عاصم: بصي يا ورد، إيا كان اللي هتحكيه، أنا بحبك وشاريِك، ولازم تفهمي ده كويس. وعمري ما هخلي عنك أبدًا، ولا يهمني أعرف أي حاجة عن حياتك كانت قبلي عاملة إزاي، صدقيني. ورد: بس لازم تعرف، صدقني. عاصم: اتفضلي احكي، أنا بسمع لك.
ورد: اسمي ورد طايع غنيم المنشاوي، من الصعيد. أيوه صعيدية، متستغربش إني لهجتي مصرية كويسة، بس أنا صعيدية، أباً عن جد. بنت واحدة من أكبر وأقدم عائلات في الصعيد. وبابا وماما اتوفوا وأنا عندي خمس سنين، ودعاء أختي عندها 4 سنين، وآية 6 شهور. *** الطبيب: يا طايع بيه، المدام حالتها متأخرة قوي، لازم العملية بأسرع وقت. التأخير مش لمصلحتها.
طايع: بس أنا خايف عليها عاد، دي لسه والدة بقالها شهرين، وكمان أكده بتحرمني من إن يكون عندي ولد يشيل اسمي. الطبيب: والله أنا فهمت حضرتك الوضع بالظبط، ولك حرية الاختيار. طايع: لا إله إلا الله، اللهم إني أسألك رد القضاء واللطف فيه.
دلف طايع لخارج غرفة الطبيب ليستقل سيارته الفارهة، ليأمر السائق بالعودة لقصره. ليدلف لداخل القصر بضيق شديد، ويتجه لجناحه الخاص الذي ترقد به زوجته السيدة منال. فهي سيدة في أواخر العشرينات، قد نال منها المرض وأهلك ملامحها الجميلة، وتملك من جسدها التعب الشديد. ليجلس بالقرب منها بحنو، ويمسد على خصلات شعرها. لِتفتح عينيها بوهن شديد، لتجد طايع موجهاً نظراته إليها، يتأمل ملامحها بحنو شديد. منال بتعب: طايع...
حمد لله على سلامتك. طايع بحنو: تسلمي يا ضي العين. منال: الحكيم قال لك إيه؟ طايع: سيبك منه، الحكيم ده بيعرفش حاجة واصل. من بكرة هاخدك على البندر ونروحوا لأكبر حكيم هناك. منال: عشان خاطري يا طايع، أنا عايزة أعمل العملية، بالله عليك. معوزاش بناتي يتيموا من بعدي، الله يخليك. اقترب منها طايع بألم، ليقبل جبينها ويحتضنها. لتفر
من مقلتيه دمعة متمردة: خايف عليكي يا منال، انتي الوحيدة اللي بتهوني عليا كل حاجة مرة في حياتي. خايف تروحي من بين إيدي، ما أعرفش أعين عيني في عين البنات. منال: مش هموت دلوقتي يا طايع، لسه قدامنا المشوار طويل، لسه عاد نربي البنات ونچوزهم. وكمان... كمان... طايع: كمان إيه يا منال؟ منال بألم: كمان لسه هتتچوز يا طايع، وتجيب للبنات أخوات رجالة يقفوا جارهم لما يكبروا ويكونوا سند وضهر ليهم.
