ورد فكانت الدموع تهطل من عينيها بلا توقف ولا استئذان. سليم: ده حاجة بسيطة، عمّا نكتب الكتاب وبعدها هعيد تربيتك من الأول يا بنت عمي. لم ترد ورد، وإنما انسحبت باكية إلى غرفتها لترتمي على فراشها، لعل البكاء يخفف عنها الألم. صفية: يا حزني... مين كفّه معلم في وشك كده؟ دعاء: أكيد عمي حسان. صفية: قولتي له إيه عاد يا ورد؟
ورد ببكاء: سليم يا أما مد يده عليا، أمّال لما نتجوز هيعمل فيا إيه تاني؟ آية: تنقطع إيده المجنون ده! هي الدنيا سايبة ولا إيه؟ دعاء: أنا هكلم أخواني يتداخلوا، مينفعش نسكت على اللي بيحصل ده. صفية بقله حيلة: إخوانك ما يقدروا يقفوا لعمك يا بنتي، وأنتم خابرين عمكم زين. آية: والعمل يا أما؟ هنفضل هنيه حالنا كده نعيش جواري لسليم وفراچ؟ لاااا، أنا أموت حالي أحسن. ورد: طولي بالك يا آية، ربنا ما هيرضى بظلمنا، وأكيد هينصرنا.
دعاء: طب هنعمل إيه عاد؟ ورد: مخبرة. آية: شيفاكي مطمئنة يا دعاء، أنتي الوحيدة اللي نفسك تتزوجي فارس ابن عمك. صفية: بتمناها من كل قلبي يا آية، طول عمرها هي وفارس بيحبوا بعض من وهما عيال صغيرة، وفارس حنين، ما طلعش لأبوه. دعاء: ولا عمري أرتاح في تعبكم يا أخواتي، أنتم اللي باقين لي من ريحة الغوالي، الله يرحمهم. جلست الفتيات يبكين في أحضان بعضهن البعض، ومعهم صفية زوجة عمهم حسان، إلى أن حل المساء.
في صالة القصر يجلس حسان وزوجته وجميع أولاده ما عدا بنات أخيه على طاولة العشاء. حسان: فين البنات يا صفية؟ صفية: قافلين على حالهم باب الأوضة ومموتين نفسهم من العياط يا حبايبي. سليم: أحسن، خليهم يموتوا ونرتاح من قرفهم. فراچ: خليهم يعاندوا حالهم كمان وكمان. حسان: اطلعي ناديلهم يا صفية. فارس: استني أنتي يا أمي، أنا هطلع أجيبهم وأجي. نهض فارس من على طاولة العشاء وصعد إلى الطابق العلوي من القصر ووقف يطرق باب غرفة ورد.
ورد: مين؟ فارس: افتحي يا ورد. دعاء: ده فارس. آية: افتحيله. فتحت دعاء الباب ليقابلها فارس بابتسامته المعتادة. استأذن بالدخول وجلسوا جميعهم في صالون غرفة ورد. فارس: قاعدين أهني من ساعة الغدا ومنزلتوش ليه؟ ورد: ننزل نعمل إيه يا فارس؟ فارس: تنزلوا تتعشوا وتعيشوا حياتكم، ده بيتكم مش سجن. ورد: لا بقي سجن وبقينا مساجين مستنيين حكم إعدامهم.
آية: اتكلم يا فارس، أحب على يدك ساعدنا، إحنا ما وعايزينش نتجوز أخواتك، وأنت حلال عليك دعاء. فارس بابتسامة: اطمنوا، أنا هساعدكم ومش هسيبكم عاد، أنتم إخواتي قبل ما تكونوا بنات عمي الله يرحمه. دعاء: بجد هتساعدنا يا فارس؟ فارس: أباي عليكي، لتكوني مش عاوزة تتجوزيني أنتي كمان. احمرت وجنتا دعاء وتلونت باللون الأحمر القاني، ولمعت عيناها البندقيتان ونزلت بنظرها للأرض. فارس: تعرفوا يا بنات، أنا بحب أشوفها وخدودها كيف الطماطم.
ابتسمت جميع الفتيات وجلسن يضحكن قليلاً مع فارس لأنه أزاح عنهم قليلاً من همومهم. وبعدها نزلو جميعهم للعشاء، وورد تتجنب النظر في وجه سليم، أما آية فهي مشاكسة وعنيدة والضعف ليس من طباعها. سليم: أخيراً حنيتوا علينا ونورتوا قعدتنا بطلتكم البهية. دعاء: خبر إيه يا سليم؟ الدنيا كانت مضلمة من غيرنا ولا إيه؟ سليم: لاااا، وجودكم زي عدمه. آية: يبقى تقفل خشمك وتريح دماغي، عشان صوتك بيجيب لي صداع. سليم: اتلمي يا بت انتي.
