في صباح اليوم التالي استيقظ جميع أبطالنا، منهم السعيد ومنهم التائه في أفكاره، ومنهم الحزين، ومنهم الذي يخطط بدقة. في شقة عاصم: هناء: يا بني كمل فطارك، هتروح تلم لبن ولا إيه؟ عاصم: اخلصي يا هناء، هاتي الشاي خليني أنزل بسرعة. أم عاصم: متقومي يابت هاتي الشاي لأخوكي بدل ما يتأخر على شغله. هناء: توب عليا بقي يا رب وابعتلي عريس مريش ينتشلني من حياة سندريلا اللي أنا عايشاها دي. عاصم: بتبرطمي بتقولي إيه؟
هناء: بقول ربنا يعينك يا عاصم. دقائق قليلة وخرجت هناء من المطبخ حاملة كوب الشاي لتضعه أمام عاصم، ليتناوله سريعاً ويقف حاملاً أغراض عمله ويتجه ناحية الباب، لتستوقفه والدته. أم عاصم: متتأخرش يا حبيبي عشان نجيب الشبكة بدري. عاصم: إن شاء الله يا حبيبتي، اجهزوا انتوا من بدري على معادنا. يلا سلام. أم عاصم: في أمان الله وحفظه يا حبيبي، ربنا يوقفلك ولاد الحلال في طريقك يا بني ولا يحكم فيك ظالم أبداً.
نزل عاصم سريعاً ليتجه لعمله في الصباح الباكر، وبداخل رأسه ملايين الأفكار. أما في شقة ورد، فكانت الفتيات يجلسن جميعاً حول مائدة الطعام يتناولن الأفكار بصمت تام، لتقطع ورد الصمت بسؤالها: فارس لسه مبيردش عليكي يا دعاء؟ دعاء بثبات: شلا ما رد. انذهلت كلا من ورد وآية من رد دعاء على سؤالها، لينظروا لها بدهشة وتعجب شديدين. آية: انتي كويسة يا دعاء؟ ورد: مالك يا حبيبتي؟ طولي بالك. دعاء بغضب: أطول بالي على إيه ولا إيه؟
ها قولولي أعمل إيه؟ أنا تعبت مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده خلاص، جبت آخري. حسوا بيا بقي ارحموني حرام عليكم. ورد: يا حبيبتي هو بس زعلان وواخد على خاطره، وانتي عارفة إنه بيعاند عشان بيحبك وخايف عليكي. دعاء: بكفياه حب وخوف عليا وكتر ألف خيره، ولحد هنا وخلاص. آية بعدم فهم: يعني إيه؟
دعاء: يعني خلاص اللي بيني وبين فارس انتهى خلاص، بلاش نلعب على بعض أكتر من كده. أنا وهو جوازنا مستحيل وعمرنا ماهنكون لبعض، يبقى من دلوقتي أحسن. وهو اختار البعد مع أول غلطة عملتها، يبقى خليه على راحته. ورد: اهدي يا دعاء، انتي بتقولي كده من زعلك. دعاء بحدة: ولا زعلانة ولا زفت. زعل إيه ده اللي يخليه ميردش عليا؟ افرضي جرالي حاجة وبستغيث بيه يسيبني أموت؟ ولا أنا من البداية مش فارقة معاه وكان عاوزني عشان الفلوس؟
آية: فارس مش كده يا دعاء، وانتي عارفة. دعاء: واهو بقي كده. واستنى لما يحب يعاقبني هيروح يعرف عمك حسان بكل حاجة. ورد بثقة: فارس مستحيل يعمل كده، انتي اتجننتي يا دعاء؟ اللي بتتكلمي عنه ده يبقى فارس حبيب عمرك وأمانك وحمايتك. جرالك إيه؟ اجتمعت الدموع في عينيها قائلة: هونت عليه. آية: اعقلي يا دعاء، هو بس زعلان وهيروق ويكلمك. دعاء: وأنا مش هستناه لما يحن ويكلمني.
ألقت دعاء كلماتها المبهمة وهمت بالنزول سريعاً لتتجه لعملها بحزم. أما عن آية وورد، فجلست كل منهما بتعجب من حال دعاء، لتهتف ورد قائلة: ربنا يهديكي يا دعاء. آية: يا رب. يلا ننزل عشان متأخرش على الجامعة. اتجهت ورد للصيدلية، وبدورها آية ذهبت للجامعة لتعطي البحث الخاص بها لأحدي زميلاتها لتسلمه للدكتور سيف، لتتجه هي للكافتيريا ليمر الوقت ببطء شديد، لتظهر أمامها ليان. ليان بحرج: والله ما عارفة أقولك إيه ولا أودي وشي منك فين.