طايع بضيق: قلت لك اقفلي على الموضوع ده عاد، ما فيش حرمة خلقها ربنا تتسمى لي مرة بعدك. منال بتعب: بس يا طايع... طايع مقاطعاً: مبقاش يا منال، إن شاء الله هتعملي العملية وتقومي بالسلامة، وأنا هكتب كل حاجة باسم البنات. وأكدة أنا خدت نصيبي من الدنيا وطلعت بيكم أنتم الأربعة، بس ربنا يقومك لي بالسلامة. منال: وة بس حسان ما هيسكتش واصل. طايع: وإيه اللي هيعرفه عاد؟ منال: ما تعرفوشي؟
طايع: يحلها ربنا، المهم عندي دلوقتي تجهزي نفسك عشان من بكرة هنسافر مصر نعمل لك العملية وتقومي بالسلامة. بعد أسبوع، دلف الطبيب لداخل جناح المستشفى الذي تقيم به منال، ليقترب من السرير ليلقي نظرة عليها ويدون بعض الملاحظات. ليستوقفه طايع. طايع: كيفك يا دكتور؟ الطبيب: الحمد لله في نعمة يا طايع بيه. طايع بتوتر: طمني بالله عليك يا دكتور، أم ورد ادي لها أسبوع تعبانة من يوم ما عملت العملية ومفيش تحسن عاد.
الطبيب: اطمن يا طايع بيه، ده طبيعي جداً بالنسبة لواحدة شايلة الرحم، دي عملية مش سهلة أبداً. وإن شاء الله كمان أسبوعين وهتكون زي الفل. طايع: الله يطمنك يا دكتور. مرت الأيام سريعاً، لتسترد منال عافيتها تدريجياً وتعود للقصر لتزاول حياتها بسلاسة. لتكمل آية الستة أشهر في أحضان والدتها بسعادة، إلى أن أتى ذلك اليوم المشؤوم. رن هاتف القصر، لترد إحدى الخادمات. الخادمة: ألو... المتصل: .................
الخادمة: إنا لله وإنا إليه راجعون. المتصل: -الخادمة: أنا هبلغ طايع بيه والست منال هانم بسرعة. أغلقت الخادمة الهاتف، لتتجه ناحية الحديقة حيث تجلس منال وطايع، وبجوارهما الفتيات. وانضمت لهم صفية ليقضوا وقتاً عائلياً. الخادمة: بيت الهواري اتصلوا دلوقتي يا طايع بيه، وعنديهم خبر لازم أبلغك بيه أنت والست منال. طايع بقلق: خير يا حسنات، انطقي. الخادمة: مندور بيه الهواري تعيش أنت. منال بصدمة: لا، انتي بتقولي إيه يا مخبلة؟
انتي أبويا زين، كيف اللي بتقوليه ده؟ صفية: وحدي الله يا منال. طايع: لا حول ولا قوة إلا بالله. منال: لا، أكيد ده كذب، أبويا زين. طايع: بينا نروح نتأكد يا منال، وانتي يا صفية، ديري بالك على البنات. صفية: في عيني يا أبو ورد. اتجه طايع ومنال للسيارة التي يقودها السائق بسرعة جنونية، متجهاً لفيلا الهواري للتأكد من الخبر. لتصطدم السيارة بأخرى في حادثة مروعة. شخص 1: يا ساتر يارب، جيبوا الإسعاف بسرعة يا عالم.
شخص 2: لا إله إلا الله، الحقونا يا ناس، الست بتموت. شخص 3: ده طايع بيه المنشاوي، يا ساتر يارب. حضر الإسعاف سريعاً لحمل من كان بالسيارة، واتجهوا لأقرب مستشفى. ليتوافد بعدها أفراد العائلة والمقربين. في غرفة العمليات: ...... الطبيب 1: دي خلاص بتموت مننا، ما نلحقش نعمل لها العملية. الطبيب 2: بتقولي إيه يا حاجة؟ منال: ص ص ص صفييييييه. الطبيب 1: صفية؟ منال: اااايييوووااا.
خرج الطبيب من غرفة العمليات، لينادي باسم صفية. ليعود لغرفة العمليات ومعه صفية، لتلك المرأة التي تنازع الموت على سرير غرفة العمليات. صفية: متخافيش يا منال، أنا معاكي أهاه. منال بدموع تنساب من عينيها: اللللبنات البنات يااا صصصفييه، اماااانه ففففي رقبببتك. صفية بدموع: محدش هيربيهم غيرك يا منال. منال: خللي بالك ممممنيييهم. صفية: أفديهم بروحي يا منال، متخافيش عليهم.