آية: بت لما بتك وتشقلب كيانك، اقعد معوج واتكلم معايا عدل يا سليم، أنا آية طايع المنشاوي، فاهم ولا أفهمك كمان. سليم: فاهم يا بنت عمي. آية بتحذير: ويدك اللي انمدت على أختي، لو حصلت منك تاني هقطعها لك، دي أختي الكبيرة، اسمع كلامي زين، والبسّه عمّه في راسك هتنفعك صدقني. سليم: إيه يا فراچ؟ قاعد وسايب حريمك يبيعوا ويشتروا فيا ليه؟ فراچ: متتنكتي يا بت، هو محدش عارف يلمك ولا إيه؟
آية ببرود: أكتُم لما أكتُمك من فوقك لتحتك، صوتك ده عليّه على بهايم الزريبة، أما هنا لاااا، فاهم؟ وأنا مش حريمك ولا عمري هكون، واتعشى من سكات، وعدي الليلة بدل ما أقلبها غم، وأنت عارفني، متوصاش عاد. حسان متابع الموقف بهدوء مميت، أما صفية فحاولت أنها تهدّي الجو. صفية: خلاص بقي يا ولاد، اتعشوا في أمان الله، ربنا يهديكو.
بعد دقائق أنهت ورد عشائها وهمت بالصعود لغرفتها، وتبعتها دعاء، أما آية فكانت جالسة بهدوء تكمل عشائها، عندما قاطع سلامها النفسي كلام فراچ. فراچ: شايفك قاعدة على راحتك وبتتعشي، مقومتيش ليه زي إخواتك؟ آية: لو جايب لي حاجة من مالك، ابقي تعالي خدها. فراچ بغيظ: والله لكسرلك راسك دي يا آية. آية وهي تقوم من مكانها: ابقي عرفني هتكسرها بشاكوش ولا شومة، عشان أقدر أفيدك، أنا راسي مصفحة، ولا مية واحد زيك يقدر يلينها.
ثم أكملت بعلو صوتها: يا هنية، جيبي لي النسكافيه بتاعي على تراس أوضة الست ورد. أنهت حديثها وهمت بالصعود لغرفة ورد لتكمل ليلتها مع أخواتها. سليم: ورد بتخاف وبتترعب من نظرتي، ودعاء هادية وف حالها، أما البت دي معرفش طالعة أكدة لمين. فراچ: بكرة أتفرج على اللي هعمله فيها، ورب الكعبة لخليها تبوس جزمته. فارس: حرام عليكم، دول من دمنا، اتقوا الله. سليم: بس يا أبو قلب حنين، لاحسن أنا دمعتي قريبة وهعيط.
فارس: والله ما أنتو ناويين تجيبوها لبر أبداً، أنا طالع أنام، عندي شغل بدري، عن إذنكم. فراچ: حنين أوي أخوك ده. سليم: سيبك منه، بكرة الست دعاء تركب وتدلدل رجليها. عند ورد... ورد: ادخل يا اللي بتخبط. فتحت صفية الباب ودخلت لتشارك البنات في مجلسهن. دعاء: لساكي صاحية لدلوقت ليه يا أما؟ صفية: ومين يجي له نوم يا بنتي؟ آية: والعمل يا أمي؟ هنفضل أكده؟ ورد: أنا لآخر دقيقة في عمري ما هخلي سليم يطول مني شعرة واحدة، لاممكن أبداً.
صفية بتردد: عندي ليكم حل. كلهم: قولي. صفية: تهربوا. نظرت الفتيات لبعضهن بدهشة واستغراب، ثم أعادوا النظر لصفية. دعاء: وأعية للي بتقوليه ده يا أمي؟ ورد: نهرب كيف يا أمي؟ ونروح لفين ولمين؟ وآخرتها إيه؟ آية: ونسيب حياتنا ومالنا ليه؟ صفية: اهربوا من ظلم عمكم وولاده اللي هتكونوا جواري تحت رجليهم، اهربوا من اللي هيضيعوا أحلى سنين عمركم، اهربوا من الأوامر اللي ملهاش آخر، ونومكم كل ليلة دمعتكم ما تنشفش من خدكم....
على عيني إني أقولكم تعملوا أكده، بس ما أقدرش أحوش ولادي عنكم، ولا هقدر أتكلم معاهم. ورد بخوف: هنروح فين؟ صفية: أي مكان يا بنتي، ميقدروا يوصلولكم فيه. آية: وجامعتي ودراستي؟ صفية: بعد ما الأمور تهدى، هكلم فارس يساعدكم، هو بيحبكم وعمره ما هيرضى بأذيتكم. دعاء: بس فارس هيزعل مني العمر كله. صفية: أنا هفهمه يا بنتي. ورد: مصدقةش اللي بيحصل يا ربي. صفية: على عيني يا حتة من قلبي، بس ما فيش معانا وقت، اهربوا النهاردة قبل بكرة.
آية: هنهرب كيف والحرس حوالين القصر كله؟ دعاء: يا مركب يادعاء، دبرها من عندك يا رب. صفية: أنا دبرت كل حاجة، بس أنتم فكروا مع بعضكم وجهزوا حالكم، والساعة ٢ بليل هعدي عليكم أشوف اتفقتوا على إيه. انهمرت دموع الفتيات واحتضنتهم صفية، وأكملت هي الأخرى بكاءها معهن. بعد فترة طويلة تركتهم صفية وتوجهت لغرفتها، وكان في انتظارها حسان. صفية: لساك صاحي؟ حسان: اتأخرتي ليه أكدة؟
صفية: كنت بخبرهم إن الصايغ جاي بكرة عشان يختاروا شبكتهم ويجهزوا حالهم، كلها بكرة بس، والفرح بعده. حسان: زين ما عملتي يا صفية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!