آية بحنو: اقعدي اقعدي. أخوكي ده لاسع على الآخر. ليان وهي تسحب إحدى الكراسي لتجلس عليها: والله هو طيب خالص، بس مش عارفة كان ماله امبارح. آية: كانت هبة منه على الآخر. ليان: بس بقي، ده أخويا بردو. آية: يا ريتني ما عرفت، كنت الأول بشتم براحتي. ليان: وكنتي مفكراني عيني منه وبغير عليه. آية: اسكتي يختي، بلا نيلة عليكم. هي مين دي اللي هتبص له؟ ثم أكملت: بقولك هي مين اللي كانت متصورة في حضنه ولابسة تيشرت أزرق وربطة شعرها؟
ليان بدهشة: انتي دخلتي أوضته؟ آية بتوتر: أنا.. لا.. أصل... مهو... بصي، أنا دخلتها الأول غلط، كنت مفكراها أوضتك وملقتش فيها حد، فخرجت على طول ولقيت البنت اللي بتستغل عندكم بتناديلي وهي اللي ودتني أوضتك. ليان: عادي بقي، المهم ميكونش شافك، وإلا كالعادة كنتوا هتمسكوا في بعض. استعادت آية الدقائق التي مرت بها بالأمس في غرفة سيف، لتنتهي بتذكرها الصفعة المدوية التي ناولتها إياها، لتبتسم رغماً عنها. ليان: هااااي، روحت فين؟
آية: معاكي أهوة. ليان: كان نفسي تشوفي السيكشن كله النهاردة ودكتور سيف بيسأل على البحث. آية: إيه اللي حصل؟ ليان: اللي معملوش واللي هبد هبد السنين والعمل ومكملوش، ده حتى الدحيحة خايفين من اللي كتبوه في البحث. آية بثقة: شوية هواة. ليان بتعجب: يا شيخة خافي بقي ولا اتوتري ولا اعملي أي حاجة، محسساني إنك عملتيه صح. آية: اتفرجي المحاضرة الجاية وابقي احكيلي، ولا هتحكيلي ليه؟ أنا هحضر بنفسي. ليان: هتحضري؟ طب إزاي وسيف؟
آية: قولي يا رب. ليان بتعجب: يا رب. آية: متتوهيش الكلام بقي وقولي مين البت اللي كانت في الصورة. ليان بمكر: امممم، وانت عاوز تعرف ليه يا جميل. آية بتردد: ها.... لا ابدا، براحتك، مش عاوزة أعرف. ليان: طااايب، دي ياستي تبقى ريهام مرات سيف. آية بحزن: اها، طيب. طب معرفتنيش عليها يعني في عيد ميلادك ولا شوفتها خالص؟ ليان: متشوفهاش غير لما يأذن ربنا. آية بتعجب: يعني إيه؟ مش فاهمة. ليان بتردد: قصدي يعني....
اممم اصل هي مسافرة، فعشان كده محضرتش عيد ميلادي. آية وهي تزم شفتيها بضجر: عادي بقي. في شركة الحديدي: كانت تجلس دعاء تنهي بعض الأعمال الورقية بملل، ليتجه لها أحد زملائها في المكتب ليجلس على الكرسي المقابل للمكتب الخاص بها. دعاء: خير يا أستاذ أمير، في حاجة؟ أمير: كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم. دعاء: كان ممكن تتكلم وانت قاعد على مكتبك وكنت هسمعك، وكمان كانوا زمايلنا موجودين، إنما قعدتنا كده غلط.
أمير: حضرتك فهماني غلط، أنا استنيت لما ينزلوا البريك عشان أعرف أتكلم معاكي. دعاء بملل: اتفضل. أمير: أنا معجب بأخلاقك جداً وجديتك والتزامك بالشغل وكل حاجة فيكي شاداني بطريقة غريبة، وحابب لو انتي موافقة تحدديلي معاد مع والدك عشان أجي أطلب إيدك منه. تدفقت التساؤلات الكثيرة لعقل دعاء، فها هي الفرصة تأتيها لترد لفارس تجاهله وعناده، ولكن إذا فعلتها ستندم كثيراً، فهي تعشق فارس حد الجنون، كيف تفعل به هذا؟
صوت بداخلها يدفعها للموافقة وبشدة، وصوت آخر يلومها لكي لا تفعل هذا، وكان العند هو المسيطر الأكبر، لترد دعاء بتوتر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!