نظرت لها منال نظرة أخيرة، لتفيض روحها إلى بارئها، تاركة خلفها ثلاثة بنات، أصغرهم عمرها 6 شهور، في أمانة سلفتها صفية. ***
ورد: وبعد ما أبويا اتوفى، بقينا تحت وصاية عمي حسان. ولما عرف إن كل حاجة مكتوبة باسمنا، حاول بكل الطرق إنه ياخد حقنا مننا، ولكن كل حاجة كانت متوثقة في الشهر العقاري. وفضلنا تحت وصايته لحد ما كبرنا. واستاذ عبد الله المحامي اللي كان شاهد على كتب كتابنا، وقف معانا كتير قوي. لكن ما يقدرش يقف لعمي لما كان عاوز يجوزنا لولاده غصب عننا. فما كانش قدامنا حل غير إننا نهرب ونيجي على هنا.
عاصم: أحلى حاجة حصلت إنك جيتي لحد هنا عشان تكوني من نصيبي. ورد: أنا بتكلم جد يا عاصم، لو عمي وصل لينا هيقتلنا كلنا. عاصم: محدش يقدر يأذيكي طول ما أنا موجود. أنا أفديكي بروحي ودمي يا ورد. ممكن تفكريني بالسن عشان أعرف من كام شهر. لكن الحب اللي حبيته لك عدى حب سنين طويلة أوي، وكل يوم بيكبر جوايا عن اليوم اللي قبله. ورد: ربنا يخليك لقلبي يا عصومي. عاصم: ويخليكي لي يا بنوتي وعشقي. ورد: 😊😊😊 عاصم: طب إيه بقى؟ ورد: إيه؟
عاصم: لا، أنا مستحمل بقالي كتير. ورد: أعمل إيه يعني؟ عاصم: تعالي أما أقول لك كلمة سر. ورد: طب نتعشى أول. عاصم: مليش فيه، أنا قتيل الليلة دي. تعالي بس هفهمك. أمسك عاصم بيد ورد من يديها بحنو، واتجه بها لغرفة نومهما، ليبدأ فصل جديد في حياتهما. 🌸
في فيلا الحديدي، ارتقت ليان درجات السلم متجهة لغرفة سيف بحنق، لتفتح الباب وتدلف سريعاً دون استئذان. لتجد سيف مستلقياً على سريره، مرتدياً بنطال قطني ذو لون رمادي وتي شيرت من اللون الكحلي، وينظر في الفراغ. لينتبه لها ويعتدل في جلسته. سيف: في حاجة يا ليان؟ مالك داخلة كده من غير ما تخبطي؟ ليان بضيق: إيه اللي أنت قلته لآية ده يا سيف؟ وعرفته منين أصلاً؟ سيف: هو إيه اللي بتقولي عليه ده؟ أنا مش فاهم حاجة.
ليان: متحورش عليا يا سيف، الله يخليك. أنا مخنوقة لوحدي. سيف: يا بنتي والله ما أعرف انتي تقصدي إيه! ليان: عرفت منين موضوع أهل آية يا سيف؟ ها؟ سيف: وإيه اللي مزعلك في الموضوع ده؟ ليان: زعلانة عشان هي حكت لي سر واتمنتني عليه، تقوم أنت بكل بساطة تروح تهددها بيه، وهي فكرت إني أنا اللي حاكيت لك. سيف: أنا لا بهدد ولا نيلة، كل الحكاية إني كنت عاوز أخليها تتلم شوية. وبعدين انتي عارفة الحوار ده منين؟ ليان: مش موضوعنا دلوقتي...
أنا عايزة أعرف أنت عرفت الموضوع ده منين؟ سيف: اقعدي يا ليان، الله يكملك بعقلك يا حبيبتي. ليان: قول يا سيف، أنا هتجنن.
سيف: الموضوع وما فيه، إنها من أول مرة قالت اسمها بالكامل، وأنا حسيت إني سمعت الاسم ده قبل كده. وكل مرة كنت بفكر في حاجة، بس ما كنتش متأكد، لغاية ما اتأكدت إنها فعلاً أخت دعاء. وحظها بقى إننا بنشتغل مع عيلتها من أيام أبوها الله يرحمه. فلما جمعت الموضوع، اتأكدت إنها هي فعلاً وريثة طايع المنشاوي. بس لما سامر حضر فرح بنت عمها، لقيته بيحكي لي بعدها إنه سمع كلام وهو هناك عن بنات طايع بيه الله يرحمه، وإنهم هربوا فجأة من غير أسباب معروفة، وعمهم قالب الدنيا عشان يلاقيهم. وصدفة إن الست هانم مستخبية في القاهرة، لا وكمان أختها بتشتغل عندي،
والمحامي بتاعهم يقول لي: أصلها عايزة تعتمد على نفسها. طب هتعتمد على نفسها وتسكن في حارة بالإيجار ليه؟ لقيت إن الموضوع كله مش راكب على بعضه، وفيه حاجة غلط. فقلت أستغل الفرصة وأعرف منها. ليان: ومتعرفش بقى هما هربوا ليه من عمهم؟ سيف: بصراحة لا... انتي تعرفي؟ ليان: ها... أنا... لا طبعاً. هي حكت لي نفس اللي أنت قلته، بس معرفش هما هربانين ليه. سيف وهو يضيق عينيه بشك: امممم، ماشي. ليان بمرحها المعتاد: المهم...
سيف وهو يمسك بدقنه: اممممم مش عارف. ليان بمرح: سفسوفي ربنا يهديكو بقي خلوني افرح بيكو. سيف: انتي اتهبلتي ياليان ولا جرالك حاجة، انتي عارفه انا اكبر منها بكام سنه ولا ناسيه انها طالبه عندي. ليان: انت عندك ٣٣ سنه وهي ٢١، الفرق مش كبير وعادي يعني مش اول ولا اخر دكتور يتجوز طالبه عنده. سيف: لا دي هبت منك علي الاخر. ليان: دورها بس في المخ، وصدقني هتلاقي كلامي مظبوط. سيف: روحي نامي ياليان.
ليان وهي تمط شفتيها: ماشي تصبح علي خير. سيف: وانتي من اهله. دَلفت ليان للخارج تاركة سيف في دوامة من التفكير، لينفض تلك الأفكار التي استحوذت عليه ويتجه للفراش ليحاول النوم ولكن بلا فائدة، لينتفض بضيق. سيف: يوووووه، ولا هنعرف ننام في ام الليلة السودة دي. اتجه سيف ناحية التراس ليجلس على إحدى الكراسي الموضوعة بداخله، ليعقد ذراعيه أمام صدره ويطيل التفكير. (طب ليه لا، منتا بتحبها... مستحيل طبعًا حب إيه وبتاع إيه...
ياعم منتا كل ما بتشوفها بتنشرح لا إرادي... دي مبتطيقنيش... لا دي واقعة فيك خالص بس هي اللي بتخبي... يوم ما أتنيل وأحب محبش غير واحدة هربانة من أهلها) ثم أضاف بصوت مسموع: ياتري مخبية إيه يابنت المنشاوي. مضى المساء وهو يحمل في طياته الكثير، لتشرق شمس الصباح لتبدأ معها أحداث اليوم التالي.
استفاقت ورد من نومها لتجد نفسها وحيدة بالغرفة، فأنسحبت بهدوء من السرير وارتدت الروب الخاص بها ودلفت للخارج لتبحث عن عاصم، لتسمع ضوضاء قادمة من المطبخ فتخطو نحوه سريعًا. ورد: صباح الياسمين ياعصومي. عاصم: يا صباح الهنا على عيونك ياقلبي. ورد: انت بتعمل إيه كدة وقلب الدنيا حواليك. ترك عاصم ما بيديه واتجه لورد وأحاطها بيديه من خصرها بحنو قائلاً: بجهز لوردتي فطار عشان آكّلها بأيدي، ينفع ولا مينفعش.
ورد بحرج: سيبني بقي يا سمسم. عاصم: أسيبك... يالهوي دا أنا مصدقت أمسكك بإيديا وتبقي مراتي، دا أنا أبقى عبيط لو سبتك لحظة واحدة بعد كده. ورد: يوة بقي اوعي كدة. سحب عاصم يديه من على خصر ورد ووضع إحدى ذراعيه خلف ظهرها والأخرى خلف ركبتيها وحملها بين يديه واتجه بها لغرفة النوم. ورد: نزلني يامجنون. عاصم: هتشوفي الجنان اللي على حق دلوقتي. في قصر المنشاوي وبعد الغداء جلست العائلة سويًا. حسان: كيف كان فرح مدحت يا فارس.
فارس: زين جوي يبوي. حسان: عقبال ليلتك يا بني. فارس: يطول عمرك يا بوي. سليم: كأنه مدحت موصلش لحاجة عن بنات عمك اياك. فارس وهو يرتشف الشاي: لا... سألته قالي إن ملهمش أثر خالص. فراج: يعني عيكونوا راحوا فين، كان الأرض انشجت وبلعتهم. سليم: ليهم يوم ونلاقيهم، بس اللي محيرني عاد إنهم ما رفعوش قضية ولا طلبوا فلوسهم. فارس: كأنهم ما يعوزينش حاجة... ألا قولولي يا سليم لو رجعوا واتنازلوا عن كل حاجة هتعمل إيه.
سليم بشر: هقتلهم وأداري عارهم. فارس: كأنهم ماشيين في الحرام اياك. سليم: اللحظة اللي فكروا يسيبوا القصر فيها لازم يدفعوا تمنها أرواحهم، ودي حاجة ما أتهاونش فيها واصل. فراج: كأنك عتحامي عنهم يا فارس. فارس: دعاء تخصني وانتوا عارفين ده زين، وأنا ما اسمحش بأذيتهم، ويوم ما تلاقوهم أنا هقف في ضهرهم ومش هسمح لحد يأذيهم واصل. حسان: هتقف قصادي يا فارس ولا إيه.
فارس: العفو يا بوي، بس دول إخواتي ودعاء يوم ما ألاقيها هتجوزها، ولو تمن حريتهم الفلوس هما ما يعطلوهاش عاد. سليم: الله في سماه يا فارس، لو قلت الكلام الماسخ ده تاني لهعتبرك معاهم، ومبارك عليك عداوتي. حسان بحدة: كأن وجودي ملهوش لازمة عاد. فارس: العفو يا بوي. سليم: ما أسمعش اللي عيقوله يا بوي! حسان بنبرة مهددة: لسه عايش على وش الدنيا، لما أبقى أموت ابقوا اقتلوا بعضكم يا ولاد حسان. فراج: بعيد الشر عنيك يا بوي.
حسان: الشر أنتم اللي عاوزين تجيبوه، واعمل حسابك يا فارس لو وقفت قصادي، لأنت ابني ولا أعرفك، فاهم. فارس بحزن: فاهم يا بوي. دلفت الخادمة لمجلسهم بتوتر قائلة: هارون بيه وجماعته موجودين في الصالون البراني يا حسان بيه. حسان: قدميلهم واجب ضيافتهم، ونادي ستك صفية وستك مرام يحصلونا. الخادمة: أوامرك يا حسان بيه.
اتجهت الخادمة لغرفة صفية ومرام لتبلغهم بما أمرها به حسان، الذي اتجه بدوره للغرفة الفارهة التي يجلس بها هارون وأخيه ماجد وابنه سعد ووالدته، وبرفقتهم نعمة التي يبدو على وجهها علامات الامتعاض الشديد. حسان: يا مرحب بهارون بيه، ألف خطوة عزيزة. هارون بتوتر: الله يعزك يا حسان بيه. حسان وهو يجلس بغرور: منورة قصر بنت المنشاوي يا ست نعمة. نعمة بتأفف: منور بأهله يا حسان بيه. حسان: طبعًا لازم ينور بأهله طالما مرام قاعدة فيه.
هارون: وإحنا جايين نعتذر منها وناخدها بيت جوزها تنورنا، ولا إيه رأيك يا حسان بيه. حسان: وإحنا قصرنا معاها في إيه عشان تيجي تاخدها بيت جوزها عاد. سعد: بعد إذنك يا عمي، إحنا جايين نطايب خاطر مرام عشان تروح معانا القصر ملهوش حس ولا ينقعد فيه من غيرها واصل. حسان: وكنت انت فين لما المحروسة بنت عمك قلت أدبها عليها. سعد: أنا مصدقتش حاجة في مرام يا عمي وتقدر تسألها.
حسان: أمّال كنتوا عاوزينها تعتذر من بنت عمك، لا وكمان تحب على راسها! هارون: أنا جبت نعمة بنفسها عشان تعتذر من مرام. حسان وهو يهوي بعصاه للأرض: وتحب على يدها كمان، ده لو عاوزين بنتي ترجع داركم. نعمة وهي تقف بعجرفة من مجلسها: أوه، بنتك مين دي اللي أحب على يدها، أنت واعي للي بتقوله يا راجل أنت. انتفض سليم وهارون وجميع الموجودين من مجلسهم ما عدا حسان. سليم بصوت مسموع: انتي اتجننتي يابت يامفعوصة انتي...
خابرة بتتكلمي كده مع مين يا مخبلة. نعمة: تطلعوا مين انتو يعني. سليم: أسادك وأساد عيلتك يا قليلة التربية. نعمة: أنا مستنضفش أجيبكم خدام عندي. اتجه هارون سريعًا ناحية نعمة ثم هوى بكف يده على وجهها لترتمي أرضًا من شدة الصفعة، ليسود الصمت القاتل لبرهة. فراج: زين إنك لسه واعي يا هارون... باين ماجد أخوك مكانش فاضي يربي بنته. سحب هارون نعمة من يدها لتقف أمامه، ليتجه بها ناحية حسان ويلقيها أمامه.
هارون بحدة: اعتذري دلوقتي وإلا هقتلك وأشرب من دمك يا نعمة. نعمة والدموع بدأت تتجمع في عينيها: أنا آسفة يا حسان بيه. حسان: أسفك مش مقبول بالمرة، قومي غوري من هنا. دلفت مرام وصفية في نفس توقيت اعتذار نعمة، لتتلاقي نظرات سعد ومرام لبرهة، ليعاتبها بحزن من بين نظراته لها، لتنظر مرام أرضًا وتدلف خلف والدتها. فارس: تعالي يا مرام قربي. مرام: أيوه يا خوي. حسان: تعالي يا مرام...
ثم أضاف بسخرية: نعمة هانم بنت ماجد بيه جايه بنفسها تعتذر منك. مرام: أوه، المقامات محفوظة يا نعمة، ده انتي اختي الصغيرة. هارون: روحي يا نعمة اتأسفي لمرام. حسان بحدة: وتحبي على يدها ورأسها. نظرت نعمة بقله حيلة لوالدها ماجد الذي أخفض رأسه للأرض، ثم اتجهت ناحية مرام بانكسار لتقبل جبينها قائلة: حقك عليا يا مرام. ثم انحنت بقهرة لتقبل يديها لتمنعها مرام سريعًا. مرام: بس يا نعمة، إحنا أخوات، حصل خير.
انهمرت الدموع من عيني نعمة وتوعدت بداخلها أن تذيق مرام الويلات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!